وفيها أربع لغاتٍ: يقال بازٍ وبازٌ وبازىٌّ وبازىءٌ والبازى أذكى الجوارح فؤادًا، وأسرعها انقيادًا، وأحسنها منظرًا، وأكرمها مخبرًا، وآلفها للناس، وأسرعها إلى الاستئناس.
قال أبو نواس في بازىٍّ:
قد أَغتدِى والليلُ في الدَّيَاجِى
قبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ بانْبِلاجِ
في فِتْيَةٍ سَرَّهُمُ إِدْلاَجِى
ببَازىءٍ صِيدَ على ابْتِهَاجِ
كُرَّزُ عَامٍ جاءَ من منهاجِ
أَلْبَسهُ وَشْيًا بلا نَسّاجِ
مُنَقَّطِ ناظِرُهُ بزَاجِ
تَخالُه يَنْظُرُ من سِرَاجِ
ومِنْسَرٍ يُشْرِف باعْوِجاجِ
تَخَالُه صُدْغًا على مِغْناجِ
زَرْفَنَهُ إِذ قَام للمِزَاجِ
في وَجْنَةٍ تَبْرُقُ مثل العَاجِ
حَلَلْتُ سَيرَتْهِ كفِعْل الرَّاجِى
ثُمَّ دَعَوْتُ دَعْوةَ المُنَاجِى
فمَرَّ كالبَرْقِ بلا انْعِرَاجِ
فصَادَ خَمسينَ من الدُّرَّاجِ
وله أيضًا:
ولقَدْ غَدَوتُ بدَسْتُبَانٍ مُعْلَمٍ صَخِبِ الجَلاَجِلِ في الوَظِيفِ مُسبَّقِ
حُرٍّ صَنَعناهُ لتُحسِنَ كَفُّه عَمَلَ الرَّفِيقةِ واسْتلابَ الأَخْرَقِ
يَجلُو القَذَى بعَقِيقَتَيْن اكْتنَّتَا بذُرَا سَلِيمِ الجَفْنِ غَيْر مُخَرَّقِ
أَلقَى زَآبِرَهُ وأَخْلَقَ بِزَّةً كانَتْ ذَخِيرَةَ صانِعٍ مُتَنَوِّقِ
فكأَنَّه مُتَدَرِّعٌ دِيبَاجةً عن قالِصِ التُّبّانِ غَيْر مُسَوَّقِ
فإذا شَهِدْتَ به الوَقِيعَةَ أَقْلَعَتْ عنه الغَيَابَةُ وهو حُرُّ المَصْدَقِ
وله أيضًا:
قد أَسْبِقُ القَارِبَة الجُونَا من قَبْلِ تَثوِيبِ المُنَادِينَا
بكُلّ معرُوفٍ بأَعْرَاقِه على عُيُونِ الأَرْمَنِيِّينَا
رَبِيتِ بَيْتٍ وأَنِيسٍ ولم يَرْبَ برِيشِ الأُمّ مَحْضُونَا
كُرَّزِ عامٍ صَاغَه صائِغٌ لمْ يَدَّخِرْ عَنْهُ التَّحَاسِينَا
أَلبسَهُ التَّكْرِيزُ من حَوْكِه وَشْيًا على الجُؤْجُؤِ مَوْضونَا
له حِرَابٌ فَوق قُفّازهِ جَمَّعْن تأْنِيفًا وتَسْنِينَا
كلُّ سِنَانِ عيجَ من صَدْرِه تَخالُ مَحْنَى عَطْفِهِ نُونَا
ومِنْسَرٍ أَكْلَفَ فيه شَغًا كأَنَّه عَقْدُ ثَمَانِينَا
ومُقْلَةٍ أُشرِبَ آماقُها تِبْرًا يَرُوقُ الصَّيْرَفيِّينَا
نُرْسِلُ منه عندَ إِطلاقِه أُمَّ مَنَايَا ودُرَخْمِينا
دَاهِيةً تَخْبِطُ أَعْجازهَا خَبْطًا يُحَسِّيها الأَمَرِّينَا
