ورد كتاب صاحبى علىّ، يذكر شكوى قبلك، فكرّه الي الاستبداد عليك بالصحة، وقبح عندى ترك مشاركتك في العلة، ولم يكن لي حول بتغيير ما قدر الله في جسمى، ولا بنقل ما ألم بجسمك الى. فاستل «١» بألم قلبى، وأسكنته همي وكآبتى لأكون كأسوة المنقطعين اليك، المنتظمين في خيطك. وجعلت ذلك شعاره في علتك حتى يأتينى المرجوّ من سلامتك. وأخرت الكتاب بالعيادة وإرسال من يقوم مقامى فيها لديك لانى إذا استقصيت فى الكتاب وصف ما يداخلنى طال، فعققت به من قصدت برّه. والرّسول فلا يحمل ما يتضمنه؟؟؟ دري، فينثل «٢» كنه ما عندي. ولا يلقاك بسحنة مرسله، التى تترجم عن نيته، فإنى لكذاك أمثل ببن. التقرير في إتيانك قبل استئذانك، أو تقدمة استطلاع رأيك، إذ جاءنى البشير بإفراقك، وإقبال العافية إليك، وظهور تباشيرها عليك. فانحسر كل هم، وزال كل غم. ورحب من الأرض ما كان متضايقا على، واستقبلت أملا سرتنى جدته، وسرى عنى ما كنت
[ ١ / ٢٣٤ ]
أجده. فالحمد لله الذى أشجى عدوّك، ولم يصدق طمعه، وأزال غصة وليك، ولم يحقق حذره. وأنا أسأل الله الذى وهب لنا إقالته، وساق اليك عافيته أن يهب لك عمرا زائدا على أمنيتك، متجاوزا حدّ إحسانك، موفيا على مبلغ ظنك؛ ويصل العزلك فى أمده، بكريم المنقلب من بغده. ويجعل حسن بلائه عندك «١» كمدا فى صدر حاسدك، وجمالا في عين مؤملك، وسرورا للمتصلين بك ان شاء الله.
وكتب: من قصر في الشغل عمره، قلّ في العطلة صبره. وما من وجهة أؤمل فيها سدّ اختلالى إلا دهمتنى فيها خيبة تكسف بالى. وأنت من لا يتخطاه الأمل فى أوان عطلته، ولا يجاوز رجاءه الحرمان في حين ولايته. وليس لذمّ عليك طريق، ولا الى مدحك سبيل، لأنى اذا قلت فيك ما لا تعرف به عورضت بالتكذيب، وأن أتيت بما لم تولنى طالبت حالي بالتحقيق. فلا يرى الناس فيها أثر تصديق، وقد صفرت يدي من فائدتك، بعد أن كنت ملأتها من عائدتك.
فان رأيت أن تجيرنى من الحدثان، وتقيلنى من قيد الزمان. فعلت ان شاء الله.
قال أبو بكر: ومكاتبة أحمد بن يوسف كثيرة شهيرة معروفة مألوفة، فأتيت بالقليل منها ليستدل بها على جميعها. ان شاء الله: