قال في قصيدته التي نقل فيها كليلة ودمنة:
هذا كتاب كذب «١» ومحنه وهو الذي يدعى كليل «٢» دمنه
فيه دلالات «٣» وفيه رشد وهو كتاب وضعته الهند
[ ١ / ٤٦ ]
فوصفوا آداب كلّ عالم حكاية عن ألسن البهائم
فالحكماء يعرفون فضله والسخفاء يشتهون هزله
وهو على ذاك يسير الحفظ لذّ على اللسان عند اللفظ
يا نفس لا تشاركي الجهالا في حب مذموم كأن قد زالا
يا نفس لا تشقى ولا تعنّى في طلب الدنيا ولا تمنّى
مالم ينله أحد إلا ندم اذا تولى ذاك عنه وسدم
دنياك بالأحباب والإخوان كثيرة الآلام والأحزان
وهي وإن نيل بها السرور آفاتها وغمّها كثير
يا نفس لا يحملك حبّ أهلك ولا أدانيك على أن تهلكى
في جمع ما يرضيهم فانه يضرب من أمثال ذاك الدّجنه
ينال قوم عرفها ونحترق رأي به يرضى أخو الرأى الحمق
وجدت ذا النسك الذى قد فكرا فزاده تفكيره توقرا
وقلّ لما رضى اهتمامه وتمّ من سروره تمامه
وترك الدنيا لمن يشقى بها ومن يقاسي الكد من أنصابها
فعندها نجا من الشرور ونال أقصى غاية السرور
ثم سخت عن كل فان نفسه فلقي السعد وغاب نحسه
وأبصر الثواب في القيامه فأمن الحسرة والندامه
ومثل الدنيا كبرق الخلّب من يغترر منه بسقى يكذب
وهو قياسا مثل نوم النائم تفرحه أضغاث حلم الحالم
حتى اذا استيقظ صار همّا ما كان في النوم به ألمّا
فكيف بالصبر على أيام عما قليل هنّ لانصرام
[ ١ / ٤٧ ]
وكيف والدنيا بلاء كلها لا يأمن الآفات فيها أهلها
أشهد أنّ الله فرد واحد أقرّ أو أنكر ذاك جاحد
ليس له كفؤ ولا ند أحد لم يولد «١» الله ولا له ولد
وأننى بما عملت مرتهن ما كان منه من قبيح وحسن