قد ذكرَ الشُّعَرَاءُ المتقدِّمُونَ المشاهيرُ الإِبِلَ بما نحن نستغنِي عن ذِكْره لشُهرته، ونذكُر يسيرًا من كثير ما قالوهُ، فمن ذلك قولُ عَلْقَمَة:
هل تُلْحِقَنّي بأُخْرَى القَومِ إِذ شَحَطوا جُلْذِيَّةٌ كأَتانِ الضَّحْلِ عُلْكومُ
تُلاحِظُ السَّوطَ شَزْرًا وهيَ ضامِرة كما توجَّس طَاوِي الكَشحِ مَوْشومُ
كأَنَّها خاصِبٌ زُعْرٌ قَوادِمُه أَجْنَى له باللِّوَى شَرْىٌ وتَنّومُ
وقولُ المثقِّب العَبْديّ:
فسَلِّ الهَمَّ عنكَ بذات لَوْثٍ عُذَافِرةٍ كمِطْرَقَةٍ القُيُونِ
بصَادِقَةِ الوَجِيف كأَنّ هِرًّا يُبَارِيها ويَأْخُذُ بالوَضِينِ
كَساهَا تَامِكًا قَرِدًا عليها سَوَادِيُّ الرَّضِيخِ معَ اللَّجِينِ
إِذا قَلِقَتْ أَشُدُّ لَها سِنَافًا أَمامَ الزَّوْر من قَلَقِ الوَضِينِ
كأَنّ مَوَاقعَ الثَّفِنَاتِ منها مُعَرَّسُ بَاكِرَاتِ الوِرْدِ جُونِ
كأنّ الكُورَ والأنْساعَ منها على قَرْوَاءَ ماهِرَةٍ دَهِينِ
يَشُقُّ المَاءَ جُؤجُؤُهَا وتعْلو غَوَارِبَ كلِّ ذي حَدَبٍ بَطِينِ
وللأَعشَى:
بِجُلاَلِةٍ سُرُحٍ كأَنَّ بغَرْزهَا شَوْكًا إِذا انْتعَل المَطِيُّ ظِلاَلَهَا
ومن أحسن ما قيل في سُرْعَةِ الإِبل قولُ أَعرابيّ:
فتسنَّموا شُعَبَ الرِّكابِ تُرَى بهم سُودَ البُطُونِ كفَضْلَةِ المُتَنَمِّسِ
تَسَنَّموا: عَلَوْا، وسُودُ البُطُونِ من العَرَق، لأَنّ عرقَ الإِبِل أَسودُ وفَضلَة المتنَمِّس: ما يَنفلِتُ من الصَّيّاد من حِبَالته، والمتنَمِّسُ: الصَّيّاد الجالسُ في الناموس، جَعَل ما يُفْلِتُ منه فَضْلَةً من صَيده، فيقول: هي في سُرعتها ونَشاطِها بعدَ الإِعْيَاءِ للعَرقِ والكَدّ الشديد كنَشَاط ما يُفْلِت من حِبَالةِ الصّائد من الظِّبَاءِ وغير ذلك، ويُرْوَى فقلَّصَتْ بهم المطيُّ.
ولكعب بن زُهَير:
حرْفٌ أَخوهَا أَبوهَا من مُهَجَّنةٍ وعَمُّهَا خَالُهَا قَوْداءُ شِمْليلُ
تخْفِي التُرابَ بأَظلافٍ ثمانيةٍ بأَرْبَعٍ وَقْعُهنَّ الأَرضَ تَحليلُ
وللقُطامِيِّ:
يَمْشِين رَهْوًا فلا الأَعْجَازُ خاذِلةٌ ولا الصُّدُورُ على الأَعجاز تَتَّكِلُ
[ ٦٦ ]
فهُنّ مُعترِضاتٌ والحَصَى رَمِضٌ والرِّيحُ ساكنةٌ والظِّلُّ مُعْتدِلُ
يَتبَعْن سامِيَةَ العَيْنَيْن تَحسَبُها مَجْنُونَةً أَو تَرَى ما لا تَرَى الإِبلُ
وللأخطل:
جُمالِيَّةً غُولَ النَّجَاءِ كأَنَّها بَنِيَّةُ عَقْرٍ أَو قَرِيعُ هجَانِ
إِذا اعتْتَقَبَتْهَا الكفُّ بالسَّوْط رَاوَحَتْ على الأَيْنِ والتَّبغيلِ بالخَطَرَانِ
بذي خُصَلٍ سَبْطِ العَسِيبِ كأَنّه على الفَخْذِ والحَاذَينِ غُصْنُ إِهَانِ
كأَنّ مَقَذَّيْها إِذا ما تَحَدَّرَا على وَاضِحٍ من عُنْقِهَا وَشلاَنِ
وقال الجَرْميّ: سمعتُ امرأَةً من العرب تقول: ما ذَكَر النّاسُ مذكورًا خيرًا من الإِبِل، إنْ حُمِّلَت أَثقلَت، وإِنْ مَشَت أَبْعَدَتْ، وإِن حُلِبَت أَرْوَت، وإِنْ نُحِرَت أَشْبَعت، طويلةُ الظِّمْءِ، نَشِيطةُ المَشْي، ثَقيلة الحمْلِ، بَعيدةُ الرَّوْحِة من الغَدْوَة، كلُّ شيءٍ عليها عِيَالٌ.
