يا شاعرا يصف المهامه والسرى ويدوم في ديمومة بهماء
دع وصف كلّ نجيبة وعقيلة تهوى كسرب قطا وسرب ظباء
واقصد بمدحك سيدا تبهى به حطب الخطيب ومدحة الشعراء
اقصد به الحسن بن مخلد الذي وسع البرية منه سيب عطاء
شاد البناء له أوائل قومه وتلا فشاد بنية الآباء
زان الذي قد أتلدوه بطارف من كتبة وحرامة «١» وسخاء
كثرت أياديه وعم نواله فى الأقربين معا وفى البعداء
لو قيل من للنائبات ترفعت أيدى العباد اليه بالإيماء
إنى دعوتك إذ تعقب عيشنا بعد النعيم تتابع اللأواء
وعلمت أن لابد من متوسل فنحوته بمديحة غراء
[ ١ / ٢٤٥ ]
يستعذب الرّاؤون حسن نشيدها شغفا وتملأ أنفس الأملاء
ورجوت رفدك والرجاء وسيلة عند الكرام وأشفع الشفعاء
أملى بأن أحظى لديك بمثل ما يحظى به من كان من نظرائى
بجميل رأيك ألبسوا حلل الغنى من بعد ما عدوّا من الفقراء
لا زلت لابس حلة من شكر من أغنيته بترادف النعماء
قال أبو بكر: حدّثنى محمد بن العباس المادرائى، قال: حدّثنى محمد بن عبد الله، قال: قدم علىّ بن حرب سرّ من رأى سنة ستين، فجمعت له أحاديث لأقرأها عليه، فتعذر ذلك على، فعملت أبياتا ودفعتها الى أبى بكر الشافعى ابن أخي الشافعي الاكبر، وكان يخصه فأوصلها اليه وهي:
أبا حسن إنىّ ببابك واقف علىّ غدو نحوه ورواح
ولست أنال الحظّ مما أريده واذنك مبسوط له ومباح
وعندى آثار حسان جمعتها مشاهير أمثال النجوم صحاح
فان يك اذن فيه سهل ومرحب دخلت وإلا فالسراح نجاح
لأعرضها صفحا وتسمع عرضها فأبلغ حاجاتى وأنت مراح
فعندي شكر للذي أنا مبتغ وعندك جود يرتجى وسماح
وعندى فكاهات وحقّ وباطل وجدّ وتشمير معا ومزاح
ولا تخش منى أن أكون مثقلا على ذاك عندي مأثم وجناح
فوجه إلي فأدخلنى خصوصا، وقرأت جميع ما أردت [و] فى الابيات:
وفعلك فعل حاتمي ومن يكن له حاتم عما يرح ويراح
فاعتذر الي وقال: أنا لك فتعال متى شئت.
[ ١ / ٢٤٦ ]
قال أبو بكر: ووجدت بخطه، كتبت الى ابن الأشعث، وقد افتصد:
سبقت إلى فصدة شافية فأعقب في سبقك العافيه
وبادر برك أهل الثراء فجاءت هداياهم غاديه
وراحت لنا مدحة لم تزل بمثلك أمثالها عاليه
جرى الدم من راحة لم تزل بأنعمها سحة جاريه
وهذى هدية من لم تكن دراهمه جمة وافيه
ووجدت بخطه: كتبت الى ابن الاشعث عقبة بن أهبان أطلب منه نبيذا:
أعقب أعزّك ربّ العبا د بطاعته، والذى تشتهى
أتانى أخ لى من وائل تفرعها كالشهاب المضيّ
وليس نبيذ فنحيا به حياة النبات بماء الشرى
وأنت المرجى لأسقامه فصدّق به أمل المرتجى
ومن كنت عدته فى المل م سعى فى الأنام ببال رخى
فمر بالكفاية في يومنا له إن تشأذاك أولا فلى
فانك تدخر حمدا بذا ك يبقى على دهرنا ما بقى
كلاك الإله وأبقاك في يسار سنى وعيش هنى
قال وكتبت اليه أهنئه بمولود:
جعلت فداءك من سيد حقيق بكل ثناء جميل
حباك الإله بإحسانه بغيظ العدا وسرور الخليل
بمولود يمن نماه الإل هـ سعيد الجدود كريم القبيل
نماه لأنبل ما يرتجى من الهبرزى الكريم النبيل
[ ١ / ٢٤٧ ]
بصدق اللقاء وصدق الحدي ث وإكرام عافيكم والنزيل
فبادر بشكرك ربّ السما ء يزدك باعطاء فضل جزيل
قال أبو بكر ووجدت بخطه: كتبت الى ابن الاشعث في يوم سبت، وكان نوروز سنة ستين ومائتين:
جعلت فداك من حدث الليالي ومن دهر عثور ذي انتقال
تبوّق فى الهدايا كل قوم من الآلات والحلل الغوالى
فأهدوا كل ما يفنى ويبلى على الايام تتبعها الليالى
وآثرت الثناء وقد تراه على الايام غضا غير بالي
فقلت مقال حق غير افك «١» المكثر للمقال
رأيتك عند خلق الله طرا اذا ذكر الندى ترب المعالي
تفضّل فى خلال الخير جمعا كتفضيل اليمين على الشمال
ولست بأوحد فى قول هذا ولكنى حذوت على مثال
فأبقاك الإله لنا عزيزا بأنعم عيشة وأغض حال
فكتب اليّ:
لعمرى يا أخا المدح المصطفى لقد بالغت فى حسن المقال
ولست بقابل التحفات حتى يكون المرسلون بها حيالي
فأقبل متّ قبلك كى نباكر سلاف الراح بالماء الزلال
قال فصرت اليه.
