قال أبو بكر: حدّثنى محمد بن الرياشى، قال: ذكر أبان اللاحقى عند أبى فطعن رجل على دينه فرد عليه أبى، وقال: حدثنى ابن عائشة- وحسبك به- أنه ما أخذ عليه شيء في دينه قط مع كثرة قراءة للقرآن وصدقة، ثم أنشدنى أبى له:
قلت للحواري قد طوّلت إتعابى مالى وللشعر، والقرآن أولى بى
مالى وللشعر لولا ما تكلفنى وقد مضت حقب لي بعد أحقاب
وهذه قصيدة له، له فيها مدح وهجاء.
[ ١ / ٣٧ ]
حدّثنى محمد بن سعيد، قال: حدّثنى عيسى بن إسماعيل قال: كنا في مجلس أبى زيد «١» فذكروا أبان بن عبد الحميد، فقالوا كان كافرا، فقال أبو زيد وغضب:
كان جاري فما فقدت قراءته فى ليلة قط، وقال غير أبى زيد: كان أبان ينصرف من دور البرامكة فينام لعله ما شرب، ثم ينتبه فيصلي حتى يصبح.
وهو القائل حين أراد الرشيد أن يجعل بعض صدقات البصرة [و] ضياع البصرة خراجا، واجتمعوا اليه وسألوه أن يعمل أبياتا الى يحيى بن خالد فقال:
أشهد أن لا إله إلا إلهنا الخالق الكبير
محمد عبده رسول جاء بحقّ عليه نور
وأن هارون خير وال في العدل ما إن له نظير
خليفة الله قد رضينا ماسار فينا وما يسير
وأنه خير ما إمام وأن يحيى له وزير
أبا على إليك نشكوا ظلما عرانا به مغير
تزعم أموالنا خراجا وهي كما لم تزل عشور
وشرطنا أن كل محيى فهي له ملكها يصير
حكم نبي الهدى أتتنا سنّته وهو لا يجور
حدّثنا الغلابى، قال: حدّثنا مهدي بن سابق، قال: كان أبان بن عبد الحميد اللاحقي جارا لى وكان باطنه خيرا من ظاهره، وكان يصلي بالليل وقلب ليحيى كتاب كليلة ودمنة فأعطاه مائة ألف درهم، وعمل له كتاب المنطق بشعر وأدب ابن المقفع.
[ ١ / ٣٨ ]