حدّثنا محمد بن يحيى، قال: حدّثنا محمد بن زياد، قال: حدّثنى أبان بن عبد الملك بن أبان «١» قال اشتري جاز لأبان غلاما تركيا بألف دينار، فكان أبان يهواه، ويخفى ذلك عن مولاه، فقال فيه:
ليتني! والجاهل المغ رور من غرّ بليت!
نلت ممّن لا أسمّي وهو جاري بيت بيت
قبلة تنعش ميتا إننى حيّ كميت
لا أسمّيه ولكن هو في كيت وكيت
قال: كان اسمه بيتك.
قال الصولى: حدّثنى سوّار بن أبى شراعة، قال: حدّثنى أبو العيناء عن العباس بن رستم، قال: دخلت مع أبان بن عبد الحميد على عنان جارية الناطفي وهي في خيش، فقال لها أبان:
العيش في الصيف خيش
فقالت بسرعة:
إذ لا قتال وجيش
وأنشدتها لجرير
ظللت أرائى «٢» صاحبىّ صبابتى وقد علقتني من هواك علوق
[ ١ / ٢٣ ]
فقالت مسرعة «١»
اذا عقل الخوف اللسان تكلمت بأسراره عين عليه نطوق
وكان في جوار أبان رجل من ثقيف يقال له محمد بن خالد بن عمار الثقفي، وكان عدوا لأبان، فتزوج بعمارة بنت عبد الرحمن الثقفي، وكانت كثيرة المال فقال أبان يهجوه ويحذرها منه:
لما رأيت البزّ والشّاره والفرش قد ضاقت به الحاره
واللّوز والسّكّر يرمى به من فوق ذي الدّار وذي الدّاره
وأحضروا الملهين لم يتركوا طبلا ولا صاحب زماره
قلت لماذا؟ قيل: أعجوبة محمد زوّج عمّاره
لا عمر الله بها ربعه ولا رأته مدركا ثاره
ماذا رأت فيه، وماذا رجت؟ وهي من النّسوان مختاره!
أسود كالسّفّود ينسى لنا ال تّنّور بل محراك قيّاره
تجري على أولاده خمسة أرغفة كالرّيش طيّاره
وأهله فى الأرض من خوفه ان أفرطوا في الأكل سيّاره
ويحك فرّي وأعصبي ذاك بى «٢» فهذه أختك فرّاره
اذا غفا بالليل فاستيقظي ثم اظفري إنك ظفّاره
فصعدت نائلة «٣» سلّما تخاف أن تصعده الفاره
سرور غرتها فلا عوفيت فانها اللخناء غراره
لو نلت ما أبعدت «٤» من ريقبا إنّ لها نفثة سحاره
[ ١ / ٢٤ ]
قال: فلما سمعت عمارة هذه بشعره هذا هربت، فحرم الثقفي من جهتها مالا كثيرا.
قال أبو بكر: حدّثنى القاسم بن إسماعيل، قال: حدّثنى أبو إسحاق الزيادي، قال: كان عسكر، مولى سليمان بن على يشرب يوما عند أبان اللاحقى، فسكر أبان فقال له الفضل بن عروة الثقفى: لو سمحت لعسكر بجبتك الخزّ لكثر من يشكرك عليها، ويعوضك منها، فخلعها عليه فلما، أصبح ندم وقال:
أتانى عسكر أخزا هـ من إياي قد أخزي
وقد ألبست من شقو ة جدّي جبتى الخزّا
وكانت من تلاد مو دع من شفق حرزا
حذار أن يراها طا مع يوما فتبتزّا
فجاء القدر الجال ب بى يحفزنى حفزا
إلي مستكتب يدعى بفضل حافظ المعزى
فقال اكس فتى يمن حك الودّ تزد عزّا
فلا والله لا تنب ذ «١» في العالم أو ترزا
ولما قال ذا كنت كسيف هزّ فاهتزّا
فأهويت الي الجبّ ة رأيا موريا عجزا
وقد بينته لمّا حواها قال من عزّا «٢»
فما كان لما نال وإن كان قد استهزاض أأكسوه ولم أرهب
له سوطا ولا حرزا فقال الكلب إذ فاز
وما يسمع لي وكزا
[ ١ / ٢٥ ]
وحاز الفرو والجبّ ة: قد أعطيت اشكزا «١»
فما إن فيّ من خير سوى أن آكل الخبزا
وأنى أقبل الضّيم وأنّى أحلب العنزا
وأنى من شراب الشيّ خ كسرى أكثر القلز «٢»
وقد طاوعى المنط ق حتي قلت ما أجزا
