فَمثل ذَلِك مثل ملك أَمر الْمُنَادِي أَن يُنَادي فِي الرّعية بوعيد هائل يكَاد أَن تشيب مِنْهُ الرؤوس فَنَادَى بِنِدَاء طرب فِيهِ وتغنى وَجَاء بألحان السرُور أفليس يمقته الْملك على ذَلِك ويغيظه
وَلَو أَن رجلا تَلا هَذِه الْآيَة ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا ترجعون فِيهِ إِلَى الله﴾ أَو تَلا هَذِه الْآيَة ﴿فوربك لنسألنهم أَجْمَعِينَ﴾ أَو تَلا ﴿إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل يسْحَبُونَ فِي الْحَمِيم ثمَّ فِي النَّار يسجرون﴾ ثمَّ قَالَ فِي آخر ذَلِك ﴿ذَلِكُم بِمَا كُنْتُم تفرحون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق وَبِمَا كُنْتُم تمرحون﴾ فَهُوَ يرى نَفسه فِي الْفَرح والمرح إِلَى قرنه وَقدمه فَرجع بِقِرَاءَة هَذِه الْآيَات وطرب وَجَاء بألحان السرُور
ثمَّ قَرَأَ ﴿وَبشر الْمُؤمنِينَ بِأَن لَهُم من الله فضلا كَبِيرا﴾ (يَوْم ترى الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم وبأيمانهم بشراكم الْيَوْم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم) فَأخذ يتحازن ويخفض فِي صَوته وترجيعه ويئن فِيهَا وَيخرج صَوته أصوات الثكالى وَإِذا قَرَأَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْمئِذٍ تعرضون لَا تخفى مِنْكُم خافية﴾
[ ٧٩ ]
) يُغني فِي صَوته ولحنه وَأرْسل كل صَوت كالمتنشط المسرور
وَإِذا قَرَأَ صفة الْجُود ﴿هَل جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان﴾ تمثل فِي تِلَاوَته كَهَيئَةِ أهل المصائب وذبل وانكسر
فَلَو أَن عبدا من عبيد أهل الدُّنْيَا بشره مَوْلَاهُ بِشَيْء أَو أمله نوالا أَو أطمعه فِي بشرى انقبض وَعَبس وَجهه أَو إِذا أوعده أَو وبخه فِي شَيْء انبسط وَضحك فِي وَجهه لمقته وَلَو أَن رجلا قَالَ فِي مَوْلَاهُ سوءا فَلفظ بِهِ العَبْد على الْجَهْر وَالتَّصْرِيح لمقته فَإِذا تَلا التَّالِي تِلْكَ المقالات الَّتِي حكى الله تَعَالَى عَن أعدائه من الفراعنة جهر بهَا وطرب بهَا خيف عَلَيْهِ المقت