بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ*
الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين. أللهمّ إنّا نسألك قولا بالحقّ، وعملا به، وطلبا للرّشد وانتهاء إليه، ونعوذ بك من أن يشغلنا الهزل عن الجدّ، وأن يستحوذ علينا الباطل دون الحقّ، وأن نهرب إلى دعة الجهل وحلاوته عن تكلّف العلم ومرارته، وأن يغرّنا ثناء الناس علينا عن أنفسنا، ويغلبنا حسن ظنونهم على يقيننا، وأن نقنع من العلم بالتظرّف، ونرضى من الأدب بالاسم، ومن الفهم بالرّسم، فقد كثر المدّعون، وقلّ المتحقّقون، وتراضى النّاس بأن يقرّ بعضهم لبعض بما هم عارون منه، وقنعوا بأنّ يتسمّوا بما هم خالون منه، فصار العلم بالمجادلة، وأصبح الأدب بالشّغب والمصايحة، وجلس في كلّ زاوية عالم لم يعلم، ومفهّم لم يفهم، يتسلّل من العلم لواذا، ويداخل أهل الحقائق بالمخاريق، ويسبح في أودية الدّعوى بكفّ الباطل، فإن طولب ببرهان تترّس بالعربدة، وإن سئل عن شيء تأخّر [١] وتشاغل بالمعارضة.
وما أخوفني أن أذمّ الزّمان وأنا آلته، وأقع في المدلّسين وأنا منهم، وأشكو الزّمان وأنا هنته [٢] وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ
_________________
(١) في الأصل: «حاجز»، وأصلحها الناسخ، بما أثبتناه.
(٢) في الأصل: «هنتهه» .
[ ٦٥ ]
بِالسُّوءِ
[١] .
ثمّ إنّ هذا كتاب صنّفناه نداري به الزّمان، ونجانس بتأليفه الوقت، ولكلّ زمان تصنيف يحكيه، وفي كلّ وقت علم يقتضيه، وربّما ضاق الوقت عن صرف الجدّ، وجلّ عن كلّ الهزل، فاحتيج إلى سلوك طريقة بينهما، ولكلّ مقام مقال، ونحن نخرج من عهدة هذا الكتاب، ونبرأ إلى النّاظر فيه من عيبه عنده، ونكشف له عن صورته فيه، ليكون نظره فيه عن بصيرة، وتركه له عن معرفة، فإنّه إن طلبه غير عارف بفضله كان مقلّدا، وإن رفضه دون إقامة الحجّة كانّ متحاملا متعصّبا.
هذا- أرشدك الله- كتاب التقط من أفواه الشّطار والعيّارين، وجمع في مجالس المغنّين والمضحكين، وروي من البمّ والزّير، وحصل في أثناء البرابط والمزامير، وسمع أكثر ما فيه من السّؤّال والسّابلة، وتلقّف من كلام الظّرفاء والصّوفيّة، فإن طالبتنا في أسانيده باسم الحسن البصريّ وبالرّواية عن بكر بن عبد الله المزني [٢] والمراسيل عن فرقد السّبخي [٣]، والسّماع عن محمّد بن كعب
_________________
(١) يوسف: ٥٣.
(٢) هو من مزينة بن أدّ، وهم مزينة مضر، وكانت لجدّه صحبة، وكان لأمّه زوج موسر، يبدو أنّ بكرا أفاد من ثروته حتى إنّ قيمة كسوته كانت تبلغ أربعة آلاف درهم، وقد توفي ١٠٨ هـ- المعارف: ٧٥، ٤٥٧.
(٣) هو أبو يعقوب، أحد زهّاد البصرة، روى عن سعيد بن جبير، ومرّة الطيّب، وقيل:-
[ ٦٦ ]
القرظيّ [١]، وقتادة بن دعامة السّدوسي [٢]، وأخذتنا في أبياته برواية الأصمعيّ، واختيار المفضّل الضّبّي، وتصحيح أبي عثمان المازنيّ، وإجازة محمّد بن المستنير النّحويّ [٣]، وأبي [٤] عبد الله بن الأعرابيّ، أو أردت منّا [٢ و] في أمثاله أن يكون من حكم أكثم بن صيفيّ [٥]،
_________________
(١) هو من سبخة الكوفة، قال أبو حاتم: ليس بقويّ، وقال النسائي: ليس بثقة وقد مات سنة ١٣١ هـ.- ميزان الاعتدال ٣: ٣٤٥- ٣٤٦، ومرآة الجنان ١: ٢٧٦.
(٢) كنينه أبو حمزة، سقط عليه وعلى أصحابه وهو يقصّ عليهم المسجد فقتلهم. واختلف في تاريخ ذلك، فقيل: سنة ١٠٨، وقيل: ١١٧، وقيل ١١٨ هـ. المعارف:
(٣) ٤٥٩. وقد سكن الكوفة، ثم تحوّل إلى المدينة، روى عن أبي هريرة، وأنس بن مالك، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وسواهم، قال فيه أبو زرعة: مدينيّ ثقة.- الجرح والتعديل ٨: ٦٧، وله ذكر أيضا في سير أعلام النبلاء ٢: ٢٨٩؛ ٣٧٤؛ ٣٩٦؛ ٤٢١.