فعزّونى عن الجبّ ة عافا الله من عزّى
لأمر قيل في الأمثا ل من عزّ امرءا بزّا
وكان زياد صديقا للاحشين «٣» سار الزنادي والجوشنى من موالي تميم، وكان في الاحشين سار لين كلام. فكان أبان يسميهما الاجتين «٤» فحرج الجوشنى مع بعض الأمراء فأهدي إلي الزنادي هدية فلم ينصبه منها فقال، أبان يمازحهما:
قل لبيضاء بضة ذات أع طاف وساق لفّاء كالجمّاره
لفتاة كحلاء تستوطن المس جد يدعونها بأحشين ساره
شطبة رخصة الأنامل هي فاء تثنّى في مشيها خطاره
انعمي يافتاة آل زياد زادك الله نعمة وغضاره
أجمع الناس لا خلاف على أن حسنك أن قد أربى على حسن ساره
وعلى حسن ساكن الجبّ لما أخرجته من جبه السياره
خبرينا بالله ربك بالح ق فللحقّ بهجة وإناره
أيّ شىء إليك أخت بنى جو شن أهدت من فائدات الإماره
أي شىء أهدت إليك من ال عشر ابنتى أميرة عشاره
ولقد زرت دارها وأرى الأخ ت تؤدّي للأخت حقّ الزّياره
[ ١ / ٢٦ ]
قالت الخير يا مكلف أهدت والأمانى تارة بعد تاره
كلل الصّين بين مصبوغة زر قاء تتلو مصبوغة جلناره
وأرتني الأرطال من عنبر لد ن ومسك فى مسك «١» تسعين فاره
وأرتنى حصر الحشيش ولاذ ال صين «٢» من كل ريطة ذات شاره
وأتى تدرج «٣» وبيع كثير ونعال سندية صراره
تلك أختي وتلك ذخرى التى لي ست من الناس غير ما مختاره
هى مثل القضيب في دعص رمل جمعت حسن منظر ووثاره
قد أعارت شمس النهار ضياء وجمالا فحسنها بالإعاره
قلت هذا لكم فما حظنا من هـ فقالت حظ الحسود حجاره!
حدّثنى أبو ذكوان، قال: أنشدنى المازنى لابان في جار له يقال له يزيد التامّ لتمام خلقه، وكانت له جارية تغنى، ويألفه أبان وإخوان من أجله «٤» فعلقت فتى كان يدخل معهم الى يزيد حتى اشتهر أمرها معه، فكتب أبان إلى يزيد التام:
أيزيد إنك نائم فاستيقظ ومضيع لقوام جاهك فاحفظ
كن لينا ما لم تكن مستضعفا وإذا تنكّر صاحب لك فاغلظ
لا تشربنّ الدّهر إلا ماصفا فاذا رأيت قذي بكأسك فالفظ
وخذ النصيحة من أخ لك واعظ والبس سكينة مقلع مستوعظ
مالي رأيتك تستخف بذي النهى وتصيخ أذنك للمليح المنعظ
يأتيك من لو قيل توهب بدرة لك إن لحظت مسارقا لم تلحظ
فيقال ليس هناك نابى «٥» آخر لا بالودود تخاله كالمحفظ
[ ١ / ٢٧ ]
فيقال بت جذلا وأصبح ناعما ولشتّ فينا إن بدالك «١» أوقظ
زعم الذي كحل الأحيصر عينه أن لست تضبط منزلا بتحفّظ
أعنى به من لا أبوح بذكره أبدا وأكنى عن مليح الملحظ
لو كنت حرّا مانجا من ضربة يضنى بها إن نفسه لم يلفظ
وإذا امرؤ بالوعظ خلل سمعه فغصى النّهى فكأنه لم يوعظ
حدّثنا الفضل بن الحباب، قال: حدّثنا محمد بن سلام، قال: لما ولى معاذ بن معاذ قضاء البصرة كتب اليه أبان:
يا معاذ بن معا ذ الخير يا خير حكيم
قد تهيّا اللاحق يون وأصناف تميم
لزموا مسجدنا فى ضيقه أيّ لزوم
شمّروا القمض وحكوا موضع السجد بثوم
كلهم يأمل أن تو دعه مال يتيم
فاتق الله فقد أص بحت فى أمر عظيم
