قال يمدح جعفر بن يحيى في قصيدة أولها:
أقفر بعد الرّباب ملحوب خود عليها الجمال مصبوب
غلبت والحبّ من يغالبه فهو بحكم الحبيب مغلوب!
أما لمستوهب وصالكم حقّ وإن قل منك موهوب؟
رحلت وهما يحثه أمل فهو كبرق تلاه شؤبوب
إلي نجيب في بيت مملكة يكنفه سادة مناجيب
أحيا ابن يحيى النوال مغتربا فكل مجد إليه مجلوب «٢»
وكلّ بذل زكت مناسبه فهو إلى البرمكىّ منسوب
تربّ معروفه عوائده والعرف عند الكرام مربوب
لابس تاجين تاج مكرمة وتاج ملك عليه معصوب
[ ١ / ٩٢ ]
محبّ من جعفر طلاقته وبذل سمح الأخلاق محبوب
وقال يمدح جعفر بن يحيى:
قف بأطلال لسلمى دارسات موحشات
وبها وحش ظباء كالظباء الآنسات
كنّ أسباب المنايا ومحلّ الشهوات
بين وصل وصدود كحياة وممات «١»
وفلاة ذات أكل للحوم اليعملات
جزتها والليل داج ضارب بالجنبات
أبتغى من آل يحيى ملكا جمّ الهبات
خلق الله ابن يحيى للحجا والمكرمات
وصل الله يديه بالمنايا والصّلات
فهو يعطيك ابتداء قبل نوب النائبات
قصر الله بايجا ز «٢» له عمر العداة
بأبى الفضل بن يحيى ذي الأيادي السابغات؛
عز ذو الدين وذلت عنق من كل عاتى
ففداء لابى الفض ل على رغم العداة؛
كلّ عاص لنوال ومطيع العاذلات
قد وصفناك ولكن فقت بالفضل صفاتى
[ ١ / ٩٣ ]
وقال يمدح محمد الامين:
حمد السّري وتصرم الإدلاج ولكل ضيق شديدة إفراج
فقال فيها:
ملك أبوه وأمه من نبعة منها سراج الأمة الوهاج
شربا بمكة فى ربا بطحائها ماء النبوة ليس فيه مزاج
ملك على أمواله لنواله سطو يكون لها به إزعاج
خير البريّة للبرية من به وضح الهدى للنّاس والمنهاج
قال أبو بكر: وله أشعار فى الحاجات ملاح مشهورة علي هذه القافية:
قد خرجت حاجات من يرهج ولم يضع «١» من حقهم منهج
وليس فيهم رجل واحد منىّ إلى حاجته احوج
يريبنى أنى أرى حاجتى تدخل في الحاج ولا تخرج
قد قلت إذ حسّرنى حاسد بكل ما أكرهه يلهج
قد يدرك الأمر البطيء المدى ويحرم الأمر الذي يدلج
وقال على قافية الحاء
ليس للحاجات «٢» الّا من له وجه وقاح
ولسان طرمذان وغدوّ ورواح
إن تكن أبطأت ال حاجة عنى والسّراح «٣»
[ ١ / ٩٤ ]
فعلىّ الجهد فيها وعلي الله النجاح «١»
وقال يمدح الفضل بن الربيع على قافية الدال:
غلب الرّقاد على جفون المسعد وغرقت في سهر وليل سرمد
قد جدّ بى سهر فلم أرقد له والنوم يلعب فى جفون الرّقّد
ولطالما سهرت بحبّى أعين اهدى السهاد لها ولمّا أسهد
أيّام أرعى فى رياض بطالة ورد الصّبا منها الذى لم يورد
لهو يساعده الشباب ولم أجد بعد الشبيبة فى الهوى من مسعد
ما الدّهر الا النّاشئان تواليا يوم يروح لنا ويوم يغتدى
فالأمس ليس براجع لك عهده واليوم ليس بمدرك ما في الغد
وخفيفة الأحشاء غير خفيفة مجدولة جدل العنان الأجرد
غضبت على أردافها أعطافها فالحرب بين إزارها والمجسد
خالفت فيها عاذلا لى ناصحا ورشدت إذ خالفت قول المرشد
لأحمّلنّ مآربى عيديّة حملا لحاجات الفتى المتورّد
ينشرن نقع القاع حين يطأنه ويطرن أفراخ الحصا بالغرقد «٢»
أأقيم محتملا لضيم حوادث مع همة موصولة بالفرقد
وأرى مخايل ليس يخلف برقها للفضل إن رعدت وإن لم ترعد
للفضل أموال أطاف بها النّدى حتى جهدت وجوده لم يجهد
يا ابن الربيع حسرت شكري «٣» بالذى أوليتنى في عود أمرك والبدى
أوصلتنى ورفدتنى وكلاهما شرف فقأت به عيون الحسّد
[ ١ / ٩٥ ]
ووصفتنى عند الخليفة غائبا وأذنت لي فشهدت أفخر مشهد
وكفيتنى منن الرّجال بنائل أغنى يدى عن أن تمدّ إلى يد
