لبني تَغلِبَ على بني فَزَارة، وفيه أُسِرَ حُذَيفةُ.
[ ٢٥ ]
أَغَارَ عمرُو بن كُلْثُومٍ، في جَمْعٍ من بني تَغْلِبَ، على بني ذُبْيَانَ، بموضِع يقال له خَوٌّ، والذَّنائِب، فقاتَلوه قِتالًا شديدًا، ثم إِنّ بني ذُبيان انهَزَمتْ، وحَمَل عَمْرٌو على حُذَيفةَ بنِ بَدْرٍ فأَسَرهُ، وأَصابوا أَسْرى، ونَعَمًا كثيرًا، وسَبَايَا، فلمّا وَافَى بِهِ بني تَغلِبَ نَاشدوه في قَتْل حُذيفة، وأَشارُوا عليه بذلِك، فأَبَى عَمْرٌو، وقال حُذيفة أَنا أَشتَرِي نَفْسي منك بأَلْفِ ناقَةٍ حمراءَ، سَوْدَاءِ، المُقْلةِ، فقال عَمْرٌو: أَنتَ سَيّدٌ من ساداتِ مُضَر، وأَنا أُحِبُّ الاصطناعَ، إِلى مِثلِك، فأَطْلَقَه، وجَزَّ نَاصِيَتَهُ، ورَدَّهُ إِلى قَوْمه، وقال في ذلك عمرٌو:
أَلَمْ تَرَ أَنّني رَجُلٌ صبورٌ إِذا ما المَرْءُ لم يَهْمُمْ بصَبْرِ
وأَنِّي بالذَّنائِبِ يَوْمَ خَوٍّ مَننْتُ على حُذَيفَةَ بَعْدَ أَسْرِ
ولَوْ غَيْرِي يَجِيءُ به أَسيرًا لَنَالَ بهِ رَغيبةَ ذُخْرِ دَهْرِ
ولكنّي مَنَنْتُ وكان أَهْلًا لِما أَوْلَيْتُ في حَمَل بن بَدْرِ
وقال حُذَيفةُ يشكُر عَمرَو بن كُلْثومٍ:
إِنّي لمُثْنٍ وإِنْ كانَتْ عَشِيرتُهُ خُزْرَ العُيُونِ عَلى عَمْرِو بنِ كُلْثُومِ
المُطْلِقِ الغُلَّ عَنِّي بَعْدَ ما شَنَجَتْ كَفِّي وما ذَاكَ مِنْ عَمْرٍو بمَكْتُومِ
إِذْ قَامَ من جُشَمٍ عُزْلٌ تُناشِدُهُ قَتْلِي وتَأْمُرُهُ بالذّمِّ واللُّومِ
فاخْتَارَ مِنَّتَه عِنْدِي وقال لَهُمْ كُفُّوا فَمَا مَنْ رَجَا عَفْوِي بمَحْرُومِ
أَمْسَى حُذيفةُ مَوْسُومًا وأُسْرَتُه بالشُّكْرِ ما اسْتنَّ آلٌ في الدَّيَامِيمِ
إِنْ يَشْكُرُوكَ فإِنَّ الشُّكْرَ مَكْرُمَةٌ أَوْ يَكْفُرُوك فما شُكرِي بمَذْمُومِ