قال أبو بكر كتب إلى كاتب له حدث اعتل:
مالنا منك إن تشكيت إلا سقم تحتشي به الأحشاء
فاذا ما برأت أبراك الله فأنت العيوق والجوزاء
فأتنا للسماع لا لسلام فلدينا معازف وغناء
[ ١ / ٢١٤ ]
نحن نفديك ظالما وقليل لك منا وان ظلمت الفداء
قال أبو بكر: حدّثنى وكيع، قال: حدّثنى الحسن بن محمد بن أبى معشر، قال: كتب أحمد بن يوسف إلى صديق له:
تطاول باللقاء العهد منا وطول البعد يقرح في القلوب
أراك وان نأيت بعين قلبي كأنك نصب عينى من قريب
فهل لك فى الرّواح الى حبيب يقرّ بعينه قرب الحبيب
قال أبو بكر قلت أنا: بيته الثانى كأنه من قول الحكم بن قنبر المازنى البصري:
ان كنت لست معي فالذكر منك معى يراك قلبى وان غيّبت عن بصرى
والعين تفقد من تهوى وتبصره وباطن القلب لا يخلو من النظر
قال أبو بكر: ولى قصيدة طويلة فيها شىء مليح فى هذا المعنى:
إن يكن سار عامدا لدمشق وطواه كما طوى الشمس غرب
فهو للقلب حيثما مال ذكر وهو للطرف حيثما كان نصب
قال أبو بكر: حدّثنى محمد بن نصر الرازى، قال: حدّثنا أبى، قال:
كانت بين أحمد بن يوسف وبين أبى دلف القاسم بن عيسى مودّة، وكانا يتهاديان ويتكاتبان، ثم ولي أبو دلف الجبل كله، فكتب اليه احمد بن يوسف:
ما علي ذاكنا افترقنا بشيراز ولا هكذا عقدنا الإخاء
لم اكن أحسب الامارة يزدا د بها ذو الوفاء الّا صفاء
تطعن الناس بالمثقفة السمر على غدرهم وتنسى الوفاء
قال ابو بكر: وهذا هو الصحيح، وقد روي الشعر لأبى العتاهية يقوله للمأمون وليس بشىء.
[ ١ / ٢١٥ ]
وقال احمد:
لنا صديق تارك للأدب إخوانه من نوكه في تعب
غير صدوق في أحاديثه وليس يدرى كيف وضع الكذب
مخالف يغضب عند الرّضا جهلا ويرضى عند وقت الغضب
كأنّه من سوء تأديبه أسلم فى كتّاب سوء الأدب
وقال أيضا:
نفسى على حسراتها موقوفة فوددت لو خرجت من الحسرات
لو فى يدىّ حساب أيامي إذا ألقيته متطلّبا لوفاتى
لم أبك حبّا للحياة وانما أبكي مخافة أن تطول حياتى
وقال أيضا:
الناس فى الدّنيا أحاديث تبقى ولا تبقى المواريث
فرحمة الله على هالك طابت له فيها الأحاديث
وقال أيضا:
يا سراح اسقنى القدح باح مولاك وافتضح
إن مولى مولاك عن جرم مولاك قد صفح
قال أبو بكر: وجدت بخط احمد بن اسماعيل: أهدى أحمد بن يوسف هدية إلى المأمون فى عيد وكتب اليه: هذا يوم جرت فيه العادة، باهداء العبيد للسادة، وقد أهديت لأمير المؤمنين قليلا من كثيره عندى، وقلت:
أهدى إلى سيّده العبد ما ناله الإمكان والجهد
وانما أهدى له ماله يبدأ هذا ولذا ردّ
[ ١ / ٢١٦ ]
فقال المأمون: عاقل أهدى حسنا.
حدّثنا ميمون بن هارون، قال. كان أحمد بن يوسف يميل الى محمد بن سعيد بن حماد الكاتب، وفيه يقول:
صدّ عنى محمد بن سعيد أحسن العالمين ثانى جيد
صدّ عنى لغير جرم اليه ليس الا لحسنه في الصدود
قال: فلقى محمد بن عبد الملك الزيات محمد بن مجمع بعد ذلك ومعه محمد ابن سعيد، فسلم عليه ابن عبد الملك فأعرض عنه ابن سعيد، فقال له ابن مجمع:
يا أبا جعفر، مالي أرى محمدا معرضا عنك، فقال محمد بن عبد الملك:
صدّ عني لغير جرم اليه ليس إلا لحسنه فى الصدود
فخجل محمد بن سعيد من ذلك واعتذر إلى محمد بن عبد الملك، وكان هذا قبل وزارة محمد بن عبد الملك.