(٤) كان أبوه أعرابيّا، وأمّه من مولّدات الأعراب، كنيته أبو الخطّاب، وهو يحفظ ولا يكتب حتى إن شعبة يقول عنه «كان إذا حدّث بالحديث الجيّد، ثم ذهب يجىء بالثاني عدوت وراءه لئلا ينسى الأول » وكانت وفاته سنة ١١٧ هـ. المعارف: ٤٦٢- ٤٦٣.
(٥) هو قطرب صاحب «المثلّثات»، توفي ببغداد سنة ٢٠٦.
(٦) في الأصل: «وإن» وهو تحريف ظاهر.
(٧) من حكام العرب، وكان أبوه كذلك، وهو أيضا من خطبائهم البلغاء ورؤسائهم، يقال: إنه عاش مائة وتسعين سنة حتى أدرك المبعث النبويّ الشريف، ولم يسلم رغم توصيته قومه بإتيان الرسول الكريم (ﷺ) والسبق إليه.- البيان والتبيين ١: ٣٦٥، والمعارف: ٢٩٩.
[ ٦٧ ]
أو أمثال بيهس الفزاري [١]، أو نوادر عامر بن الظّرب العدوانيّ [٢]، وعمرو بن حممة الدّوسي [٣]، كنت قد طالبتنا بما نعيى به [٤]، وتحكّمت علينا بما نعجز عنه، وكلّ شيء من معدنه يجلب، وكلّ متاع في قرارته يطلب.
ونحن نعتذر إليك من الحاجة إلى جمع هذا الكتاب بما عليه جلّ أهل الزّمان، وخدم السّلطان من الميل إلى الأدب الرّطب لسهولته، والنّفور عن الأدب اليابس لوعورته، حتّى إنّ أحدهم يتطيّر من شعر أهل الجاهليّة، ويتبرّم بعويص النّحو واللغة، ويضرب «قفا نبك» مثلا لكلّ مبتذل، ويجعل «عفت الدّيار» معيارا لكلّ متروك مهمل. قال بعضهم [من الطويل]:
_________________
(١) جاهليّ، يعرف بنعامة، وله «أمثال جمّة، وكلمات حكمة على ما كان فيه من اللوثة» - فصل المقال: ٧٨- ٧٩.
(٢) من حكام العرب في العصر الجاهلي، ويقال إنه قرعت له العصا، ويقال أيضا إنّ بعض أحكامه بقي جاريا في الإسلام.- المعارف: ٥٥٣، وينظر البيان والتبيين ١: ٣٦٥.
(٣) هو «من حكام العرب، وكهّانها وذوي الرأي منها» في العصر الجاهلي، وكان من المعمّرين.- المعارف: ٢٩٩، فصل المقال: ١٤٨، زهر الآداب ٢: ١٠٥٧.
(٤) في الأصل: «نعيا» .
[ ٦٨ ]
خلقنا على باب الأمير كأنّنا «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل» [١]
وقال آخر [من الوافر]:
خلقنا عنده حتّى كأنّا «ألا هبّي بصحنك فاصبحينا» [٢]
وقال آخر [من الطويل]:
وأرزاقنا لا تستبين وجوهها «لما نسجتها من جنوب وشمأل» [٣]
وإنّما الأدب- أرشدك الله- لسان، واللّسان آلة تنفق بطلب الطّالب لها، ورغبته بها، كما تكسد برغبته عنها، وانزوائه منها، فالمهمل إذا احتيج إليه مستعمل، والمستعمل إذا استغني عنه مهمل، ولذلك من الشأن ترك النّاس ذكر الشّيح والقيصوم، وأقبلوا على ذكر النّرجس،
_________________
(١) من أربعة أبيات في يتيمة الدهر ٤: ٧٧ لأبي منصور العبدوني أحمد بن عبدون ورواية صدره فيه بضمير الخطاب، وفي لباب الآداب: ٢٥٠ لإبراهيم بن العباس الصولي، وفي شرح مقامات الحريري ٢: ١٥٧ بدون عزو، ورواية صدره فيه تختلف قليلا، وقد أوردهما بدون عزو.
(٢) هو في البديع : ٢٥٣ من بيتين بدون عزو، ورواية صدره فيه تختلف قليلا
(٣) اليتيمة ٤: ٧٧ وهو في البديع: ٢٥٦ من أبيات ثلاثة بدون عزو، ورواية صدره مختلفة قليلا.
