قال أبو بكر: وقع الى عامل ظالم: الحقّ واضح لمن طلبه، تهديه محجته، ولا تخاف عثرته، وتؤمن فى السر مغبته، فلا تنتقلن منه ولا تعدلن عنه، فقد بالغت في مناصحتك، فلا تحوجنى الى معاودتك، فليس بعد التقدمة إليك إلا سطوة الإنكار عليك.
ووقع فى كتاب: مستتمّ الصنيعة من صابرها، فعدل زيغها «٣»، وأقام أودها، صيانة لمعروفه، ونصرة لرأيه. فانّ أوّل المعروف مستخفّ، وآخره مستثقل، تكاد «٤» أوائله تكون للهوى، وأواخره تكون للرأي. ولذلك قيل: رب
[ ١ / ٢٢٩ ]
الصنيعة «١» أشد من ابتدائها.
ووقع فى عناية انسان من بعض العمال:
أنا بفلان تامّ العناية، وله شديد الرعاية. وكنت أحبّ أن يكون ما أرعيته طرفك من أمره في كتابى، مستودعا سمعك من خطابى، فلا تعدلنّ بعنايتك إلى غيره، ولا تمنحنّ تفقدك «٢» سواه حتى تنيله إرادته، وتتجاوز به أمنيته، إن شاء الله.
ووقع إلى رجل غصب رجلا علي ضيعة وكان غائبا فاستغلها سنين، وقدم الرّجل فطالبه، فقال: الضيعة لى وفي يدى.
فوقّع اليه أحمد بن يوسف: الحق لا تخلق جدته، وان تطاولت بالباطل مدّته. فان أنطقت «٣» حجتك بافصاح، وأزلت مشكلها بايضاح- غير (لي «٤» وفى يدى) فكثيرا «٥» ما اراها ذريعة الغاصب، وحجة المغالب- وفّر حقّك عليك، وسيق بلا كدّ إليك وان ركنت من البيان اليها، ووقفت من الاحتجاج عليها كانت حجته بالبينة أعلى «٦»، وكان بما يدعيه أولى، ان شاء الله ومن توقيعاته: ما عند هذا فائدة، ولا عائدة «٧»، ولا له عقل أصيل، ولا فعل حم؟؟؟
ووقع الى عامل- قد أخر حمل مال-: قد استبطأك الاغفال، وأبطرك الاهمال فما تصحب قولك فعلا، ولا تتبع وعدك انجازا، وقد دافعت بمال نجم لزمك حمله، حتى وجب عليك مثله، فاحمل مال ثلاثة أنجم، ليكون ما يتعجل منك
[ ١ / ٢٣٠ ]
أداء ما أخر عنك: ان شاء الله وقع الى رجل استماحه: وددت لو ملكت بغيتك، لبلغتك امنيتك، ولكنى في عمل قصدت فيه اتخاذ المحامد، وعدلت عن اقتناء «١» الفوائد، فحسن نصيبي من الوفر، ووفر حظى من الشكر، وقد أمرت لك بما يجلّ عنه قدرك، غير مختار له، بل مضطرّ اليه. فليكن منك عذر فيه، وشكر عليه. ان شاء الله.
قال أبو بكر: وقد ذكرت في كتاب الوزراء أكثر ما وقع الينا من توقيعاته، وأنا أكره الإعادة فيما أؤلفه، ليكثر لقارئه فائدة. الا ما لا بد من إعادته اذا ذكرنا رجلا فإنا لا نقدر [ان] نغير مدته وزمانه، ولا ننسبه الى غير آبائه، فيقع من المعاد ما هذه طريقته، والذى ذكرته وأشباهه حجته «٢»