كتب عمر بن الخطّاب إلى عمرو بن العاص: إنّي أريد أن أغزي جيشًا من المسلمين البحر، فأخبرني عنه. فكتب إليه: إنّ البحر خلق عظيم، يركبه خلق ضعيف، دود على عود إن يمسكوا يفرقوا، وإن يصرعوا يغرقوا. فقال عمر: لا أحمل فيه مسلمًا كارهًا أبدًا.
ولعمر بن برَّاقة:
ألاَهَلْ للهُمومِ من انْفِرَاجِ وهَلْ لِي من رُكُوبِ البَحْرِ ناجِي
أَكلَّ عَشِيَّةٍ زَورَاءُ تَهْوِى بِنَا في مُظْلِمِ الغَمَرَاتِ ساجِى
يشُقُّ المَاءَ كَلْكَلُها مُلِحًَّا علَى ثَبَجٍ من المَاءِ الأُجَاجِ
كأنّ تَتَابُعَ الأَمْواج فِيه نِعَاجٌ يَرْتَعِينَ إلى نِعَاجِ
ومثل هذا أبي مهديٍّ:
أَشْرِفْ إلى البَحرِ تَرَى عُكَاشَا
ماءً تَرَى حِيتَانَهُ عِطَاشَا
يَرْتَعِشُ النَّبْتُ به ارْتعاشا
إذا علاَ تَيَّارُهُ وجَاشَا
وجَاحَشَتْ أمواجُهُ جِحَاشا
قُلْتَ كِبَاشٌ نَاطَحَتْ كِبَاشَا
ولأعرابي أغزاه الأسود بن بلالٍ في البحر:
[ ٧٦ ]
أقُولُ وقد راحَ السَّفِينُ مُلَجِّجًا وقد بَعُدتْ بعْدَ التَّفرُّقِ دُورُ
وقد عَصَفَتْ ريحٌ من الموت قاصِفٌ وللْبَحْرِ مِنْ تَحْتِ السَّفينِ هَدِيرُ
ألاَ ليتَ أَجْرِى والعطاءَ صَفَا لكم وحَظِّى حَطُوطٌ في الزِّمَام وكُورُ
فلِلّه رَأْىٌ قادَنِى لسفينَةٍ وأَخضَرَ مَوَّارِ السَّرَابِ يَمُورُ
تَرَى مَتْنَه سَهْلًا إذا الرِّيحُ أَقلَعتْ فإنْ عَصَفَتْ فالسَّهْلُ منه وُعُورُ
ومن حسن ما قيل في ذلك قول مسلم بن الوليد الخزرجي:
ومُلْتطِمِ الأَمْوَاج يَرْمِى عُبَابُهُ بجَرْجَرَةِ الآذىّ للعِبْرِ والعِبْرِ
مُطعَّمة حِتانُه ما يَهُمُّهَا مآكلُ زادٍ من غَرِيقٍ ومن كَسْرِ
إذا أَعنَقَتْ فيها الشَّمَالُ تكفَّأَتْ جَوَارِيه أو قامَتْ مع الرِّيح لا تَجْرِى
كأنّ مَدَبَّ الرّيحِ في جَنْبَاتهَا مَدَبُّ الصَّبَا بين الرّغابِ من العُفْر
كَشفتُ أَهاوِيلَ الدُّجَى عن مَهُولةٍ بجَارِيةٍ مَحْمُولةٍ حَاملٍ بِكْرِ
لَطَمْتُ بخَدَّيها الحَبَابَ فأَصْبَحَتْ مُوَقَّفةَ الدَّايَاتِ مَرْثُومةَ النَّحْرِ
إذا أقبلَتْ رَاعَتْ بقُنَّةِ قَرْهَبٍ وإنْ أَدْبرَتْ رَاقَتْ بقَادِمَتَىْ نَسْرِ
تَجافَى بها البُوصِىُّ حتَّى كأنَّها تَسِيرُ من الإشفاق في جَبلٍ وَعْرِ
فحَامتْ وَجِيفًا ثمَّ مَرَّتْ كأنَّهَا عُقابٌ تَدَلَّتْ من هُوِىٍّ إلى وَكْرِ
هذا البيت مأخوذ من قول الأخطل في فرسٍ:
فظَلَّ يُفَدِّيها وظَلَّتْ كأنَّهَا عُقَابٌ دَعاهَا جُنْحُ لَيْلٍ إلى وَكُرِ
