فانْظُرْ وفَكِّرْ فيما تُطِيف به إنّ الأديبَ المفكِّرُ الفَطِنُ
من سُفُنٍ كالنَّعَام مُقْبِلةٍ ومن نَعامٍ كأنَّه سُفُنُ
ويدخل في هذا الباب قول عليّ بن العبّاس:
ولم أتَعلَّمْ قَطُّ من ذي سِبَاحةٍ سِوَى الغَوْصِ والمضعوفُ غيرُ مُغالِبِ
ولِمْ لا ولَوْ أُلْقيِتُ فيها وصَخْرةً لَوَافَيْتُ منها القَعْرَ أوَّلَ رَاسِبِ
وأَيْسَرُ إِشْفَاقي من الماءِ أنّني أَمُرُ به في الكُوزِ مَرَّ المُجَانِبِ
وأخَشْىَ الرَّدَى منه على كلّ شارِبٍ فكيفَ بأمْنِيهِ على كُلّ رَاكِبِ
وقد ألمَّ عليٌّ في هذا المعنى بقول أبي نواس، وهو ماحدَّثنا به محمّد به يحيى قال: حدَّثنى عليُّ بن سراجٍ، عن أبي وائلٍ اللَّخميَ قال: حدَّثني إبراهيم بن الخصيب قال: وقف أبو نواسٍ بمصر على النِّيل، فرأى رجلًا قد أخذه التِّمساح فقال:
أَضْمرتُ للنِّيل هِجْرَانًا ومَقْلِيَةً إذ قيل لِي إنّما التِّمساحُ في النِّيلِ
فمَنْ رَأَى النيلَ رَأْىَ العَيْنِ من كَثَبٍ فمَا أرَى النِّيلَ إلاّ في البَوَاقِيلِ
البَوَاقِيل: الكِيزانُ، واحدها بُوقَالٌ.
باب