اوحشت منك أبا سعد عراص وديار
فجعتنا بك أق دار لها فينا الخيار
لم يكن يدفعها ال إشفاق منا والحذار
[ ١ / ١٧٦ ]
عثر الدّهر بنا فيك وللدّهر عثار
ضامنا الدهر فما كان لنا منه انتصار
قرحت بعدك أك باد من الوجد حرار
وتولت بك أيام من العيش قصار وبكى يومك أه
لون وجارات وجار حاز اركانهم بع
دك وهن وانكسار وخلا الأعداء بال
دّور فعاثوا وأغاروا خنفساوات وح
يّات وجرذان وفار ولقد كان لهم
منك هوان وصغار يا أبا سعد فلا
تبعد وإن شطّ المزار وسقى حفرتك ال
غيث وجادتها القطار كنت كهلا لك إخ
بات وسمت ووقار فاذا أخطبك ال
صّيد فسبق وبدار واذا لم يمكن ال
شدّ فختل واغترار ليس ينجي هاربا
منك كمون وانجحار كل يوم لك غزو
فى عدوّ ومغار كان إمّا شمرت
عن ساقها الحرب الجبار ليث غاب فيه لل
أقران حكم واقتسار يتمتطى الليل إذا
أظلم والنوم غرار قلقا يحفزه
حزم وجدّ واشتمار غير ما وان اذا ما
قرّ بالسارى قرار
[ ١ / ١٧٧ ]
فإذا حلّ بقوم فبهم حلّ البوار
وبه توقد نار وبه تخمد نار
وبه يدرك ثار وبه يحمى الذّمار
ملك الطير له فيها سناء وافتخار
خلصت منها له أعراق صدق ونجار
كان في صورته لون بياض واصفرار
كان في المنقار وال ساق اصفرار واحمرار
كان في الهامة تل ميم وفي الرّجل انتشار
مكتس ما فوق ساق شمّرت عنها الإزار
أيها القائل خير ال قول قصد واختصار
انما الدّنيا متاع وإلى الله المجار
وسيبلى «١» كلّ شيء مرّ ليل ونهار
وطروق للمنايا ورواح وابتكار
كم رأينا عبرا فيها لذى اللبّ اعتبار
وقال أيضا:
مالك فى الجهل من عذير وقد توسّمت بالقتير
خلت ثلاثون بعد سبع وتابعات من الشهور
قد طاب عيش لذي قنوع يرضى من الرّزق باليسير
ربّ فقير غنى نفس وذي غنى بائس فقير
وخافض في ظلال عيش وكادح رازح حسير
[ ١ / ١٧٨ ]
أما ترى الدهر ليس يرعى على صغير ولا كبير
تبدوله في الورى عظات فى النفس والأهل والعشير
كم لك يا دهر من أسير ومن صريع ومن عفير
كم لك بالرّغم من طروق ومن رواح ومن بكور
كم خرّق الدهر من جديد وقلّل الدّهر من كثير
يا ساكن الدّور عن قليل تصير من ساكنى القبور
يومك هذا على مهاد ثم غدا راكب السرير
رهن ضريح لدى صفيح كسته ريح ثياب مور
منفردا نازحا غريبا غير معود ولا مزور
قرب مزار وبعد دار ولا تلاق إلى النشور!
وقال أيضا:
ذكرت شيب العذارين نوار ليس بالمنكر أن شاب العذار
أخلق العمر فأبلى جدّة اخذت منها الليالى والنهار
حدث لا يطلب الدّهر به ويد الدّهر وما تجني جبار
يا فتاة الحىّ ما أنت غدا بفتاة فعزاء واصطبار
ليس فيما يفعل الدّهر اختيار لا ولا في حادثات الدّهر عار
سل ديار الحىّ عن ساكنها إن أجابتك عن الحىّ الدّيار
أين مالت بهم وجهتهم أنجدوا أم يمموا الغور فغاروا
ليت شعرى هل يعودنّ الجوار بعد أن شطّ بهم عنك المزار
أرشد الأمر عفاف وتقى والألاهىّ ضلال وخسار
[ ١ / ١٧٩ ]
أيها السائل عن خير الورى خير من تحت السموات نزار
وقريش ذروة المجد وفي هاشم أرست فمثوى وقرار
مغرس طالب فأثرى محتدا واستطال الفرع والعود نضار
هاشم فخر قصيّ كلها أين تيم وعدّي والفخار؟
لهم أيد طوال في العلى ولمن ساماهم أيد قصار
لهم الوحى وفيهم بعده آمر الحقّ وفى الحق منار
وهم أولى بأرحامهم فى كتاب الله إن كان اعتبار
ما بعيد كقريب نسبا لا ولا يعدل بالطرف الحمار
إنما تجرى على أحسابها عتق الخيل وللغير الغبار
ليس من أخره السعى كمن قدّم الله ولله الخيار
ما الموالي كمواليهم وان أنبت الدهر لهم ريشا فطاروا
خسر الآخذ ما ليس له عمد عين والشريك المستشار
ولفيف ألّفوا بينهم بيعة فيها اختلاط وانتشار
ورسول الله لم يدفن فما شغل القوم اغتمام وانتظار
كان منهم قبل آل المصطفى أن يلوا الأمر حذار ونفار
زعموا «١»
قد خبت ناركم وارتفعت لسنا آل رسول الله نار
دولة دار بها الدّهر الى معدن الحق فما فيها انبتار
دولة ينصرها الله وهل لذوي البغى من الله انتصار
ان في الدين لكم مولى وما عنكم للمرء ان طال مطار
[ ١ / ١٨٠ ]
وبكم يرضى عن الدّنيا فان أسخطتكم فعلى الدّنيا الدبار