مثل سفلَة الْيَهُود قَوْله تَعَالَى (مثل مَا يُنْفقُونَ فِي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا) يَعْنِي سفلَة الْيَهُود من الطَّعَام وَالثِّمَار على رُؤَسَائِهِمْ وَأَحْبَارهمْ
[ ٢٥ ]
وهم كَعْب بن الْأَشْرَف وَأَصْحَابه يُرِيدُونَ بهَا الْآخِرَة (مثلهم كَمثل ريح فِيهَا صر) يَعْنِي برد شَدِيد (أَصَابَت) الرّيح الْبَارِدَة (حرث قوم ظلمُوا أنفسهم فأهلكته وَمَا ظلمهم الله) فَلم يبْق مِنْهُ شَيْئا كَذَلِك أهلك الله نَفَقَة الْيَهُود فَلم تنفعهم نفقاتهم
وَيُقَال مثل مَا يُنْفقُونَ فِي هَذِه الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي غير طَاعَة الله تَعَالَى يَعْنِي الْيَهُود وينفقون أَمْوَالهم فِي عَدَاوَة مُحَمَّد ﷺ يُنْفقُونَ أَمْوَالهم على أَحْبَارهم ليذبوا عَن دينهم ويعادون مُحَمَّد ﷺ كَمثل ريح فِيهَا صر برد وَهُوَ السمُوم أَصَابَت زرع قوم ظلمُوا أنفسهم لمنع حق الله عَلَيْهِم فَأَحْرَقتهُ الرّيح وَمَا ظلمهم الله بِهَلَاك حرثهم وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ بِمَنْع حق الله ﷾ عَنهُ
وَيُقَال هَذَا مثل فِي شَأْن الْكفَّار قَالَ مثل نَفَقَتهم فِي أَعمال الْخَيْر كَمثل ريح فِيهَا صر أَي برد لِأَن قُلُوبهم خلت عَن حرارة نور الْإِيمَان فَمَاتَتْ عَن الله تَعَالَى وَبَردت فَذَلِك الْبرد أهلك أَعْمَالهم الْحَسَنَة فَلم يقبل مِنْهَا شَيْء لِأَنَّهَا صَارَت إِلَى الله بِلَا حرارة من نور التَّوْحِيد وَنور الْحَيَاة بِالْإِيمَان
أَلا ترى أَن الْمَيِّت إِذا خرج مِنْهُ الرّوح وَالنَّفس كَيفَ يبرد ويجمد الَّذِي فِيهِ من الدَّم
[ ٢٦ ]
وَضرب فيهم مثلا آخر فِي سُورَة إِبْرَاهِيم ﵇ فَقَالَ ﴿مثل الَّذين كفرُوا برَبهمْ أَعْمَالهم كرماد اشتدت بِهِ الرّيح فِي يَوْم عاصف﴾ فَلم يرَوا مِنْهُ شَيْئا من ذَلِك التُّرَاب
كَذَا الْكفَّار لَا يقدرُونَ على ثَوَاب شَيْء مِمَّا عمِلُوا فِي الدُّنْيَا وَلَا يَنْفَعهُمْ لأَنهم اتَّخذُوا أهواءهم آلِهَة من دون الله وَعمِلُوا بأهوائهم لَا بِنور الْإِيمَان فَجَاءَت ريح الْهوى فذرته فِي النَّار