نَجنُبُ جِنّانًا سَلُوقِيّةً تَفُوتُ أَوْهَامًا وأَبْصارَا
من كُلِّ حَسْنَاءَ طِرَازيّةٍ تُعَرِّقُ الأَرْنَبَ إِحْضَارَا
كأَنّنَا في وَقْتِ إِرسالَها نُشْعِلُ في أَعْطافهَا نَارا
تَمُدُّ مَتَنَيْن أُمِرَّا كمَا قَرَنْتَ بالطُّومارِ طُومَارَا
كأّنّها صائمةٌ أَقسمَتْ أَن تجْعل الأَرْنَبَ إِفْطارَا
وبُوزجًا أَتعبَ في يَوْمه ذاكَ خَيَاشِيمًا وأَظْفَارَا
ما عايَنَ البُنّج مُسْتَرْوِحًا إِلاّ خَلاَ بالتَّيْسِ حَقّارَا
ولعليّ بن العباس في الصَّيد بالكلب والطَّست:
لمّا دجَا اللَّيْلُ ولاَحتْ أَنجمُهْ
وحاصَرَتْ ضَوءَ الهلالِ طُلَمُهْ
في مَحْبسٍ عن الجَهُولِ أَكتُمُهْ
وخَيَّمَتْ في كُلَّ وادٍ خِيَمُهْ
فَهْوَ مٌقيمٌ ليس تَخْطُو قَدَمُهْ
هِجْنَا بكَلْبٍ وبطَسْتٍ يَقْدمُهْ
ذات حُلِىٍّ صاغَه مُنَمْنِمُهْ
يَضْربُهَا حامِلُها وتَلْزَمُهْ
كأَنَّهَا معشوقَةٌ تُكلِّمُهْ
بضَجّةٍ لِسَانُهَا ما يَفْهَمُهْ
يَحْكِى لِسَانَ الزُّطِّ لَوْ تُتَرْجِمُهْ
يَشْغَلُ آذَانَ الوُحوشِ نَغَمُهْ
حتَّى تَرَاهَا وُقّفًا تَسَفْهمُهْ
والكَلْبُ يَدْرِيه وما يَسْتعَجِمُهْ
حتَّى إِذا مالَ بنا تَقَحُّمُهْ
في سَبْسَبٍ وَعْرٍ كَثيرٍ أُكُمُهْ
يُلاعِبُ الأَكْحَلَ فيه أَرْثَمُهْ
ويَلْتَوِى على الشُجَاعِ أَرْقَمُهْ
تَنَشَّقَ الرِّيحَ فزَادَ قَرَمُهْ
واحْتَالَ واسْتَرْوَحَ ممَّا يَكْظِمُهْ
وحَفَرَ الأَرْضَ بشَمٍّ مخْطِمُهْ
وجذَبَ القَائدَ جَذْبًا يُؤْلِمُهْ
فقَوَّمَ الضَّوْءَ له مُقَوِّمُهْ
كيْلا تَطِيشَ نَبْلُهُ وأَسْهمُهْ
فانْساب كالفهْد إلى ما يَغْنَمُهْ
شَدًّا وما هاهَا به مُعلِّمُهْ
فعَانقَ الصَّيْدَ وبات يَلْثَمُهْ
لوْ لمْ تَكُنْ أَنْيَابُهُ تَخْتَرِمُهْ
فلوْ تَرَانَا حَوْله نُعظِّمُهْ
ومن بَقايَا أَكْلِه نَستَطْعِمُهْ
كأَنّه وَالٍ ونحْنُ خَدَمُهْ
لقُلْتَ هذا ما يَضِيعُ حَشَمُهْ
مَا سَاعدَتْهُ باتِّصَالٍ عتَمُهْ