قال يمدح الفضل بن الربيع:
أشكو الى نثرة الجنوب ما ذكّرتنى من الحبيب
مدحك يابن الربيع أحلى على لسانى من النسيب
والشعر ميدان كل فخر بحلبة سبقة النجيب
لما رأيت البروق تسري بكلّ ومض لها كذوب
هتفت بالفضل والليالي على مزرورة الجيوب
من شابه الناس في صباه وفضل الناس فى النسيب «٢»
وقال يمدح محمد بن منصور:
حيّ طيفا أتاك بعد المنام يتخطى إليك هول الظلام
حيّه إذ أتاك بالرّقة البيضا ء يسرى من البلاد الحرام
جاز بطن العقيق نحو سكارى من عقار المسير صرعى نيام
[ ١ / ١١٧ ]
هجعوا عند أينق ثم لفوا ثنى كف بفضل ثنى زمام
لمّت الشعث من سعاد ومنا رسل بيننا من الاحلام
بخلت بالسلام عنا وجادت بهواها وطيفها فى المنام
إن كفي محمد لتجودا ن على مجتديه جود الغمام
قد أجرنا اليه في الليلة ال دعجاء واليوم ذي الهجير الهيام
من يضع رجله بباب ابن منصو ر يضعه بباب أبيض سامي
لا يخاف الزمان من ظفرت كفاه منه بعصمة أو زمام
ملك لا يزال أول معدو د إذا ما ابتدي بعدّ الكرام
جاعل ماله برغم الأعادي جنة بينه وبين الملام
يسبق الوعد بالنوال كما يسبق برق الغيوث صوب الغمام
وقال لعامر بن شقيق يعاتبه ويوبخه فى تغيره له عند ولاية وليها:
أبدل الله من رجائك ياعا مر يأسا واليأس منك كثير
إن للملك حيرة تبهر العق ل وظلّا كما يدور يدور
لا تقولن ليتنى كنت قدم ت جميلا وقد طوتك الأمور
أنت فى سكرة الولاية أعمى فاذا ما انجلت فأنت بصير
فضحت ودك الولاية يا عا مر مذ يوم قيل أنت أمير
لم تفدنى الأيام إلا غرورا بك والمرتضى به مغرور
إن حبل الدنيا وإن طولته لك واستحكمت قواه قصير
اركب الخافقين يابن شقيق فالى أشجع بن عمرو تصير
[ ١ / ١١٨ ]
وعلى ودّك السلام فانى بك من بعدها عليم خبير
وقال يمدح قيس عيلان ويحذر عدوا لهم منهم:
إذا افتخرت قيس بطيب العناصر على الناس طاطا رأسه كلّ فاخر
هم صدعوا بالحقّ حتى تنفست أنوف الملوك وهى خشم المناخر
فقال فيها:
أجرّتك قيس من عنانك فضلة فكن لعنان الظلم أول قاصر
توق سيوفا قد أتتك ظباتها مقاديرها موصولة بالمقادر
فلو كنت بين الأبيضين تناولت نياطك أطراف السيوف البواتر
ولو أن قيسا لو أرادت شرارة لقوم أباتتهم على ظهر طائر
هم يطعمون الوحش من كل مترف ويسقون ظمء البيض ماء الحناجر
وقال لبعض قومه يعاتبه:
فلا تحسبنّا حين نغضى على القذى بناصمم عن سوء رأيك أو عمى
ولكن تدبرنا الامور فلم نجد إلى شتم أعراض العشيرة سلّما
فلا تحسبنّ الأرض سدّت فروجها علىّ وأن الرزق أمسى محرما
فأبعد ما امسى وأصبح همة وأشرفها نفسا اذا كنت معدما
وقال يمدح جعفر بن يحيى:
عجبت لما رأتني أندب الربع المحيلا
واقفا في الدار أبكى لا أرى الّا طلولا
جعل الشوق لعي نيّ الى الدّمع سبيلا
ومغانى الحيّ مما يبعث الشوق الدخيلا
[ ١ / ١١٩ ]
إنما أبكى ظباء كنّ بالأمس حلولا
ثم أضحوا تسحب الر يح بمغناهم ذيولا
كلما قلت اطمأنت دارهم قالوا الرّحيلا
صاح فيهم صائح ال بين وما حطوا نزولا
ما أرى الأيام تبقي ن على حال خليلا
تصرف الخلّ إلي الص دّ وإن كان وصولا
ليتها إذ حرمتنا وعدت وعدا جميلا
لم تدم يوما على حال لها حتى تحولا
وجهها يحكى لنا الش مس وفوها السلسبيلا
ربّ خرق قد تعس فت له ميلا فميلا
طالبا من آل يحيى ملكا يعطي الجزيلا
ملكا ألبس حسنا وجلالا وقبولا
وقال يتشوق بغداد:
ألا ليت حيّا بالعراق عهدتهم ذوي غبطة في عيشهم وليان
يرون دموعي حين يشتمل الدّجى علي وما ألقى من الحدثان
