ألاهل الى ورد العراق سبيل بحيث الأخلاء الجميع حلول
تقطعت الاسباب إلا تحية على النأي يهديها اليك رسول
وقلّ غناء عن أخى الشوق والهوى صحائف لا يشفى بهن غليل
على أن فيها متعة وتعلة يراح لها ذو لوعة وخليل
تبدلت من بغداد شيراز منزلا بلاد وعور ما بهن سهول
على سعفات من بلاد شوامخ وأهل على شطّ الفرات نزول
بارض دماث بين قصر وجنة تفجر فيها أعين وسيول
إذا مارآها ناظر حار طرفه فردّ إليه الطرف وهو كليل
بها زهرة الدّنيا وللدّين زهرة ومكتسب للطالبين جميل
وإخوان صدق من ربيعة فى الذرى شباب كرام سادة وكهول
ومن مضر الحمراء طابت فروعهم وطابت لهم قبل الفروع أصول
ومن سرّ قحطان نمت بهم العلى اذا وضع القوم اللئام خمول
أولئك خلان وأهل وجيرة لهم شيم محمودة وعقول
وزهد وآداب وحلم ونائل وحزم ورأى في الأمور أصيل
دعاك ببغداد هواك وأسبلت مدامع منها قاطر وهمول
وشاقك من عجل تعجل لوعة ومالك عن ذهل هناك ذهول
اذا عرض السلوان في الفكر عنهم أتاه جوى بين الضلوع دخيل
تطاول هذا الليل بعد تقاصر وليل أخى البلوى عليه طويل
وغرّد قمرى على فرع ضالة له بين أفنان الغصون هديل
[ ١ / ١٩٠ ]
اذا مادعا شجوا بكيت صبابة كلانا له جنح الظلام عويل
أفارق من أهوى ونفسي عنده لعمرك انى عندها لجهول
فان يقدر الله اجتماعا فلن يرى لي الدهر من بعد الحلول رحيل
وقال أيضا:
وقائلة اتمدح قلت انى أخص بمدحتى آل الرسول
يطيب الفرع حين يطيب أصل ويخبث من خبيثات الأصول
وقال أيضا:
ألم تسألا بجنوب السلا م فتستخبرا دارمىّ ألم
بلى واسألا إن أجابتكما وأنى لدارس رجع الكلم
أربت بها كلّ حنانة تجرّر ذيلا بها محتكم
كأن توالى ترجيعها نوائح فى مأتم تلتدم
وكل شمالية هطلة إذا ما بكت خلتها تبتسم
تدر اذا ما مرتها الجنو ب لواقحها بدموع سجم
فقد كسيت من ثياب البلى رسوما تدوم عليها الديم
كسحق البرود ووحي الزبو ر رقشه كاتب بالقلم
وبدلت الوحش بعد الأنيس أهل الجياد وأهل النعم
وأهل المناخ وأهل المراح وأهل القباب وأهل الخيم
وبيض الوجوه مراض العيو ن هضام الكشوح حسان اللمم
خماص البطون لطاف الحشا جذبن بجذل عنان الادم
[ ١ / ١٩١ ]
قصار الخطا عائفات الخنا كرام الثنا طيبات النسم
عفائف من يلتمس سره ن يجده بحيث تحلّ العصم
لهوت بهن بلا ريبة وشعب الهوى بيننا ملتئم
اذ الدار تجمع من شملنا ونحن بها جيرة لم نرم
فشطت بنا وبهن النوى وكن الشفاء وكن السقم
فأصبحت ودعت جهل الصبا ورثت قوى حبله فانجذم
وليس لاهل لحجا والنهى على فرطات الهوى من ندم
ألا ان خير بني آدم نبيّ الهدي والتقي والكرم
محمد المصطفى والرسو ل الى الناس من عرب أو عجم
فأدّي الرّسالة عن ربه ولم يثنه ملة أو سأم
فنور للمؤمنين الهدى وأخرجهم من دياجى الظلم
بأحمد أغلق باب الضلا ل وهدم أركانه فانهدم
﵇ وصلى عليه رب العباد وباري النسم
وأمته جعلت في الكتا ب وحيا من الله خير الأمم
فأرحامه منه أدنى الي هـ وأولي به منهم بالرحم
مودته أجره فيهم على الوحي فرضا بحكم الحكم
عليهم لهم فضل قرباهم وذو السبق منهم أخ وابن عم
ولي وصي ومولاهم على رغم آنف من قد رغم
أقام لنا الدين بعد الرسو ل ولو لم يقمه لنا لم يقم
يذود عن الحوض اعداءه فكم من لعين طريد وكم
فمن ناكبين ومن قاسطي ن ومن مارقين ومن مجترم
[ ١ / ١٩٢ ]
وكم شانىء قد أسرّ الندم اذا كانت النفس عند الكظم
ألا لعنة الله واللاعني ن يوم الحساب على من ظلم