أنَافَ بهادِيها ومَدَّ زِمَامَها شَديدُ عِلاَجِ الكَفّ مُعتمِلُ الظَّهْرِ
إذَا ما عَصَتْ أرخَى جَرِيرٌ لرَأْسها فمَلَّكها عِصْيانَها وهْي لا تدْرِي
كأنّ الصَّبَا تَحْكِى بها حينَ وَاجَهتْ نَسِيمَ الصَّبَامَشْىَ العَرُوسِ إلى الخِدْرِ
وقال الوليد بن عبيد في أحمد بن دينارِ:
ولمَّا تَولَّى البَحْرَ والجُودُ صِنْوُهُ غَدَا البَحْرُ من أَخْلاقِه بَيْن أَبْحُرِ
غدَوْتَ على الميمون صُبْحًا وإنّما غَدَا المَرْكبُ الميمونُ تحتَ المظفَّرِ
أظلَّ بعِطْفَيْهِ ومَرَّ كأنَّمَا تَشوَّفُ من هَادِى حِصَانٍ مُشهَّرِ
إذا زمْجرَ النُّوتِىُّ فوْق عَلاَتِهِ رأيْتَ خَطِيبًا في ذُؤابَةِ مِنْبَرِ
إذا عَصفَتْ فيه الجَنُوبُ اعْتَلَى له جَناحَا عُقَابٍ في السَّمَاءِ مُهَجَّرِ
إذَا ما انْكفَى في هَبْوَةِ المَاءِ خِلْتَه تَلفَّعَ في أَنْنَاء بُرْدٍ مُحَبَّرِ
وحَوْلك رَكّابونَ للهوْلِ عَاقَرُوا كُؤوسَ الرَّدَى من دَارِعِينَ وحُسَّرِ
يَسُوقُونَ أُصطولًا كأَنَّ سَفِينَهُ سَحائبُ صَيْفٍ من جَهَامٍ ومُمْطِرِ
كأنّ ضَجِيجَ البَحْرِ بين رِمَاحهمْ إذا اخْتَلَفتْ تَرْجِيعُ عَوْدٍ مُجَرْجِرِ
وقول المَرْيَمِىِّ: أحسنُ ما قيل ١٢٨ الف في السُّفُن والمَراكِب:
لمْ نزَلْ مُشفِقِين مُذْ قِيلَ سارتْ بك دُهْمٌ قَلِيلَةُ الأَوْضاحِ
كلُّ مَبْطُوحَةٍ خَلَتْ من شَوًى عَبْ لٍ ومِن حافرٍ أَقَبَّ وقَاحِ
أَصْلُها البَرُّ وهي ساكنةٌ في ال بَحْرِ سُكْنَى إقَامةٍ لابَرَاحِ
هيَ في المَاءِ وهْي صِفْرٌ من الما ءِ سِوى نَضْجِ مَوْجِهَا النَّضَّاحِ
وإذَا أُوقِرَتْ فذاتُ وَقَارٍ وإذا أُخْلِيَتْ فذَاتُ مرَاحٍ
[ ٧٧ ]
وإذا ما انْثنتْ ولم يَسمَحِ الها دِى ثَنَاهُ الحادِى إلا الإِجماحِ
وتَرَاها في اللُّجِّ ذاتَ جنَاحَيْ نِ وإنْ لم تَكنْ بذَات جَنَاحِ
مِن مَطَايَا لا يَغْتدين ولا يَسْ أَمْنَ كَدَّ البُكُورِ بَعْدَ الرَّوَاحِ
مُنْشَآتٍ من الجَوَارِى اللَّوَاتِى لَسْنَ في صَنْعهِ الجَوَارِى المِلاَحِ
تالِداتٍ مُولَّدَاتٍ بلا حِ لّ نِكاحٍ ولا حَرَامِ سِفَاحِ
لا من البِيض بل من السُّودِ ألْوَا نًا ذَوَاتِ الأَلْواحِ لا الأَرْوَاحِ
جارِيَاتٍ مع الرِّياح وطَوْرًا كاسِرَاتٍ بالجَرْىِ حَدّ الرِّيَاحِ
سارياتٍ لا يَشتكين سُرَى اللَّي لِ ولا يرتَقِبْنَ ضَوْءَ الصّباحِ
ساكِنَاتٍ لا خُضُوعِ سُكُونٍ جامحاتٍ لا اعْترامِ جِمَاحِ
