قال امرؤ القَيس:
ومُطَّرِدًا كرِشَاءِ الجَرو رِ من خُلُبِ النَّخْلةِ الأَجْرَدِ
وذا شُطَبٍ غامِضًا كَلْمُه إِذَا صَابَ بالعَظْم لم يَنْأَدِ
ومشْدودةَ السَّكِّ مَوْضُونةً تَضاءَلُ في الطَّيِّ كالمِبْرَدِ
تَفِيضُ على المَرْءِ أَرْدَانُها كفَيْضِ الأَتِيِّ على الجَدْجَدِ
ولعَوْف بن الخَرِع:
أَعْدَدْتُ للأَعداءِ مَوْضونَةً فَضْفاضةً كالنِّهْي بالقَاعِ
أَحفِزُها عنّي بذِي رَوْنقٍ مُهنَّدٍ كالمِلْحِ قَطّاعِ
صَدْقٍ حُسَامٍ وَادِقٍ حَدُّه ومُجْنَإٍ أَسْمَر قرَّاعِ
ولزهير:
ومُفَاضةٍ كالنِّهْي يَنُسِجُه الصَّبَا بَيْضاءَ كَفَّتَ فَضْلَهَا بمُهنَّدِ
صَدْقٍ إِذا ما هُزّ أُرْعِشَ مَتْنُهُ عَسَلاَن ذِئبِ الرَّدْهةِ المستَورِدِ
ولغيره:
ولا تُوعِدَني إِنّني إِن تُلاقِني مَعِي مَشْرَفيٌّ في مَضارِبِه قَصَمْ
ونَبْلٌ قِرَانٌ كالسُّيُوفِ سَلاَجِمٌ وفَرْعٌ هَتُوفٌ لا سَقِيٌّ ولا نَشَمْ
ومُطّرِدُ الكعْبَينِ أَحْمرُ عاتِرٌ وذَاتٌ قتِيرٍ في مَوَاصِلِهَا دَرَمٌ
مُضاعفَةٌ جَدْلاءُ أَو حُطَمِيَّةٌ تُغشِّي بَنَانَ المرْءِ والكَفَّ والقَدَمْ
ولعبد قَيس:
وأَصْبَحْتُ أَعْددْتُ للنّائبا تِ عِرْضًا نَقِيًّا وعَضْبًا صقيلاَ
ووَقْعَ لِسَانٍ كحَدِّ الحُسامِ ورُمْحًا طويلَ القّناةِ عَسُولاَ
وسَابِغةً من جِيَادِ الدُّرو عِ تَسمعُ للسَّيف فيها صَليلاَ
كماءِ الغَديرِ زَفَتْهُ الدَّبُورُ يَجُرُّ المُدَجَّجُ فيها فُضُولاَ
وأَنشدنا الأَخفش الأعرابيّ، ورَواها أَبو تمّام في الحماسة لحَنِيفَة بن حُنَيٍّ:
أَعْددْتُ أَخْرسَ للطِّعان ونَثْرةً زَغْفًا ومُطَّرِدًا من الخِرْصَانِ
وفُرُوعَ شَوْحَطةٍ كأَنّ نَذِيرَها في الكَفِّ عَوْلَةُ فَاقِدٍ مِرْنَانِ
وسَلاجِمًا صُلْعَ الرُّؤُوسِ كأَنَّهَا أَفْواهُ أَفْرِخةٍ من النِّغْرانِ
والخَيْلُ تَعلمُ حين شَمَّصَها القَنَا وعَلاَ رَوَادِفَها النَّجِيعُ مَكانِي
أَنْ لا أَفِرّ عنِ القِتالِ فأُزْدَهَى حتَّى أُرَوِّيَ صَعْدَتي وسِنَانِي
ولآخرَ:
أَعْدَدتُ بَيْضَاءَ للحُرُوب ومَصْ قولَ الغِرارَينِ يَفْصِم الحَلَقا
وفَارِجًا نَبْعةً ومِلءَ جفِ يرٍ من نِصَالٍ تَخالُهَا وَرَقا