وقال يمدح جعفر بن يحيى:
أصبحت محسودا على موضع منك ومثلى بك محسود
وكيف لا أحد من ظلّه على جميع الناس ممدود
يا فاخرا بالجود مستعليا بجعفر يفتخر الجود
أغرّ صنديد إذا ما بدا أطرقت الصيد الصناديد
وقال على قافية الراء يمدح محمد بن منصور بن زياد: «١»
عزم النوى يعنف بالصبر ويسلم الوصل الي الهجر
قد كنت أبكي من نوى ليلة فكيف بالجمعة والشهر
أسلمنى البين إلى لجّة للهمّ تنسى لجّة البحر
أحارب الليل فما ينجلى حزنى به الا مع الفجر
أخلو بأحزانى وفكرى به والحزن مقرون مع الفكر
اذا دعى شوقي به عبرة فاضت على الخدّين والنحر
أمسى ابن منصور رجاء الوري مؤملا في العسر واليسر
يسلك في الكل طريق الندى «٢» طرق الغدر
ويجعل البشر دليلا على توفير ما يبذل من وفر
كما يدلّ البرق في ومضه لرائد الخصب على القطر
شرى ابن منصور بأمواله مكارما تبقي علي الدهر
[ ١ / ٩٦ ]
ما هو إلا بدر سعد أتى لأربع زادت على العشر
حياته تحيي جميع الورى وموته قاصمة الظهر
وقال يمدح طاهر بن الحسين «١» ويذكر خروجه:
لقد سرّني من ذى اليمينين طاهر تجاوزه بالعفو عن كلّ غادر
أتى من طلوع الشّمس كالشّمس أطلعت لنا وجهها الا على «٢» كل ناظر
كأنّ ستور الغيب وهى حصينة تكشفها للخطّ آراء طاهر
سما لملوك جوّر الله فعلهم لما اجترموا والله ليس بجائر
وفتحت الدنيا لهم شهواتهم وزيّن ما فيها لهم كلّ فاخر
اذا استتبعتهم نعمة في طريقها أزلّهم عنها ركوب الجرائر
فإن عوتبوا فيها أحالوا بدينهم على ما تواتيه صروف المقادر
ملوك أرادت أن تجدّ حبالها من الله تعسا للجدود العواثر
أمسّتهم الدنيا به من عذابها وأظهر منهم كامنات السرائر
فلم تبك دنيا فارقوها عليهم ولا بهم سرّت بطون المقابر
وأقسم لولا طاعة طاهرية محبتها مخلوطة بالضمائر
إذا ثوّب الداعى بها زعزعت له متون القنا الخطيّ ببن العساكر
لغالت بني العباس والملك دعوة مفرقة الأناب بين العشائر
فاردى عداهم بالرديّني طاعنا وكلّ رهيف الحدّ للضرب باتر
يلين إذا مامست الكفّ صقله ويخشن في مسّ الطّلى والأباهر
فأنفذ حكم الله فيما أراده وما مع حكم الله أمر لآمر
[ ١ / ٩٧ ]
بخيل يحار الطرف فى جنباتها أوائلها مشفوعة بالأواخر
فقل لرجال الدّولتين ألا افخروا بطاهر العالي على كلّ فاخر
سلبت رداء الملك ظالم نفسه وصنت الذى ولّاك قصم الجبابر
ولم تظلم «١» المخلوع شيئا ولا الذى علوت بذكراه فروع المنابر
فطأطأت أعناقا وكانت رفيعة تجاوز أبراج النجوم البواهر
وقد كان إشهاد على الشرط مودع ببيت الحرام والصّفا والمشاعر
فرام الأمين النقض فالتاث أمره برأى غواة فيه باد وحاضر
ترات لدين الله أدرك ثأرها على عزّ دين الله أكرم ثائر
فلما قضى النحب العراقيّ عاجها إلى نحبه بالشام قبّ الخواصر
أقول وقد خيلت لديهم خيوله لكثرتها سرب القطا المتبادر
عليكم بأسباب يشدّ متونها إذا جذبتها الحرب فتل المرائر «٢»
خذوا العروة الوثقى من الأمر ترشدوا ولا تشردوا عنها شرود الأباعر
وخافوا من السلطان بادر أمره فلن يملك المحتاط رجع البوادر
وقال يمدح القاسم بن الرشيد:
سل الفجر عن ليلى إذا طلع الفجر وعن نشر أحزان يموت لها الصبر
أراضية سلمى بما صنع الدهر وإبعاده وصلا دنا معه هجر
أرتنا الليالى غدرها بعد ما وفت و«٣» نخش منها أن يكون لها غدر
ليالي لا أعصى وأعصي عواذلي وتشفع لى تسع تقدّمها عشر
سميع لما أهوى سريع إلى الصبا وفى أذني عن لوم من لامنى وقر
[ ١ / ٩٨ ]