وقال أَبو عُبَيْدَة: اسْتَمْنَحَ مسعودُ بن المختلس الشَّيْبانيُّ عَلْقَمَة بن شَمِر بن مُسْهِرٍ ناقَةً من إِبله، فأَبى أن يَمنحَه إيّاها فقال:
أَعلقَم يا بْنَ المُسْهِرَيْنِ حَرَمْتَني عُلاَلةَ نابٍ مُستعارٍ ضَرِيبُهَا
تَهَمَّيْتَهَا أَو نِلْتَها من عُمالةٍ إلى صِرْمةٍ كانَتْ قليلًا غَرِيبُهَا
قوله: تهمَّيتَها، أَي أَخذتَها هاميةً، أَي ضالّةً، وقوله: قليلًا غَريبها، أَي لا يُعطِي أَحدًا شيئًا، فغَرِيبُهَا في الناس قليلٌ. وقولُه: يا بْنَ المُسْهِرَين، أَبوه مُسْهِرٌ، وأُمُّه بنت عَمرو بن يَزِيد بن مُسْهِرٍ الذي هجاه الأعْشَى فقال:
يَزِيدُ يَغُضُّ الطَّرْفَ دُوني كأَنّما زَوَى بَيْنَ عَيْنَيهِ عليَّ المَحَاجِمُ
وللأَخطل في الإِبل المحبوسة للقِرَى:
ومَحْبُوسةٍ في الحَيِّ ضامِنةِ القِرَى إِذا اللَّيْلُ وَافَاها بأَشْعثَ ساغِبِ
مُعَقّرةٍ لا يُنكِر السَّيْف وَسْطُهَا إِذا لم يكن فيها مَعسٌّ لحالِبِ
إِذا اسْتقْبلتْهَا الرِّيحُ لم تَنْفتِلْ لهاوإِنْ أَصبَحَتْ شُهْبَ الذُّرَا والغَوَارِبِ
يُطِفْنَ بزيّافٍ كأَنّ هَ؟ دِيره إِذا جاوَزَ الحَيْزُومَ تَرْجِيعُ قاصِبِ
كأَنَّ اللَّهَا منها بَلاَعيمُ جِنَّةٍ وأَشْدَاقها السُّفْلَى مغَارُ الثَّعَالِبِ
وقال أَبو بكرٍ: أَنشدني أَبو يَعْلى العالي عن أَبي المشَاش، شيخٍ من بَلدِه، لذي الرُّمّة، وزعم أَنّه ما وُصِف بَعيرٌ بأَحْسَنَ منه:
يَكَادُ من التَّصْدِير يَنْسَلُّ كُلَّمَا تَحَرَّكَ أَو مَسَّ العِمَامةَ راكبُهْ
إِذا عُجْتُ مِنْهُ أَو رَأَى فَوْقَ رَحْلِه تَحرَّكَ شيءٍ ظَنَّ أَنِّيَ ضارِبُهْ
ولعُمر بن أَبي ربيعة:
فطافَتْ به مِقلاةُ أرضٍ تَخَالُهَا إِذا الْتَفَتَتْ مَجْنُونةً حين تَنْظُرُ
يُنَازِعُني حِرْصًا على الماءِ رَأْسُها ومِن دُونِ ما تَهْوَى قَلِيبٌ مُعَوَّرُ
مُحاوِلةٌ للوِرْدِ لولا زِمَامُها وجَذْبِي لَهَا كادتْ مِرَارًَا تكسَّرُ
للقِصافيّ وهو من أَحسن ما قيل:
خُوصٌ نَواجٍ إِذا صاحَ الحُداةُ بها رأَيت أَرجُلها قُدّام أَيديها
وفي سرعة النّاقة لآخر:
مَرُوح برِجْلَيها إِذا هِي هَجَّرتْ ويَمْنَعها من أَنْ تَطيرَ زِمَامُها
ومن التشبيه المُطَّرِد على أَلِسنةِ العربِ في سيرِ الناقةِ وحركة قوائمها قولُ الراجز:
كأَنّهَا ليلَةَ غِبّ الأَزْرَقِ وقد مدَدْنَا باعَها للسُّوَّقِ
خرقاءُ بينَ المُسْلمِينَ تَرْتَقِي
غِبّ الأَزرق، يعنِي مَوضعًا، وأَحسبُه ماءً.