إذا لرأوا جسما أضرّ به الهوى وعين معنى جمة الهملان
أمن بين «١» ميمون يحنّ صبابة إلى أهل بغداد وتلك أمانى
بعدت وبيت الله ممن تحبّه هواك عراقيّ وأنت يمانى
[ ١ / ١٢٠ ]
إذا ذكرت بغداد لى فكأنما تحرّك فى قلبي شباة سنان
وقال يمدح محمد بن منصور:
بخلت عليك بوصلها جمل فكذاك جمل شأنها البخل
فقال فيها:
والى ابن منصور تجاذبنا أعناقها فتكفّها الجدل
ملك يفيض سجال نائله أبدا فليس يغبّه سجل
بذل الرجال بقدر ما ملكت وبجود «١» جود يمينه البذل
فلغيره الأموال صامتة ولنا التوسع والندى الجزل
فضلت يداه الفاخرين معا فله على من فاخر الفضل
أمن الزّمان وريبه رجل فى ظلّ راحته له رحل
ثنتان يختلبان زائره كرم ووجه ضاحك سهل
لا مجد نعرفه ولا كرم إلا ومنصور له أهل
وقال يمدحه:
ربع تعفّته الأعاصير وقّفني فالدمع محدور
ذكرت أيامي ولذّاتها فيه وعصر الّلهو مذكور
وإنّ من يبكى لربع خلا لمستحير العقل مغرور
إنّ ابن منصور لأهل الندى فى كل وجه سلكوا نور
لا الخير محظور على طالب منه ولا المعروف منزور
تدارك الثغر وقد غيرت سنّته روم مغاوير
[ ١ / ١٢١ ]
وأوجبوا الرّق لأحراره فالدين من ذلك موفور
فشرّد الطاغين سيف له بالنصر والإسلام مشهور
أبدله «١» عزا بلا ذلة إنّ ابن منصور لمنصور
قدّر للخير أبو الفضل وال خير له مذكان مقدور
لولاه ما غارت ولا سيرت آمنة في سبلها العير
وقال يفخر بقيس ويصف الدنيا:
أرى الدهر يعطى مرّة ويسوّف ويتلف «٢» أموالا مرارا ويخلف
ويخشن مسّاحين يمضي مولّيا ويسمح فى الإقبال لينا ويعطف
نحن «٣» إلى الدّنيا ونأمن غشها وفيها لنا يوم من الشرّ متلف
إذا اكتحلت عين امريء بجمالها أضاء لها منه جمال مزخرف
على أنها مشغوفة وهي فارك لعشّاقها ظلّامة ليس تنصف
إذا افتخرت قيس على الناس أشرفت بأيّامها هامات من يتشرّف
وقال فيها:
سيوف لها فى يوم بدر وقائع ويوم حنين والقنا يتقصّف
لقيس حلوم يمطر البرّ غيمها تعود على من عقّ منها وتخلف
ومدح فيها محمد بن يزيد السلمى فقال:
لأحمد يوم الحرب عند عدوّه من الموت أدنى بالحتوف وأخوف
هو البدر في قيس يضيء ظلامها لحادث مجد بالقديم يؤلف
[ ١ / ١٢٢ ]
وقوف على طرق المنايا بسيفه مواقف لا يسطيعها المتكلك
وقال أيضا:
شجانى المنزل الدّرس وأطلال له خرس
وعهدي بصحون الذا رتمشى بينها الشمس
فعادت بعدها خمس ظباء بينها خمس
كأن الطلل الملت فّ في ثوب البلى طرس
لئن جرّت بها الريح ذيولا وشيها درس
فقد كانت تجرّ العي ط فيها الحوّ واللعس
ظباء بالعراقين على لباتها ورس
حشون الأزر أردافا ثقالا وثرها ملس
يطيب الريق منهنّ بعيد النوم واللمس
إذا ما عدن باللحظ لصبّ عاده النكس
فأصبحت بأرض الشام لا عين ولا حسّ
وفتلاء الذراعين عليها الكور والحلس
كان الزبد الجعدي على أشداقها برس
متى أركب بها الليل تجبه الجسرة الحرس؟
وقال يعاتب ابن الزبرقان:
اخ لك يا ابن الزبرقان على العهد ركبت اليه الجور وهو على القصد
ظننت به سوءا وظنك تهمة يدلّ على أن قد تحولت عن عهدي
[ ١ / ١٢٣ ]
وما خالطت نفسى لنفسك تهمة وإن خلت فاسأل ود صدرك عن ودي
حبال الهوى بينى وبينك لم تزل تمرّ على شذر وتحكم في العقد
فهلّا رددت الظّن عنك بفكرة تدلك يا ابن الزبرقان على الرشد
ولكن أطعت الظنّ والظن مضعك بودّك إن لم تستعن بهوى جلد
وقال يهنىء أحمد بن يزيد بن أسيد السلمى بالعيد:
عيدان لا زالا يعودان عليك بالسعد يدوران
فى صحة منك وفي نعمة تدور مادار الجديدان