يحْمى عليها الجوّمن فوقِهَا حِينًا ويُعْرِيهَا أَحايِيْنَا
وهُنّ يَرْفعْن صُرَاحًا كما جَهْوَرَ في الشِّعب المُلَبُّونَا
فمُقْعَصٌ أُثْبِتَ في سَحْرِه وخاضِبٌ من دَمِهِ الطِّينَا
أَعْطَى البُزَاةَ اللهُ مِن قَسْمِه ما لمْ يُخَوِّلْهُ الشّوَاهينَا
وله أيضًا:
لَمّا رَأَيتُ اللَّيْلَ قد تَشزَّرَا
عنّى وعنء مَعْرُوفِ صُبْحٍ أَشْقَرَا
كَسَوتُ كفِّى دُسْتُبانًا مُشْعَرَا
فَرْوَةَ سِنْجَابٍ لُؤَامًا أَوْبَرَا
تَقِى بَنَانَ الكَفِّ أَلاّ يَخْصَرَا
وَغَمْزَةَ البازِى إِذا ما طَفَرَا
أَبْرَشَ بُطْنَانِ الجَنَاحِ أَقْمَرَا
أَرْقَطَ ضاحِى الدّفَّتَينِ أَنْمَرَا
كأَنّ شِدْقَيْه إِذا تَضَوَّرَا
[ ١٠٥ ]
صُدْغانِ من عَرْعَرَةٍ تَفَطَّرَا
كأَنّ عَيْنَيْه إِذا ما اتَّأَرَا
فَصَّان قِيضَا من عَقِيقٍ أَحْمرَا
في هَامَةٍ عَلْيَاءَ تَهْدِى مِنْسَرَا
كعَطْفَةِ الجِيم بكَفٍّ أَعسَرَا
فالطَّيْرُ يَلْقَيْنَ مُلَقًّى مِدْسَرَا
مَشْقًا هذَاذَيْهِ ونَهْسًا نَهْسَرَا
قوله صدغان من عرعرةٍ من قول علقمة بن عبدة حين وصف الظّليم فقال:
فُوهُ كشَقِّ العَصَا لأْيًا تَبَيَّنُهُ أَسَكُّ ما يَسْمَعُ الأَصْوَاتَ مَصْلومُ
وقد جوَّده أبو نواس.
وله أيضًا:
أُطْرِيكَ يا بَازِيَنَا وأُطْرِى
أَقمَرَ من ضَرْبِ بُزَاةٍ قُمْرِ
يَصْقُلُ حِمْلاّقًا سَرِيعَ الطَّحْرِ
كأَنّه مُكْتَحِلٌ بتِبْرِ
في هَامَةٍ لُمَّتْ كلَمِّ الفِهْرِ
يُرِيحُ إِن أَراحَ لا مِنْ بُهْرِ
مِن منْخرٍ رَحْبٍ كعَقْدِ العَشْرِ
وجْؤْجُؤٍ كالحَجَرِ القَهْقَرِّ
في مَنْسِرٍ أَقنَى رُحَابِ الشَّجْرِ
شَثْنِ سُلاَمَى الكَفِّ وَافِى الشِّبْرِ
أَخْرَقَ طَبٍّ بانتزاعِ السَّحْرِ
فلِلْكَرَاكِىِّ بكُلّ وَتْرِ
وَقَائِعٌ من عَنَتٍ وأَسْرِ
وله أيضًا:
قَد أَغتدِى واللَّيْلُ في حِجَابِهِ
بكُرّزِىٍّ صادَ في شَبَابِهِ
بأَحْجَنِ الكَفّ إِذا افْتَلَى بِهِ
كأَنَّ صَوْتَ الحَلْقِ إِذ صَأَى بِهِ
تَأَوُّهُ الشاكِى لِمَا أَمَسَى بِهِ
فانفض كالجلمود إذا رمى به
فقَلَبَ النَّيْزَكَ في انْقلابِهِ
فما يَزَالُ خَرَبٌ يَشْقَى بِهِ
مُنْتَزَع الفُؤادِ من حِجَابِهِ
يَنْزُو وقدْ أَثْبَتَ في إِهابِهِ
مَخَالِبًا يَنْشبْنَ من إِنشابِهِ