وللقُطاميّ في السُّرعة:
وإذا تَخلَّفَ خَلْفَهنّ لحَاجَةٍ حادٍ يُشَسِّع نَعْلَه لم يَلْحَقِ
ولغيره:
إِذا بَرَكَتْ جَرَّتْ على ثَفِناتِها مُجافَيةً صُلْبًا كقَنْطرة الجِسْرِ
[ ٦٧ ]
كأَنّ يَدَيْهَا حين تَجْرِ ضُفُورُهَا طَرِيدَانِ والرِّجْلانِ طَالِبتَا وِتْرِ
وهذا حسنٌ.
ولحُكَيم بن مُعَيّة:
إِذا عَلَون أَرْبعًا بأَربعِ في جَعْجَعٍ مَوْصِيَّةٍ بجَعْجَع
أَنَنَّ تَأْنَانَ النُّفوسِ الرُّجَّعِ
يَصِف إِبِلًا، والأَربَعُ، أَراد أَربعةَ أَوْظِفَةٍ، مع أَرْبَعِ أَذْرُع، وكأَنّه أَنَّثَه على الكُرَاع، وإذا بَرَكْن أَننَّ.
وأَنشد الزُّبَير:
بأَخْفافها يُبْعِدْن كُلَّ مُقرَّبٍ ويدْنو عليها الشَّاحِطُ المتَباعِدُ
تَكونُ على أَكْوَارِها هَجْعَةُ السُّرى وأَذْرُعُها عند الصَّبَاح وَسائدُ
ولعليّ بن الجَهْم:
وأَخو فَلاةٍ سَهْوَقٍ وَسَقَتْ له خُنُفٌ نَوَاحِلُ كالقِسِيِّ ذَوَابِلُ
أَو كالإِرانِ تَضاءَلَتْ أَنْقاضُه وكذاكَ ظَاهِرُ آلِهَا مُتضائِلَ
أو كالقِدَاحِ أَجَالَهَا ذُو ميْعةٍ جَذْلانُ من نُجَباءِ قارَةَ نابِلُ
أَفْنَى ثَمَائِلَها الوَجِيفُ وسائِقٌ غَرِدٌ يُمَاطِلُها النَّدَى وتُمَاطِلُ
يَقِصُ الإِكامَ بها مَشِيقٌ عَيْطلٌ مُتَخدِّدُ الخَدَّينِ أَقْلَحُ بَاسِلُ
يَتْلو شَوارِدَها على عِلاَّتِه مَرِحًا كما يَتْلُو السِّنانَ العامِلُ
فإِذا اسْترَابَ بَرَبْوة أَو رَهْوَةٍ فلهنَّ عنه تَجانُفٌ وتَزَايُلُ
وله علَى أَثْباجِهنّ مَيَاسِمٌ شُخُبٌ كأَفواهِ الضَّبابِ سَوَائِلُ
وله أَيضًا:
بخَيْفانةٍ كالقَصْر وَجْنَاءَ حُرَّةٍ نمَتْهَا من النُّوقِ الهِجَانِ الخَوَانِفُ
مُذَكَّرَةٍ خَرْقاءَ مُضْبَرَةِ القَرَا يَفُوتُ يَدَ العادِيّ منها المشَارِفُ
كأَنّى ورَحْلي فوق أَحْقَبَ لاحَهُ طِرَادُ جِيَادٍ وَقْعُهَا مُتَرَاصِفُ
وللعبّاسيّ:
وشِمِلَّةٍ عَيْرَانةٍ تَطَأُ الوَجَى مُرْتاعةِ الحَرَكات جَلْسٍ عَيْطَلِ
تَرْنُو بناظِرَةٍ كأَنَّ حَجَاجَها وَقْبٌ أَنافَ بشاهِقٍ لم يُحْلَلِ
وكأَنَّ مَسْقَطَها إِذا ما عَرَّسَتْ آثارُ مَسْقَطِ ساجِدٍ مُتَبتِّلِ
وكأَنّ آثَارَ النُّسُوعِ بدَفِّها مَسْرَى الأَسَاوِدِ في هَيَامٍ أَهْيَلِ
