أَنْشَدَنا أحمدُ بن جعْفَر بن محمَّد قال: أَنشدَنَا جَدّي أَبو العيناء محمّد بن القَاسم قال: أَنشَدَنا الأَصْمَعيّ:
إِذا عُقِلَتْ وإِن هي خُلِّيَتْ لِتَرْتَعَ لمْ تَرْتَعْ بأَدْنَى المَرَاتِعِ
كأَنَّ لَدَيْها سائقًا يَسْتَحِثُّها كَفى سائقًا بالشَّوْق بينَ الأَضالَعِ
ولإِدريسَ بن أَبي حَفصة نَحْوُ هذا، من قصيدة له في إٍِسحاق بن إبراهيمَ المُصْعَبيّ:
لَمَّا أَتَتْكَ وقد كانَتْ مُنَازِعَةً دَانَى الرِّضا بينَ أَيدِيها بأَقْيادِ
لهَا أَمَامَك نُورٌ تسْتَضِيءُ بهِ ومِنْ رَجائِك في أَعْقَابِهَا حَادِي
لها أَحادِيثُ مِن ذِكْراكَ يَشْغَلُها عَنْ الرُّبوع ويُلْهيها عن الزَّادِ
قال لي الصُّوليّ: أَنْشَدتُ هذه الأبياتَ عبد الله بن المعتزِّ فقال أَخذَها من قوْلِ أَخيه مَروانَ الأَكبرِ للمَهْدِيّ:
إلى المُصْطَفَى المَهْدِيّ خاضَتْ رِكابُنَادُجَى اللَّيْلِ يَخْبطْن السَّرِيحَ المُخدَّمَا
يَكُون لهَا نُورُ الإِمَامِ محمَّدِ دَلِيلًا به تَسْرِي إِذا اللَّيْلُ أَظْلَما
وأَنشدَ إِسْحَاقُ بنُ إبراهيم لأَعْرَابية:
قُلْ لحادِي المَطِيِّ رَفِّعْ قَلِيلا تَجْعَلِ العِيسُ سَيْرَهنّ ذَمِيلاَ
لا تَقِفْها على السَّبِيلِ ودَعْهَا يَهْدِهَا شَوْقُ مَنْ عَلَيْهَا السَّبيلاَ
والمشهور من هذا قَوْلُ محمّد بن أَبي محمّد اليزيديّ:
يا فرحتِي إِذ صَرَفْنَا أَوْجُهَ الإِبل نَحْوَ الأَحِبّةِ بالإِدلاج والعَمَل
نَحثُّهُنَّ وما يُؤتَيْن من دَأَبٍ لكنَّ للشَّوقِ حثًّا ليسَ للإِبلِ
وأَوَّلُ مَن نطق بهَذَا المعنَى عمْرُو بن شَأْسٍ الأَسدِيُّ قال:
إِذَا نَحْنُ أَدلجْنا وأَنتَ أَمَامَنا كفَى بالمطَايَا ضَوءُ وَجْهِك حادِيَا
أَليسَ يَزِيدُ العِيسَ خِفّةَ أَذْرُعٍ وإِنْ كُنَّ حسْرَى أَنْ تَكُون أَمامِيَا