وأَرْيحيًّا عَضْبًا وذا خُصَلٍ مُخلَوْلِقَ المَتْنِ سابِحًا تَئِقَا
يَمْلأُ عَيْنَيْك في الفِنَاءِ ويُرْ ضِيك عَفَافًا إِن شئْتَ أَو فَرَقا
ولآخر:
وبَيْضاءَ مِثْلِ النِّهْيِ رِيحَ ومَدَّهُ شَآبِيبُ غَيْثٍ يَحْفِشُ الأُكْمَ صائفُ
[ ٩ ]
ومُطَّرِدٍ يُرْضِيكَ قبلَ ذَوَاقِهِ ويَمْضِي ولا ينْآدُ فيما يُصادِفُ
ولعَمرو بن مَعد يكربَ:
أَعْدَدْتُ للحَدَثانِ سابِغةً وَعَدّاءً عَلنْدَى
نَهْدًا وذَا شُطَبِ يَقُدُّ البَيْضَ والأَبْدانَ قَدّ؟ ًا
وعَلِمْتُ أَنّي يوم ذاك مُنَازِلٌ كَعْبًا وسَعْدَا
قَوْمًا إِذا لَبِسوا الحَدِيدَ تنمَّروا حَلَقًا وقِدَّا
كلُّ امْرِئٍ يَجْرِي إلى يَوْمِ الهِيَاجِ بما اسْتَعَدَّا
ولبعض العرب:
سِرْنا إِليهِمْ بكُلِّ سَلْهبةٍ وكَلِّ صافِي الأَدِيمِ كالذَّهَبِ
وكُلِّ عَرَّاصةٍ مُثقَّفَةٍ فيها سِنَانٌ كشُعْلةِ اللَّهَبِ
وكلِّ عَضبٍ في مَتْنِهِ أُثُرٌ ومشْرفيّ كالمِلْحِ ذِي شُطَبِ
وكلِّ فَضْفاضةٍ مُضَاعَفةٍ من نَسْجِ داوودَ غيْرِ مُؤْتشَبِ
ولحسان بن ثابت:
وقد أَروحُ أَمامَ الحَيِّ مُنْطَلقًا بصارمٍ مثْلِ لَوْنِ المِلْحِ قَطّاعِ
يَدْفَعُ عني ذُبابَ السَّيْفِ سابِغةٌ مَوّارةٌ مثْلَ جَرْيِ النِّهْيِ بالقَاعِ
في فِتْيةٍ كسُيُوفِ الْهِنْدِ أَوْجُهُهُمْ لا يَنْكُلُون إِذا ما ثَوَّبَ الدَّاعِي
وأَنشدَ حسّان هذه الأَبْياتَ رسُولَ الله صلَّى الله عليه وعلى آله، فتبسَّم، فظنّ أَنّ تَبسُّمَه مِن وَصْفه معَ ما هُو عليه من جُبْنِه فذَكر الزُّبيرُ أَنّ قَوْمه يدْفعُون أَنْ يكون جَبانًا، قالُوا: ولكِن أَقعده عن الحرْبِ أَنّ قَوْمه يدْفَعُون أَنْ يكون جَبانًا، قالوا: ولكِن أَقعده عن الحرْبِ أَنّ أَكْحلَه قُطِع، فذَهب منه العَملُ في الحرب، وأَنشدوا قَوْل حسّان:
وقدْ كنتُ أَشْهدُ وَقْعَ الحُرو ب يَحْمَرُّ في كَفِّيَ المُنْصُلُ
وَرِثْنَا من المجْدِ أُكْرومةً يُوَرِّثُهَا الآخِر الأَوَّلُ
أَضَرَّ بجسْمِيَ مَرُّ الدُّهورِ وخَانَ قِرَاعَ يَدِي الأَكْحَلُ
وقال محمد بن يزيد: وقيل: الدّلِيلُ على أن حسّانًا لم يكن جبانًا من الأصل أَنّه كان يُهَاجِي خَلْقًا، فلم يُعَيِّرْه أَحدٌ منهم بالجُبْن.