مثْل مُدَى الفَرَّاءِ أَو قَصَّابِهِ
يَخِرُّ للأَنْفِ إذا كبَا بِهِ
وله أيضًا:
قد أَغتدِى والشمسُ لم تَرَحَّلِ
بأَحْجَنِ الأَنْفِ كَمِىٍّ أَكْحلِ
كأَنّمَا في الدَّسْتبَانِ المُدْخلِ
منه إذا ضمّ مَوَاسِى الصَّيْقَلِ
فقُلْتُ للسّائِس شَمِّرْ أَرْسِلِ
فقال إِذْ أَرسلَه إِيهٍ قُلِ
وله أيضًا: لمّا رأَيْتُ اللَّيْلَ قد تَحسَّرَا
نَبَّهتُ خِرْقًا لم يَكنْ عَذَوَّرَا
أَبْلَجَ فَضْفَاضَ القَمِيصِ أَزْهَرَا
سَقاهُ كَفُّ اللَّيْلِ أَكْوَاسَ الكَرَى
فقَامَ واللَّيْلُ يُبَاهِى السَّحَرَا
منه ومَا الْتَاثَ وما تَنَظَّرَا
بأَسْفَعِ الخَدَّيْنِ طاوٍ أَمعَرَا
عَارِى الظَّنَابِيبِ إِذا تَغَشْمَرَا
فصَادَ في شَوْطَيْهِ حتّى أَظْهَرَا
خَمْسًا وعِشرينَ وخَمْسَ عَشَرَا
فكَمْ تَرَى مِن خَرَبٍ مُعَفَّرَا
أَنْحَى له مَخَالِبًا ومِنْسَرَا
ثُمَّتَ راحَ سامِيًا مُصَدَّرَا
تَخَالُ أَعلَى زَوْرِهِ مُعَصْفَرَا
من صائِكِ الأَجْوَافِ أَو مُمَغَّرَا
يُدْرِك منها كلَّ ما تَخَيِّرَا
حَبَّ القُلُوبِ والغَرِيضَ الأَحَمرَا ولشرشير:
لا صَيْدَ إلاّ صَيْدُ بازٍ أَبْجَلِ
مجدِّلٍ بخَطْفِه للأَجْدَلِ
وقُلَّبٍ من البُزَاة حُوَّلِ
مُضْطَرمٍ مثْل الحَرِيقِ المُشْعَلِ
ذي مَنْكبٍ مُوفٍ وفَرْقٍ أَشْعَلِ
ومِنْسَرٍ كقَرْنِ ظَبْيٍ أَعْصَلِ
ومَنْخِرٍ كفُوقِ سَهْمٍ أَعزَلِ
وشِكّةٍ كزَرَدٍ مُوَصَّلِ
وذَنَبٍ كذَيْلِ بَكْرٍ مُسبَلِ
وهَامَةٍ كشَرْيَةٍ من حَنْظَلِ
ومُقْلَةٍ كجِذْوةٍ مِن مَشْعَلِ
وكَفِّ لَيْثٍ ذَاتِ حُجْنٍ ثُجَّلِ
كأَنَّهَا مَنحوتةٌ من جَنْدَلِ
تَقْصِدُ فكَّ مفْصلٍ عن مفْصلِ
كأَنَّهَا عالِمةٌ بالمَقْتَلِ
وله أيضًا: لمّا تَفرَّى اللَّيْلُ عن أَثْباجِهِ
وارْتَاحَ ضَوْءُ الصُّبْحِ لانْبِلاجِهِ
غَدوْتُ أَبْغِى الصَّيْدَ من مِنْهاجِهِ
بأَقْمَرٍ أَبْدَعَ في ابْتِلاجِهِ
أَلْبَسَهُ الخالِقُ من دِيباجِهِ
ثَوْبًا كَفَى الصانِعَ من نِسَاجِهِ
وزانَ فَوْدَيهِ إِلى حَجَاجِهِ
بزِينةٍ كفَتْهُ نَظْمَ تَاجِهِ
[ ١٠٦ ]
يَجْمَعُ دلَّ الغِيدِ في إِبْهاجِهِ
وسَطَوَاتِ السِّيدِ في هِيَاجِهِ
مِنْسَرُه يُنْبِىءٌ عن خِلاجِهِ
وظُفرُهُ يُخْبِر عن عِلاَجِهِ
