هل لامرىء من أمان من ريب هذا الزّمان
أم هل تري ناجيا من طوارق الحدثان ما اثنان يجتمعان
إلّا سيفترقان قربن كل قرين
يبين بعد اقتران والمأزمان ونسر ال
سماء والفرقدان يبلى الجديد الجدي
دان ثم ما يبليان كان المطوّق خدنا
من أكرم الأخدان وصاحبا وخليلا
من خالص الخلّان سنين سبعا وعشرا
مخفورة بثمان فغاله حادث من
حوادث الأزمان أمسى المطوق رمسا
دريجة الأكفان مستوطنا دار قفر
من عامر الأوطان دانى الجوار وإن كا
ن نازحا غير دان فالقلب فيه كلوم
من لاعج الاحزان وفى الحشا لاذعات
كمشعل النيران والمقلتان سجوم
دمعاهما تكفان كان المطوّق أنسا
للأهل والجيران
[ ١ / ١٩٣ ]
وكان طلقا ضحوكا يجيب كلّ أوان
اذا أشرت اليه باللحظ أو بالبنان
مغرّدا فى دجى الليل مؤذّنا بالأذان مناديا ساق حرّ
أو حرّة ببيان وكان أعجم فى
نطقه فصيح اللسان وطالما غنانى
من مطرب الألحان لمعبد والسريج
ي والغريض اليمانى بشافع مؤنق
للقلوب والآذان كان المطوق جار ال
رّسول والفرقان تنميه آباء صدق
لمحصنات هجان فى مغرس طاب أصلا
من طيّب الأغصان كأن عينيه ياقو
تتان حمراوان كأنّ رجليه مصبو
غتان من أرجوان كأنّ هامته ر
كبت على غصن بان وأخضر اللون يحكى
لباس أهل الجنان وذى سفاه لحانى
لم يعنه ما عنانى رددته بصغار
وذلة وهوان يلومنى وهو خلو
لم يشجه ما شجاني ولم أرى خلفا من
هـ بعده عزانى هيهات مالك ثان
مقارب أو مدانى وما بنى مثل ما قد
بنيت فى اللهو بانى
[ ١ / ١٩٤ ]
فاذهب حميدا فقيدا فما خلا الله فانى
وقال ايضا:
ومطيع الفؤاد عاصى اللّسان نطقت عن ضميره المقلتان
جاء مستخفيا وقد هجع النّا س علي رقبة وروع جنان
بحديث اراده فكني عن هـ ولم يبد صفحة الإعلان
مضمرا حسرة لحاجة نفس ردّ إسرارها إلى الكتمان
وقال أيضا:
اصبر على نبوة الزّمان وجفوة اللهو والغوانى
واستغن بالله واستعنه فانه خير مستعان
لا ترض رزقا على امتهان ولا ترد خير ذي امتنان
أشد من عيلة وعسر إغضاء حرّ على هوان
وخير مال بقاء عرض وعفة النفس واللسان
عرضك لا المال فهو فان وخير باق لذى اختزان
وان نبا منزل بحرّ فمن مكان الى مكان
يا صاحبي صبوتى ولهوي شأنكما اليوم غير شانى
قد نلت فى سكرة التصابى من لذّة العيش ما كفانى
واستعطف الغانيات قلبي بالدّلّ والأعين الروانى
وخاطبتني محجبات ال خدور بالطرف والبنان
وواصلتنى فتاة لهو واضحة النحر واللّبان
[ ١ / ١٩٥ ]
فى المرط منها نقا وفيما حوى الوشاحان غصن بان
ونازعت كفي الندامى ذخيرة الزّق والدّنان
ومتعت سمعى الملاهى بربّة العود والقيان
وكنت طوع القياد حتى قصّرت السنّ من عنانى
وحطّ عني قناع جهلى ممسى وصبح تعاقبانى
ونائبات حسرن منى عن ظبة الصارم اليمانى
وراعنى نازلان حلّا للحلم والشيب عاتبان
فنهنها شرّتي وكفا غرب جماحى وسدّ دانى
ويسرا للهدى سبيلى بعد ضلال فارشدانى
من صحب الدّهر حالتيه كان على واضح البيان
أىّ نذير لذى اعتبار أبلغ من واعظ الزّمان
وقال أيضا:
نقض الليالى فيك مرّتيه وغمزننى وفرعن فروتيه «١»
وأفادني الحدثان موعظة وأراح رشدى بعد غيبتيه
عجبت جميلة أن رأت وضحا بعد السّواد بدا بلمتيه
أجميل ريب الدّهر شيبني وصروفه أخلقن جدّتيه
أجميل إن يشب القذال فقد أبليت عمرى في شبيبتيه
وقضيت من لهو الصبا وطرا أزمان كنت صريع صبوتيه
يدعو الهوى فأجيب دعوته وإذا دعوت أجاب دعوتيه
فالآن أبصرت النهى وجلا بضيائه عني دجنتيه
[ ١ / ١٩٦ ]
ولبست للتشمير لبسته وسريت عني ثوب فضلتيه
أرجو الإله بفضل رحمته وأخاف زلّاتى وعثرتيه
وبحوله ثقتي وقوّته وبرئت من حولى وقوّتيه
قال أبو بكر: حدّثنى الحسن بن يحيى، قال: قالوا للقاسم بن يوسف:
أقبلت على الشعر، وتركت البلاغة: فقال: امتحنونى، فقيل له فاكتب إلي محمد بن منصور في الرضا عن هذا الرجل، فقد كان فى ناحيته ثم عتب عليه، فكتب اليه: قد احلك الله من الشرف في أعلى ذروته «١» وبلّغك من الفضل أبعد غايته، فالآمال اليك عايلة «٢» والأعناق نحوك مائلة، واليك تنتهي الهمم السامية، وعليك تقف الظنون الراجية، لا يستريث نجحا من رجاك، ولا تعروه النوائب فى ذراك، وفلان ممن قدمت بك حرمته، وطالت لك خدمته، ووجبت لك حقوق عليه، هى أوكد وسيلة، وأقصد ذريعة، وقد فرط جرم ما تعمده، وخطأ جري القضاء به، وفي عتبك ما قوّمه، وفي عفوك ما تلافى زلته، إن شاء الله: