هما مجلدان فى دار الكتب المصرية أحدهما قسم أخبار الشعراء الذى نشرته فى العام الماضى وثانيهما هذا القسم ومع أن أولهما فى الأدب وثانيهما فى التاريخ وورد الدار فى عهد متأخر عن الأول فقد حفظ كلاهما برقم واحد هو «٣٥٣٠ أدب» ولعل لاعطائهما رقما واحدا سرا يفهمه الذين فى دار الكتب فقط، أما نحن فلم نوفق حتى الآن إلى كنه هذا السر ولكنا فى الغالب كنا حينما نريد قسم أخبار الراضى يأتينا قسم أخبار الشعراء، وحينما نريد قسم أخبار الشعراء يأتينا قسم أخبار الراضى، وهكذا نريد ما لا يأتى ويأتى ما لا نريد.
وقد لفتنا هذا إلى أنه يجب أن نصف هذا القسم وصفا يميزه من الآخر وأول ما يلاحظ أن قسم أخبار الراضى بالله والمتقى لله مأخوذ بالتصوير الشمسى عن نسخة فى مكتبة شهيد على بالاستانة، وقد كتب
[ م 2 / ٣ ]
«كتاب الاوراق لأبى بكر محمد بن يحيى الصولى المتوفى ٣٣٥ هـ» فى أول وجه من الورقة الأولى وفى الوجه الثانى «ترجمة مؤلف هذا الكتاب أبو بكر «١» الصولى» ثم ترجمة له قصيرة تقع فى نحو ثلاثين سطرا، تضمنت حادثة له فى قرض الشعر، وذكر مؤلفاته وتنتهى فى الوجه الأول من الورقة الثانية وفى الوجه الثانى من الورقة الثانية كتب بخط عريض:
«الجزء الثالث من كتاب الاوراق تأليف أبى بكر بن «٢» محمد بن يحيى بن عبد الله الصولى ﵀» وهو بخط مغاير لخط النسخة، ولذلك نرجح أن هذا القسم إن لم يكن الجزء الخامس فهو الرابع لأن الثالث بيقين أو الرابع على الظن موجود فى مكتبة الأزهر، وقد ذكرنا هذا فى مقدمة القسم الذى سبق نشره وحول هذه الجملة نجد اثنى عشر توقيعا لملاك وعلماء مختلفة عصورهم وأشخاصهم، وهم بعض الذين تعاوروا هذا القسم ملكا أو
[ م 2 / ٤ ]
اطلاعا، وبعضهم دون تاريخ اطلاعه عليه أو ملكه له، وقد سجلناها كلها فى ما يأتى ورمزنا لما لم يظهر لنا بأصفار، وهى على غير ترتيب «استصحبه الفقير عارف كان الله له» «عسى لثمان يبلغه وان الممتد فى شهر رمضان
وستمائة» «انتقل إلى الشيخ محمد بن حسين المقرىء الحنفى فى شهر صفر سنة أربع وثلاثين وستمائة» «ملكه من فضل الله تعالى محمد الأزدى الشافعى» «انتقل الآيل للامير بن مماتى غفر الله ولجميعه» «بتركة الشمس محمد بن حسين الفقيه الح الحنفى غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين» «انتقل إلى أبى بكر بن الرشيد الجمال ١٣٥» «١» «انتقل بخاتم ابن الناسخ الشرعى سلمان بن محمد بن أبى بكر ابن الحسينى ومعه رسم الميرة فى المرسى بعمورية
المحروسة خامس عشر من المحرم سنة اثنتين و وستمائة» «الحمد لله طالع فيه أحمد بن على بن عبد القادر بن خضر الدمامينى سابع عشرى ربيع الأول على أربع وتسعين وثمانمائة» «انتقل هذا الجزء بحكم البيع من تركة حسن العصاره فى مستهل سنة ست وسبعين وستمائة ليدى» «فى نوبة الفقير محمود الصديقى السرورى»
[ م 2 / ٥ ]
«انتقل بحكم محمود المذكور إلى العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن على الحموى» «وكذلك كتب فى حاشية فى أعلى الوجه الثانى من الورقة الثانية من الجهة اليمنى بخط دقيق «يرى الاعسار مفتقد الابناء والصحب» ونستنتج من هذه التوقيعات أن النسخة قد تداولها القراء من بدء القرن السابع، ونرجح أنها كتبت فى صدره، وظلت كذلك حتى آخر القرن التاسع، وقد قرأها علماء أفاضل كما نلاحظ أن الذين تعاوروها كانوا عليها أمناء، فقل أن تجد فيها أثرا لأحدهم أو تعليقا أو غير ذلك مما ألفه الناس وشوهوا به بطون الكتب. غير أننا نجد مكتوبا بين التعليقات التى سردناها كلمة «بسم الله» بخط مفرغ وكأن كاتبها أراد تجويد خطه ولعل لرداءة كتابتها سرا فى أن الذين حازوها لم يقرأوها وفيهم من تعلم نبالة وفضل مقدار فمن العسير جدا أن يمضى فيها قارىء بلا توقف، ومن النادر لا يبدى قارئها عجزه ويعلن إفلاسه، ولن يذهب بغيظنا وآلامنا أن نكيل لناسخها صنوف اللوم.
