حدّثنا محمد بن على الماوردي. قال: حدّثنا الجاحظ، قال: قيل لأبان قل في الغزل كما يقول فيه أبو نواس، قال: فأبو نواس لم ينقل الكتب لشعر كما نقلت، وانما أعمل الشعر فيما ينفعنى.
وقال أبان:
صرمتك بعد وصالها وسئمت طول مطالها
ورمت فلم تخطيء فوا دك مرشقات نبالها
لما رأت كلفى بها منعت قليل نوالها
ولهان ما أرضى به وأراه من إجمالها
أنس الحديث وقبلة أشفي الصدى بزلالها
فاذا أردت عتابها ألجمت من إجلالها
فكر الفؤاد بها وهمّ النفس من بلبالها
أما النهار فلا تجفّ العين من تهمالها
وأبيت منتجي الهمو م أخوض فى أهوالها
وكأنّ ناظر مقلتي وقف على تمثالها
وتبيت فارغة الهوى ما إن خطرت ببالها
لو خيّرت من خلقها لم تعد فضل كمالها
ماء الشباب بخدّها والحسن في سربالها
فالموت إن هي أدبرت والعيش في إقبالها
قال الصولي: وأنشدنا المبرد لعبد الصمد يقول «١» في غلام من أولاد الجند:
متّ من حبه وبغض أبيه
[ ١ / ٣٩ ]
فقال لنا: أول من نطق بهذا أبان اللاحقي فإنه كان يحب جارية للهذيل اسمها مليحة، وكان الهذيل يغار «١» عليها فإذا علم أن أبانا في مكان لم يوجه بها اليه، فقال أبان:
إنى أرانى سوف أصبح ميتا أولا سأصبح ثم لا أمسى
من حب جارية الهذيل وبغضه وكلاهما قاض على نفسى
فكلامها «٢» اشفى به سقمي وإذا تكلم عاد لي نكسى
وقال من أبيات:
لئن حبس المشيب عنان لهوي وبقى لي قليلا من كثير
فكم من ليلة قصرت وطابت ومن يوم لهوت به قصير
تقصّره بمجلسها فتاة تشبه «٣» صورة القمر المنير
كأن التاج معصوب برأسى أحيّا فوق أرواح السرير
إذا اختلفت أناملها وغنت ألم تربع بمنزلة ودور
رأيت العيش يجمعه ثلاث اذا تمّت كفتك من السرور
طبيخ الشمس لم تسفعه نار «٤» ولم يعبق به وضر القدور
وجاريتان توقع ذي بطبل وتحسن تيك في مثنى وزير
واشكال من الفتيان صيغت «٥» خلائقهم على كرم وخير
يفدّي بعضهم بعضا إذا ما تمشّت فيهم كأس المدير