فلم نَزَل نَغذوه في استخراجِهِ
مِن قَبْجِهِ حَالًا ومن دُرَّاجِهِ
حَتَّى أَزالَ الزَّيْغَ عن مِزَاجِهِ
ونَهْنَهَ الهَمَّ عنِ اعْوِجاجِهِ
وله أيضًا:
انْتَزِعْ يا صاحِ بَازِيَنَا واغْدُ بنَفْىِ العُسْر من يُسُرِهْ
أَقْمَرًا لوْ لاحَ في سَدَفٍ غَنِىَ الرّاؤُونَ عن قَمَرِهْ
قَلِقَ الأَجْفَانِ تَحْسبُه عاقِدًا حِقْدًا على وَغَرِهْ
كمَدَاكِ الطِّيبِ هامَتُه خَلْقُها يَدْعُو إِلى حَذَرِهْ
وكقَرْنِ الظَّبْىِ مِنْسَرُهُ في رِحابِ الشِّدْقِ مُنْقَعِرِهْ
وكجِزْعٍ حَوْلَه ذَهَبٌ مايُدِيرُ اللَّحظُ من بَصَرِهْ
مُتَقَبِّى يَلْمَقَىْ جِبَرٍ بشِعَارٍ شَفَّ عن صَدَرِهْ
باسِلٌ يَقْضِى بمَنْظَرِه حينَ تَلَقاهُ على خَبَرِهْ
وُثِقتْ بالفلْج عَزْمَتُه فهْوَ لا يَمْضِى على خطَرِهْ
نائلًا بالأَيْنِ بُغْيَتَهُ ظافِرًا بالحَزْمِ في غَرَرِهْ
وإِذا أَطْبَى مَسَامِعَه رِكْزُ شَخْصٍ غابَ عن حَضَرِهْ
قُلْتَ في عَيْنَيه أَفئِدةٌ تَنْتَحِى ما قصَّ من أَثَرِهْ
يَنْبَرِى للطَّيرِ مُنْحرِفًا كانْبِعاثِ السَّهْم من وَتَرِهْ
فتَشَظَّى عنه مُقْشِعَةً كانْقِشَاعِ الدَّجْنِ عن مَطَرِهْ
ثمَّ يِشْآهَا فيَرْجِعُها كرُجوعِ الطَّرْفِ عن نَظَرِهْ
ويُفَرِّى رِيشَهَا بِتَكًا كانْتِثَار الزَّهْرِ عن شَجَرِهْ
ولعليّ بن محمّد العلويّ الكوفيّ فيه:
قد أَغتَدِى واللَّيْلُ وَرْدٌ مِنْسَرُهْ
كأَنَّمَا أَلقَتْ عليه أُزُرُهْ
مَوْكِب دُهْمٍ لائِحَات غُرَرُهْ
أَو أَسْوَد اللِّمَّة شابَتْ طُرَرُهْ
والفَجْرُ مولودٌ يَبِينُ صِغَرُهْ
يَطْوِى الظَّلامَ والظَّلامُ يَنْشُرُهْ
بأَشْوَسِ الغَدْوَةِ سامٍ نَظَرُهْ
يُبَادِرُ النّاظِرَ وَهْوَ يَبْدُرُهْ
كأنّ من يُبْصِرُهُ لا يُبْصِرُهْ
يزْهضاهُ بَعْدَ أَيْنِهِ تَجبُّرُهْ
فصَحَّ مَرْءَاهُ لَنَا ومخبَرُه
أَطْوَلُ عُمْرٍ ما رَآه أَقصَرُهْ
وللحسين بن الضحّاك في بازٍ للمتوكّل:
يَحْمِل فوْقَ الكَفِّ موشِىَّ القَرَا
مُلَمْلَمَ الخَلْقِ كجُلمودِ الصَّفَا
مُقْتَدِرَ المِنْسَرِ مَقْدودَ القَنَا
تَخالهُ غَضْبانَ من فَرْطِ الشَّغَا
أَلْبَسَهُ التَّكْرِيزُ مِن حِبْرِ الكُسَا
مَدَارِعًا رَقَّشَ فيها ومَحَا
كأَنّمَا نَمَّقَ من نُونٍ ورَا