لو خيرت قيس بنى آدم كنت الرضا من ألف إنسان
يابن يزيد بن أسيد بكم تعاظمت قيس بن عيلان
أنتم لملك العز من هاشم أركان عزّ أىّ أركان
وقال يمدح أبا ياسر محمد بن جميل الكاتب:
ليس يقيم الأمور إن عدلت إلا أبو ياسر محمدها
يطلق ما يعقد الرجال ولا تطلق أشياء حين يعقدها
أكرم أملاكنا إذا ذكرت نفسا أبو ياسر وأمجدها
بنى جميل بناء مكرمة فهو بمعروفه يشيدّها
وقال يعاتب مسلما الكاتب:
أعرض فعندي لك إعراض إنى لأمثالك روّاض
لا خير في ود على تهمة ولا جليس فيه إعراض
[ ١ / ١٢٤ ]
إنى لوصّال وإنى لمن يرفض منى الودّ رفاض
انهض بصدّ عنك إنى لما حملنى صدّك نهّاض
إن الولايات وان أبطرت «١» يا مسلم الكاتب أعراض
اعتض إذا ما شئت من خلتى فإننى منك لمعتاض
عندى بإعراضك إعراض وبالذى أقرضت إقراض
قد يعجز المضمر عن غاية ويبلغ الغايات انقاض
وقال لأحمد بن يزيد فى علته:
كيف أمسيت من شكاتك لا زلت معافى ممتعا بالسلامه
يابن خال النبيّ أصبحت لل منعم نعمى وللكريم كرامه
ويزيد أبوك كان على الأعداء سيفا تقوم فيه القيامه
نال معروفك العراقين والشا م ونجدا ويثربا واليمامه
ووردنا منه حياضا رواء ورأينا آثاره بتهامه
وقال أيضا:
ظهر الحسينية موصوف ونهرها بالرّيف محفوف
ان الحسينيّة فى مربع به نسيم الربع مشعوف
برّية بحرية يلتقي في جانبيها البدو والريف
يطيب قطراها ويصفو لها جوّ صفاه الماء مكشوف
أكرم عرق مص ماء الثرى عرق على هارون معطوف
[ ١ / ١٢٥ ]
ارث النبيبن اليه انتهى من آدم أبلج معروف
وقال أيضا:
أصحّ الله جسمك هل تقصت عنايات الدّواء بكشف داء
وكيف وجدت ما عالجت منه وهل أحمدت عاقبة الدواء
دعاك ضمان ربك كل وقت وعجل ما تحبّ من الشفاء
وأعقبك السلامة تصطفيها وتصحب راحة بعد العناء
وقال يمدح عبد الملك بن صالح بن على الهاشمى:
أبين العيس والعرض وطول الارض والعرض
أقضى عمر الدنيا على النقضة والنقض؟!
فقال فيها:
عظيم من بنى العبا س يرضى الدهر ما يقضى
نقى الثوب من لؤم كريم وافر العرض
وبعض اللوم لا ينقي هـ ماء البحر بالرّحض
أسالته يد المجد فما قصّر في النهض
بحزم يلد العزم وبعض الجسم من بعض
اليه صرف الرغب ة أهل الحبّ والبغض
وقال من أبيات:
كم للك من مكرمة كلّ من جاراك في أمثالها تالى
مكارم قد ألبست أثوابها كل جديد عندها بالي
[ ١ / ١٢٦ ]
أيقنت أنى فى جنان العلى حين أنيخت بك أجمالي
وقال ليحيى بن خالد:
يا راكب العيس التي أفنى عريكتها ابتكاره
ارحل الى يحيى وأي قن أن دار الجود داره
يحيى امرؤ، ترجى منا فعه ولا يخشى ضراره
يعفو عن الذّنب العظي م وليس يعجزه انتصاره
صفحا عن الباغى علي هـ رقد أحاط به اقتداره
الخير يبطيء ذكره والشرّ يسبقه شناره
أصبحت جار البرمكي وليس يخشى الدهر جاره
بدر يشابه ليله في ضوء جدواه «١» نهاره
ولما جاور يحيى بن خالد بمكة قال أشجع:
أبت نفس يحيى أن يدبر دولة تزول أواخيها ويفنى سرورها
ولما رأى الأيام تنقض مرة وتثقل أخرى وهى واه مريرها
تجافى عن الدنيا وقد فتقت به حواضرها واستقبلته أمورها
وقد قال الخريمي في مثله:
شرى نفسه وأهله وبلاده ثناء ولم يبخس ولم يتندم «٢»
وخلى عن الدنيا وقد أفرشت له محفّلة أخلافها لم تصرم
[ ١ / ١٢٧ ]
وقد اختار الناس له:
نعر الشباب بربة البرد فمضت مخالفة عن القصد
سلّمت فالتفت الصدود بها ما كان ينقصها من الردّ
فاذا وصفت لها مواصلتى فزعت حداثتها إلى الصد
وإذا محاسن وجهها نطقت أثنى لها خد على خد