مثل التَّسْبِيح وَالثنَاء وَالْقُرْآن مَعَ التَّقْوَى كَمثل عروس زينت للعرض على الزَّوْج على رُؤُوس الْجمع فَمن شَأْنهَا أَن تقلم أظفارها وتنقي شعرهَا وصدرها وعنقها ويديها وقدميها من الأوساخ والأدران ثمَّ تتحلى بالحلي وتلبس ألوان الثِّيَاب زِينَة لَهَا فَإِن لم تفعل ذَلِك وَتركت هَذِه الْأَظْفَار والدرن والأوساخ على جَسدهَا وحليت بالحلي وزينت بالثياب كَانَ ذَلِك كاللعب وينسب ذَلِك إِلَى فعل الْجُنُون والعتاهة فَكَذَلِك الَّذِي يتدنس بِالْمَعَاصِي ويتوسخ بالبطالات ويتزين لرَبه بالثناء وَالتَّسْبِيح وَقِرَاءَة الْقُرْآن
أَلا ترى إِلَى قَول الله ﷿ ﴿إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ﴾ فالصادق والحاذق فِي أمره بَدَأَ فَتطهر وأنقى الدَّرن وأوساخ الْمعاصِي والفضول ثمَّ تحلى بالحلي وتزين بالحلل
[ ٩٣ ]
فَذَلِك فعل لبق فَهُوَ حاذق فِي فعله وَإِنَّمَا وكل الْآدَمِيّ فِي أَمر دينه برمي الفضول فَأمر بِنَفْي الشّرك بقوله لَا إِلَه إِلَّا الله وَأمر باجتناب الْمَحَارِم الظُّلم والعدوان وَالسَّرِقَة وَالزِّنَا وَالْخمر وَالْكذب والغيبة وَسَائِر الآثام فَهَذَا كُله فضول ثمَّ أَمر بالفرائض ثمَّ السّنَن ليتحلى بهَا ثمَّ بالتطوع ليتزين بِهِ فَإِذا لم يرم بالفضول وَقصد قصد الزِّينَة فَهُوَ مستهزئ بربه يسخر بِنَفسِهِ