[ ٦٩ ]
والورد، وطووا ذكر الأثافي والرّماد والوقوف على الأطلال والأوتاد إلى ذكر البساتين والأنهار، والتعلّل بالأنوار والأزهار، وأغبّوا ذكر «زينب» و«عثمة» وأكثروا ذكر «تحيّة» و«نزهة»، إذ كان هذا أجرى على لسانهم، وأشبه بحكم زمانهم، وقد قال أمير المؤمنين [١]: «الناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم»، فبالجملة أنّ الناس بالزّمان، والزّمان بالسلطان، والسّلطان متصرّف على حكم حاشيته وبطانته، وناظر بأعين كتّابه وكفاته، وجلّهم بل كلّهم مائل عن مرارة [٢] الجدّ إلى حلاوة الهزل، يستبشع الإعراب ويلعن الأعراب، ويتطيّر من شعر الشماخ والطّرمّاح إذا رووه، وينفر من كلام قسّ [٣] و[ابن] الأهتم [٤] إذا حكوه، فإن فاوضه مستعطف ببيت لحاتم طيّء زوى وجهه، وصعّر
_________________
(١) حيث يذكر المؤلّف أمير المؤمنين فهو يريد به الإمام عليّ بن أبي طالب ﵇. ولم أجد كلمته في نهج البلاغة، وهي في مجمع الأمثال ٢: ٣٥٨.
(٢) في الأصل: مواردة، وهو تحريف.
(٣) هو قس بن ساعدة الإيادي، الخطيبب المشهور.
(٤) في الأصل: الأهتم، والأهتم هو سنان بن سميّ بن منقر من بني تميم، ولم يعرف عنه أنه ضرب به المثل في الخطابة، وإنما الذي قال فيه الرسول الكريم (ﷺ): «إن من الشّعر لحكما، وإن من البيان لسحرا» هو ابنه عمرو بن الأهتم، وعمرو من مخضرمي الجاهلية والإسلام. الشعر والشعراء ٢: ٦٣٢- ٦٣٣، ولباب الآداب: ٣٣٣، ٣٥٤، ٣٥٥ حاشية. على أن الخوارزمي نفسه ضرب المثل في رسائله بابن الأهتم وليس بأبيه، وضربه في شعره كما في اليتيمة ٤: ٢٠٥.
[ ٧٠ ]
خدّه، وسدّ أذنه، وجعل حرمان من أنشده جزاءه، هذا إذا لم يتعدّ ذاك إلى شتم الحيّ، ولعن الميت.
ولما كان الشأن هذا الشأن، والزمان هذا الزّمان، وضعت هذا الكتاب، وجمعت فيه أمثالا استحدثها مولّدو [١] العصر، وأنشاء [٢] الزّمان، وأبناء الدولة العباسيّة من أهل بغداد وغيرها من العراق، ودمشق وذواتها من الحجاز [٣]، وهي قريبة إلى الفهم، عذبة على اللسان، مقبولة في القلب، لا يجهلها العامّة، [٣ و] ولا يتكبّر عنها الخاصّة، وأكثرها مرسلة لا يعرف أصحابها لإتيان الزّمان على ذلك، ولأنّ كلام العرب لا تقيّده الأفهام، ولا تشغل بتخليده الأقلام، ولا يجري في الضّبط والرواية مجرى كلام العرب الذين حفظوا أنسابهم، وقيّدوا آدابهم، وعلموا أن الأمثال حكمتهم فوعوها، وأيقنوا أنّ الأشعار دواوينهم فرووها، فأخذها الباقي عن الماضي، وتلقّفها المستفيد عن الرّاوي حتى وصلت إلينا فأودعناها الكتب، وشغلنا بها الخواطر.
وإنّما غايتنا في هذه الأمثال أن نلتقطها من أفواه الكتّاب في الدّواوين، والتّجّار في الأسواق، والغرباء في الأسفار، والخلعاء في
_________________
(١) في الأصل: مولدوا.
(٢) أنشاء الزمان: أبناؤه.
(٣) عن إبراهيم الحربي أن تبوك وفلسطين من الحجاز- معجم البلدان ٢: ٢١٩.
[ ٧١ ]
مجالس الطّرب، والمتكلّمين في مجالس الجدل، والشّعراء في مواضع المبادهة والمناداة، والملوك والعمّال في مجالس الخلوة والمنادمة، لمّا رأيناها في المحافل أجول، وبالقلوب أعلق، وبالوقت أليق.
وليس كلّ ما قاله رجل يتمثّل به حكيناه، ولا جميع ما استعاره مستعير في صفة أو مدحة أو هجاء أو معاتبة نسقنا [هـ]، وإنّما قصدنا المثل السائر الذي لم ترسله العرب الأول الحجازيّون، ولا ذكره المصنّفون الذين انتدبوا لجمع هذا الباب كأبي عبيد، والمفضّل الضبّي، وكالأصمعيّ، وعليّ بن الرّبن [٣ ظ] الطبريّ [١]، وقبلهم عبيد بن شريّة الجرهمي.