عواذل لا يقدرن منّى على التى تسيرنى قصدا وإن كثر الزجر
إذا خفن إعناقى مسحن ذؤابتى وقلن فتى سكر الشباب له سكر
نصقن بحقّ بين أبناء باطل سيأتى له عذر إذا لم يكن عذر
لنا غاية خلف الشباب ستر عوي عليها على الأيام إن بلغ العمر
فأمّا وحبل اللهو يجذبه الصبا وعرف الذي يأتينه عنده نكر
تصيّده من أشرقت له «١» عيون الظباء النجل والأوجه الزّهر
وتسكره كأس الصّبا وتميله وخمر الشباب ليس يبلغها الخمر
وشرق إذا ما استطر العين عبرة ثوى بين أخري ليس بينهما فتر
وجارية لم تملك الشمس نظرة اليها ولم بعبث بجدّتها «٢» الدّهر
سقيمة لحظ مادرت كيف سقمه وساخرة الألحاظ لم تدر ما السحر
تظلّم لو تغنى الظلامة خصرها من الرّدف إتعابا فما أنصف الخصر
وماجت كموج البحر بين ثيابها يجور بها شطر ويعدلها شطر
إذا وصفت ما فوق مجرى وشاحها غلائلها ردت شهادتها الأزر
وصلنا بها الدنيا فلما تصرّمت وأبدى نجوم الشيب فى رأسه الشعر
رأينا نفارا من ظباء أو أنس وليس بها الا انتقال الصبا نفر
رأين فتى غاضت مياه جماله وأيبس من أغصانه الورق الخضر
وكان الصبابين الغوانى «٣» وبينه رسولا له النّهى المحكم والأمر
سلام عليهن الشباب مراحة رواحله والأنس من عهده قفر
إليك ولى العهد ألقت رحالها طلائح قد أفنى عرائكها السفر
حداها سهيل فاستمرّت دريرة اليك وقادتها المجرّة والنّسر
[ ١ / ٩٩ ]
الى ابن أمير المؤمنين ومن له مشابهة للشمس يتبعها البدر
إذا ما عدمنا الفجر خضنا بوجهه دجى الليل حتى يستبين لنا الفجر
ملوك بأسباب النبوة طنبوا بيوتهم فاستحكمت مرة شزر
فصاعتهم نور وعصيانهم دجى وحبهم دين وبغضهم كفر
حبانا أمير المؤمنين بسائس على وجهه سيما الطلاقة والبشر
بمستقبل في ملكه وشبابه أناف به العزّ المؤيّد والقدر
عليه حلال الكبرياء وماله سوى هيبة يسمو النوال بها كبر
من الجوهر المخبور في السّوم قدره يزيد قلوب الناس عجبا به الخبر
كريح الخزامى حركت نشرها الصبا تزيدك طيبا كلما زادها النشر
وما امتنعت من عهده نفس مسلم بشرق ولا غرب أتاها له ذكر
من الذهب الإبريز صيغ وإنما من الطينة البيضاء يستخلص التّبر
لقد نطقت أيامكم بفخاركم فأغنتكم عن أن يفوه بها الشعر
وقال يمدح جعفر بن يحيى بن خالد:
لقد ذكّرتنى الدارميّة دورها وإن شحطت عنها وبان دثورها
كأنّ رسوم الدار بعد أنيسها صحائف رهبان عواف سطورها
ولم أر يوما كان أفظع في الهوى من اليوم سارت فيه عيرى وعيرها
غدت بهم ريح الشمال فأنجدوا وراحت بنانحو العراق دبورها
وذكرنى العيش الّتي قد تصرمت بشاشته أطلال سعدى ودروها
ليالي سعدى لا تزال تزورنى على رقبة من أهلها وأزورها
وإذ أنا مثل الغصن ينآد فى الثري ويسمو بأغصان يرفّ نضيرها
[ ١ / ١٠٠ ]
ويلقى عيون الغانيات بسنّة يحار إذا ما واجهته بصيرها
ومازال صرف الدهر يصدع بيننا بأمر النوى حتى استمرّ مريرها
ألا ليت أيامى ببرقة معتق تعود لياليها لنا وشهورها
وغزلان أنس قد حكت لي عيونها عيون المها تحويرها وفتورها
إذا جاذبت أردافها في قيامها أعاليها مالت عليه خصورها
رقاق الثنايا مرهفات بطونها ومملوءة عجازها ونحورها
أتتك المطايا بعد خمسين ليلة تصيب الهدى أعيانها ونحورها
ينازع أعنان السماء صعودها إليك وغيطان الهضوم «١» حدورها
وإن واجهت هولا من الليل لفّها على جانبيه عزمها وجسورها
وهانت عليه الأرض يوم بعثتها اليك ابن يحيى سهلها ووعورها
على كل فتلاء الذراعين زادها اذا ما رحلنا كورها وجريرها