مَدَارِجَ الذَّرِّ تَرَقَّى في النَّقَا
يَرْمِى بزَرْقَاءَ طَحُورٍ للقَذَى
يَطْوِى الحَمَاليقَ على جَمْرِ الغَضَا
يُدْرِكُ أَحفَى شَبَحٍ وإِن نَأَى
حتّى إِذا قَرْنٌ من الشمسِ بَدَا
وأَمسكَ السَّاقِطُ من قَطْرِ النَّدَى
عنَّ له سِرْبُ كَرَاكىٍّ سَدَا
مَدَّ مَدَى اللَّيْلِ إلى رَأْدِ الضُّحَى
مُنْجَذِبًا يَقطَع أَجْوازَ الفَلاَ
فجَاذَبَ الإِرْسالَ طَبًّا فأَبَى
حتَّى إِذا قَابَلَ مُسْتضنَّ الصَّبَا
أَرْسَلَه ط؟ يَّانَ خَفّاقَ الحَشَا
فمَرَّ كالسَّهْم إِذا السَّهْمُ سَما
حتّى إِذا خَالَطَ أَو قِيل سَطَا
وشَدّ فَنَّينِ عِرَاضًا وتَلاَ
بنَيْزَكٍ إِن صكَّ دَمَّى وفَرَى
قَطَّعَها شَتَّى كأَسْرَابِ القَطَا
فجُلْن من بين خَسًا إِلى زَكَا
صَوَارِخًا بين فَيَافٍ وقُرَى
وحَثّ عشْرَيه لأَقصاها مَدَى
[ ١٠٧ ]
أَبْعَدَهَا مُنْتَجَعًا ومُرْتضمَى
فصَدَّه عن قَصْدِ ما كَان نَحَا
يَحْطُّ إِنْ حِطَّ ويَعلُو إِنْ عَلاَ
بحَرِكٍ أَسْرَعَ من رَجْعِ الصَّدَا
حَتّى إِذا جَرَّعَه المَوْتَ حُسَا
وغَصَّ منه بشَجًى بَعْدَ شَجَا
وتَاهَ كالحَيْرَانِ من غيرِ عَمَى
أَنشَبَ من شِدْقٍ وقِحْفٍ وقَفَا
نَوَافِذًا حُجْنًا كأَطْرَافِ المُدَى
فخَرَّ كالحِلْسِ إِذا الحِلْسُ هُوَى
وله أيضًا:
سَقَى اللهُ بالقَاطُولِ مَطْرَحَ طَرْفِكَا وخَصَّ بسُقْيَاهُ مَنَاكِبَ قَصْرِكَا
ولم أَنسَ بالشَّطَّين نَفْضَ غِيَاضِه بخَيْلِكَ أَطْرَافَ النّهَارِ ورِجْلِكَا
ودَسَّك للدُّرَّاجِ في جَنَباتِهِ وللغُرِّ آجَالًا قُدِرْنَ بكَفِّكَا
بشُهْبٍ كمَوْشِىّ الرُّخَامِ يُجِيلُهُ بمثْل خَفىِّ الوَحْىِ صَنْعَة رَبِّكَا
أَوِ اسْبَهْزَجىّ يَسْبِق الطَّرْفَ حَثُّهُ هَوَامِسُ عشْرَيْهِ مُطِيعٌ لأَمرِكَا
تَسُرُّك في تَشْمِيرهَا وقُدُودِهَا وحَسْبُك في التأْديب أَو فَوْقَ حَسْبِكَا
حُتُوفٌ إِذَا أَرسلتَهنّ قَوَاصِدًا عِجَالٌ إِذا أَغْرَيْتهنّ بزَجْرِكَا
تُخَطِّفُ من صُغْرَى وكُبْرَى إِذَا ارتمتْ بيُمْنَى ويُسْرَى من بَوَادِر خَطْوِكَا
أَبَحْتَ حِمَاهَا مُصْعِدًا ومُصَو؟ ِّبًا وما رِمْتَ في حَالَيك مَجْلِسَ لَهوِكَا
ولعليّ بن الجهم في البزاة والبوازج:
وَطِئنَا رِيَاضَ الزَّعْفَرَانِ وأَمسكتْ علينَا البُزَاةُ البِيضُ حُمْرَ التَّدَارِجِ
