عين بكىّ لعنزنا السوداء كالعروس الأدماء يوم الجلاء
ذات لون كالعنبر الورد قد ع ل بما فاق «١» لون الطّلاء
ذات روقين أملسين رقيقي ن وضرعين كالدّلاء الملاء
ذات جيد ومقتلين كوح شية قفر من جاريات الظباء
أذن سبطة وخدّ أسيل وابتسام عن واضحات نقاء
ولبان رحب وذو فقر ركب فى جرم بكرة كوماء
وثوان موثقات شداد فى اعتدال من خلقها واستواء
فخمة عبلة مع العنف والر قة زينت ببهجة وبهاء
فإذا شئت قلت ربة بيت ذات طفلين من خيار النساء
وإذا شئت قلت ربة خدر فى حجور الحضّان والرّقباء
أين لا أين. مثلها مصطفاة من صفايا الملوك والوزراء؟
أين لا أين مثلها مقتناة عند حالين شدة أو رخاء؟
أين لا أين مثلها لجميع أغنياء فى الناس أو فقراء؟
غذيت بالنّوى وبالكسب وال فت وخبز النّقى والحلواء
ترفت بالماء المبرّد فى الصي ف وفى البرد أدفئت بالصّلاء
وضربنا لها الحجال وو كلنا بها من حرائر وإماء
[ ١ / ١٦٤ ]
كلهم مشفق يفدّي من ال رقّة بالأمهات والآباء
ربّ بعل زفت اليه من ال ليل تهادى فودا مع الوصفاء
وهى لولا القياد عنه نفار «١» لعفاف أو عزة أو حياء
لو يخلى عنها لصدّت عن ال بعل صدود الفتية العذراء
قلّدت بالعهون والودع خوفا وحذارا من أعين الأعداء
ثم لم ينجنا الحذار عليها إذ دهانا فيها حلول القضاء!
أصبحت في الثرى رهينة رمس وثناها «٢» حيّ لدى الأحياء!
لست أنسى محاسن السوداء ما سقى الأرض صوب ماء السماء
بوركت حفرة تضمنت السّو داء بل ضمّنت من السوداء
كيف لى بالعزاء لا، كيف عنها سلبتنى السّوداء حسن العزاء
من بنات العراب في الحسب الم حض وإحدى عقائل الخلفاء
نعم أمّ العيال فى الحرّ وال قرّ إذا أعصفت رياح الشّتاء
لا تشكّى جوعا وأن مسّها ال جوع وتدعو ذات المرآء بماء
تحلب الدّرّة الغزيرة بال جرة مري الأكفّ غير عناء
تملأ المحلبين طورين فى ال يوم صباحا طورا وجنح العشاء
وتخال الشّحوب وقع الشآبي ب إذا ماقر عن قعر الإناء
ولها صرّة درور كما درّ سحاب بديمة هطلاء
كم صبوح وكم غبوق وقيل «٣» قد سقتنا السوداء ملء الإناء
كم شربنا محضا لها وضياحا «٤» وحقينا «٥» مخمّرا في السّقاء
[ ١ / ١٦٥ ]
ربّ جبن منها وزبد طرىّ قد جمعنا طريه لسلاء
فاكلناه بالشّفاء «١» من ال نحل وبالنّرسيان «٢» بعد الغداء
ربّ جدى «٣» قد اطعمتنا السويدا ء قديرا «٤» وأعقبت لشواء
وعناق «٥» سمينة حمراء فى رضاع رىّ «٦» وحسن غذاء
وأصبنا من السويداء ما يق صر عنه تعداد ذي الإحصاء
كم وكم أطعمت واروت سغابا وظماء فى طاعمين رواء «٧»
كنت غيثا حيا وكنت ربيعا لك طيب النّثا وحسن الثناء
لو فدى الحيّ ميّتا لفدينا ك رخيصا إن كان أو بغلاء
حبّذا أنت يا سويداء لو ت مت لنا فيك مطمعات الرّجاء
أىّ حي يبقى فتبقى لنا ال سوداء هيهات مالنا من بقاء
كيف يرجو البقاء سكان دار خلق الله أهلها للفناء
ولهم بعدها معاد إلى دا ر خلود إقامة وجزاء
قال أبو بكر: حدثنى ذكوان قال: ذكر شعر الكتّاب بحضرة ابراهيم بن العباس، فقال: أشعرهم عندي الذي مزحه أفصح وأحسن من جدّ الناس، القاسم بن يوسف. وكان جدّى عبد الله بن العباس يقول وبه تأدب إبراهيم وعنه اخذ، وكان أسنّ منه بنحو عشرين سنة-: اقتسم أبناء يوسف نثر الكلام ونظمه فتقدما الكتّاب فيهما يعني أحمد بن يوسف في النثر وأخاه القاسم في النظم.
[ ١ / ١٦٦ ]