سلم على قبر الحسين وقل له صلى الاله عليك من قبر
وسقاك صوب الغاديات ولا زالت عليك روائح تسري
يابن النبي وخير أمته بعد النبي مقال ذى خبر
اصبحت مغتربا بمختلف للرامسات وواكف القطر
ونأيت عن دار الأحبة واس توطنت دار البعد والقفر
بل جنة الفردوس يسكنها جار النبي ورهبطه الزّهر
ماذا تحمل مل والأعباء والوزر «١»
خرجوا من الاسلام ضاحية واستبدلوا بدلا من الكفر
كتبوا اليك وأرسلوا رسلا تترى بما وعدوا من النصر
أعطوك بيعتهم وموثقهم بالله بين الركن والحجر
حتى اذا أصرخت دعوتهم طلبا لوجه الله والأجر
وخرجت محتسبا لتحيي ما قدمات من سنن الهدى الدّثر
ختروا مواثقهم وعهدهم لا يرهبون عواقب الختر «٢»
ركنوا الى الدّنيا فلم يئلوا منها الى حظ ولا وفر
جعلوا سمية منكم خلفا وبني أمية حاملي الإصر
قتلوك واتخذوهم سترا ما دون علم الله من ستر
فأبادهم سيف الفناء بأي دى الطالبين بذلك الوتر
[ ١ / ١٨١ ]
يجدون بالمرصاد ربهم بعدا لأهل النكث والغدر
أبنى سمية أنتم نفر ولد البغايا غير ما نكر
قلتم عبيد لا نقرّ به ونقرّ بالعياب والعهر
منكم بشطّ الزاب مجترز للغاسلات العبس والبسر
ولكم مصارع مثل مصرعه ما حنّ ذو وكر إلى وكر
وبنو أمية سومروا تلفا بالمشرفية والقنا السمر
هشموا بهاشمة وحاق بهم ما قدّموا من سىء المكر
ولهم فلا فوت ولا عجل أمثالها فى غابر الدّهر
في محكمات الذكر لعنهم فيها «١» روى العلماء من ذكر
منهم معاوية اللعين ومر وان الظّنين وشارب الخمر
والأبتر السّهميّ رابعهم عمرو وكلّ الشرّ فى عمرو
انى لأرجو أن تنالهم منى يد تشفى جوى الصّدر
بالقائم المهدىّ إن عجلا أو آجلا ان مدّ فى العمر
أو ينقضي من دونه أجل فالله أولى فيه بالعذر
ولكل عبد غيب نيته في الخير إما كان والشر
ما تنقضى حسرات ذى ورع ودم الحسين على الثرى يجرى
ودماء اخوته وشيعته مستلحمين بشاطىء النهر
خذلوا وقلّ هناك ناصرهم واستعصموا بالله والصبر
متقدّمين على بصائرهم لا ينكصون لروعة الذّعر
تغشى مناياهم وجوههم قبلا ولا يؤتون من دبر
[ ١ / ١٨٢ ]
يأبون أن يعطوا الدّنية أو يرضوا مهادنة على قسر
البرّ ذخرهم وكنزهم خير الكنوز وأفضل الذّخر
آل الرّسول وسرّ أسرته الطّاهرون لطيّب طهر
حلوا من الشرف اليفاع على علياء بين الغفر والنسر
فابك الحسين بمضمر قرح وابك الحسين بمدمع غزر
حقّ البكاء له وحقّ له حسن الثناء وطيب النشر
لا يبلغ المثنى مداه ولا يحوى المديح مقالة المطرى
مأوى اليتامى والأرامل وال أضياف في اللزبات والعسر
لا مانعا حق الصدّيق ولا يخفي عليه مبيت ذي الفقر
كم سائل أعطى وذى عدم أغنى وعان فكّ من أسر
وتخال فى الظلماء سنته قمرا توسط ليلة البدر
لا تنطق العوراء حضرته عف يعاف مقالة الهجر