سابِحَاتٍ في كُلِّ طامٍ عَمِيقٍ يتَّقِيهِ مُقَحّمُو السُّبّاحِ
لا يَخَفْنَ الغِمَارَ يُقْذَفْن فيها ويَخَفْنَ المُرُورَ بالضَحْضاحِ
إنْ صَدَمْنَ الحَصَى عَطِبْن ولا يَعْ طَبْن إمَّا صَدَمْنَ حَدَّ الرِّمَاحٍ
ما رأى الناسُ من قُصُورٍ على الما ءِ سِوَاهَا تَمُرُّ مَرَّ القِدَاحِ
يَتَسَبْسَبْنَ كالأَساوِدِ في الخِ - فَّةِ لا في مَقَادِرِ الأَشباحِ
وإذَا ما تَقَابَلَتْ قُلتَ سُودٌ من كِبَاشٍ تَقَابلَتْ للِنِّطاحِ
شُرْعُها البِيضُ كالغَمَامَاتِ في الصَّيْ يْف ضحَاحًا منها وغير ضحَاحِ
كم مُدِلٍّ بالمال والنَّفْسِ حَيْر انَ فقيرٍ فيها إلى المَلاّحِ
هو فَسْلٌ وربّمَا كافَحَ الفَسْ لُ وُجُوهَ الرَّدَى أشدَّ كِفَاحِ
قائِدٌ جُنْدُهُ لَهُمْ أَدَواتٌ نَفْعُهَا ثَمَّ فَوْقَ نَفْعِ السِّلاحِ
فإذا البَحْرُ صالَ صالُولا عليه بمَوَاضٍ تَمْضيِ بغَيْر جِرَاحِ
يُكْثِرُون الصِّياحَ حتى كأنَّ السُّ فْنَ تَجْرِى مِن خَوْفِ ذَاك الصِّيَاحِ
ولأبي نواس الحسن بن هانىءٍ:
بُنِنَتْ علَى قَدْرٍ ولاَءَمَ بينَها طَبَقان من قِيرٍ ومن ألْواحِ
فكأنَّهَا والماءُ يَنْطِحُ صَدْرَها والخَيْزُرانةُ في يَدش المَلاّحِ
جَونٌ من العِقْبَانِ تَبْتدِرُ الدُّجَى تَهْوِى بصَوْتٍ واصْطفاقِ جَنَاحِ
ولقيس بن الجهم:
أُجالِدُ صَفَّهم ولقد أرَاني على زَوْرَاءَ تَسجُدُ للرّياحِ
إذا قَطعَتْ برَاكِبها خَلِيجًا تّذكَّرَ ما عليه من جُنَاح
يقول: أنا اليوم أجالد صفَّهم، ولقد كنت على حالٍ غير هذه. زوراء تسجد للرّياح يعنى السفينة تطيع الرِّيح حيث مالت بها، فإذا سارت تذكَّر راكبها ذنوبه خوفًا أن يدركه الغرق.
وللحسين بن الضحّاك:
رَحَلْنَا غَرَابِيبَ زَيّافةً بدِجْلَة في مَوْجِهَا المُلْتَطمْ
سَوَابِحَ أيْقَنَّ أن لا قَرا ر دُون مُبَارَكةِ المُعْتصِمْ
ولغيره:
إنّا إليك اقْتَرَعْنَا كلَّ جارِيةٍ مِثْل الدُّجَى في الدُّجَى لا تشتكِي أَلَمَا
بِكْرٍ بُعُولَتُهَا أبناؤُنَا وإذا ما حُصِّلوا لم تَجِدْ قُرْبَى ولا رَحِمَا
سَحْمَاءَ مَلْطومَةِ الخَدَّين تَلْطِمُها أَيْدي غَوَاربِ طَامٍ ظَلَّ مُلْتَطِمَا
مُقَوَّمَاتِ الهَوَادِى مِنْ خَوَالِفها تُغْنَى بأثْفَارها أَنْ تَعْلُكَ اللُّجُمَا
برَاكِبٍ قائدٍ مِيلٍ لسائِقِها إذا انْتَشَى الرِّيحَ سارَتْ تَحْتَه قُدُمَا
[ ٧٨ ]
بأجْنِحَاتٍ عِدَادٍ لا نُهوضَ بها لأَنْ تُجَارِى عُقَابًا لاّ ولاّ رَخَمَا
