وكان أبان اللاحقي يعاشر أبا النضير عمر بن عبد الملك مولى بنى جمح، ثم تصارما وهجاه وهجا جواريه وافترقا على قلى «٣»
[ ١ / ٨ ]
اخبرنى محمد بن يحيى الصولي قال: حدّثنا عون بن محمد الكندي قال: كان لأبى النضير جوار يغنين ويخرجن الى جلة أهل البصرة، وكان ابان بن عبد الحميد يهجوه بذلك فمن ذلك قوله:
غضب الأحمق إذ مازحته كيف لو كنا ذكرنا المزدغة!
أو ذكرنا أنه لا عبها لعبة الجد بمزح الدغدغه
سود الله بخمس وجهه دغن امثال طين الردغه
خنفساوان وبنتا جعل والتى تفتر عنها وزغه
يكسر الشعر وإن عاتبته فى مجال قال هذا في اللغه «١»
وأنشدنى عمي، قال: انشدنى الكرانى، قال: انشدنى ابو اسماعيل اللاحقى لجده أبان في هجاء أبى النضير:
إذا قامت بوا كيك وقد هتّكن أستارك
أيثنين على قبر ك أم يلعنّ أحجارك
وما تترك في الدنيا اذا زرت غدا نارك؟
ترى في سقر المثوى وابليس غدا جارك
بلى تترك بواقيك ودنياك وأو تارك
وخمسا من نبات «٢» الليل قد ألبسن اطمارك
تعالى الله ما أقبح إذ ولّيت ادبارك «٣»
أخبرنى الحسن بن علي عن بن مردويه قال: حدّثنى ابو طلحة الخزاعي عن
[ ١ / ٩ ]
اللاحقي قال. كان جدي أبان يشرب مع إخوان له على شاطيء دجلة بعد مصارمته أبا النضير، وكان القوم اصدقاء له ولأبى النضير فذكروه، فقال أبان: إن حضر انصرفت فأمسكوا فقال فيه:
ربّ يوم بشطّ دجلة لذّ وليال نعمت فيها لذاذ
غيبة لم تطل عليّ وماذا خير قرب المطرمذ الملاذ
ترك الأشربات ليس بعاط لرساطونها ولا الراقياذ
وحكى الأحمق الذي ليس يدري أنّ خير الشراب هذا اللذاذ
ضلّ رأي أراه ذاك كما ضل غواة لاذوا بشرّ ملاذ
أنت أعمى فيما ادّعيت كما لست لصوغ الألحان بالأستاذ
كان ذنبا أتوب منه الي اللّ هـ اختياريك صاحبا واتخاذي
إن لله صوم شهرين شكرا أن قضى منك عاجلا إنقاذي
لا لدين ولا لدنيا ولا تصلح في علم ما ادّعي بنفاذ «١»
وكان حمّاد عجرد، وحمّاد الراوية، وحماد بن الزبرقان، ويونس بن هرون، وعلى بن الخليل، ويزيد بن الفيض، وعبادة، وجميل بن محفوظ، وقاسم، ومطيع، ووالبة بن الحباب، وأبان بن عبد الحميد، وعمارة بن حربية يتواصلون وكأنهم نفس واحدة. وكان بشّار ينكر عليهم، ويونس الذي زعم حماد عجرد أنه قد غرّ نفسه بهؤلاء كان أشهر بهذا الرأي منهم، وكان قد كتب كتابا لملك الروم فى مثالب العرب وعيوب الإسلام بزعمه.
وذكر أبو نواس أبان بن عبد الحميد اللاحقي، وبعض هؤلاء ذكر انسان
[ ١ / ١٠ ]
يري لهم قدرا وخطرا فى هجائية لأبان وهو قوله:
جالست يوما أبانا لادرّ درّ أبان
ونحن حضر رواق «١» الأمير بالنهروان
حتي إذا ما صلاة الا ولي أتت لأوان
فقام ثم بها ذو فصاحة وبيان «٢»
فكلّ ما قال قلنا الى انقضاء الأذان
فقال: كيف شهدتم بذا بغير عيان؟
لا أشهد الدهر حتّى تعاين العينان!
فقلت: سبحان ربّى! فقال: سبحان مانى!
فقلت: عيسى رسول فقال: من شيطان
فقلت: موسى كليم ال مهيمن المنان
فقال: ربك ذو مق لة إذا ولسان
فنفسه خلقته أم من فقمت مكانى
عن كافر يتمارى بالكفر بالرحمن
يريد أن يتسوّى بالعصبة المجّان
بعجرد وعباد والوالبيّ الهجان
[وابن الإياس الذي ناح نخلتي حلوان] «٣»
[ ١ / ١١ ]
وقاسم ومطيع «١» ريحانة الندمان «٢»
[انى وأنت لزان من زنية وزوانى] «٣»
فقال أبان يجيبه
إن يكن هذا النوا سىّ بلاذنب هجانا
فلقد نكناه حينا وصفعناه زمانا
هانىء الجون أبوه زاده الله هوانا
سائل العباس واسمع فيه من أمك شانا
عجنوا من جلنار ليكيدوك عجانا «٤»
ويقول الجاحظ: والعجب أنه- أي أبا نواس- يقول فى أبان إنه ممن يتشبه بعجرد، ومطيع، ووالبة بن الحباب، وعلى بن الخليل، واصبع، وأبان فوق ملء الأرض من هؤلاء، ولقد كان أبان وهو سكران أصح عقلا من هؤلاء وهم صحاة، فاما اعتقاده فلا أدري ما أقول لك فيه! «٥» ويقول الجاحظ: والمطبوعون على الشعر من المولدين بشار العقيلى والسيد الحميري، وابو العتاهية، وابن ابى عيينة. وقد ذكر الناس في هذا الباب يحيى بن نوفل، وسلما الخاسر، وخلف بن خليفة؛ وأبان بن عبد الحميد اللاحقي أولى بالطبع من هؤلاء وبشّار أطبعهم كلهم «٦»
[ ١ / ١٢ ]
قال أبان] «١»
لمّا جري وجري لهم سبق الجياد على مهل
والعزم سيف صارم والحلم أوزن من جبل
حلو وفيه مرارة مزجا بعدل فاعتدل
فلذي العداوة علقم ولذي الوداد جنى العسل
لو كنت تأخذ مثل ما تعطي أنى «٢» لك أن نملّ
أو كان ذاك من الفرا ت لما رئى فيه بلل
ولو ان مال القل «٣» حمّ ل ما تحمّل ما استقلّ
ملك أعير مهابة لم يخل قلبا من وجل
وإذا تنافرت الخصو م إليه في لبس فصل
لامائلا لهوي ولا عن حقّ أعداء عدل
أكرم ببرمك والدا ومن البنين بما نجل
لا نبتغي بذلا بهم أبدا ومن أين البدل؟