وليس كلّ نعت صائب، ولا كلّ كلام فصل يسمّى مثلا، وإنّما المثل ما استعمله غير واضعه وهو يقبله، ووضعه في أثناء كلامهم الخاصّة والعامّة، فقد قال قوم في الجاهليّة وصدر الإسلام أقوالا لو استعملت لكانت أمثالا، بل كانت تربي على كثير ممّا استعملوه،
_________________
(١) هو أبو الحسن على بن سهل بن ربن الطبري، جاء من طبرستان إلى العراق، وسكن سامرّاء، يهودي، أسلم على يد الخليفة المعتصم، ثم أدخله المتوكل في جملة ندمائه، وهو أستاذ الرازي في صناعة الطب، وله فضلا عن كتبه في الطب- وأشهرها: «فردوس الحكمة» - موضع- كما يقول ابن النديم- في الأدب. والخوارزميّ يذكره هنا بكتابه في «الأمثال والأدب على مذاهب الفرس والروم والعرب» . الفهرست: ٣٥٤، عيون الأنباء: ٤١٤.
[ ٧٢ ]
فدفنت تحت النّسيان، وماتت في أثناء الدّفاتر، وليس لهذا الباب حدّ معلوم، ولا رسم مرسوم، وإنّما هو على حسب ما يعرض للبخت، وينفق في الوقت. قالت الخنساء [من البسيط]:
كأنّه علم في رأسه نار [١]
وقال النابغة [من الطويل]:
كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع [٢]
وقال الأخطل [من البسيط]:
كالعرّ يكمن حينا ثمّ ينتشر [٣]
وقال آخر [من الوافر]:
كأنّي بين خافيتي عقاب
_________________
(١) ديوانها: ٤٩، وصدره: وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به
(٢) في الأصل: العرّ ملول والتصويب من ديوانه: ٨١، وصدره: لكلّفتني ذنب امريء وتركته
(٣) ديوانه: ١٠٥، وصدره: إن الضغينة تلقاها وإن قدمت
(٤) هو في الكامل للمبرّد، بدون عزو، ٣: ٨٠٩ وعجزه: أصاب حمامة في يوم غين ومن معاني الغين: الغيم.
[ ٧٣ ]
وقال أبو تمّام [من الكامل]:
كتضاؤل الحسناء في الأطمار [١]
وقال الأعشى [من البسيط]:
كأنّ مشيتها من بيت جارتها مرّ السّحابة لا ريث ولا عجل [٢]
وقال القطاميّ [من الوافر]:
كأنّ الناس كلّهم لأمّ ونحن لعلّة علت ارتفاعا [٣]
وقال جرير [من الوافر]:
[٤ و] كأنّ بني طهيّة رهط سلمى حجارة خاريء يرمي كلابا [٤]
وقال النابغة [من الوافر]:
كأنّك من جمال بني أقيش يقعقع خلف رجليه بشنّ
_________________
(١) في الأصل: كن ضال، والتصويب من ديوانه: ٢٨٩، وصدره: كسيت سبائب لؤمة فتضاءلت
(٢) ديوانه: ٦.
(٣) ديوانه: ٣٨، والعلّة: الضرّة، وأولاد العلّات أبوهم واحد وأمّهاتهم شتّى.
(٤) في الأصل: كأن ابن كهينة يرمي كلاجا والتصويب من ديوانه: ٥٩.
(٥) ديوانه: ١٢٣، والشّنّ: القربة البالية.
[ ٧٤ ]
وقال آخر [من الطويل]:
ويوم كإبهام الحبارى قطعته
وقال الفرزدق [من الكامل]:
والشّيب ينهض بالشّباب كأنّه ليل يمرّ بجانبيه نهار [١]
فهذا باب في التشبيه والتمثيل.
وقال زهير [من الكامل]
ولأنت أشجع من أسامة [إذ دعيت نزال، ولجّ في الذّعر] [٢]
وقال آخر [من الطويل]:
سرت ما سرت من ليلها ثمّ عرّجت على رجل بالعرج [٣] ألأم من كلب
_________________
(١) ديوانه ١: ٣٧٢، ورواية صدره تختلف قليلا.
(٢) ما بين المعقوفتين من إصلاح المنطق ٣٣٦ وروايته: أجرأ ولم أجده في ديوانه.
(٣) هو من أربعة أبيات لأحد القرشيّين في الشعر والشعراء ٢: ٤٧٩، وبدون عزو في كتاب الشعر: ١٠١ و، ولأبي عديّ العبلي من قصيدة في الأغاني (ط الجزائر): ٣٣٨ في هجاء الشاعر العرجي، ورواية صدره: وهمّت بتعريس فحلّت قيودها و«العرج» المقصود في البيت يقع على ساعة من الطائف.
