خراب الدّور عامرها فواقعها وطائرها
لنا جارات سوء مؤ ذيات من يجاورها
حوارث «١» غير زارعة إذا انتشرت عساكرها
كتعبية الكتائب حي ن تلقى من يغاورها
فمقتول ومأسور إذا خربت مشاعرها
وإن قطرت فآبال «٢» يقومها تقاطرها
كقدح النبع أوّلها وسلك النظم آخرها
كما سطر المهارق من ذوى الأقلام حابرها
فحبشان أصاغرها وحمران أكابرها
دقيقات قوائمها لطيفات خواصرها
رفيعات مقادمها نبيلات «٣» مواخرها
كخيل السبق فى المضما ر تهديها جواحرها
بها في زرق مضرو ب من الأمثال سائرها
وجارات لنا أخر عفايفها عواهرها
فقيرات وقيرات فلاسدّ «٤» مفاقرها
فما حسن يعدّ لها اذا عدت مآثرها
فويسقة وسارقة وناقبة توازرها
ويسرى فى طعام الأه ل منجدها وغائرها
[ ١ / ١٧٥ ]
فلا باليمن واردها ولا بالحفظ صادرها
وفى الجارات حيّات تساور من يساورها
كبسط الحبل بسطتها ودور الترس دائرها
يعد الخمس ذارعها وضعف الخمس شابرها
وفيها من خشاش الأر ض مؤذيها وضائرها
فأما الطير إن وصفت فأخبشها عصافرها
كانّ معاول الحد اد توعيها مناقرها
إذا قرعت بها سقفا تبوأ فيه واكرها
تجاورها خطاطيف تخالطها زرازرها
وورشان تعارفها واحيانا تناكرها
ففيها من صنوف الطي ر آنسها وواكرها
يبيت الشوك ناثرها ويلقى البيض كاسرها
وتملأ دورنا ريشا ألا شلت عواشرها
وكناس مكنسة «١» مديما ما يغادرها
فقد خربت عوامرها وقد فتحت مناظرها
أعاليها وأسفلها وباطنها وظاهرها