ولعليّ بن جيلة:
ومُغْلَولِبِ الآذىّ يَسْمُو لمدِّه غَوَارِبُ فيها المَوتُ بالمَوْتِ يَرْتَمِى
كأنَّ اعتلاجَ الماءِ في حَجَراتِها تَرَاطُنُ عُجْمٍ رَجَّعتْ بالتَّطَمَطُمِ
مَطَوْنَا على أَقْرَابِهِ جَرْمَقِيَّةً بَعِيدَاتِ قُرْبَى مِن جَدِيلٍ وشَدْقَمِ
من الدُّهْم لم تُنتَجْ لأُمٍّ ولا أبٍ ولا تَشتِكي أَيْنَ السُّرَى والتَّجَشُّمِ
مُوَكَّدةُ الأَسْماعِ لا يَستحِثُّهَا بزَجْرٍ ولا يَرْتَاحُها بالتَّرنُّمِ
إذَا ما المطَايَا قُوِّمتْ مِن رُؤُوسها فأَذْنَابُهَا منها هُدىً للِتَّقَوُّمِ
تَسِير إذَاسَارَت بأرْوَاحِ غيرِها مُركَّبَةً ي غَيْر لحْمٍ ولادَمِ
يُسَابِق لَحْظَ العَيْنِ أفْتَرُ سَيْرِهَا ولا تُقْتَفَى آثَارُهَا بالتَّرَسُّم
نَوَاجٍ إذاكَفْكَفْنَ ذَرْعَ بَطِيحةٍ رَدَدْنَ شَبَا آذِيِّهَا المُتَعجّمِ
بأجْنِحَةٍ قَدْ رُكِّبتْ في رُؤوسِهَا مُرَنَّقَةٍ كالمَضْرَحِىِّ المُدَوِّمِ
يَمُرُّ هُوِىَّ الرِّيح تَحْسبَ شَقَّها بحَيْزُومِهَا في الماءِ مُنْسَابَ أرْقَمِ
تَرَامى بها الأمواجُ وهي تَصُكُّها برَأْسٍ يُفَرِّى هامَةَ المَوْج صِلْدِمِ
كأنَّا وقدْ دَارَتء بنا الرّيحُ تَحتَها مَتَايِيهُ في دَاجٍ من اللّيلِ مُظلِم
ولعبد الصَّمد بن المُعذَّل:
وضَمَّنتُها كعُقَابِ الظَّلا مِ جَوْنضةَ فُلْكٍ بها تَرْفُلُ
فلاَحَتْ بدِجْلَةَ مُرْقَدَّةً كما ذُعِرَ النِّقْيِقُ المُجْفِلُ
وكادَ يُطَيِّرُها بالفَضَاءِ شِرَاعٌ مَرَتْ دَرَّهُ الأَحْبُلُ
كأنَّ هَمَاهِمَ حَيْزُومِهَا هَدِيرُ القُرُومِ بها أَفْكَلُ
إذا البَغْىُ أَعندَها في المَسير تَلاَقَى بها قُلَّبٌ حُوَّلُ
يُقَوِّمُها جَوْرُ سُكّانِها إذا هِىَ عن قَصْدِهَا تَعْدِلُ
فأَقْضى بها مَتْنُ مُغْرَوربٍ يُسَامِى غَوَارِبَهُ أَشْكَلُ
كأنّ تَلاطُمَ آذِيِّهِ رِيَاطٌ لها هُدبٌ مُخْمَلُ
ولغيره:
إِليك جالَتْ بنا مُضَبّرةٌ لا دَمَثٌ شَفَّها ولا جَبَلُ
لم تَشْكُ أَيْنَ السُّرَى وقد جَهِدَتْ ولم تّذِلَها الرِّحالُ والجّدُلُ
تُقيمُ أَدبارُها قَوَادِمَها ليسَ لها من أَمامِها قُبُلُ
تِستنطِقُ الماءَ في جَوَانِبِها عن نَغَمات لُغَاتُهَا شُكَلُ
هِبِلَّةٌ سَوْطُهَا الحِرَانُ من السِّي سرَةِ لولا الشِّرَاعُ والدَّقَلُ
ولأبي الشيص:
وبَحْرٍ يَحارُ الطَّرْفُ منه قَطعتُهُ بمَهْنُوءَةٍ من غير عرٍّ ولا جَرَبْ
