ألا قل لمخة «٢» أو مارده تعزّوا عن الهرة الصائده
عسى أن تدور صروف الزما ن بحسن الخلافة والفائده
وإن رحلت عنكم نعمة ففى غدكم نعمة وافده
يقولون كانت لنا هرّة مرببة عندنا تالده
لها قنص كاقتناص الفهو د واثبة فيه أو لابده
ترى الفار من خوفها خشعا جواحر وهي لهم راصده
فإن أطلعت رأسها فأرة فليست إلي جحرها عائده
كأنّ المنية في كفها إذا أقبلت نحوها قاصده
ورقطاء تمشى على بطنها وسوداء شامذة عاقده «٣»
ودبّابة من ذوات القرو ن حسراء مفسدة فاسده
تقبضهن يد ثقفة ولست ترى عندها جاسده
وحارسة الدار كرارة عن القرن مطرودة طارده
[ ١ / ١٧٢ ]
وصياحة من ظهور السطو ح أرنان معولة فاقده
ولم تك إذ رقد الراقدا ت فى ظلم الليل بالّراقده
إذا مادجى ليلها خلتها على الرّصف نازلة صاعده
وإن أصبحت فهي جوّالة كغائبة يومها شاهده
كخدّام صدق لأربابها فقائمة تارّة قاعده
وتحضر عند حضور الطعّا م فتلقى لها كسر المائده
وتشهدنا عند وقت الص لاة في الليلة القرّة البارده
وكنا بصحبتها حامدي ن وكانت بصحبتها «١» حامده
فعنّ لها عارض للرّدى فأمست بتربتها هامده
وأصبحت الفأر فى دورنا أوامن صادرة وارده
تخرّب حيطاننا بالنقو ب وتقرض أثوابنا جاهده
وتأكل من خزن الخازنا ت إذا هجدت أعين هاجده
وحرف الرغيف وفضل الصوي ق «٢» وما قطع الجبن بالكاسده
وتشرب دهن قواريرنا بأذنابها حيل الكائده
وتسرق زيت مصابيحنا كما تسرق اللصّة المارده
لها في السقوف كعدو الجيا د جاءت لغايتها عامده
توالدن حتى ملأن البيو ت وكنّ أقلّ من الواحده
فلا زرع الله مولودها ولا بارك الله في الوالده