يكاد إذا ما حرّك السوط ربّها لأمر وإن لم يعنها يستطيرها
فان تسترح من طول إدلاجنا بها اليك فقد كانت قليلا فتورها
على ثقة بالمنزل الرحب والغنى لديك وأحواض غزار بحورها
لنعم مناخ الراغبين اذا غدت شمال يزحي مرّها زمهريرها
وأضحت كأن الريط بيض تقنعت به أرضها بطنا بها وظهورها
ونعم مناخ المستجير بجوده لفكّ رقاب لم تجد من يجيرها
ونعم المنادى باسمه حين تلتقى صدور القنا والحرب تغلى قدورها
به التأم الصدع الشآمى والتقت قبائل قد كانت شتانا أمورها
فأطفأ نارا قد علا لمعانها فروع البلاد واستطار سعيرها
[ ١ / ١٠١ ]
رأيت ابن يحيى في الأمور اذا التوت يشير على الجلّى ولا يستشيرها
غنىّ بفضل الحزم عن راى غيره يسدّى الأمور نحوها وينيرها
وقال فى رئيمين من قومه تعاديا:
أشكو الي الله أنّى لا أرى أحدا يلم قيسا إذا ما شعبها انصدعا «١»
قد ربّضت بينها الأضغان سادتها فأصبحت فرقا في أمرها شيعا
علام تصبح قيس وهى واحدة شتىّ ويصبح أمر النّاس مجتمعا؟
في صدر كل امرىء منهم لصاحبه حبّ من الضغن لو يسطيع لا طلعا «٢»
ليس الشريف الذى يخشى غوائله بنو أبيه اذا ما ليلهم هجعا
الفضل عند الذي يعفو ذنوبهم فإن رأى مذهبا فى عصبة رجع
إن عزّ صاحبه ذلت خلائقه لغير ذلّ وإن ضاقوا له اتّسعا
وقال لجعفر بن يحيى:
وقد مرّ مختار بعض هذه القصيدة في أخباره خاصة فى المدح، وأذكر مختار النسيب:
أتصبر يا قلب أم تجزع فإنّ الدّيار غدا بلقع؟
غدا يتفرّق أهل الهوى ويكثر باك ومسترجع
[وتختلف الأرض بالظاعني ن وجوها تشد ولا تجمع
وتفنى الطول ويبقى الهوى ويصنع ذو الشوق ما يصنع] «٣»
رأيتك تبكي وهم جيرة فكيف تكون إذا ودّعوا
[ ١ / ١٠٢ ]
وراحت بهم أوغدت أينق تخبّ على الأين أو توضع
أتطمع فى العيش بعد الفرا ق لبئس لعمرك ما تطمع
ترجى هجوعك من بعدهم وأنت من الآن ما تهجع
لعمري لقد قلت يوم الوداع وأعلنت قولك لو يسمع
فما عرّجوا حين ناديتهم ولا آذنوك ولا ودّعوا
ألا إنّ بالغور لى حاجة فما يستقرّ بى المضجع
إذا الليل ألبسني ثوبه تقلب فيه فتى موجع
وقال يمدح جعفر بن يحيى، ويسأله أن يشترى له غلاما:
تغيرت المنازل والرّباع وقيعان الأراكة والتّلاع
ديار الحىّ مالك بعد سلمى تعلّاك اكتئاب واختشاع
أجار بك الزمان ولا امتناع لما يجنى الزّمان ولا دفاع
ومالك يا طاول ديار سلمى جواب مسلمين ولا استماع
أينصرم الزمان ولم تعودى إلى دنياك أيتها البقاع
بها بسط الغيوث منوّرات كما نسجت يمانية صناع
إذا نام الخلىّ فلا منام يطيف بمقلتيّ ولا اضطجاع
وكان العرب يوصل لي سرورا ففرقه تناء وانقطاع
فلما أن رأيت الصّفو كدرا وفي العالي من العيش اتضاع
بعثت العيس تسرع بالفيافي قوائمها المقومة السراع
إلي ملك يدين المال منه سماح لا يطيف به امتناع
له القدم التى سبقت سواه إلى العلياء والشرف البقاع
[ ١ / ١٠٣ ]
مقدّم كلّ ذى قدم ومجد وطال له على الأبواع باع
مجير حين لا يرحى مجير ومسطيع لما لا يستصاع
كريم في مواقع راحتيه ينال الريّ والشبع الجياع
يحوط ودائع الأسرار منه بصدر فيه إن ضاقوا اتساع
إذا التفّت أضالعه عليه فليس عليه للأذن اطّلاع
ومضطرب الوشاح لمقلتيه علائق ما لوصلتها انقصاع
يعرّض لى بنظرة ذى دلال يراع بمقلتيه ولا يراع
لحاظ ليس تحجب عن قلوب وأمر فى الذي يهوى «١» مصاع
ووسعى ضيق عنه ومالى وضيق الأمر يتبعه اتساع
وتعوبلى على مال ابن يحيى إليه حنّ شوقي والنزاع
وثقت بجعفر في كلّ خطب فلا هلك يخاف ولا ضياع
