رماك الدّهر بالخطب الجليل فعزّ النفس بالصبر الجميل
[ ١ / ١٨٥ ]
فإنّ الدّهر بالحدثان رهن وكل سالك قصد السبيل
وإنّ الدّهر طلّاب دروك وسبّاق بأوتار الذّحول
وانّ الدّهر لا يبقى عزيزا ولا تنبو يداه من الذليل
فانّ الدّهر لا عتبى عليه وليس يقيل عثرة مستقيل
عزاءك قد جدا بأخيك حاد وناداه المنادي بالرّحيل
ومالك بعد أحمد من عزاء ومالك بعد أحمد من ذهول
فكيف عزاء ذى قلب قريح من الفجعات والحزن الطويل
أترجو سلوة وأخوك ثاو ببطن الأرض تحت ثرى مهيل
تبوأ منزلا فى دار قفر بمدرجة السوافي والسيول
رأيت السفر غابوا ثم آبوا وغبت فلا إياب لذى القفول
وبات الرّكب أو قالوا فراحوا وكم لك من مبيت أو مقيل
تحلة نازح شطت نواه وأوطن للإقامة والحلول
ألا ابك أخاك بالدّمع الهمول لعلّ الدّمع يبرد من غليل
يروّح عنك من كمد ووجد كثكلى تستريح إلى العويل
ومثل أخيك فلتبك البواكي لمهمهة تلبّس بالعقول
فيفرج لبسها حتى تجلى برحب الذّرع والرّأي الأصيل
زعيم القوم في جدّ وهزل بحسن فكاهة وصواب قيل
فتى سهل الخليقة والمحيّا يعاف ويجتوي خلق البخيل
إذا استطمرت راحته فدفق سواكبها بغيث حيا هطول
على الحالين من يسر وعسر إذا ضن الخليل عن «١» الخليل
[ ١ / ١٨٦ ]
ربيع المعتفين إذا استهلت شهور القرّفى الزّمن القحول
ثمال للأرامل واليتامى وللجار المجاور والدّخيل
حفي بالأرقاب والأدانى كفعل الوالد البر الوصول
يضمهم إلى كنف رحيب ويؤويهم الى ظل ظليل
ويقبل منهم الحسنى ويعفو عن السوأى لدى جهل الجهول
ويحمل كلهم والثقل عنهم فتى غير السئوم ولا الملول
وأضحوا بعده أسفا عليه كموجعة مفجعة ثكول
أرى الدّنيا تطلع نجم سعد وينحسه بمهبطه الأفول
فكم قرن أبادت بعد قرن وجيل أهلكت من بعد جيل
وإما أخطأتك يد المنايا فمخطيها مصيبك عن قليل
وقال أيضا:
قفا صاحبيّ نحىّ الطلل وربعا مخيلا بجرع الرّجل
ورسما لليلى بذات الطلوح كسفر اليهودي أو كالخلل
ألث به كل غيث.. «١» .. فطورا يرد وطورا يبل
اذا استنطقته الصبا والجنوب تنوح مرتجزا واستهل
يضيء سنا برقه ساطعا كأنك أضرمت فيه الشعل
أيا ربع ليلى محاه البلى وأخنى عليه زمان جبل «٢»
ونالته من دهره دولة وللدهر عثر بطرق الدّول
وبدل بالإنس وحش الفلا فبئس بديلا ونعم البدل
[ ١ / ١٨٧ ]
فاضحت معارفه طمسا سوى تالد وثلاث مثل
مطايا رواكد فى منزل تطيل الثوى ولا ترتحل
وملعب ولدانه بالأصيل وأشعث كالراهب المبتهل
أيا ربع ليلى عليك السلا م عن غير مقليّة أو ملل
ويا ربع ليلى لئن هجت لي غليلا لقد كنت تروي الغلل
أمن بعد ستين حرمتها وخمس وسادسها إن كمل
يضيء القريض بنار النسي ب والرأس من شيبه مشتعل
فتب نازعا وأنب راجعا الى الله ذى الخير ربّ الأجل
وأدّ فرائضه الواجبا ت ونافلة الخير خير النفل
ولا تحرمن أخا سائلا لعلك تسأله ما سأل
فانّ الزمان كفىء الظلال زالت به شمسه فانتقل
ولا تحتلب عاجلا علة فإن البخيل كثير العلل
إذا ما سألت نوال البخي ل يحتجّ منقبضا أو سعل
ووجه الكريم بسيط الأدي م طليق ضحوك اذا ما سئل
فلا تخصبنّ وذو حاجة يبيت حذاك جديب المحل
ولا تجهلن على صاحب يد الدّهر واحلم إذا ما جهل
تطلب له العذر فى ذنبه وقل فيه إن لم تجده لعل
تأنّ ولا تعجلن فى الخطى فان العجول كثير الزلل
ولا تعذلن على ذلة صديقا إذا فات وقت العذل
كأنك تطلب تعنيفه وتبكيته بالّذى قد فعل
فان خفت عودة أمثالها فعرّض بموعظة أو مثل
[ ١ / ١٨٨ ]
فبعض الملام يذلّ الرجال وذو العقل ينكر أن يستذل
أرى الناس إخوان أهل الغنى وليس يراعون حقّ المقل
توقّ غوامض قصد السبي ل فواضحة الطرق أهدى السبل
وصون المروءة صون الوجوه فصن حرّ وجهك ان يبتذل
ولا تسأل الناس إفضالهم فتهتك أستارهم عن بخل
وان كنت لا بسهم فلطوهم على دخن فيهم او دخل
وإلّا فعش غير ما صاحب فقد فسد الناس إلّا الأقل
تلقّ الأمور بأقرانها معدّا لها قبل وقت العمل
ونجح الصّريمة إبرامها إذا وقف الأمر وان وكل
تشكك لا جازما عازما ولا مصدر الورد يوم النّهل
إذا آيسوك فلا تقنط ن فللدهر عقد وللدّهر حل
توقّع إذا كنت في غمة وذى وجل ان يزول الوجل
فكلّ انسداد له فرجة وان عظم الخطب فيه وجل
مع الرغبة الحرص والحرص فى مكاسب دنياك لؤم وذل
أضرّ الأمور بنا ما يخ ف علينا وأنفعه ما يقل
فربّت معسولة مرّة ومرّة أمر جناها عسل
أطعنا الهوى وعصينا النهى وكل هوى النفس مرد مضل
سنثكل أبناءنا أو يكو ن بنالهم دون ذاك الثكل
فانفسنا غرض للرّدى بنات المنايا به تنتضل
ومن تخطه عاجلات الخطو ب لا تخطه آجلات الأجل
فقدّم ذخائرك الصالحا ت ولا يلهينّك طول الأمل
[ ١ / ١٨٩ ]