[ ١ / ٢٤٨ ]
وقال:
أطوّف لست أبلغ ما أريد وينزلنى الزمان كما يريد
أطول وتقصر الارزاق عني كأنّ الرزق عن طلبى يحيد
أحاول ثروة أسلو اليها فيأتينى من الرزق الزهيد
إذا عم البلاد سحاب جود أتانى منه هفّ ما يجود
أروم النوم مكتبئا عميدا وكيف ينام مكتئب عميد
عليك اذا طلبت بحسن قصد فليس الحرص فى رزق يزيد
قال: وكتبت الى ابن خرداذبه وقد دام المطر بسر من رأى وتأخرت عنه:
لعمرى لئن سرّ الحيا فى مواطن لقد ساءنى أن عاقنى عن لقائكا
وقد كنت مشغوفا بذاك أريده فحال قضاء الله من دون ذلكا
فصف لي فدتك النفس أمرا يسرنى وأحمد فيه الله من حسن حالكا
وحال أخينا أحسن الله صنعه وحال فتانا منعما فى كتابكا
وكتب الى صديق له وجه اليه بتحية منه:
يا ابن الاكارم حقا ويا حليف الكرام
ويا أخا الجود وال بذل والأيادى الجسام
ويا مجيرا من الد هر وافيا بالذمام
ويا أخا الحال إذ بعضهم أخو الايام
هذى تحية خلّ أحلى من الانغام
(١٧- اوراق)
[ ١ / ٢٤٩ ]
فاشرب عليها هنيئا من الرحيق المدام
فإن كرهت حريا بذاك شرب الحرام
فاقصد نتاج حلال مولد الإسلام
وقال فى التفاح:
ما أملح التفاح فى الهدايا عطية من أعظم العطايا
خديعة النسوان والصبايا ووصلة الناس إلى البلايا
وقال ايضا:
يا ذا الذي بحسنه نفسي لديه عانيه
لحظك لى أخدع من تفاحة لغانيه
قال أبو بكر: حدّثنى الطالقانى، قال: لما تمارض صالح ابن وصيف ليعوده الخليفة فلم يفعل، قال محمد بن عبد الله:
تمارض صالح يبغى احتيالا فعيد فألفي في عافيه
تمارض كيما يجئه الإما م فلم ير فى الحق أن يأتيه
ولو بلغ الموت ما جاءه وتلك له أدبة كافيه
قال ابو بكر: وكتب الى عبد الوهاب بن محمد بن هرثمة، وكان صديقه فجاءت كتبه إلى اخوته بسر من رأى، ولم يكتب اليه:
جعلت فداءك من صاحب وقلّت لأمثالك التفديه
ولقّاك ربى ما ترتجى ووقتك ما تختشي نفسيه
كتابى إليك كلاك الإل هـ ونحن من الله فى عافيه
وأحمد ربى إله الأنا م حمدا كثيرا على حاليه
[ ١ / ٢٥٠ ]
على أن شوقى شديد الي ك وذكرك لم يخل من باليه
وقد ساءنى أن تركت الكتا ب إلى ذى مودتك الصافيه
وما كان ذلك فيك الرجا ء على رب «١» أيامنا الخاليه
فان كنت وفّيت حق الودا د وأخلفت فى ذاك تأميليه
ومكنتنى من أليم العتا ب وليس التقصي من شأنيه
فلا تتركن اليّ الكتا ب فنفسى به صبة عانيه
بصالح أخبارك الحادثا ت لا زلت في نعم ناميه
وعارض حاجاتي السابحا ت بالقرب مني أونائيه
أقوم بها عجلا مسرعا ولا أر نفسي لها قاليه
(كذا قال: «ولا أر» باسقاط لام الفعل له، لأنه شرط فيجزم جوابا)
وبعد سلامى على من رأي ت من الجيش والاهل والحاشيه
جعلت فداءك من صاحب ولا زلت في عيشة راضيه
وصلى الإله على أحمد وعترته الخيرة الزاكيه