قال أبو بكر: سمعت عون بن محمد الكندي يقول: سمعت عبد الله بن أحمد ابن يوسف يقول: مات ابى بضيق نفس اعتراه أياما، وذاك أن المعتصم وسعيد ابن سالم الباهلى كانا يكيدانه عند المأمون، ويقعان فيه، فدخل يوما الى المأمون وهو يتبخر، فأخرج المجمر من تحته، وقال: اجعلوها تحت أحمد ليكرمه بذلك
[ ١ / ٢٣٥ ]
فتبخر به فرفعا الى المأمون أنه قال لما أتى بالمجمر: هات هذا المردود، وأنه قال فى البيت لغلامه: ما هذا البخل على البخور، ولو كان أمر لي ببخور مستأنف كان أولى فحقدها عليه، فقال: أيقال لي هذا وأنا أصل فى يوم واحد رجلا واحدا بستة ألف ألف دينار وانما أردت اكرامه. فدخل يوما أحمد على المأمون وهو يتبخر فقال: اجعلوا تحته قطع عنبر، وضمّوا عليه شيئا يمنع البخار أن يخرج. ففعلوا ذلك، فصبر عليه حتي غلبه الأمر فصاح: الموت والله! فكشفوا عنه، وغشى عليه، ثم انصرف فمكث فى بيته شهرا عليلا من ضيق نفس حتى مات.
وكان موته في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة ومائتين. وقد حكي غير هذا وأحكمت هذا فى كتاب الوزراء. وذكرت من مراثى القاسم بن يوسف لأحمد أخيه، وأنا مستغن عن اعادة ذلك، لأنى قد ذكرت فى ذكرى شعر القاسم بن يوسف مراثيه له كلها.