[ ٧٥ ]
وقال ابن الحكم [من الوافر]:
لأنت زيادة في آل حرب أحبّ إليّ من وسطى بناني [١]
وقال آخر [من الطويل]:
حديثك أشهى عندنا من ألوقة تخيّرها غرثان شهوان للطّعم [٢]
وقال أبو تمّام [من الكامل]:
غرّاء أحلى في الفؤاد من المنى وألذّ من ريق الأحبّة في الفم [٣]
وقال ديك الجنّ [من الوافر]:
[٤ ظ] وأقوام أعزّ من المآقي تركتهم أذلّ من الخصاف
_________________
(١) هو لعبد الرحمن بن أم الحكم- ويرد على عبد الرحمن بن الحكم-، في تاريخ الطبري ٥: ٣٢٠ من بيتين ورواية عجزه: إحدى بناني. وعبد الرحمن هو: أخو مروان بن الحكم.
(٢) رسم الناسخ ضمّة كبيرة على «شهوان» حتى بدت وكأنّها واو توهم القاريء أنّها: «شهوان وللطّعم» والتصويب من لسان العرب (ألق) وعجزه فيه: تخيّرها طيّان شهوان للطّعم والألوقة: طعام يصلح بالزيد، وقيل: هو الزّبد بالرّطب.
(٣) رواية الديوان: ٥٥٧: «زهراء »
(٤) في الأصل: وأقوام أعزّ من المآقي تركتهم أذلّ من الخصاف سيور النعل-
[ ٧٦ ]
وقال محدث [مخلّع البسيط]:
أحسن من منية التمنّي ومن عطاء بغير منّ
وقال آخر [من الطويل]:
وأنطق من قسّ وأمضى إذا مضى من البيض إن مسّ النفوس نكالها
وقال الحطيئة [من الطويل]:
فإنّ الذي سالوكم فمنعتم لكالتّمر، أو أحلى لديهم من التّمر [١]
وقالت ليلى الأخيليّة [من الطويل]:
_________________
(١) - ويبدو أن النسخة التي اعتمدها الناسخ قد شرح عليها أحد قرّائها هذا البيت، فالتبس الأمر عليه- أعني الناسخ- فظنّ أن الشرح من البيت مما جعله يقسم شطري البيت على هواه. وهذا البيت مما أخل به ديوانه. وديك الجن هو عبد السلام بن رغبان الحمصي، توفي ٢٣٦ هـ.
(٢) في ديوان الحطيئة: ٧١ قوله: فإنّ الذي أعطيتموا أو منعتمم لكالتمر أو أحلى لخلف بني فهر والبيت برواية قريبة من روايتنا في تاريخ الطبري ٣: ٢٤٦، والشعر والشعراء ١: ٤٥٠، وزهر الآداب ٢: ٩٣١، ولباب الآداب: ٢٨٥.
[ ٧٧ ]
وتوبة أحيا من فتاة حييّة وأشجع من ليث بخفّان خادر [١]
وقال أوس بن غلفاء [من الوافر]:
هم تركوك أسلح من حبارى رأت صقرا وأشرد من نعام [٢]
وقال أبو تمام [من البسيط]:
وأنت أنزر من لا شيء في العدد [٣]
وقال حمّاد عجرد [من الهزج]:
ويا أقبح من قرد إذا ما عمي القرد
_________________
(١) في الأصل: أحلى، وتصويبه من رسائل الخوارزمي: ٢٤٩، والشعر والشعراء ١: ٤٥٠، وزهر الآداب ٢: ٩٣١، ولباب الآداب: ٢٨٥.
(٢) هو في المفضليات: ٣٨٨، وطبقات فحول الشعراء ١: ١٦٨، وثمار القلوب: ٤٤٣ بدون عزو، وبخلاف يسير، والكامل ٢: ٤٢٢، واللسان- لفف. وأوس بن غلفاء شاعر جاهلي له ترجمة في الشعر والشعراء ٢: ٦٣٦.
(٣) لم أجده في ديوانه، وهو له في شرح مقامات الحريري ٢: ١٩٠، والأغاني ١٣: ٢٥٣، وصدره: أفيّ تنظم قول الزور والفند
(٤) هو في طبقات الشعراء: ٢٥، ٦٧.
[ ٧٨ ]
وقالت سكينة: كنت أحسن من السّماء، وأعذب من الماء [١] .
وقالت أخرى: كنت أحسن من النار الموقدة [٢] .
وقال آخر: كلّمني بكلام أحرّ من المرجل، وأخشن من الجندل، وأمرّ من الحنظل. وقال آخر: إنّه لأحرص من ذرّة على الذي تجمعه للشتاء.
وقال الحسن بن هانيء [من الطويل] [٣] .
وأبخل من كلب عقور على عرق
وقال خالد بن صفوان [٤]: هو أثقل من الترنجبين في إثر الحجامة بعقب التّخمة في يوم ومد [٥] . [٥ و] وقال آخر [من الرجز]:
_________________
(١) هو لها في رسائل الخوارزمي: ٥١، وهو في خاص الخاص: ٣٩ لسعدى الخثعميّة.