ويوم يغمر الأيام فضلا لأفواه الحروب به ابتلاع
حلبت به الحلوق دما نجيعا بحيث يدرّ للحلب النخاع
نزعت ملابس العين السوافى وقد أعيا الملوك لها انتزاع
بسيفك نجعة من كلّ عاص وللفقراء من يدك انتجاع
فأرض الشام خصب بعد جدب لها من بعد فرقتها اجتماع
وقال يمدحه أيضا:
أرى بارقا نحو الحجاز تطلعا تحدّر فى شرقيها وترفعا
أمات وأحيا أنفسا بوميضه سقى الله مغناه وإن كان بلقعا
[ ١ / ١٠٤ ]
ألا أيها الربع الذى قسم البلى بقية مغناه رسوما وأربعا
لئن سلبتك الرّيح فينان عيشة لقد كنت منشور الذوائب أرفعا
لقد هلهلتك الريح حتى كأنما كستك من الإبهاج ثوبا مضلعا
فنادت بك الأيام أن لست راجعا وصاح البلى في جانبيك فأسمعا
ويا حسرة أدّت إلي القلب لوعة فلم أستطع للهمّ إذ جاش مدفعا
جبيب دنا حتى إذا ما تطلعت إلى قربه الأعناق بان فودّعا
فكان كلمع البرق أومض ضوؤه فلاخفا الإلحاظ سار فاسرعا
ولم أر مثلينا غداة فراقنا مودّع إلف لم يمت ومودّعا
وما زالت الأيام تدخل بيننا وتجذب حبل الوصل حتى تقطعا
سأرتاد للحاجات عبسا شملة تغول حبالا عند شدّ وأنسعا
وليس لها من مقصد دون جعفر وإن لقيت عذبا رواء ومربعا
هو الغيث من أىّ الوجوه انتجعته وجدت جنابا مستصابا ومشرعا
فلا سعة الأموال تبلغ جوده ولا ضيقها ينهاه أن يتوسعا
ومازال يتلو والدا بعد والد إلى غاية خفاضة من ترفعا
ويتعب في حمل المكارم نفسه ولو شاء كان المستريح المورّعا
وما وجد المداح حين تخيروا لمدحهم إلا أبا الفضل موضعا
وقال يمدح جعفر بن يحيى:
أسعد فوادا دائم الخفق وكفاك ما ألقى من العشق
لا تندبنّ طلول منزلة أنحى عليها الدهر بالمحق
ضحكت سليمى عن لمى برد متهلل كتهلل البرق
[ ١ / ١٠٥ ]
يا من تقدّمه الملوك إذا رفعت أسنتها إلى السبق
كم من يدلك فضل نعمتها متقسم جار على الخلق
لم يعر من معروفها أحد يبغى الندي في الغرب والشرق
أصلحت أمر الشام محتسبا ورتقت ما فيها من الفتق
ما كان يدرك بالقتال ولا بالمال ما أدركت بالرّفق
ما زلت تدحض كلّ باطلة حتى أقمتهم على الحق
أدركت مافات الملوك فما بلغوك في فتق ولا رتق
كانوا أرقاء الطغاة فقد أعتقتهم من ذلك الرقّ
يغدو عليهم كلّ شارقه شؤيوب موت مسبل الودق
كذبت ولايتهم لجنسهم وفضلت بالإقدام والصدق
أطفأت نيران الطغاة وقد ذلّ التقىّ وعزّ ذو الفسق
منى ابن أبلول نفيسته بعد الأمان أمانى الحمق
جعل الظلام دليل غدرته وانثاب فوق موثّق الخلق
فخرقت رأيا سدّ مذهبه عزم امريء ذى حنكة خرق
ففرى ذباب السيف من دمه شخبا يجود به من الحلق
ما بين رأيك إذ تقسمه فرقا وبين الموت من فرق
وقال أيضا:
لقد سوّدت بكر عليها وتغلب وما بلغ العشرين طوق بن مالك
وما سوّدت إلا نقيا ثيابه بعيد خطى المسعى شريف المسالك
إذا ذكرت أيام طوق تهللت ربيعة حتى ما ترى غير ضاحك
[ ١ / ١٠٦ ]
على ملك طوق حاجز لعدوه بناه بأطراف القنا والنيازك «١»
كأنّ له أذنا وعينا بصيرة على كلّ مسلوك الفجاج وسالك
لقد علمت جارات طوق بأنّه قليل الهجوغ عن تيقظ فاتك
يعانق عشقا سيفه رأس من عصا عناق البعول للعذارى الفوارك
إذا ما بدا في الجيش طوق حسبته من العزّ يمشى بالنجوم الشوابك
وقال أيضا:
يا بارقا حلب البليخ غمامه لازال منك على البليخ «٢» سجال
كم ليلة بك لا أراعى نجمها قصرت وأردية الظلام طوال
زهرت رياضك فى فسيح زاهر عطر العشىّ ممسّك الأذيال
فكأنّ فار المسك يفتق ريحه في روضك الغدوات والآصال
ولربّ لابسة قناع تحية حوراء تخطب حسنها الآمال