ولعبد الله بن المُعْتزّ: د
وسُيوفٌ كأَنَّها حينَ هُزَّتْ وَرَقٌ هَزَّهُ سُقُوطُ القِطَارِ
ودُروعٌ كأَنَّها شَمطٌ جَعْ دٌ دَهِينٌ تَضِل فيه المَدَارِي
وسِهامٌ ترْدِي الرَّدَى من بعِيدٍ وَاقِعاتٌ مواقِعَ الأَبْصارِ
وله أيضًا:
بحيْثُ لا غَوْثَ إِلاّ صارِمٌ ذَكَرٌ وجُنَّةٌ كحَبَابِ الماءِ تَغْشانِي
وصَعْدَةٌ كرِشَاءِ البِئْر ناهِضةٌ بأَزْرقٍ كاتِّقادِ النَّجْمِ يقْظَانِ
وله أَيضًا:
وقدْ أْلاقِي بَأْسَ العُداةِ بصَمْ صامٍ رَسُوبٍ كالنَّار تَتَّقِدُ
وعاسِلٍ كالشُّعَاع ماضِ إِلى ال نَّفْسِ ودِرْعٍ كأَنّه الزَّبَدُ
ونَبْعةٍ لا يفُوتُ هارِبُها وقَارِحٍ بَعْدَ شدِّهِ يَعِدُ
ولأَبي دُلَفَ:
وفَضْفَاضَةٍ يُعْشى العُيُونَ قَتِيرُها تَرُدُّ شَبا سُمْرٍ القَنَا والقَوَاطِعا
وسمْراءَ تَغْتالُ الثِّقَافَ جَلاَلةً وتُهْدِي لأَبْناءِ الحُروبِ القوَارِعَا
قدِ اعْتَدَلَتْ أَطْرَافُهَا فكَسوْتُهَا سِنًا كمِقْبَاسِ الشَّرَارةِ لاَمِعَا
والمقدَّمُ المُسْتجادُ المشهورُ قولُ عمرو بن كُلْثُوم:
عليْنَا البَيْضُ واليَلَبُ اليَمانِي وأَسْيَافٌ يَقُمْنَ ويَنْحَنينَا
عليْنَا كُلُّ سَابِغةٍ دِلاَصِ تَرىَ فَوْقَ النِّجَادِ لها غُضُونا
إِذَا وُضِعَتْ عن الأَبْطَالِ يَوْمًا رأَيْت لها جُلُودَ القوْمِ جُونَا
كأَنَّ مُتُونَهنّ مُتُونُ غُدْرٍ تُصَفِّقُها الرِّياحُ إِذا جَرينا
وللحَلَبِيّ:
[ ١٠ ]
فمتَى أَراكَ وفَوْقَ سَرْجِكَ أَجْدَلٌ يَسْعَى به نَحْوَ الكَرِيهةِ أَجْدَلُ
وعليْك من نَسْجِ الحَديدِ مُفَاضَةٌ كالنِّهْيِ يَنْفَحُهُ الصَّبَا والشَّمْأَلُ
مُتَوَشِّحًا لَدْنَ المَهَزِّ كأَنّما في جفْنِهِ منه شِهَابٌ يُشْعَلُ
ويَداكَ تعْتَوِرَانِ مَتْنَ مُثَقَّفٍ لَهْفانَ مِن عَلَقٍ يُعَلُّ ويُنْهَلُ
وللمتنبي في صِفةِ التَّجَافِيف بعد ذِكْرِه الجَيْشَ، وقد ذكرناه في مَوْضِعه:
حوَاليْهِ بحْرٌ للتَّجافِيفِ مَائِحٌ يَسِيرُ به طَوْدٌ من الخَيْل أَيْهَمُ
على كُلّ طاوٍ تحْتَ طاوٍ كأَنَّه من الدَّمِ يُسْقى أَوْ من اللَّحْم يُطْعَمُ
لها في الوَغَى زِيُّ الفَوَارِس فَوْقَها فكُلُّ حِصَانٍ دارِعٌ مُتَلَثِّمُ