(٢) مجمع الأمثال ١: ٢٢٧.
(٣) لم أجده في ديوانه. والعرق: هو العظم بلحمه، وهو له في البيان والتبيين ٣: ٣٥٥ وصدره: وأعظم زهوا من ذباب على خرا
(٤) هو خالد بن صفوان الأهتمي، «كان مشهورا بالبلاغة وحسن العبارة» توفي نحو ١٣٣- أمالي المرتضى ٢: ٢٦٢؛ الأعلام ٢: ٣٣٨.
(٥) ينظر رسائل الخوارزمي: ٢٤٥؛ وشرح مقامات الحريري ١: ٣٤٠ وروايتهما مختلفة، ولم يرد في أيّ منهما «ومد» وهي في الأصل: «رمر»، وكتب الناسخ على الحاشية: «لعلها رمد» ولم أرلهما من معنى في السياق، فاجتهدت في-
[ ٧٩ ]
أثبت في الدّار من الجدار أطفل من ليل على نهار [١]
وقال البرقعيّ [من البسيط]:
ما علّق السّيف منّا بابن عاشرة إلّا وهمّته أمضى من السّيف [٢]
وقال مسلم بن الوليد [من الكامل]:
ولأنت أعلى في الحروب وفي النّدى من باسل عاد، وغاد مرعد
_________________
(١) التصويب مهتديا بقول الخوارزمي في رسائله « يوم من تموز» . والومد: «ندى يجىء في صميم الحرّ من قبل البحر مع سكون ريح» اللسان- ومد. والترنجبين: مسهّل من الأعشاب.
(٢) في الأصل: «وأطفل » ولا يستقيم بها الوزن، وهو في جمهرة الأمثال ١: ٢٣٩ بدون عزو، والشطر الثاني فيه مقدّم على الأول، وهو أيضا بدون عزو في مجمع الأمثال ١: ١٥٧، وقبله: كأنه في الدار ربّ الدار
(٣) البرقعيّ: هو على بن محمد الورزيني المعروف بصاحب الزّنج. والبيت لعلي بن محمد الحماني الكوفي وليس له كما في ديوان الحماني: ٩٠، وينظر تخريجه فيه. والحماني شاعر كوفيّ، كان نقيب العلويّين في الكوفة ولسانهم، توفي- على الأرجح- سنة ٣٠١ هـ.
(٤) رواية شرح ديوانه: ٢٣٤ فلأنت أمضى في الكفاء ورد ورسم الناسخ الراء من «مرعد» كأنها واو.
[ ٨٠ ]
فهذا باب في الوصف والإبلاغ.
وقال رجل [١]- وتكلّم بين يديه قوم فخلّطوا في كلامهم ثم تكلّم بعدهم رجل فأحسن: ما أشبّه قوله بعد قولهم إلّا بسحابة ابتدأت عجاجة. وقال كعب بن معدان الأشقريّ [٢] حين سأله الحجّاج عن أولاد المهلّب: هم حلقة لا يدرى أين طرفاها. وقال دغفل [٣] حين سئل عن بني تميم: حجر خشن إن صدمته كدمك، وإن تركته لم يؤذك [٤] . وقال الأصمعيّ في شعر ذي الرّمّة: بعر ظباء ونقط عروس [٥] . وصفه بقلّة التلاؤم. وقال غيره في شعر الجعديّ:
مطرف بآلاف وخمار بواف [٦] . ذكره بتفاوت حسنه وقبيحه.
_________________
(١) هو مسلمة بن عبد الملك كما في البيان والتبيين ٢: ٩٧ ووردت ابتدأت على: لبّدت.
(٢) هو من شعراء خراسان، وكنيته أبو مالك، وهو خطيب فارس أيضا يعّد في جلّة أصحاب المهلب بن أبي صفرة، توفي سنة ٨٠ هـ- الأعلام ٦: ٨٦.
(٣) هو دغفل بن حنظلة السّدوسيّ، النسّابة، جاهلي: أدرك رسول الله (ﷺ) ولم يسمع منه، وبقي حيّا إلى أيام معاوية بن أبي سفيان، ووفد عليه- المعارف: ٥٣٤.
(٤) ينظر الكامل ١: ١٤٤، والبيان والتبيين ٢: ٨٠.
(٥) القول في الشعر والشعراء ١: ٢٩١.
(٦) الشعر والشعراء ٢٩١ وفي روايته تقديم وتأخير؛ البيان والتبيين ١: ٢٠٦. وفي حاشيته أن الوافي: هو الدرهم الذي يزن مثقالا.
[ ٨١ ]
وقال بعضهم: البصرة عجوز بخراء أتيت من كلّ حلي وزينة، والكوفة شابّة عذراء [٥ ظ] عطل من الحلي والزينة. ذهب إلى غذاء الكوفة، واعتدال هوائها، وإن لم يكن لها نزه البّصرة وبساتينها، وإلى ومد البصرة وسباخها [١] .