ولم تَحْمِهَا الأَدْغَالُ مِنّا وإِنّمَا أَبَحْنَا حِمَاهَا بالكِلابِ البَوَازِجِ
بمُسْتَرْوِحَاتٍ سابِحَاتِ بُطُونُهَا على الأَرْضِ أَمْثَالَ السِّهَامِ الزَّوَالِجِ
ومُسْتَشْرِفَاتٍ بالهَوَادِى كأَنَّهَا وما عقَفَتْ منها رُؤُوسُ الصَّوالِجِ
فَلَيْنا بها الغِيطَانَ فَلْيًا كأَنَّهَا أَنامِلُ إِحْدىَ الفَالِيَات الحَوَالجِ
قَرَنَّا البُزَاةَ والصُّقورَ وحُرِّمَتْ شَوَاهِينُنا من بَعْدِ صَيْدِ الزَّمَامِجِ
وفي البازى من قصيدة:
وقد حَملْنا كلَّ مُسَوْفزٍ أَدّبَه الحاذِقُ واخْتَارَا
مَضْطرِمٍ تَحْسبُه طالِبًا عندَ جَمِيعِ الناسِ أَوْتَارَا
يَفْتُقُ حِمْلاَقيْنِ عن مُقْلَة يَخَالُهَا الناظِرُ دِينَارَا
صادِقَةٍ تُعمِلُ لَحْظًا إلى مَقَاتِلِ الطائِرِ نَظّارَا
مُخاتِلِ لكنْ له جُلْجُلٌ لم يَأْلُ إِعْذارًا وإِنْذارَا
كأَنَّه شُعْلَةُ نارٍ إِذا عَايَنَ قَبْجًا أَو خشنْشارَا
أَو عَرَبِىٌّ فاتِكٌ ثائِرٌ يخَاف في تَقْصيره العارَا
ولعبد الله بن المعتزّ في البازى:
غَدَوتُ للصَّيْد بفِتْيَانِ نُجُبْ
وسَبَبٍ للرِّزْق من خَيْرِ سَبَبْ
ذي مُقْلَةٍ تَهْتِكُ أَستارَ الحُجُبْ
كأَنَّهَا في الرَّأْسِ مِسْمَارُ ذَهَبْ
بمنْسرٍ مثْلِ السِّنَان المُختضِبْ
قد وَثِقَ القَوْمُ له بِمَا طَلَبْ
فهو إِذا جَلَّى لصَيْدٍ واضطرَبْ
عَرَّوْا سكَاكِنَهُمُ مِن القُرُبْ
قوله:
قد وَثِقَ القَوْمُ له بما طَلَبْ
مأخوذ من قول امرىء القيس:
إِذا ما رَكِبْنَا قال وِلْدَانُ أَهلِنَاتَعَالَوا إِلى أَنْ يَأْتىَ الصَّيْدُ نَحْطِبِ
أي هم واثقون بأَنّ الصَّيد يأتيهم.
وله أيضًا في قصيدة:
ونَذْعَرُ الصَّيْدَ ببَازٍ أَقْمَرِ
كأَنَّه في جَوْشَنٍ مُزَرَّرِ
ذي مُقْلَةٍ تُسْرِجُ فَوقَ المَحْجِرِ
ومِنْسَرٍ عَضْبِ الشَّبَا كالخَنْجَرِ
تَخَالُه مُضَمَّخًا بالعُصْفُرِ
وهَامةٍ كالحَجَر المُدَوَّرِ
[ ١٠٨ ]
وجُؤْجُؤٍ مُنَمْنَمٍ مُحَبَّرِ
كأَنَّه رَقٌّ خَفِىُّ الأَسْطُرِ
وذَنَبٍ كالمُنْصُلِ المُذَكَّرِ
أَو كجَنِىِّ الطَّلْعةِ المقَشَّرِ
وقَبْضَةٍ تَفْصِل إِن لم تَكسِرِ
قَلَّصَ فَوْقَ الدَّسْتَبَانِ الأَحْمَرِ
جَنَاحُهُ كرِدْيَةِ المُشَمِّرِ