قال أبو بكر وانما أخذ ابن يوسف بيتيه من قول أبى العتاهية:
صد عنى محمد بن سعيد وأرانى خياله من بعيد
أخلقت عنده الملالة وجهي كيف لى عنده بوجه جديد
حدّثنا أحمد بن سعيد، قال سمعت ابراهيم بن المدبر يقول: كان محمد بن سعيد يكتب بين يدى أحمد بن يوسف فنظر الى عارضه قد امتد فى خده، فأخذ رقعة فكتب فيها:
لحاك الله من شعر وزادا كما ألبست عارضه الحدادا
أغرت على تورّد وجنتيه فصيرت احمرار هما سوادا
ورمى بها الى محمد، فكتب تحتها: فعظم الله أجرك يا سيدى في، وأحسن لك العوض منى
[ ١ / ٢١٧ ]
وقال احمد:
أعرضت عند وداعنا بفراقكم وصددت ساعة لا يكون صدود
يا ليت شعرى هل حفظت على النوى عهدى فحفظ العهد فيه شديد
وقال أيضا:
زعمت قرينة أن حبك بادا كذبت قرينة بل نمي وازدادا
أقرين انّ توجّدى وتشوّقي منعا الرّقاد فما أحسّ رقاد!
وهواي بالبلد الذى أو طنته لا أبتغى أبدا سواه بلادا
كم ذكرة لك هيجت لي حسرة وجرى لها ماء الشؤون وجادا
أقرين لو أبصرتنى لرثيت لي بين الرّفاق أسائل الورادا
اكنى بغيرك والهوى بك مفصح عجبا لذاك تفاوتا وبعادا
هلّا رثيت لهائم يفنى بكم ليل التمام تقلبا وسهادا
ان لم يكن ورد المنية هالكا ولما ألمّ بوردها أو كادا
وقال يهجو اسحاق بن سعيد بن سالم:
أمنن علىّ بقلة الودّ وبكثرة الاعراض والصدّ
واذا خلوت بمن تفاكهه فاشتم له عرضى على عمد
لا تشتمنّ بغير تزنية فلك الأمان به من الحد
فلقد تركت الأرض ضيقة من بعد فسحتها على الفرد
وملأتها مقتا ومبغضة فاذا ذكرتك ضاق بى جلدى
فالله أسأل أن يعوضنى من قرب ذكرك أبعد البعد
[ ١ / ٢١٨ ]
وقال وقد أهدى له دهن الحماحم «١» هوى له:
قد أتانا دهن الحمام يعدو ينشد الشعر تارة ثم يشدو
يا أبا غانم ملكت فأسجح مالنا من طلاب وصلك بدّ
انما صاحب الحماحم مولى والذى يطلب الحماحم عبد
وقال أيضا:
أقول لها بقيا عليها من الهوى وقاك إله الناس أن تجدى وجدى
وفي الموت لي من لوعة الحبّ راحة ولكننى أخشى ندامتها بعدى
قال أبو بكر: وجدت بخط محمد بن عبد الملك الزيات حدّثنى محمد بن عمران أن احمد بن يوسف وقف بباب موسي بن يحيى بن خالد فحجب، فانصرف وكتب اليه:
أتيتك مشتاقا وما لي حاجة سواه وشكرى في اللقاء موفر
فلم أر إلا آذنا متلوّنا يقدّم رجلا مرة ويؤخر
ومن دونه باب يلوح خلاله صفائح ساج والحديد المسمر
فأبت بما لو يستقل ببعضه أبان لخر الشاهق المتوعر
ولست بآت أو أرى منك صولة يذلّ لها والى الحجاب ويقصر
وقال يهجو:
أقول لما رأيته لهجا بكلّ سوداء جيفة قذره
أهل لعمرى ما كلفت به عند الخنازير تنفسق العذره
[ ١ / ٢١٩ ]
وقال أيضا:
تركتك والهجران لا عن ملالة وردّدت يأسا من إخائك في فكرى
وألزمت عزمى عن فراقك خطة حملت لها نفسى على مركب وعر
وإنى وإن رقت عليك ضمائرى فما قدر حبى أن أذلّ له قدري
سأخمد منى ما حبيت عزيمتى ويعجب طول الدهر هجرك من صبرى
وقال يمدح الفضل بن سهل ذا الرياستين:
قد أمنّا بك يا فضل من الدّهر العثارا
وأتيناك اختيارا لك لم نأت اضطرارا
وكتب الى محمد بن نوح العمركى:
كتبت اليك في ظهر لعلمى ومعرفتى بحبك للظهور
