للمُتلمِّس:
كم دُون ميَّةَ مِن دَاوِيَّة قَذَفٍ ومِنْ فَلاةٍ بها تُستَوْدَعُ العِيسُ
ومن ذُرَا علَمٍ نَاءٍ مَسَافَتُه كأَنَّه في حَبَابِ الماءِ مَغموسُ
جاوَزْتُه بأَمُونٍ ذاتِ مَعْجَمَةٍ تنْجو بكَلكَلِها والرأْسُ مَعْكُوسُ
وللأعْشى:
ويَهْمَاءَ قَفْرٍ تَحْرَجُ العَيْنُ وَسْطَهاوتَلْقَى بها بَيْضَ النَّعَامِ تَرَائِكَا
يَقول بها ذُو قُوَّةِ القومِ إِذْ دَنَا لصَاحِبه إِذْ خافَ منها المَهَالِكَا
لك الوَيْلُ أَفْشِ الطَّرْفَ بالعَيْن حَوْلنا علَى حَذَرٍ واسْتَبْقِ ما فِي سِقَائكَا
وللمرَّار الفقعسِيّ:
إِذَا نَظَر القَومُ ما مِثلُها رأَى القَوْمُ دَوِّيَّةً كالسَّمَا
كأَنّ قُلوبَ أَدِلاّئِها مُعَلَّقةٌ بقُرُونِ الظِّبَا
يَظلُّ الشُّجاعُ الشديدُ الجَنانِ مُحافَظَةً مُعْصِمًا بالدُّعَا
له نَظْرتان فمَرْفُوعَةٌ وأُخْرَى تأَمَّلُ مَا في السِّقَا
وثالِثةٌ بعد طُولِ الصُّماتِ إِليَّ وفي صَوتِه كالبُكَا
فقلْتُ الْتَزِمْ عنك ظَهْرَ القَعُود جَزَآ اللهُ مِثلَك شَرَّ الجَزَا
ولذي الرُّمَّة:
كم دُونَ مَيَّةَ من خَرْقٍ ومن عَلَمٍ كأنَّه لاَمِعًا عُرْيَانُ مَسْلوبُ
وكمْ مُلَمَّعَةٍ غَبْرَاءَ مُظْلِمةٍ تُرَابُها بشِعَافِ القَلْبِ معصوبُ
كأَنّ حِرْباءها في كلِّ هاجِرةٍ ذُو شَيْبَةٍ من رِجَالِ الْهِنْدِ مَصلوبُ
ومن أحسن ما قيل في البَرِّيَّة قولُ الأَخطل:
وبَيْدَاءَ مِمْحَالٍ كأَنَّ نَعامَهَا بأَرْجائِها القُصوَى أَباعِرُ هُمَّلُ
تَرَى لامِعَاتِ الآلِ فِيهَا كأَنَّهَا رِجَالٌ تُعَرَّى تارةً وتُسَرْبَلُ
وجَوْزِ فَلاَةٍ ما يُغمِّضُ رَكْبُها ولا عَيْنُ هَادِيها من الخَوْفِ تَغْفُلُ
بكلِّ بَعِيد الغَوْلِ لا يُهْتَدَى له بعِرْفانِ أعلامٍ ولا فيه مَنْهَلُ
مَلاعِبُ جِنّانٍ كأَنَّ تُرَابَها إِذا اصَّرَدَتْ فيه الرِّيَاحُ مُغَرْبَلُ
ولعبد الله بن محمد:
[ ٦٥ ]
ويَهْماءَ يسقطُ عنها الظَنُونُ ولا يَجِدُ الرَّكْبُ فيها مَقِيلاَ
تَمَلُّ الرِّياحُ بها مَرَّهَا فتُمْسِي العَوَاصِفُ منها كُلولاَ
إِذَا مَا تَرَامَتْ بأَيْدِي الرِّكا بِ لم يَرْجُ غائبُها أَن يَؤُولاَ
تُكَذِّبُ عنّا هُمُومُ القلوبِ إِذا أَزمعَ الَقومُ منها القُفولاَ
ويَنْبُو عن العَيْنِ فيها الكَرى فلا يطْعَمُ النَّومَ إِلاّ قَليلاَ
كأَنّ عَسَاقِلَها بالضُّحَى طَرائِدُ خَيلٍ تُبَارِى خيولاَ
وليحيي بن هِلالِ العَبْديّ:
وفَلاَةٍ كأَنَّمَا اشتمَلَ اللَّي لُ علَى رَكْبِها بأَبْنَاءِ حَامِ
ولمحمد بن سعيد:
وطَامِسِ الآيِ كالمِرْآةِ مُشْتبِهٍ حَزْنٍ مَعَالِمُه يُشْبِهنَ أَحْزانِي
يُمْسِي بها الرَّكْبُ إِمْساءَ المُحِبّ إِذا ما رِيعَ بالبَيْن في إِصباحِهِ الدّانِي
كأَنّ رَقْراقَ حَيْرانِ السَّرابِ به دَمْعٌ تَحيَّرَ في أَجْفَانِ حَيْرانِ
ولرجلٍ من بني فَزَارة في بَلْدَة وناقَة:
وبَلْدَةٍ مُغْبرَّةٍ قِفَافُهَا
خَيْرُ هُدَى القَوْمِ به اعتِسافُهَا
قَطَعْتُهَا لَمَّا اسْتَوَتْ أَشْرَافُهَا
بعِرْمِسٍ لم تُحتلَبْ أَخلافُها
كأَنَّهَا لَمَّا جَرَى سِنَافُهَا
بَكْرَةُ شِيْزَى ضَمَّها خُطّافُهَا