يصف القضيب على الكثيب قوامها ولها من البدر المنير مثال
كست الحداثة طرفها ولسانها خمرا وماء شبابها مختال
حتى إذا ما أستأنست بحديثها «٣» الدّملوج والخلخال
وتسرّعت فيها سلافة لذة قد جال فيها البارد السلسال
كشفت قناع السرّ دون حديثها وتكلمت بلسانها الجريال
وفيها يقول:
دمن ترحّلت الديار بتربها وتحوّلت بنحولها الأحوال
[ ١ / ١٠٧ ]
سبق القضاء بكل ما هو كئن فليجهد المتصرف المحتال
إن الجنوب تهيجنى نفحاتها ويحنّ قلبي أن تهبّ شمال
لا تطلبنّ العذر منى ظالما فبكاء مثلى في الرسوم ضلال
وقال يمدح أبا الفضل محمد بن منصور بن زياد:
خليلي كفّ عن عذلي فما شغلك من شغلي
أفق عنك فما مثل ك في أمر لحا مثلي
أبعد الخمس والخمسي ن تلحانى على الجهل؟
وهبنى قد تعشقت أما يعشق ذو العقل؟
وما علقت إلا مث ل من علق من قبلى
غزالا وقضيبا ما ل في دعص من الرمل
على باب ابن منصور علامات من البذل
جماعات وحسب البا ب نبلا كثرة الأهل
وما يجتمع الناس لغير البذل والفضل
وما يغنون إلا حي ثما يرسى ذوو البذل
وما يخفي على الناس مكان الخصب والمحل
وقال فى جعفر بن يحيى:
أبا لشام تبكى من بنجد منازله وتندب ربعا قد تفرق آهله
تميل إلى من لا يباليك إن نأى وأنت إليه هائم القلب مائله؟
إذا مازج الشيب الشباب تجهزت إلى الحلم أفراس الصّبا ورواحله
[ ١ / ١٠٨ ]
ولا عيش الا والصبا قائد له فقل في لياليه الذى أنت قائله
أتى الله أرض الشام بالأمن فانجلت ضبابة خوف قد أربّت غياطله
أتاها ابن يحيى جعفر فكانما أتاها ربيع قد تعرّم وابله
ولم يبق سهل فى قرى الشام كلها ولا جبل الا اطمأنت زلازله
له عزمات يفلق الصخر وقعها وحلم أصيل ليس حلم يعادله
فقل للرضا هارون خير خليفة فما فاق عاصيه، ولا خاب آمله
نظرت لأهل الشام لما تعاظمت ظلامتهم حتى علا الحقّ باطله
فوليت من لا يملأ القول قلبه إذا اختلجت نفس الجبان بلابله
تكاد قلوب الناس تخلي صدورهم إذا علقت بالمشرفىّ أنامله
تمنىّ ابن أيلول منى حال دونها تيّقظ قرم مدرك من يحاوله
تلبّس أثواب الظلام لظلمه ولم يدر أنّ الله ذا الطّول خاذله
فسدّت عليه وجه كلّ محجة رماح ابن يحيى جعفر ومناصله
وأصبح مخذولا بدار مذلة تراسل أطراف السيوف مقاتله
وقال أيضا:
انخت ركاب الجهل بعد كلال وأدبر عنى باطلي وضلالي
فان يخل درعي من مراحي فربما بسطت يميني في الصبا وشمالي
بإلف ظباء طائعين لإمرتى وعهد شباب ذائع وجمال
اذا هنّ حاولن القيام تعذبت خصور بأرداف لهنّ ثقال
ألا رب ليل قد حسرت قناعه وقد لف بيني ثوبه برحال
إلى ملك لا يبلغ المدح قدره ولو أيد المثنى بكل مقال
[ ١ / ١٠٩ ]
أمنت من الأيام لما تعلقت حبال ابن يحيى جعفر بجبالي
إذا حلّ محتاج بجانب جعفر كفته بوادي الجود كل نزال
وتقسم طرفا «١» لحظاته برفع رجال أو بحطّ رجال
ويخطب أياما فيغلى مهورها وأثمان أيام الكرام غوالي
أخذت بأسباب الغنى حين جرّرت بباب «٢» ابن يحيى البرمكىّ جمالي
وقال أيضا:
يا دار سعدى مالربعك خاشعا حلّ البلى بطلولها فأحالها
لا زالت الأنواء وهي غزيرة تسقي بلادك سهلها وجبالها
سقيا لسعدى ما ألذّ حديثها وأجلّ مجلسها وأنعم بالها
أيام أجري في عنان مشيئتى مرحا تجرّ غوايتى أذيالها
ومدرّ عين عداوة لا أتقي إدبار ظنته ولا إقبالها
ما زال يحرس حية في حجرها صماء لو علقت به لهوى لها
ولو أن نابيها «٣» أصابا كفه ما ذاق من طعم الحياة بلالها
لو قلت قافية تركت على استه وسما يراه بارزا من خالها