قال الفضل: قد رويت لابن مناذر، وهي لأبان قال أبو بكر: وكنت يوما بحضرة أبى ذكوان، فسعل ثم قذف ثم تشكى من مفاصله، فجعلنا ندعو له فقال: أنا والله كما قال أبان اللاحقي، إن أبان ابن عبد الرحيم كان يعادي جارا له يقال له محمد بن خالد بن عاصم الثقفى، وكان كثير العلل، وكان يلقب أبا الأطول فبلغ الموت من غلة كانت به ثم تماثل فجلس على بابه يثلب من أرجف بموته، فقال أبان:
أبا الأطول طوّلت وما ينفع تطويل
[ ١ / ٢٨ ]
بك السلّ ولا والله ما يبرأ مسلول
ولكن ربّما جرّ اذا ما كان تمهيل
كما كان وقد كان به القرحة مكحول
ويوم حار «١» بالعنب ر والقيسى بهلول
وكلّ كان ذا جمع له همّ وتأميل
فصاروا جزرا للمو ت قد غالتهم غول
وأنت الرابع التابع ما عن ذاك تأجيل
ولا يغررك من طبّ ك أقوال أباطيل
أري فيك علامات وللأشياء تأويل
هزالا قد بري جسم ك والمسلول مهزول
وذبّانا حواليك فموقوذ ومقتول
وحمى منك فى العظم فأنت الدّهر مملول
وأعلام سوى ذاك تواريها السراويل
ولو بالفيل مما ب ك عشر مانجا الفيل
أهذي نكهة المعد ة أم ضرسك مأكول
وما هذا على فيك قلاع أم دماميل
أم الحمى أحبّتك فهذا البثر تقبيل
وما بال مناجيك توليّ وهو معلول
فان كان من الخوف فقد سال بك النيل
وان تحتج الى علمي فطبى «٢» لك مبذول
عليك الحنظل المدقو ق سفّا وهو منخول
[ ١ / ٢٩ ]
وقد يوصف ممّا ب ك حلتيت وفتيل
ولا عدنا ومن صبر بلا طبخ مثاقيل
فذا وصف نوصيّك بلا قال ولا قيل
وقال يهجو محمد بن بشير الخثعمى أقول لابن بشير
وسلحه فى عجانه ونقده فى حشاه
مازل عن ميزانه يا جاهلا قوت نخل
تزيد في ثمرانه طوبى لصاحب نخل
خريت في بستانه
حدّثنا محمد بن سعد، قال: حدّثنا عيسى بن اسماعيل، عن عبد الله بن محمد عثمان بن لاحق، قال: أولم محمد بن خالد، فدعا أبان بن عبد الحميد، وسهم «١» ابن عبد الحميد، وعبيد الله بن عمرو العتبي، والحكم بن قنبر فاحتبس عنهم الغداء، فجاء محمد بن خالد فوقف على الباب، وقال: ألكم حاجة [أعزكم الله] «٢» يمازحهم، فقال أبان:
حاجتنا عجّل علينا بها من الحشاوي كل طردين «٣»
فقال ابن قنبر:
ومن خبيص قد حكت عاشقا صفرته زين بتلوين
فقال سهم
وأتبعوا ذاك بآبية فأنكم أصحاب آبين «٤»
فقال عبيد الله
دعنا من الشعر وأوصافه واعجل علينا بالأخاوين
[ ١ / ٣٠ ]
فأحضر الغداء وخلع عليهم ووصلهم.
حدّثنا محمد بن سعيد، قال: حدّثنى حماد بن اسحاق، قال: سألت اسحاق عن قصيدة أبان اللاحقى ومعنى قوله فيها:
وأقلى ضوء برق مث ل ما أقلى عفا مزج
وأبغض يوم تنأى والزيانب كلها سمج
ويعجبني لابراهيم والأوتار تعتلج
أمرّ مدامة صرفا كان صبيبها ودج
فقال لى: أي «١» الزيانب [الذين] ذكرن في أصوات، ومن أشهر هن زينب بنت عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، يقول فيها ابن رهيمة مولى عثمان بن عفان:
تصابيت أن بانت بعقلك زينب وكيف تصابى الشيخ والرّأس أشيب
ومنها: دعيني أمّ مسكين دعيني لا تلوميني
فانّ اللوم يا زين ب يؤذيني ويغرينى
ومنها: إنما زينب همي بأبى تلك وأمي
بأبى زينب لا أكنى ولكنى أسمى
[بأبى زينب من قاض قضى عمدا بظلمي
بأبى من ليس لى في قلبه قيراط رحم] «٢»
في كل هذا غني يونس الكاتب ومنها:
يا زينب الحسناء يا زينب يا أكرم الناس اذا تنسب.
