هل حكيم يردّ داء المشيب أم لأسقام دائه من طبيب
أم يردّ الشباب لبّ لبيب حوّل قلب أريب أديب
فسلام علي الشباب وداعا من أخ فاقد سليب حريب
واشباباه لا أرى خلفا من ك يسلى حزن الفؤاد الكئيب
فأنب توبة نصوحا فان الله يعفو عن المسيء المنيب
وامدح الماجد الكريم وحق ال مدح للماجد الكريم النجيب
مصعبيا قد حل من شرف ال فخر ذري شاهق محل الرقيب
[ ١ / ١٩٧ ]
إن اسحاق قد تكامل فيه ال فخر من عفة وطهر وطيب
فارج الهمّ حين يستبهم ال أمر كفاء لمعضلات الخطوب
حازم رأيه قؤول فعول ومصيب إذ لا يرى من مصيب
وسع الناس عدله ونداه ففدوه «١» بألسن وقلوب
وقال أيضا:
أقاسم مالك لا تنزع وتترك صنع الّذى تصنع
وتقصر قبل مجيء الزما ن بمالا يردّ ولا يدفع
وما بال نفسك تواقة الى ما يضرّ ولا ينفع
وحتى متى أنت بالغانيا ت ذو صبوة كلف مولع
ويخشعك الدهر بالحادثا ت فلا تستكين ولا تخشع
أقاسم أنى يلذّ الهجو ع وما يطمئنّ بك المهجع
أمنتك نفسك نيل الخلو د أم غرّك العاجل المقلع
كأن قد سقيت بكأس الحما م وقيس لحفرتك الأذرع
وكلّ امرىء غرض زائل له من حوادثه مصرع
علي الأرض مضجعه ظاهر وتحت التراب له مضجع
مساكنه اليوم معمورة به وهى منه غدا بلقع
وكلّ الورى حاصد زرعه وذو الزرع يحصد ما يزرع
وقال أيضا:
سبيل الموت مشترك به الورّاد قد سلكوا
[ ١ / ١٩٨ ]
فقوم يهلكون أسى وقوم قبلهم هلكوا
ويفنى الخلق كلهم ويبقى الخالق الملك
إله الخلق ربّ النا س يملكهم وما ملكوا
له التسبيح والتقدي س والصلوات والنسك
وإهلال الحجيج له وما سفحوا وما سفكوا
سماء تحتها أرض يدور عليهما فلك
أرى «١» دنياك منصوبا بتربتها لك الشرك
وأنت بها وان «٢» عنها مغرم سدك
ننافس فى مكاسبها ويكفينا بها النسك
ألا يا أيها الرّاضي بدنيا أمنها هلك
أما تهديك عبرتها ففيها للهدي درك
تزوّد للمعاد بها فإنّ الزّاد مشترك
فإنك تارك ما النا س قبلك مثله تركوا
كأنك قد وقفت غدا وثوب الستر منهتك
على حال يراها الل هـ والثقلان والملك
وقال أيضا:
نائح في الغصون بالليل ناحا هاج شجوا وشاق قلبا مباحا
عاده ذنبه وإدبار ليل فأبى فى صباه إلا جماحا
لم يرم ريبة ولكنّ فيه للتصابى تطرحا وارتياحا
[ ١ / ١٩٩ ]
فاذكر الموت والحساب عسى أن يعقبا من فساد قلب صلاحا
وامتدح أسرة الرّسول تنل حظا من الفوز إن أردت امتداحا
آل عباسنا وآل عليّ وبني جعفر تلاق رباحا
فهم العمّ والأخ الصهر والط يار فى جنة أعير جناحا
فيهم الوحى والنبوّة وال حكم ولا تخش «١» في المقال جناحا
لهم البيت والسقاية والسرّ ة من زمزم وحازوا البطاحا
وهم الأكرمون أصلا وفرعا ويطيبون عفة وسماحا
يكرمون العفاة «٢» والجار فيهم ويهينون فى الشتاء اللقاحا