من عصبة تعبت لكسب مثالب فى المخزيات فاكثرت أعمالها
لو فضّ لؤمهما بكلّ قبيلة ملأ البلاد حزونها ورمالها
يا ربّ قافية عقلت «٤» متونها حتى إذا اطردت حللت عقالها
فمضت كأنّ متونها هندية كالبرق أخلصت القيون صقالها
مامدّ يحيى كفه لكريمة بعدت على الآمال إلّا نالها
[ ١ / ١١٠ ]
ملك لو انّ الراسيات بحلعه وزنت شوامخها إذا لأشالها
الحلم يملكه لدى سطواته والجود يملك كفه ونوالها
لا يلتوى صدر الأمور ووردها أبدا إذا ما البرمكى أجالها
وسليل يحيى جعفر وشبيهه كالنعل تحذو كيف شئت مثالها
مازال بالبلد الشآم يسوسه حتى روى فتيانه وأزالها
أحيا سبيل الحقّ في أطرافها وأمات باطل أمرها وضلالها
وقال يمدح محمد بن جميل:
ثنث طرف عينيها صدور المصارم وضنّت بحاجات الصديق المكارم
لعمرى لقد لامت سعاد على الهوى ولست الذي يصغى للامة لائم
دعينى ولذّاتى أطعها فإننى أبادر باللذات شيب المقادم
دعينى أكن إن غير الشيب لمتى على ماضيات في الصبا غير نادم
فلا تسحتى بالعقل جهلى فإنما شجون التصابى في بياض اللهازم
سيكفيك لومي إن بقيت تلوّن من الرأس زحّاف بسعي القوائم
يذكرنى نجدا وطيب عراصها على ظمأ برد الرّياح النواسم
ومفتولة الأعضاد تدمى أنوفها تثنى المبانى في رءوس المخارم
تعارض زيتون البليخ بأذرع سوابح في أمواج تلك المحارم
فيطوين بالأيدى مناشر أرجل ويبسطن أثوابا بنسج المناسم
وكم خبطت من فحمة لدجنة وجمرة وهاج من الصيف جاحم
إلى ابن جميل أفنت السير بالسرى سراعا وأفناها دوام الدّيامم
أناخت بممنوع الحمى واسع الجدى صبور على عضّ السنون اللوازم
يسوس إذا ساس الأمور بمحصد من الرأي حلّال عقود العزائم
[ ١ / ١١١ ]
كفى ابن جميل أنه غير راقد عن المكرمات والأمور الجسائم
ينام غرارا راعيا لأموره وأكثر ما يطوي الدّجى غير نائم
اذا ذكر المثنون يومي محمد رأيت ابتهاجا في وجوه البراجم
تسامت بأعناق طوال وأعين إلى الفضل أيام العلى والمكارم
وقال أيضا:
قصر عليه تحية وسلام نثرت عليه جمالها الأيام
فيه اجتلى الدنيا الخليفة والتقت للملك فيه سلامة ودوام
قصر سقوف المزن دون سقوفه فيه لأعلام الهدى أعلام
نشرت عليه الأرض كسوتها التى نسج الربيع وزخرف الأرهام
أدنتك من ظلّ النبيّ وصية وقرابة وشجت بها الأرحام
برقت سماؤك في العدو فأمطرت هاما لها ظلّ السّيوف غمام
وإذا سيوفك صافحت هام العدا طارت لهن على الرءوس الهام
وعلى عدوّك يابن عمّ محمد رصدان ضوء الصبح والإظلام
فاذا تنبه رعته وإذا غفا سلّت عليه سيوفك الأحلام
وقال يمدح محمد بن جميل:
مالي وللرّبع والرّسوم هنّ طريق إلى الهموم
للحظ طرف وغمز كفّ وخمرة من بنان ريم
وصوت مثنى يجيب زيرا على حشا طفلة هضيم
وريح ريحانة بمسك تدعو نديما إلى نديم
أحسن من خيمة وربع تجرحه الريح بالنسيم
[ ١ / ١١٢ ]
لقد رآنى وتحت رحلي أشدّ وجدا من الظليم
إذا تمطّت به الفيافى أعقبت الوخد بالرسيم
أما ترى البرق مستطيرا في مستدرّ من الغيوم
كانّ أمطاره توالت من عابر العبرة السجوم
محمد خير آل مرّ فى حادث الدهر والقديم
لو حلّ بين النجوم حيّ من عزّه حل في النجوم
ما بلغت وائل وقيس بسيد منهم عظيم
ما بلغت في ذرى المعالي بابن جميل بنو تميم
وقال يمدح الرشيد:
لا عيش إلا فى جنون الصبا فإن تولى فجنون المدام
كأس إذا ما الشيخ والى بها خمسا تردّى برداء الغلام
ظاهرة الحسن إذا جرّدت لطيفة المسلك بين العظام
لم يشب الدهر لها مفرقا أخرجها من دنّها بنت عام