وتَسُدُّ حَاذَيْهَا بجَثْلٍ كاملٍ كعَسيبِ نَخْلٍ خُوصُه لم يُنْحَلِ
وكأَنَّها عَدْوًا قَطَاةٌ صَبَّحَتْ شِرَعَ المِيَاهِ وهَمُّهَا في المَنْزِلِ
وغَدَتْ كجُلْمُودِ القِذَافٍ يُقِلُّهَا وَافٍ كمِثْلِ الطَّيْلسَانِ المُخْملِ
وله أيضًا:
لنا إِبِلٌ مِلءَ الفَضَاءِ كأَنَّما حَمَلْنَ التِّلاعَ الحُوَّ فوقَ الحَوَارِكِ
ولكنْ إِذا اغْتَرَّ الزَّمَانُ تَرَوَّحَتْ فجَارَتْ عليه بالعُرُوقِ السَّوَافِكِ
وله أيضًا:
لنا إِبلٌ ما وَفَّرَتْهَا دِماؤُنَا ولا ذَعَرتْهَا في الصَّبَاح الصَّوائِحُ
تَقسَّمهنّ الحَقُّ إلاَّ بَقِيَّةً تُرَدُّ عليه حِينَ تُخْشَى الجَوائِحُ
إِذا غَدَرتْ أَلْبَانُهَا بضُيوفِنا وَفَتْ بالقِرَى حِيْرانُها والصَّفائحُ
وقَيَّدَها بالنَّصْل خِرْقٌ كأَنّه إِذَا جَدَّ لولا ما جَنَى السَّيْفُ مَازِحُ
كأَنّ أَكُفَّ القَومِ في جَفَناتِه قَطًا لم يُنفِّرْهُ عن الماءِ سارِحُ
وله أيضًا:
ومَهْلَكَةٍ لاَمِعٍ آلُهَا قَطَعْتُ بحَرْفٍ أَمُونِ الخُطَا
لهَا ذَنَبٌ مثْلُ خُوصِ العَسيبِ وأَرْبَعَةٌ تَرْتَمِي بالحَصَا
بَنَاهَا الرَّبِيعُ بِنَاءَ الكثي بِ سَاقَتْ إِليه الرِّيَاحُ النَّقَا
[ ٦٨ ]
فَما زَالَ يُدْئِبُهَا ماجِدٌ على الأَيْنِ حتى انْطَوت وانْطَوَى
ولشَرْشِير:
على جَسْرةٍ لا يُدْرِكُ الطَّرفُ شَأْوَهَا إِذا جَدَّ مِن نصِّ الوَجيفِ ذُمُورُ
مُوثَّقَةٍ لم يَنْحَضِ البِيدُ لَحْمَهَا قَوائِمُها فوقَ الصُّخورِ صُخُورٌ
تُفَتّقُ عن ذاتِ الوِحَادِ جُرُومُها ولا يَبْلُغُ الرُّكْبَانُ حيثُ تُغِيرُ
مُضبَّرَةٍ جَلْسٍ فأَمَّا عِظَامُها فرَصْفٌ وأَمّا لِيطُهَا فحرِيرُ
كأَنّي إِذا عالَيت جَوزَةَ مَتْنِهَا على عُلَوِيَّات الرِّيَاحِ أَسِيرُ
ولنُصِبٍ الأَصغَر، ويُكْنَى أَبا الحَجْنَاءِ، يَصِف ناقةً وسُرعتها:
هي الرّيح إلاّ خَلْقَها غير أَنّهَا تَبِيتُ غَوَادِي الرِّيحِ حيُ تَقِيلُ
وهذا إِسرافٌ في الوصف للسرعَةِ. ولم يَصفْ أَحدٌ ممن تقدَّمَ وتَأخًّر النَّاقةَ أَحسنَ من وَصْفِ طَرفةَ بن العَبْد، فإِنّه جَمع صِفَاتٍ خَلْقِهَا وسُرْعَتَها، فجاءَ بها بأَحسنِ كَلامٍ، وأَوضحِ تَشْبِيهٍ بقوله:
وإِنّي لأُمْضِي الهَمَّ عند احْتِضارِه بعَوْجَاءَ مِرْقالٍ تَرُوحُ وتَغْتدِي
أَمُونٍ كأَلْوَاح الإِرانِ نَسأْتُها على لاَحِبٍ كأَنّه ظَهْرُ بُرْجُدِ
نُبارِي عِتَاقًا ناجِيَاتٍ وأَتْبَعَتْ وَظِيفًا وَظِيفًا فَوق مَوْرٍ مُعَبَّدِ
وفيها:
لها فَخِذانِ أُكمِلَ النَّحْضُ فيهما كأَنَّهما بَابَا مُنِيفٍ مُمَرَّدِ
وطَيُّ محالٍ كالحِنيِّ خُلُوفُه وأَجْرِنَةٌ لُزَّتْ بدَأْيٍ مُنَضَّدِ
كأَنّ كِناسَيْ ضالَةٍ يَكْنُفَانِهَا وأَطْرَ قِسِيٍّ تحت صُلْبٍ مُؤَيَّدِ
لهَا مِرْفَقَانِ أَفتَلانِ كأَنّمَا تَمُرُّ بسَلْمَى دَالجٍ مُتَشَدِّدِ
كقَنْطَرةِ الرُّومِيِّ أَقْسَمَ رَبُّها لتُكْتَنَفنْ حَتَّى تُشَادَ بقرْمدِ
صُهَابِيَّةُ العُثنُونِ مُؤْجَدةُ القَرَا بَعِيدَةُ وَخْدِ الرِّجْل مَوّارةُ اليَدِ
أُمِرَّتْ يَدَاهَا فَتْلَ شَزْرٍ وأُجْنِحَتْ لَهَا عَضُدَاها في سَقِيفٍ مُسَنَّدِ
جنُوحٌ دٌفَاقٌ عَنْدَلٌ ثُمَّ أُفرِغَت لها كَتِفَاهَا في مُعَالَي مُصعَّدِ
ويَصف عُنُقَها فيقول:
وأَتلَعُ نَهّاضٌ إِذا صَعَّدَتْ به كسُكَّانِ بُوصِيٍّ بدِجْلَةَ مُصْعِدِ
وجُمْجُمةٌ مِثْلُ العَلاَةِ كأَنَّمَا وَعَى المُلْتَقَى مِنْهَا إِلى حَرْفِ مِبْرَدِ
هذا البيت قال الأصمعيّ: لم يقل مِثْلَهُ أَحَدٌ وقد ذكَرنَا ما فيه وبيَّناهُ في أَبيات المعاني.
وفيها:
ووَجهٌ كقِرْطَاسِ الشَّآمِي ومِشْفَرٌ كسِبْتِ اليَمَانِي قَدُّهُ لم يُحَرَّدِ
وعَيْنَانِ كالمَاوِيَّتَيْنِ اسْتَكنَّتَابكَهْفَيْ حِجَاجَىْ صَخْرَةٍ قَلْتِ مَوْرِدِ
طَحُورَانِ عُوَّارَ القَذَى فتَراهُمَا كمَكْحُولتَيْ مَذْعُورةٍ أُمِّ فَرْقَدِ
ويصفُ أُذُنَيْهَا فيقول:
وصادِقَنَا سَمْعِ التَّوجُّسِ للسُّرَى لِهَجْسٍ خَفِيٌّ أَو لِصَوْتٍ مُنَدَّدِ
مُؤَلَّلَتانِ تَعرِف العِتْقَ فيهما كسَامِعَتَيْ شاةٍ بحَوْمَلَ مُفْرَدِ
ويصف طَوْعَها وحُسنَ قِيادها فيقول:
وإِن شِئْت سامَي وَاسِطَ الكُورِ رأْسُها وعَامَتْ بضَبْعَيْهَا نَجَاءَ الخَفَيْدَدِ
ويَصف إِسراعها ونَشَاطَها فيقول:
أَحَلْتُ عَلَيْهَا بالقَطِيع فأَجْذمَتْ وقد خَبَّ آلُ الأَمْعَزِ المُتَوَقَّدِ
فذَالتْ كما ذَالَتْ وَلِيدَةُ مَجْلِسِ تُرِي رَبَّهَا أَذْيالَ مِرْطٍ مُمَدَّدِ