يطعمون السديف في خلج الش يزى اذا لجلج الكلاب النباحا
سادة قادة حماة لدى الرّو ع إذا أصبح الحمى مستباحا
ويجيبون داعى الروع فى الرو ع إذا ما الصريخ نادى صباحا
وكهول مجدّة للأعادى وشباب يلاعبون الرّماحا
يمنعون الولى من دلّ ضيم ويبارون فى العطاء الرّياحا
يكلمون الصحيح عند رضى الله وياسون من كليم جراحا
وهم الحاربون والجائرو ال محروب حتى يعود جربى صحاحا
معشر لا يخاتلون عدوّا بل ينادونه بسطو صراحا
وبدور فى مجلس الأمر والنه ي جبال فى الحلم زادت رجاحا
كم وكم أطلقوا عناة زمان وأراحوا من جور ملك فراحا
وبود القربى يؤمّل عند الل هـ قربى وزلفة وفلاحا
[ ١ / ٢٠٠ ]
وقال أيضا:
قنوع النفس يغنيها وقوت النفس يكفيها
وان لم يرضها القوت فما شىء بمرضيها
أرى نفسك يرديها ال ذي عندك ينجيها
وتدعوها إلى الباطل واللهو دعاويها
فتنقاد الى الغيّ ولا يرشد غاويها
تريد الحظّ في الدّنيا وما الدّنيا وما فيها
أما تعلم أن الده ر يفنيك ويفنيها
ويطويك ويطويها شهور ولياليها
أراها كلما أبلت جديدا فهو يبليها
فلا غابرها يبقي ولا يرجع ماضيها
ولا تبرح تغتال أناسا بدواهيها
اذا رائحها سرّ ك ساءتك غواديها
أرى دارك دارا قد تداعت من نواحيها
فما يعمر عافيها ولا يرقع واهيها
وهل تعمر دارا خ ربتها كف بانيها
ألا أيتها النفس ال تى الموت ملاقيها
دعى «١» الدنيا لمن ناف س في الدّنيا يقاسيها
ألم يأن لذى الشي بة أن ينهاه ناهيها
فقد أسمع داعيها وقد أفصح ناعيها
[ ١ / ٢٠١ ]
وقال أيضا:
أيها الطالب أجمل واقتصد وأرح نفسك من جهد وكد
لا يزيد الحرص فى رزق ولا ينقص الإخمال من رزق أحد
وكذاك الضعف والقوة لا مفقر عجز ولا مغن جلد
كل حى سيوفي رزقه يستوى الأضعف فيه والأشد
انما الحظّ لذى الجد ولا ينفع الكدّ إذا لم يك جد
واذا صاحبت فاصحب ذا تقى إن تقوى الله يهدى للرّشد
واذا الشرّ نزا فاقعد به والق ذا الجهل بحلم مستعد
وخذ العفو من الناس ولا تبلغ الحق اذا الحقّ جهد
واسلك القصد اذا ورّت بهم طرق الجور وإن قل العدد
لا يصدّنك عن سبل الهدى أن ترى العاند عنها قد عند
أيها المذنب عاجل توبة لا تسوّف بغد أو بعد غد
فرسول الموت لا ينظر ذا حاجة يصدرها إما ورد
واذا أحكمت عقدا فاعلمن أن هذا الموت حلّال العقد
كل نفس فعليها حافظ ورقيب للمنايا ورصد
لا تغرنك ألاهىّ المنا قصرك الموت وإن طال الامد
لهف نفسي لشباب مفقد صلح «١» العيش به ثمّ فسد
غائب لا خلف منه ولا ترتجى أو بته طول الأمد
قد نعى عمرك شيب نازل وفد الموت به حين «٢» وفد
فاتعظ واسمع لما أنت له وتزوّد زادك اليوم لغد
[ ١ / ٢٠٢ ]
واحذر الموت الذى حذرته يوم لا ينفع مال وولد
إنما الدّنيا متاع زائل عن قليل وإلى الله المرد