وله فيه وفي الفرس:
لَمّا حَدَا الصُّبْحُ بِليلٍ أَدْعَجِ
مثْلِ القَبَاءِ الأَسوَدِ المفَرَّجِ
والنَّجمُ في غُرّةِ فَجْرٍ مُسْرَجِ
كالمُصْطَلِى باللَّهَبِ المؤَجَّجِ
رُعْنَا الوُحُوشَ بِابْنِ شَدٍّ مُدْمَجِ
أَشقرَ مَلْزوزِ القَرَا والمِنْسَجِ
قد خاضَ تَحْجيلًا ولم يُلَجَّجِ
كالخَوْدِ في جِلْبَاتِهَا المضَرَّجِ
رَمَت إلى مِعْصَمِهَا بالدُّمْلُجِ
ذي غُرَّةٍ مثلِ الصَّبَاحِ الأَبْلَجِ
وأَضْلُعٍ مثلِ شِجَارِ الهَوْدَجِ
لُزَّتْ بصُلْبٍ ذي فَقَارٍ مُرْتَجِ
كعُقَدِ الخَطِّىّ لم تَفَرَّجِ
وحافِرٍ أَزرقَ كالفَيْرُوزَجِ
ومُكْملٍ شِكَّتُهُ مُدَجَّجِ
أٌقْمَرَ مثْل المَلِك المُتَوَّجِ
ذي مِخْلَبٍ كالحَاجِب الدَّيْزَجِ
أبرش بطنان الجناح الديزج
كطَيْلَسانِ المَلِكِ المُدَبَّجِ
وله أيضًا فيه:
لَمَّا انْجلَى ضَوءُ الصَّباح وفَتَقْ
تَجَلِّىَ الصَّفْوةِ من تحتِ الرَّنَقْ
وأَنجُمُ اللَّيْل مَريضاتُ الحَدَقْ
والفَجرُ قد أَلْقَى على اللَّيْل طَبَقْ
غدوتُ في ثَوبٍ من اللَّيْل خَلَقْ
بِطارِحِ النَّظرِة في كلّ أُفُقْ
ذِي مِنْسَرٍ أَقْنَى إِذا شَكَّ خَرَقْ
مُختَضِبٍ في كلِّ يَومٍ بعَلَقْ
ومُقلةٍ تَصْدُقُهُ إِذا رَمَقْ
كأَنّهَا نَرْجِسَةٌ بلاَ وَرَقْ
يُنْشِبُ في الأَثباج حتَّى تَنفَتِقْ
مَخَالِبًا كمثْلِ أَنْصَافِ الحَلَقْ
مَبَارَكٍ إذا رأَى لقَدْ لَحِقْ
يَسْبِقُ ذُعْرَ الطَّيْرِ من حيثُ امْتَرَقْ
حتَّى يَرَيْنَ المَوْتَ من قَبْلِ الفَرَقْ
وله أيضًا:
كأَنَّه لمّا بَدَا والصُّبْحُ لمْ يَنْبَلِجِ
قائدُ جَيْشٍ لَجِبٍ سارَ لِقَبْضِ المُهَجِ
فجِسْمُه من فَضّةٍ ودِرْعُه من سَبَجِ
وله أيضًا:
قد أَغْتدِى في نَفَسِ الصَّبَاحِ
بقَرِمٍ للصَّيْدِ ذي ارْتياحِ
مُعَلَّقِ الأَلْحاظِ بالأَشباحِ
يَرْكُضُ في الهَوَاءِ بالجَنَاحِ
قُمِّصَ رِيشًا حَسَنَ الأَوْضَاحِ
عليه منه كحَبَابِ الرَّاحِ
ذي جُلْجُل كالصُّرْصُرِ الصَّيّاحِ
تشبيه لمع بياض البازى بالحباب مليحٌ ظريفٌ، وكلك تشبيهه الجلجل بصوت الصُّرصر، وقد أخذ معنى قوله.
مُعَلّق الأَلْحَاظ بالأَشباح
من المثقِّب العبديّ حين وصف فرسه فقال:
كأَنَّهُ مُعَلْقٌ فيه بخُطَّافِ
ومن قول امرىء القيس: قيد الأوابد.