ومبرّأ من كلّ فاحشة برّ السريرة طاهر الجهر
وقال أيضا:
وملاحظ بالطّرف يرقب واشيا ألقى عليه الحسن منه قناعا
نظرت إليك بشرّة لحظاته وخشين لحظا فارتددن سراعا
لولا مراقبة الإله لسمته سوم المسامح في التقى فأطاعا
وقال أيضا:
يا طول ليل بت ترقبه حتى بدا للعين مشرقه
أرقا نفت عنك الكرى ذكر منها يشيب عليه مفرقه
[ ١ / ١٨٣ ]
والجرم لا ينفك صاحبه حذرا له همّ يؤرّقه
يتنازع الإتعاب راحته ويهيج ساكتنه فيقلقه
فيرى عواقبه بمبصرة ترخى الخناق له وتطلقه
والعجز مرتبط بعاجلة وسواتر المكروه تلحقه
والصمت يستر عيب صاحبه ولربما أرداه منطقه
يا ربّ دهر قد نعمت به ألقى القياد إليك موثقه
حتى ذوى غصن الشباب به ورأى المشيب فخفّ مورقه
والمرء لاهى القلب عن غده والدّهر بالأحداث يرمقه
ومطامع الآمال تكذبه وحوادث الأيّام تصدقه
وقال أيضا:
ظربت وشاقتك البروق اللوامع بأكناف مرو والهوى بك نازع
تحنّ إلى أهل العراق ودونهم بساط من الغبراء للرّكب واسع
ومجهولة قفر يحاربها القطا وشاهقة وعر وبيد بلاقع
أقول وأشطان النوى قد تقاذفت بنا والمهارى خاشعات خواضع
كفى حزنا أن الأحبة جيرة وأنت غريب نازح الدّار شاسع
هل الشمل من بعد التفرّق جامع وهل عيشنا بعد التولى مراجع
نعم عقب الأيام تسهل بالفتى وإن وعرت يوما عليه المطالع
فسام العلي لا تقعدن خيفة الردى فإنّ قضاء الله لا بدّ واقع
ومثلك لم يرض الهوينا ولم يقم علي العجز تزجيه المنى وهو وداع
حرام عليك الخفض إلّا مع الغنى أو العذر أنّ الله معط ومانع
سأطلب بالإجمال ما أنا طالب وإنى إذا ما ضاق رزق لقانع
[ ١ / ١٨٤ ]
ولم تدننى والحمد لله فاقة إلى طمع تدعو إليه المطامع
ولا ضرعت نفسي لشيء أناله وبعض الرّجال خاشع متضارع
أمصّ ثمادي والبحار غزيرة لئلّا يرى عندى لقوم صنائع
ولم يتعبّدنى اللئام بمنة ولا أنا للشيء الذى فات تابع
وإنى لأستغني فما أبطر الغنى وما المال إلا عارة وودائع
وقد علم الإخوان أنى أخوهم اذا كان فيهم جفوة وتقاطع
وكم ملك قد خصّنى بكرامة حفظت عليه أمره وهو ضائع
رأى أنّ لى عند الصنيعة موضعا كذاك لها عند الكرام مواضع
أبى الله لى إلا علوّا ورفعة وليس لما لم يرفع الله رافع
ألا أيها اللاهى وقد شاب رأسه ألّما يزعك الشيب والشيب وازع «١»
أنصبو وقد ناهزت خمسين حجة كأنك غرّ أو كأنك يافع
حذار من الأيام لا تأمننها فتخدعك الأيام وهى خوادع
ولا تغتبط منها بعاجل فرحة لك الترحات بعدها والفجائع
أتأمن خيلا لا تزال مغيرة لها كل يوم في أناس وقائع
وتأمل طول العمر عند نفاده «٢» وبالرأس وسم للمنية لامع
يرحى الفتى والموت دون رجائه ويسرى له ساري الرّدى وهو هاجع
ترحل من الدّنيا بزاد من التقى فإنك مجزى بما أنت صانع