وعندي شادن من نسل كسرى رخيم الدّل كالرّشأ الغرير
تعشق حسن صورته الأمانى وتجرحه إشارات الضمير
ولا عيش يكون لنا إذا لم تكن معنا فرأيك فى المصير
كلاك الله من شين وحين وحاطك من ملمات الدّهور
وقال أيضا:
ظهر الفراق فأظهرى جزعا ودعى العتاب فإننا سفر
إنّ المحبّ يصدّ مقتربا فإذا تباعد شاقه الذكر
يتهاجران لستر أمرهما ولقد يدلّ عليهما الهجر
وقال وهو من طريف شعره:
أصبحت مخمورا أحدّث عن نفسى ومالى من علم بما كان بالأمس
[ ١ / ٢٢٠ ]
سقانى عبيد من يديه مدامة يصرّفها لي ثم يلحى على الجلس
فيا ربّ يوم قد حمدت مساءه يباكرني ذمّ له مطلع الشمس
فأصبحت قد حدّثت نفس بتوبة ويعتادني للهو عندى اذا أمسي
وقال أيضا:
ناولتنى بنان كف ك بالأمس نرجسا
لم يزل طول ليلتى لى ضجيعا ومؤنسا
جدّد الله لي به فى دجى الليل مجلسا
كلما فاح ريحه قلت: حبي تنفسا
وقال أيضا:
عذب الفراق لنا قبيل وداعنا ثمّ اقتبلناه كسم ناقع
وكأنما أثر الدّموع بخدّها طلّ سقيط فوق ورد يانع
قال أبو بكر: هو أوّل من أفصح عن هذا المعنى وتبعه الناس وقال يهجو:
هيهات قل يا ربيعه ما ذي الأمور الشنيعه
فى كل يوم وصال بخلة وقطيعه
تريك خمسين قسا وإنما «١» لك بيعه
وقال أيضا:
أجمعت ظالمة على تركي فسعى العدوّ علىّ بالإفك
لو دام عهدك ما تنصح بى من كان كفّ لخوفه منك
[ ١ / ٢٢١ ]
هل فيك من طمع لذى أمل أم للأسير لديك من فكّ
ابغي تقربها فيبعدها عزّ الهوى وعزائم الفتك
وترى عليها في تبدّلها خفر الحياء وبهجة الملك
إنى لأحسب طول صبوتها عنى سيسلمنى الى الهلك
وقال لمحمد بن سعيد وقدحم:
خبرنى من كنت ساءلته عن حال حمّاك وشكواكا
بكلّ ما أهوى ولكنه حرّك قلبي عند ذكراك
وقال أيضا:
قالت ضعيفة قد رأيت جراشة خشنت عليك ولم تكن فحاشه
ولقد أردت الى جراشة حاجة بعد العشاء فأفلتت حلباشه
عجبت ولو لبثت كحقو مهوّم رجعت إليك بطعنة جياشه
وقال فى ببغاء ماتت لصديق له وكان له اخ متخلف «١» يقال له عبد الحميد:
أنت تبقى ونحن طرا فداكا أحسن الله ذو الجلال عزاكا
فلقد جلّ خطب دهر أتانا بمقادير أتلفت ببغاكا «٢»
عجبا للمنون كيف اتتها وتخطت عبد الحميد أخاكا
كان عبد الحميد أصلح للمو ت من الببغا وأولى بذاكا
شملتنا «٣» المصيبتان جميعا فقدنا هذه ورؤية ذاكا
[قال الصولى وانما أخذه أحمد بن يوسف من قول أبى نواس فى التسوية وزاد
[ ١ / ٢٢٢ ]
في المعنى ارادة وكراهية قال أبونواس لما مات الرشيد وقام الفضل بن الربيع يعزي الامين:
تعز أبا العباس عن خير هالك بأكرم حى كان أو هو كائن
حوادث أيام تدور صروفها لهن مساوي مرة ومحاسن
وفا الحى بالميت الذى غيب الثرى فلا انت مغبون ولا الموت غابن] «١»
قال أبو بكر: ومن ههنا أخذ ابن بسّام قوله لعبيد الله بن سليمان لما مات ابنه الحسن وبقى القاسم:
[قل لأبى القاسم المرزّى «٢» قابلك الدّهر بالعجائب]
مات لك ابن وكان زينا وعاش ذو النقص «٣» والمعائب
حياة هذا كموت هذا فلست «٤» تخلو من المصائب
وقال أيضا:
ألا إن قلبى لها خلقة ولست أرى مثله فى الخلق
سريع العلوق اذا ما اشتهى سروع النزوع إذا ما علق