[ ١ / ٣١ ]
ومنها:
إنما زينب الهوى وهي الهمّ والمنى
[ذات دل تضنى الصحى ح وتبرى من الجوى
لا يغرنك أن دعو ت فؤادى الى النوى
واحذرى هجرة الحبى ب اذا مل وانزوى] «١»
ومنها: زينبي راعي وصالي واسمعي مني مقالي
وقول أبان:
يوم تبدى لنا قتيلة عن جي د أسيل تزينه الأطواق
الغناء فيه لمعبد وقول أبان وأقلى ضوء برق، يريد قول الأحوص:
ضوء برق بدا لعينك أم شبّت بذي الأثل من سلامة نار الغناء فيه لمعبد وقول أبان عفا مزج أراد قول الأحوص أيضا:
عفا مزج الي لصق الى الهضبات من هكر
الغناء لمالك بن أبى السمح.
حدّثنا المبرد، قال: حدّثنى أبو واثلة «٢» قال كان أبان بن عبد الحميد اللاحقى يتولع بابن مناذر الصبيري من بنى صبير بن يربوع بن حنظلة بن مالك ابن زيد مناة بن تميم، ويقول له إذامت فلا ترثيني يعرّض به بأنه لا يجيد الشعر الا في المراثى، فقال ابن مناذر يهجوه:
[ ١ / ٣٢ ]
غنج أبان ولين منطقه يخبّر الناس أنه حلقى
داء به «١» تعرفون كلكم يا آل عبد الحميد في الأفق
قد يلبث الشيخ منكم حقبا بين أنين ولذعة الحرق
حتي اذا ما السماء جلّله كان أطباؤه على الطرق
نفرّجوا عنه بعض كربته بمسبطرّ مطوّق العنق
وهجاه بمثل هذا [من] القصار، فأمسك عنه أبان ثم سفر بينهما فاصطلحا.
حدّثنا الحسين بن على المهري قال: حدّثنى شاكر بن عبد الله بن عبد الحميد ابن لاحق، قال الحسين: وكان لاحق محدثا فأما البشير بن الفضل بن لاحق فمحدث جليل روى عن ابن شبرمة وعن غيره. فأما شاكر فكان يحيى بن خالد [البرمكى] قد جعل أبان بن عبد الحميد على الشعراء يعرضون عليه أشعارهم فما رضيه أثبته ومالم يرضه أسقطه، وكان أبو نواس ظئر «٢» حمدان بن أبان ومعهم تأدب وكان ينهاه عن مجون أشعاره فلا يقبل، فكان ذلك سبب قول أبى نواس:
نادمت يوما أبانا لادرّ درّ أبان
فجاء بابيات قد ذكرناها «٣» قال الحسين: فأجابه حمدان بن أبان.
أبو نواس بن هانى وأمه حليان
وقد روينا هذه الأبيات لأبان، ورواها الحسين عن شاكر لحمدان بن أبان، وقال: فلما أنشد أباه أبان:
إن زدت شيئا على ذا ما عشت فاقطع لسانى
قال له أبان: ليس بزيد، فلا تزد أنت.
[ ١ / ٣٣ ]
حدثنا أبو ذكوان عن ابراهيم بن سفيان الزيادى، أن غلاما يهوديا كان يقال له هيلا، وكان مجالس أبا العتبي عبيد الله، وكان أحسن الناس وجها وأبوه من مياسير يهود البصرة فمات فوجد به العتبي وجدا شديدا وبكاه ورثاه، فقال له أبان وأنشدنى بيتين من شعر أبان «١» ثم رفع اليّ وأنا بواسط أبو طالب الأنباري كتابا بخط أبى علي الكرانى، وكان قد سمع منه وأنا أعرف الناس به «٢» لأن وكيعا أخرج إلي منه شيئا كثيرا أخذه من الكراني.
أنشدنى عبد الرحمن بن عبد الواحد أبو على العميري لأبان اللاحقى يهجو أبا العتبي:
ألا قل لعبيد الله ما بالك لا تسلا
أهذا كله فرط أسى منك على هيلا
وقد صار من النار الى أطباقها السفلى
تبكّيه وترثيه بكاء الواله الثكلى
لقد أملى لك الله فلا يغررك ما أملى
وقد أحسن اذ أبلا ك فاشكر حق ما أبلى
كأنى بك قد خلي ت دنياك كما خلّا
فلا آخرة نلت ولم تبق لك الأولى
وقد خيّرت فاخترت صديقا مثله يقلى
شبيها بك في الغدر وفي كفر الذي تولى
وقد حدثني عنه وما كذبته يعلى
وعن قنطرة الشطّ حديثا غيره أحلى
[ ١ / ٣٤ ]
يقول العبد في الكندو ج «١» يا مولاي ذا أحلى
فما أدري وقد غابا به أيهما الأعلى
أكان العبد من فوق أم الفوق هو المولى
لقد عمهما اللعن فأولى لهما أولى
قال أبو بكر: ولأبان خبر مع [أبى] العتبي أنا آتى به بعقب هذا.
