هناك في دار الكتب المصرية قطعة خطية هي الجزء الأخير من كتاب الاوراق لإمام أهل الأدب أبى بكر محمد بن يحيي الصولى، نرجح أنها كتبت حوالى القرن السادس الهجري أي بعد عصر المؤلف بنحو قرنين تقريبا، كما نرجح أنها الأصل الوحيد في مكاتب العالم هذا الأثر النفيس عدت عليه الارضة ولم ترع ذمام الادب فيه، فأكثرت به من العيث والفساد، وأضاع تطاول العمر بعض أوراقه الأولى وقوض ما تماسك من البقية الباقية، اللهم إلا أوراقا قليلة استطاعت أن تصابر الدهر، وتثبت على تطاول العصر، تبعث في النفس شيئا من اللوعة والألم حينا، وكثيرا من الإجلال والإكبار أحيانا وأدركته عناية الله ورفق أولى البصر فى مكتبة دار الكتب المصرية فمنعوه إلا من الخاصة، واستنسخوا منه كتابا آخر كل ما نأخذها به أنها عهدت بكتابته إلى كاتب لاصلة بينه وبين المعرفة ولا نسب، فشوه ومسخ، وحرف وصحف.
ومن قبل ذلك فى سنة ١٢٤٩ هجرية انتسخت منه نسخة بخط محمد عبد الله الزمرانى، ورثتها مكتبة الازهر عن سليمان باشا أباظه، وهذه النسخة تكاد تكون قريبة من الأصل إهمال إعجام وكثرة خطأ، وكنا نظن أن ناقلها أدرك الأصل قبل أن تفسده الارضة مع اننا نعذر هؤلاء النساخ فليس خط الاصل الاول مما يسهل قراءته على العامة، فهى أولا تعرو من الاعجام إلا قليلا، وقد رسمت حروفها بطريقة متشابهة فمثلا الراء والدال والنون والالف واللام والكاف والواو والياء رسمت بشكل
[ د 1 / ٥ ]
واحد. والباء والفاء والميم والجيم والكاف اذا وقعت فى أول الكلمة كذلك ترسم بشكل متقارب، إلى زيادة حروف ونقصان أخري ووجود ثقوب من آثار العث كانت تخيل الينا كالنقط فوق الحروف، وأحيانا كانت تذهب بمعالم بعض الحروف ولعل ذلك هو ما دفع المسيو فوري الخورى حينما كلفه المسيو كريمسكى بنقل القطعة الخاصة بأبان بن عبد الحميد اللاحقى التى طبعها في روسيا سنة ١٩١٣ م الى أن يعتمد على النسخة الجديدة فنقله منها، ولذا وقع فى كثير من أخطائها ثم لما أراد وصف الاصل الذى نقل منه وصف النسخة القديمة. ومن أجل ذلك كانت مهمة تصحيح هذه القطعة من الخطورة بمكان ولقد استنفدت منا جهدا كبيرا، نرجو أن نكون موفقين فيه