وقد حدث أثناء تصوير الكتاب فى الأستانة تقديم وتأخير فى بعض المواضع كما حدث أثناء تجليد الكتاب فى دار الكتب المصرية تقديم وتأخير، ولكن الخطأ الذى حدث فى التصوير خطأ يضلل
[ م 2 / ٦ ]
القارىء ويوقعه فى حيرة وارتباك.
وقد راعينا ناحية المعنى وانسجامه وترتيب الجمل وأهملنا ترقيم الكتاب فى ثلاثة مواضع خطا يظهر أنه كان عن قصد وسوءنية، وفاتنا أن ننبه على مواضع التقديم والتأخير أثناء الطبع فى ذيل الصفحات ولذلك ترى أنفسنا مضطرين إلى الاشارة اليها هنا.
ينتهى الوجه الأول من صفحة ٨٤ بما يأتى:
فى أخبار سنة تسع وعشرين وثلاثمائة «وظهر ما كان ساكنا فى الجانب الغربى وانضم اليهم وأعانهم العامة وكثروا معهم وقصد الجميع النجمى فجلس الوزير فى طيار وانحدر جميع أصحابه فى» «١» ويبدأ الوجه الثانى من الصفحة ٨٤ «الظهر من يوم الثلاثاء ثانى اليوم الذى خلع على القراريطى فيه للوزارة وأمر بالنداء فى العامة بلعن البريديين» ثم يأتى بحوادث سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، وسنة اثنتين وثلاثين وثلاث وثلاثين إلى أن ينتهى الوجه الأول من الورقة ١٠٤ بقوله «واستلب كيس رجل يعرف بغلام ابن الأبوارى الصيرفى مع المغرب وفيه خمسة آلاف دينار ليلة الجمعة لأربع «٢»» ويبدأ الوجه الثانى من الورقة نفسها:
«طياراتهم وزبازبهم ودفعت الخراقة وتشبث بها قوم من الملاحين»
[ م 2 / ٧ ]
ثم يأتى بحوادث سنة ثلاثين وثلاثمائة إلى أن يكون آخر الوجه الأول من الورقة ١١٢ «وكان الترجمان يزعم أنه هو الذى اصلحهم له وأفسدهم على السلطان فقووا نفسه وزينوا له ورود الخضرة فركب المتقى لله» بينما يذكر فى الوجه الثانى من الورقة عينها «بقين من المحرم وكان الكيس على رأس حمال وصاح الرجل والحمال فرماهم الناس بالآجر ورماهم اللصوص بالنشاب» فواضح أن هذه الفقرة الأخيرة تتمة لما جاء فى آخر الوجه الأول من ورقة ١٠٤ والفقرة التى آخرها فركب المتقى لله تتمتها فى أول الوجه الثانى من الورقة ٨٤ وعلى هذا ترى المعنى استقام والاعوام انتظم سردها ويقع هذا القسم ١٥١ فى ورقة ولم يذكر فى آخره ولا فى أوله اسم كاتبه ووجد فى الورقة الثالثة ختم فيه «مما وقفه الوزير الشهيد على باشا ﵀، بشرط أن لا يخرج من خزانته» وقد ألحقنا بهذا القسم صفحتين من الأصل كنموذج يصور للناقد والمتعقب المصاعب التى عانيناها، عله يعذرنا ويخفف من حدته علينا إن رأى منا عزوبا عن القصد
[ م 2 / ٨ ]
على أننا نتقبل بصدر رحب ملاحظات الناصحين المنصفين، ونرجو أن ننتفع بها فيما نصدره بعد من أجزاء، والله ولى توفقينا.