وقال أبو العتاهية [من المجتثّ]:
والناس بحر عميق والبعد منهم سفينه [٢]
وقال بشار [من الهزج]:
وأنت الحجر الأس ود لو يخلو لقبّلته [٣]
وقال آخر [من الرجز]:
ما أنت إلّا الحفظه تحفظ لفظ اللّفظه [٤]
وقال المهلّبي [مخلّع البسيط]:
_________________
(١) في الأصل: «إلى رمد » وهو تصحيف لم أجد له معنى في السياق.
(٢) لم أجده في ديوانه، وإنما هو لمنصور الفقيه في التمثيل والمحاضرة: ١٠٥، وفي معجم الأدباء ١٩: ١٨٦.
(٣) ديوانه ٢: ١٣ من قصيدة.
(٤) في الأصل: «وما »، وهو بدون عزو في محاضرات الأدباء ١: ٤٩ ورواية عجزه مختلفة قليلا.
[ ٨٢ ]
ما كنت إلّا كلحم ميت دعا إلى أكله اضطرار [١]
وقال آخر:
فلان الكعبة تزار ولا تزور [٢] .
فهذا باب في حسن الاستعارة والتمثيل.
فهذا كلام- كما تراه- لو جعل في الأمثال السائرة لما وقع دونها، بل كان يربي على كثير منها. وقد كان الرّجل في صدر الإسلام، والآخر في الجاهليّة يرسل الكلمة فتترك، ولا يتمثّل بها إلّا في أيّام هذه الدّولة العباسيّة، ويطوي المصنّفون في هذا الباب ذكرها، فإذا ورد عليك شيء من ذلك فلا تنكره، فإنّ شرطنا ما أهمل ذكره القدماء.
وبعد، فقد قال قوم أقوالا سيّرها أهل بلادهم، ومجاوروهم في ديارهم أمثالا، إلّا أنها لم تستعمل فيما يباين تلك الدّيار من الأقاليم والبلدان، فأهملت ذكرها، إذ كان شرطنا ما استفاض وسار، واستوى فيه القريب [٦ و] والبعيد. من ذلك قول أهل البصرة: لا أفعل ذلك
_________________
(١) في الأصل: «دعى إلى » وهو له في التمثيل والمحاضرة: ٨١، والوساطة: ٢٢٠، ونهاية الأرب ٣: ٨١، والمهلّبي هو عبد الله بن محمد بن أبي عيينة، وقد تصحّف اسمه في النهاية، وهو من شعراء القرن الثاني.
(٢) ينظر المجمع ٢: ١٧٢.
[ ٨٣ ]
حتى يؤوب المثلّم. وأصل هذا أن عبيد الله بن زياد أمر بخارجيّ أن يقتل، فأقيم للقتل، فتحاماه الشّرط خشية غيلة الخوارج، فمّر به رجل يعرف بالمثلم- وكان يتّجر في اللّقاح والبكارة- فسأل عن الجمع، فقيل: خارجي تحاماه الناس، فانتدب له، فأخذ السّيف فقتله به، فرصده الخوارج، ودسّوا له رجلين منهم فقالا له: هل لك في لقحة من حالها وصفتها كذا؟ فقال: نعم. فأخذاه معهما إلى دار قد أعدّا فيها رجالا منهم فلما توسّطها حكّموا، وعلوه بسيوفهم حتى برد، فذلك حيث يقول أبو الأسود الدؤليّ [من الطويل]:
وآليت لا أسعى إلى ربّ لقحة أساومه حتىّ يؤوب المثلّم
فأصبح لا يدري امرؤ كيف حاله وقد بات يجري فوق أثوابه الدّم
_________________
(١) البيت الأول، وقبله المثل وقصّته برواية تختلف في لفظها في الكامل ٣: ١٠١٨- ١٠٢٠، وظ المثلّم هو المثلّم بن مسروح الباهلّي، والمثل وقصّته والبيتان في مجمع الأمثال ١: ٢١٥ منقول من هنا- بدون إشارة- بلفظه إلا في موضع واحد، هو قول الميدانيّ: «فلمّا توسّطها رفعوا أصواتهم أن لا حكم إلّا الله »، وكأنّه فسّر ما أجمله الخوارزميّ في قوله: «فلما توسّطها حكّموا » . واللّقاح: الإبل تنتج في أوّل الرّبيع فتكون لقاحا، واحدتها: لقحة ولقحة والبكارة جمع البكر وهو الفتيّ من الإبل. قال الجوهريّ- كما في اللسان-
[ ٨٤ ]
ومن ذلك قول أهل المدينة للرجل يسعد ويصيب ما يريد: لقيته غداة كثير بن الصّلت، وذاك أنّ كثير بن الصّلت القرشيّ كانت له دار بالمدينة [١]- هي إلى اليوم قائمة معروفة- ولم تكن دار تساويها بالمدينة، فأمر معاوية وكيله بها أن يشتري له دارا ففعل، فقدم معاوية بعض قدماته فسأل وكيله عن الدّار، فأخذ به إليها، فلمّا مرّ على دار كثير استحسنها، فقال: أهذه هي؟ فقال الوكيل: لا، يا أمير المؤمنين، هذه دار كثير، فوقعت في قلب معاوية، فلمّا [٦ ظ] قفل راجعا إلى الشام وفد عليه كثير، فقال له: يا كثير، بعني دارك. قال: يا أمير المؤمنين، ما لي إلى بيعها سبيل وفيها مائة مخمّرة [٢]، فحرمه معاوية
_________________
(١) الصحاح- وجمع البكر: بكار مثل فرخ وفراخ، وبكارة أيضا مثل: فحل وفحالة.