حدّثنى أبو ذكوان عن التّوزى «٢» قال صحّف الفيض بن عبد الحميد في حلقة يونس. بن حبيب وأنشد بيت ذي الإصبع العدوانى:
عذير الحي من عدوا ن كانوا حية الأرض
قال الفيض: جنة الارض، فقال خلف الأحمر يهجوه:
لنا صاحب مولع بالخلاف كثير الخطاء قليل الصواب
أشد لجاجا من الخنفساء وأزهى إذا مامشى من غراب
اذا ذكروا عنده عالما ربا حسدا أو رماه بعاب
وليس من العلم في كفه إذا ذكر العلم غير التراب
أضاليل جمّعها شوكر وأخرى مولدة لابن داب «٣»
فزاد أبان علي أبياته، وذكر تصحيفا لأبى العتبي، وقد ذكر رجلا فقال يكنى أبا الضيم وانما هو آبى الضيم، فقال أبان:
فلو كان ما قد روي عنهما سماعا ولكنه من كتاب
رأى أحرفا شبهت في الهجاء سواء اذا عدّها في الحساب
فقال أبى الضيم يكنى أبا وليست أبى إنما هى آبى «٤»
وفي يوم صفّين تصحيفة وأخرى له فى حديث الكلاب
[ ١ / ٣٥ ]
وتصحيف فيض بن عبد الحمي د في جنة الارض او في الرباب «١»
وعالى بذلك في صوته كقعقعة الرعد بين السحاب
حدّثنا البلعى عن أبى حاتم قال سمع أبان رجلا يقول شر الدواب يبقى على الآرىّ فقال: «٢»
رأيت الموت أعرض عن حميد وألقى داهرا تحت التراب
وجوه «٣» الخيل هالكة ويبقى على آريّة شر الدواب
قال الصولي: ثم وجدت بخط الكرانى: أنشدنى أبو على بن عمارة شيخ من آل أبى عمرو بن العلاء لأبان اللاحقي، فذكر هذين البيتين، ثم قال: وأنشدنى أيضا له فى المعنى:
مضى أنس وقفّاه حسين ومات أخوهما عبد السلام
ثلاثة أنجم أفلوا جميعا درارىّ تضىء دجى الظلام
وعاش مذمّم لفساد دهر خؤون العهد يلعب بالأنام
نريد الشىء يجري فيه خرق «٤» فيجعل طوله شهر الصيام
صواب القول إيجاز بليغ وأعيا العيّ إكثار الكلام
كذاك الخيل يبقى الدّون منها فأما السابقات فللحمام
حدثنا محمد بن سعيد، قال: حدثنى عيسى بن اسماعيل، قال: جلس أبان اللاحقى ليلة فثلب أبا عبيدة، وقال: يقدح في الأنساب، ولا نسب له. فنمّ من حضره الى أبى عبيدة، فجلس في مجلسه وقال: لقد أغفل السلطان كلّ شىء حتى أغفل أخذ الجزية من أبان اللاحقى [وهو] وأهله [يهود] «٥» وهذه منازلهم فيها
[ ١ / ٣٦ ]
أسفار التوراة وليس فيها مصحف، وأوضح الأدلة على تهودهم، أن أكثرهم يدّعى حفظ التوراة ولا يحفظ من القرآن ما يصلي به فبلغ ذلك أبان، فقال:
لا تنمّن عن صديق حديثا واستعذ من تشرّر النمام «١»
واخفض الصوت إن نطقت بليل والتفت بالنهار قبل الكلام
قال أبو بكر: وجدت بخط أبى على الكرانى، أنشدنى أبو عبد الله محمد بن زياد اليؤيؤ لأبان من أبيات:
وهذا أوان الصرم «٢» فاذهب عليك العفا من صاحب وخليط
قطعتك فاقطعني فغاية وصلنا إذا كان من مرو إياب نشيط
قال: [ونشيط] هذا مولي لعبيد الله بن زياد، خانه في شىء وهرب الى مرو، فجعل أهل البصرة يقولون في أمثالهم: مرجع «٣» نشيط من مرو.