فبينا يرى عاشقا إذ صحا وبينا يرى صاحيا إذ عشق
رأيت الوصال وهجرانه يكونان منه معا فى نسق
وصرت إذا ما هوى لم أخف هواه وإما صحا لم أفق
قال أبو بكر: وأنشدنا عون بن محمد عن عبد الله بن أحمد بن يوسف لأبيه وقد أهدى له دهن الحماحم:
قد أتانا دهن الحماحم صرفا مرحبا بالحمول ألفا وألفا
[ ١ / ٢٢٣ ]
دهنة لو شممتها جنح ليل قلت إلف مخاطر زار إلفا
وأنشدنى عنه لأبيه:
خبّاب إنك قد ملحت فما ترى ألا رميت بأعين وأصابع
لكنّ وصلك لا يدوم لعاشق معط لما ترضاه منه مطلوع
فى كلّ يوم أنت قاطع خلة من واصل يهدى لآخر قاطع
ترمى بودك كالسهام إلى الورى وتزيل مختبرا لآخر طامع
ويكون ودّك للجميع على الرّضا وعلى سواه كلمح برق لامع
فمتى بكيتك دانيا أو نائبا عنى فلا رقأت عليك مدامعى
وقال أيضا:
لست أنسى لدي الرصا فة والناس وقّف
حين باحت بما تكا تم والعين تذرف
وحشاها من الغوا ية والخوف ترجف
منذ ولت مدلة تتأليّ وتحلف
قد أنافت على ال تّرب عشر ونيف
مالها في الجمال شب هـ من الناس يعرف
وقال لجارية له غاضبته:
يا ظالما إذ أعرضا لا تخجلنّ من الرّضا
إن كان أمرضك الهوى فهواك قدما أمرضا
وتركت قلبى هائما وتركت جسمى ممرضا
راجع فقد غفر الهوى لك من ذنوبك ما مضى
[ ١ / ٢٢٤ ]
إنى أراك كما ترا نى للرّضا متعرّضا
وقال ايضا:
يا أبا عيسى إليك المشتكى وأخو الضرّ إذ اضطر شكا
ليس لى صبر على هجرانكم وأعاف المشرب المشتركا
أعف عبدا لك من ذي شركة قبل تضنيه وخذ ما ملكا
وقال يهجو ولد سعيد بن سالم الباهلى:
أكلتم ضرارا لاهنا كم ورحتم تمّشون مكتظين مشي الحوامل
أفي كلّ عام تبعثون وفودكم وفرّاطكم تبغي القرى فى القبائل
صبحنا كم لما غرثتم «١» بنقمة أقرت بها قيس لبكر بن وائل
فعدتم كما عادت ضباع ملاحم تجرّ إلى الأوجار فضل المآكل
وقال أيضا:
وقفنا على دار لسلمى فلم تبن «٢» وهاجت هوى نفس شديد غليلها
ولو أن ربعا رد رجع تحية لردّت لنا رجع السلام طلولها
لقد وكلت نفسي بسلمى وأهلها وان لم تكن سلمى بذاك تنيلها
يعاودنى من ذكرها الشوق والهوى كما اعتاد ذا الحمى سقيما مليلها
فمن لفواد قد أضرّ به الهوى وعين على سلمى طويل همولها
إذا أفصحت بالدمع قلت لصاحبي قذاة بجفن العين سوف أجيلها
وما ذاك إلا حب سلمى وعبرة تخبّر عن عينى به فتسيلها «٣»
[ ١ / ٢٢٥ ]
لأعطى سليمى خير شيء تحبه وأهل لأن تعطى ويبذل سولها
اذا نزلت سلمى محولا تأزّرت من النبت حتى تستريض محولها
قال أبو بكر: حدّثنا احمد بن اسماعيل، قال: سمع أحمد بن يوسف لأخيه على شعرا قد كتب به إلى هوى له:
أيا باذلا ودّا لمن لا يشاكله يساعده في حبه ويواصله
عليك بمن يرضى لك الناس ودّه أواخره محمودة وأوائله
فكتب اليه أخوه أحمد:
وفّقك الله يا أخى للسداد، وهداك للرشاد. قرأت لك شعرا أنفذته «١» الى من تخطب مودّته، وتستدعى عشرته. فسرنى شغفك بالأدب، وساءنى اضطرابك فى الشعر. وليس مثلك من أخرج من يديه شيئا يعود بعيب عليه، وأعيذك بالله من أن تلج لجة الشعر بلا عوم «٢» ينجيك منها، وسباحة تصدرك عنها، فتنسب «٣» إلى قبيح أمر هويت النسبة «٤» الى حسنه. فاعرف الشعر قبل قوله، واستعن على قوله «٥» بأهله، ثم قل منه ما احببت، اذا عرفت ما أوردت واصدرت. وهذه أبيات في وزن أبياتك، نظمتها بمثل ما نثرته لك وهى:
أبا حسن عان الرواية «٦» قبل ما تريغ «٧» من الشعر الذي أنت قائله
ففي الشعر فضل إن وفيت بحقه ونقص اذا لم توف يشهر باطله
وحسبك عجزا بامريء ذى توصل إذا عىّ بالأشعار فيمن يواصله
يهون على معشوقه ما أعزّه فتنقلب الأحوال فيما يحاوله
فدونك نصحا من خبير مجرّب قضى آخرا أفضت اليه أوائله
[ ١ / ٢٢٦ ]
ومستأنف الأيام منها كسالف فبالسّالف الماضى فقس ما نزاوله «١»
قال ابو بكر: وأنشدنى عون، قال: أنشدنى عبد الله بن احمد بن يوسف لأبيه:
إذا ما التقينا والعيون نواظر فألسننا حرب وأعيننا سلم
وتحت استراق اللحظ منا مودة تطلع سرا حيث لا يبلغ الوهم
وأنشدنى أيضا لأبيه:
محبّ شفّه ألمه وخامر جسمه سقمه
وباح بما يجمجمه من الأسرار مكتتمه
أما ترثى لمكتئب يحبك لحمه ودمه
يغار على قميصك حي ن تلبسه ويتهمه
وقال ايضا:
صحيح تمنى أن يكون به سقم ليرحمه بالوصل من شأنه الصرم
فياليت أن الشكو والضر حل بي وصح لفضل طول مدته الجسم
وليس بمظلوم إذا ذل عاشق بعزة معشوق تغالى به الظلم
وقال ايضا:
كثير هموم النفس حتى كأنما عليه جواب السائلين حرام
[ ١ / ٢٢٧ ]
اذا قيل ما أضناك باحت دموعه بإظهار ما يخفى وليس كلام
وقال في عمرو بن سعيد بن سالم ما قد ذكرناه فى أخباره.
وقال ايضا:
إن كفّي إذا التقينا تراها تتنزى «١» الى قفا حيان
ولها عطفة ولا بد منها بعده في قفا أبى عثمان «٢»
ذهبت كلّ لذة لي الّا لذتى فى تفقد الإخوان
واشتعافى بصفع من يدّعى الشع ر بلا خبرة ولا إحسان
قال أبو بكر: حدّثنى عون بن محمد، قال: كتب أحمد بن يوسف الى اسحاق بن ابراهيم الموصلى- وقد زاره ابراهيم بن المهدي-: عندى من أنا عنده، وحجتنا عليك إعلامنا لك، والسلام.
ومن غير طريق عون أنه كتب تحت هذا:
عندي من تبهج القلوب له فان تخلفت كنت مغبونا
وقال يمدح العلاء بن وضاح:
قل للعلاء بن وضاح فتى المنن يا مشتري الحمد بالغالي من الثمن
أنت الذي لان للإخوان جانبه وإن تعاوره الأعداء لم يلن
وقال يمدح الخدم:
مبرّءون من الشّعر الكريه ومن ريب الأيور وأخراج المنايين
فهم نساء إذا ما شئت خلوتهم وهم رجال لدى الهيجاء يحمونى
قال أبو بكر: حدّثنى القاسم بن اسماعيل، قال سمعت ابراهيم بن العباس ينشد لأحمد بن يوسف:
[ ١ / ٢٢٨ ]
مولاته هي حقا حين يهواها والناس يدعونه باللفظ مولاها
يجلّها إن دعاها أن تلبيه فإن دعته لما «١» تهواه لباها
يبكى الفراق حذارا قبل فرقتها ويشتكي شكوها من قبل شكواها
يسيء من شدة الوجد الظنون بها حتى يجيل ظنونا ليس يخشاها
وأنشدنا احمد بن يحيى لاحمد بن يوسف:
شرب النبيذ على الطعام ثلاثة فيها الشفاء وصحة الأبدان
يمرى ويعطى في الجوانح خفة ونشاط كلّ محارف سكران
فإذا شربت كثيره فكثيره سرج عليك لمركب «٢» الشيطان
فاحذر بجهدك أن تكون جنيبة بعد العشاء تقاد بالأشطان
سكران تنعر في الطريق ألا ألا غلب العزاء فبخت بالكتمان
فتظلّ بين الضاحكين كبومة عمياء بين جماعة الغربان