(٢) في أخبار مكة ٢: ٢٤٦ أن دار كثير بن الصلت- وهي دار الطاقة- بمكة المكرّمة وليست بالمدينة، «وقد ابتاعها كثير بن الصلت من آل جحش بن رياب في الإسلام» . ولم أجد لكثير ترجمة صريحة باسمه على أن هنالك كثير بن الصلت بن معدي كرب الكندي حليف قريش، ولكن كنيته: أبو عبد الله على حين أن كنية صاحبنا: أبو وهب في كثير الكندي ينظر الإصابة ٣: ٣١٠؛ وتهذيب التهذيب ٨: ٤١٩ وقد تأخر صاحب التهذيب بأيامه إلى عهد عبد الملك بن مروان، والخبر في ربيع الأبرار ١: ٥٥٠ (ط بغداد) بخلاف.
(٣) غير معجمة في الأصل، وفي اللسان: خامر الرجل بيته وخمّره: لزمه فلم يبرحه، وعلى هذا المعنى فالمخمّرة هي المرأة التي لا تبرح دارها، وفي المخصص ٤: ٣٩: «الخمار تخمّرت المرأة واختمرت خمّرت به رأسها أي غطّته، وكلّ ما غطّيته فقد خمّرته»، وعلى المعنى الأول يمكن أن تقرأ بالجيم أيضا ففي حديث عمر-
[ ٨٥ ]
عطاءه- وكانت له عليه مائة ألف درهم- وكتب إلى مروان- وهو عامله على المدينة- بأخذه بها فأخذه، وضاق بكثير الأمر، وقال لابنه وهب:
يا بنيّ ليس لنا غير أمير المؤمنين، فرحّله إليه وكتب معه يستعطفه- وفي أثناء ذلك ما قد ضيّق عليه مروان، [في] أخذه [١] بالمال- فاضطرّه إلى سعيد بن العاص أو غيره من أجواد المدينة، فسأله قضاء دينه فقال: قد فعلت وأمرت لك بمائة ألف أخرى تستعين بها على زمانك، فخرج وشكره، فلمّا أصبح ورد عليه ابنه من الشّام بكتاب الإفراج عنه، وبمائة ألف درهم لعطائه فصار إلى سعيد يعلمه أنّه قد استغنى عمّا أمر له، فلمّا رآه سعيد حسب أنّه جاء مذكّرا، فقال: الله أكبر، أحوجنا أبا وهب إلى المعاودة، يا غلام، احمل إلى داره مائتي ألف درهم، فاستعفاه كثير، وأعلمه أنّه قد استغنى، فحلف لا يرجع إليه المال، فسبقت كثير [ا] إلى بيته ثلاثمائة ألف درهم، فعنها قال أهل المدينة هذه المقالة.
وكأنّي بك- أرشدك الله- وقد نظرت في هذه الشّرائط، وتخلّلت
_________________
(١) - بن الخطاب (رض) في تاريخ الطبري ٤: ٢٢٧ أن التجمير قريب من الحبس وعدم البراح.
(٢) في الأصل: «مروان وأخذه » ولا يستقيم بها المعنى
[ ٨٦ ]
أثناء هذه الحكايات، واستوعبت هذه الأقسام، ثمّ نطقت [٧ و] بحقارة الكتاب، وصغر حجمه، وقلّة فائدته، فقلت: «الجلّ خير من الفرس» [١]، و«السّاجور خير من الكلب» [٢] . وما أظنّك إلّا صادقا فيها، والإقرار بالذنّب أمان من العيب، ونحن نسأل الله تعالى التوفيق، فإنّه يقرّب البعيد، ويسهّل الشّديد، ويكفي المهمّ، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
_________________
(١) التمثيل والمحاضرة: ٣٤٠، مجمع الأمثال ١: ١٩٠. الجلّ: ما تغطى به الدّابة لتصان.
(٢) التمثيل: ٣٥٤؛، المجمع ١: ٣٥٧، والساجور: الخشبة التي توضع في عنق الكلب.
[ ٨٧ ]