وهو يومٌ لبني تميمٍ على بني أَسَدٍ وفيه مقتَلُ مَعْقِل بن عامرٍ الأَسديّ أَخي حَضْرمِيّ بن عامرٍ.
وبَعْدَ يَوْمِ الجِفَار أَغار عَمْرُو بنُ أُبَيْرٍ، في بني كَعْب بن سَعْدِ بن زَيْد مَناةَ بن تميمٍ على بني أَسدٍ، فصَادَفَهم بذاتِ الحَناظِل، فاقتتَلوا قِتَالًا شَدِيدًا، فقَتَلَ عَمْرُو بن أُبَير مَعْقِلَ بنَ عامرٍ، وانهزمَتْ بنو أَسدٍ وقُتِلَ منهم نَفرٌ، وأَصابتْ تميمُ سَبْيًا ونَعَمًا، فقالَت أُختُ مَعْقِل تَرْثيه:
أَلا إِنَّ خِرَ الناس أَصبح ثاوِيًا قَتِيلُ بَنِي سَعْدٍ بذَاتِ الحَناظِلِ
صَبَرْتَ على حَدِّ الرِّمَاحِ كأَنّهَا غَدَاةَ تَوَالَى فيك وَسْمِيُّ وَابِلِ
فإِنْ تَكُن الغاراتُ أَرْدَيْنَ مَعْقِلًا وأَصبَح رَهْنَ القَاعِ بَيْنَ الأَعَاوِلَ
فمَا كانَ وَقّافًا إِذَا الخًيْلُ أَحْجَمَتْ ولا طائشًا نِكْسًا غَدَاةَ المَنَاضِلِ
وقد كَانَ مِغْيَارًا على كُلِّ حُرّةٍ وفارِسَ أَفْرَاسٍ وكَهْفَ أَرَامِلِ
وقال عَمْرو بنِ أُبِيرٍ في ذلِك:
بنِي أَسَدٍ إِنَّا تَركْنَا سَرَاتَكمْ غَدَاةَ التقَيْنا حَوْلَها الطَّيْرُ تَحْجِلُ
ونحنُ طَعنّا مَعْقِلًا فكأَنّما هَوى مِن طَمَارٍ يَوْم ذلكَ مَعْقِلُ
فظَلَّ مُكِبًّا والكَتِيبةُ حَولَه يَمُجُّ دَمًا مِنْهُ نِيَاطٌ وأَبْجَلُ