حلفت بربّ الورى المعتلي على خلقه الطالب الغالب
لأحمد خير بني غالب ومن بعده ابن أبى طالب
فهذا النبيّ وهذا الوصىّ ويعتزل الناس فى جانب
وقال ايضا في هذا المعنى- وكان جميل المذهب- أحد متكلمى الشيعة:
أدرك الدّهر الذي طلبا واستردّ الدهر ما وهبا
فكساك الدهر بهجته ثم حال الدهر فانقلبا
وطوى الشيب الشباب فلم يبق من أسبابه سببا
حنّكت سنّ وتجربة فهجرت اللهو واللّعبا
وجفوت الغانيات فقد رثّ حبل الوصل وانقضبا
ودّع اللّذّات والطربا قد أتاك الموت أو كربا
أصبا بعد المشيب ولا عذر إمّا ذو المشيب صبا
فامدح الهادي أبا حسن طالبا للأجر محتسبا
لا يخاف المادحون له أن يقولوا الزّور والكذبا
خير من صلى وصام ومن مسح الأركان والحجبا
ووصيّ المصطفى وأخ دون ذى القربى وإن قربا
وأمير المؤمنين به نأثر الأخبار والكتبا
لا كقوم رتّبوا رتبا جعلوها بينهم عقبا
أوجبوا حقا لأنفسهم وله الحقّ الذى وجبا
[ ١ / ١٦٧ ]
إنّ مولاكم أبا حسن أحرز الغايات والقصبا
فتسمّيتم بإمرته فعل عاد جاذب سلبا
وحلبتم درّ غيركم لا تهنّوا ذلك الحلبا
ويل أم الظالمين غدا يوم يجزى المرء ما اكتسبا
لعليّ في العلى درج رفعته فوقكم رتبا
أوّل في الدين ذوقدم وله عز إذا انتسبا
لم تخوّنه العروق ولا عبد الأوثان والنّصبا
كم له من منقب حسن كان فيه الرّأس لا الذّنبا
كم وكم خاض الغمار إلى ال موت حتى نفّس الكربا
تابعا للحق منشعبا معه من حيث ما انشعبا
خصّه ربى فصيّره لبني بنت النبىّ أبا
وقال فى الشيب والزهد:
ودّع شبابك قد علاك مشيب وكذاك كلّ معمّر سيشيب
جازت سنوك الأربعين فأزعجت بله الشباب تجارب وخطوب
ودعاك داع للرّشاد أجبته والى نداء الغى ليس تجيب
فابك الشباب وما خلا من عهده أيام أنت إلى الحسان طروب
يسبين لبك بالدّلال وتستبى ألبابهنّ فسالب وسليب
طورا يسامحن الهوى ويطعنه ويصبن قلبك بالجوى وتصيب
يخلطن معصية بحسن إجابة فلهنّ عندك أنعم وذنوب
حتّام توضع فى البطالة والصبا عار بمثلك صبوة ومشيب
رحل الشباب وحلّ شيب بعده فمضت لذاذات وصدّ حبيب
[ ١ / ١٦٨ ]
لهفي على عذر الشباب فانه يكفيك إذ غصن الشباب رطيب
قد كان يجمع غدرة ولذاذة إذ ثوبه ضاف عليك قشيب
فرمته داهية الزمان بأسهم ونضت شروق لبسه وغروب
ما شئت فاحي بمدحه لا بدّ من غم ونائبة عليك تنوب
ما بعد شيبك غير لومك فاتخذ زادا لنفسك فالرحيل قريب
ما هذه الدّنيا بدار إقامة لا توطننّ بها وأنت غريب
خلت القرون فما يحسّ قريب منهم وقصد سبيلهم مركوب
أين الألى أهل السيادة والنهى والمطعمون وما تدرّ حلوب؟
أنحى الزّمان عليهم بشعاره وسقتهم كأس المنون شعوب
وغدا جزاء سعادة أو شقوة أفلا ينيب الى الرشاد منيب؟!
والمرء «١» موفى سعيه صكّ عليه بفعله مكتوب
طال العمى والجهل اذ غلب الهوى ان الهوى لذوي الحجا لغلوب
والموت يغتال النفوس ولم يزل للموت راع للنفوس طلوب
ما نحن إلا كالبهائم رتعا حتى يتاح لها الرّدى المجلوب
[وقال أيضا] «٢»
كلّ امرىء.. «٣» .. يرقبه لا شيء عن ميتته يحجبه
وكلنا وارد حوض الردى يذوقه الذائق لو يشربه
قد ورد الأوّل منها ول لآخر فينا سائق ينعبه
أيّ امرىء أعجز من هارب حيران فى قبضة من يطلبه
أو مذنب مستيقن أبه محاسب يوما بما يذنبه
[ ١ / ١٦٩ ]
ينسى مدى الذنب على علمه أن عليه حافظا يكتبه
همّته فى نائل قلما يمتعه أو قلّما يصحبه
تكذبه النفس أحاديثها وحادثات الدهر لا تكذبه
كم خطر الدّهر على معشر يجرّ ذيل الشرّ أو يسحبه
من بعد ما أغمرهم نعمة عاد على عامرهم يخربه
يريش قوما ثمّ يبريهم والعاتب الساخط لا يعتبه
نذمّ دنيانا وقد أفصحت بمنطق عن نفسها تعربه
ما تهب الدّنيا لأبنائها من ملبس فهى غدا تسلبه
والحمد والأجر معا خير ما يدخر الانسان أو يكسبه
فأنفق المال على حبّه للغرض الأقصى الّذى تطلبه
قد يبخل المرء على نفسه ويجمع المال لمن ينهبه
فتب الى الله متاب امرىء اليه مما قد جني مهربه
فإنما الواصل سبل الهدى من يهجر الذّنب ولا يقربه
ما من يرى في ذنبه عائدا كأنه في لعب يلعبه
فاجدد فإن الأمر جدّ ولا تنه عن الذّنب الّذي تركبه
جدّ الفتى يعقبه راحة والعجز يوما ندم «١» يعقبه
والزّاهد العالم من لم يكن تخدعه الدّنيا ولا تخلبه
والحلم أن يغضي عن شاتم حتى كأنّ الشتم لا يغضبه
والصبر ألّا يشتكى جائحا يجوحه أو ناكبا ينكبه
حسبك من إبلاغ ذى منطق فى حاجة مقدار ما يحسبه «٢»
[ ١ / ١٧٠ ]
وإنما المرء بأخلاقه لم يغن عنه عندهم منصبه
فاحسن الخلق ولا تحمل ال ناس على مستصعب مركبه