كأنها المسك إذا صفقت حديثة العهد بفض الختام
كرخية قد مات أترابها كريمة توهي بعقل الكرام
تذكر كسرى وهو في مهده وقيصرا من قبل حين الفطام
وثابة في الكأس إن صفقت ترمي إذا ما مزجت بالسهام
هارون يحمى ملك آبائه وربّ هارون لهارون حامى
خليفة مؤنسه سيفه مشاور للرأى لا للأنام
[ ١ / ١١٣ ]
وقال يمدح جعفر بن يحيى ويصف كاتبه أنس بن أبى شيخ:
أجدّ له الهوى سقما وضمّن قلبه ألما
فأصبح بالجزيرة لا يرى قصدا ولا أمما
فان تردد له الأيا م شملا كان ملتئما
فلن ينفك بالبدر ال ذي يهواه معتصما
بنفسى من محاسنه تجدّ لقلبي السقما
وأبهى الناس سالفة ومبتسما وملتزما
وأحسن من يرى عينا وجيدا واضحا وفما
كأنّ محاسن الدنيا تبسم إن هو ابتسما
أشبهه وأظلمه إذا شبهته الصنما
رحلنا اليعملات ولم نهب خفضا ولا أكما
إلى ملك أنامله تميت الهمّ والعدما
له شيم مجاوزة يشايع فضله الشيما
أتى البلد الشآمي في لباس الحرب مستلما
فكان بغير حكم الأش عرىّ هناك ما حكما
أذاق الموت أقواما بظلمهم وما ظلما
وقوما ألبستهم را حتاه العفو والنعما
بسيف يخفض النجوى وجود يرفع الهمما
أمات اللؤم نائله وأحيا الجود والكرما
وما حفظ الحقوق كجع فر أحد ولا الذّمما
[ ١ / ١١٤ ]
ولا أخطت سحائب جو ده عربا ولا عجما
يقدم جعفر أنسا على أصحابه قحما
وحقّ له يقدّمه على رغم الذى رغما
فلست ترى له عن شك ره خرسا ولا صمما
ولا يبدي له نصحا يخالف غير ما كتما
اذا أخذت أنامله - تبين فضله- القلما
وحسبك من عليم ين تقى الألفاظ والكلما
تطأطأ كلّ مرتفع من الكتاب إذ نجما
وأصبح كل ذي علم يرى أنسا به علما
سريع في تيقنه يضىء برأيه الظلما
ووقّاف لدى شبه يقول بقدر ما علما
وقال يمدح جعفر بن يحيى:
بأكناف الحجاز هوى دفين يؤرّقنى إذا هدت العيون
أحنّ إلى الحجاز حنين إلف قرين الحبّ فارقه القرين
فقال فيها:
وظاعنة بقلبك يوم ولت لها بشر يلين ولا تلين
اذا قطعت من الصمان سهبا تمطى بعده سهب بطين
أجاذبها النّسجاء بكلّ حرف أمون في تسرّعها جنون
وما نشر البلاد ولا طواها كرعبلة يضيق بها الوتين
فقل للعبد يعصى «١» جانبيه إذا أعطتك طاعتها الأمون
[ ١ / ١١٥ ]
اليك خبطن أرض الدوّ عشقا وأنت لكلّ خابطة ضمين
وما بعدت بلاد أنت فيها ولا كذبت مؤمّلك الظنون
وما نال الغنى من لم تنله شمال من عطائك أو يمين
إذا غاب ابن يحيى عن بلاد فليس على الزمان بها معين
يقيه لدى الحروب حسام حتف أعارته جسارتها المنون
أنيس حين يغمده ووحش إذا لاقت مضاربها الشئون
حياض البرمكي عذاب ورد تفيض لها بنائله عيون
إذا ما جاءها وفد خميص تروح وهو ممتلىء بطين
يهين المال أقوام كرام ومال الباخلين لهم مهين
وما يفني الكريم فناء مال ولا يبقى لما بقي الضنين
وقال فى شكاة أحمد بن يزيد بن أسيد السلمى:
لئن جرحت شكاتك كلّ قلب لقد قرّت بصحتك العيون
يبيت من الحذار بنو سليم عليك وكلهم وجل حزين
وحقّ لها بأن نحشى المنايا عليك وأنت منكبها اليمين
فأنت لها إذا خانت ملوك وفيّ بالزمان لها أمين
وسيفك فيه يخترق المنايا وبحر نداك مورود معين
ولو فقدتك قيس يافتاها اذا لتضعضعت منها المتون
ولو أنّ المنون بدت لقيس لما نالتك أو تفنى المنون
[ ١ / ١١٦ ]
ولما غاب يحيى بن خالد وجاور بمكة قال أشجع:
قد غاب يحيى فما نرى أحدا يأنس إلا بذكره الحسن
[أو حشت الأرض حين فارقها من الأيادى العظام والمنن] «١»
لولا رجاء الإياب لا نصدعت قلوبنا بعده من الحزن