مُوَثَّقةِ الأَلْواحِ لم يُدْمِ مَتْنَها ولا صَفحتَيهَا عضُّ رَحْلٍ ولا قَتَبْ
مقَيّلَةٍ لا تَشتْكي الأدين والوجى ولا تشتكي عَضَّ النُّسُوعِ ولا الدَّأبْ
يَشُقّ خَريرَ الماءِ حَدُّ جرائها إذا ما تَفَرَّى عن مَنَاكِبها الحَبَبْ
إذا اعْتَلَجَتْ والرِّيحُ في بَطْنِ لُجِّةٍ رَأيْتَ عَجَاجَ الموتِ من خَوفِها يَثِبْ
ولأحمد بن أبي طاهر:
إلى أبي أَحْمَدٍ أَعمَلتُ راحِلةً لا تَشْتَكي الأَيْنَ من حَلٍّ ومن رِحلِ
تَسْرِى بمُلْتَطِمِ الأَمْوَاج تَحْسبه من هَوْلِه جَبَلًا يَعلو على جبَلِ
[ ٧٩ ]
كأنّ راكبها إِذْ جَدَّ مُرتَحِلًا بالسَّيْرِ منها مُقِيٌ غيرُ مُرتَحِلِ
لِجامُهَا في يَدِ النُّوتِىِّ من دُبُرٍ مُقَوِّمٌ زَيْغَها والمَيْلَ من قُبُلِ
ما زَال سائقُهَا يَجْرِى على مَهَلٍ جَرْيًا يَفوتُ اجْتِهَادَ الخَيْلِ والإبِلِ
حتّى تَناهضتْ إلى حَيْثُ انْتهَى شَرَفُ الدُّ نْيَا وأَشْرَفَ بَاغِيها على الأَمَلِ
وأيضًا:
مُخضْرَمةُ الجنْبيْن صادِقةُ السُّرى تُراقِبُ من ذي الرَّكْبِ ما لا يُراقبُهْ
تكادُ نُفُوسُ القَوْم تَجرِى يِجَرْيِهَا إذا غَالَبتْ من مَوْجه ما تُغَالِبُهْ
يَصُدُّ حبابَ الماء عن جَنَباتها إذا البحرُ ساحَتْ في السَّفينِ مَراكبُه
وللحسين بن الضَّحّاك:
إلى سُرَّ مَن رَا والمصِيف وظِلِّه دأبْنَا وأَدْأَبْنا السَّفِينَ المُقَيَّرَا
تُكَابِدُ أنفاسَ الهَجِير رَوَائحًا وتَخْطُر في بُرْدٍ من اللَّيْلِ أخضَرَا
إذَا ما استخَفَّتْهَا الرِّيَاحُ حَسِبْتَهَانُسُورًا تَلَتْ في لاَمِعِ اللِّيْلِ أَنْسُرَا
تُقِيمُ على قَصْدِ الطَّرِيق صُدُورَها شَكَائِم في الأذنابِ ساجًا وعَرْعَرَا
وللعباسيّ:
زنْجِيَّةٍ كُرْديَّةِ الحَلْىِ فَوْقَها جَنَاحٌ لها فَرْدٌ على الماءِ يَخْفُقُ
يُؤَدِّبُها أولادُهَا بعِصِيِّهِمْ فَتُحْبَسُ قَسْرًا كيف شاءُوا وتُطْلَقُ
وله في سماريَّة:
كأنّي حِينَ تَعْتَذرُ المَطَايَا على فَتْخَاءَ نَاشِرَةٍ جَنَاحَا
بخَرْقٍ تَقْصُرُ الأَلْحاظُ عنه بَعِيدِ المَاءِ يَبْتَلِعُ الرِّيَاحَا
ولبعض المحدثين في سماريّات:
والماءُ تهوِى تارةً فيه سَفائِنُهُ وتصْعَدْ
فكأنَّهنَ عَقاربٌ دّبَّت على صَرْحٍ مُمرَّدْ
وممّا يدخل في هذا الباب قول محمّد بن أبي عينية يصف البصرة وهي تجمع البرَّ والبحر:
يا جَنَّةً فاتَتِ الجِنَان فما تَبلُغُها قيمةٌ ولا ثَمنُ
ألِفتُها فاتَّخذْتها وَطَنًا إنَّ فؤادى لحُسْنها وَطَنُ