وله أيضًا:
قد اَغْتدِى وفي الدُّجَى مَبَالِغُ
وفيه للصُّبْح خَطِيبٌ نابِغُ
قُدَّ له قَمِيصُ وَشْىٍ سابِغُ
ومِنْسَرٌ ماضِى الشَّبَاةِ دَامِغُ
يمْلأُ كَفَّيْه جَنَاحٌ فارِغُ
وله أيضًا:
ذُو مُقْلَةٍ صَفْرَاءَ مثْلِ الدِّينَارْ
يَرْفَعُ جَفْنًا مثْل حَرْفِ الزُّنّارْ
ومِنْسَرٍ كمثْلِ عَطْفِ الْمِسْمارْ
آنَسَ طَيْرًا في خَليجٍ هَدَّارْ
من كلّ صَدَّاحِ العَشِىِّ صَفَّارْ
كأَنّه مُرجِّعٌ في مِزءمَارْ
فصَادَ قبلَ فَتْرَةٍ وإِصْحَارْ
خَمسينَ فهينّ سِمَاتُ الأَطفارْ
كأَنّه فيها شُوَاظٌ من نارْ
وله في البزاة والكلاب البوازج:
قُمْ صاحبِى نَغْدُو لِصَيْدِ الوَحْشِ
بضَارِيَاتٍ من بُزَاةٍ بُرْشِ
كأَنّما نَقَّطَهَا مُوَشِّى
وبُوزَجَاتٍ ضُمَّرٍ تَسْتَنْشِى
ذَوَاتِ شَمٍّ وذَوَات نَبْشِ
ووَابِلِ في العَدْوِ غيْر طَشِّ
لمّا رَأَى في اللَّيْلِ فَجْرًا يَمْشِى
فكمْ كنَاسٍ قد خَلاَ وعُشِّ
ولعبد الله بن محمّد:
[ ١٠٩ ]
تُجَلَّى ببَازِىٍّ عُيُونُ ذوِى النُّهَى إليه لإِبْصارِ المَحَاسِنِ صُورُ
مكان سَوَادِ العَيْنِ منه عَقِيقةٌ وتِبْرٌ على خطِّ السَّوادِ يدورُ
تَمُورُ إذا ما رَنَّقتْ في مَآقِهَا كمَا مارَ من ماءِ الزُّجاجةِ نُورُ
فإِن جَحظَتْ عنه اسْتوَى في مَدَارِه وإِن مالَ عن لَحْظٍ ففيهِ شُطُورُ
له قَرْطقٌ ضافِى البَنائِق أَنْمَرٌ مُفوَّفُ ضَاحِى الشِّقَّتَيْن طَرِيرُ
ومِنْ تَحْتِه دِرْعٌ كأَنّ رُقُومَه تَعَارِيجُ وَشْىٍ أَرْضُهنّ حَرِيرُ
كأَنّ انْدِمَاجَ الرِّيش منه حَبَائكٌ بعقْبِ سَحَابَاتٍ لهنّ نُشُورُ
له هامَةٌ مَلْسَاءُ أَمّا قَذَالُهَا فمُوفٍ وأَمّا جِيدُهَا فقَصِيرُ
له مِنْسَرٌ يَحكِى من الظَّبْىِ رَوْقَه إِذا تمَّ للتَّحْبير منه سُطورُ
له فُرَقٌ فَوْقَ القَذَال كأَنَّهَا ولم يَعْرُهُ وَخْطُ القَتِيرِ، قَتِيرُ
أَتانَا به من رأْسِ خَلْقَاءَ حَزْنةٍ لها فَوْقَ أَرَآدِ الشِّعاف ذُرُورُ
سَبَاهُ صَغِيرًا فاستَمَرَّ بحَزْمِه وردَّ إليه العَزْم وهو كَبِيرُ
وللمتنبيّ ونظر إلى بازٍ يطاير قبجةً حتى أخذها فقال:
وطائرةٍ تَبَبَّعُهَا المَنَايَا على آثارِهَا زَجِلُ الجَنَاحِ
كأَنّ الرِّيشَ منه في سهَامٍ على جَسَدٍ تَجسَّدَ من رِيَاحِ
كأَنّ رُؤوسَ أَقلامٍ غِلاظٍ مُسِحْنَ برِيشِ جُؤْجُؤهِ الصِّحَاحِ
فأَقْعصَهَا بحُجْنٍ تَحْت صُفْرٍ لَها فِعْلُ الأِسِنَّةِ والرِّماحِ
فقُلْتُ لكلّ حىٍّ يَومُ سُوءٍ وإِن حَرَصَ النُّفوسُ على الفَلاَحِ