بسم الله الرحمن الرحيم
قال أبو بكر المعروف ببرمة النحوي:
وأني امرؤٌ لا قدرَ عندِيَ لامرئ لئيم يرى أنْ ليس لي عنده قدْرُ
أرى الفقر في عيني غنىً من جماله إذا شئت أن ألقى امرأ شابه كبر
المتنبي:
وأني رأيْتُ الضُّرَّ أحسنَ منظرًا وأهونَ من مرأى صغيرٍ به كِبْرُ
أبو محمد الحسن بن تَختاخ الخراساني، وهو كثير المدح للرشيد:
وليس يَضُرّني ضعفى وفقري إذا أنفقتُ مَالي في المعالي
رأيت العار في بُخْل وكبرٍ ولست أراه في فقر الرجال
قال المتنبي:
غَثَاثَةُ عيشي أنْ تَغِثَّ كرامتي وليس بغَثٍّ أن تَغِثَّ المآكل
لقد صار هذا البيت غثًّا من اجتماع الغثاثات فيه.
الحبيس بن وهب الفزاري، وهو جاهلي حضر حرب داحس والغبراء:
أرى الموتَ في الحرب مثلَ الحياةِ لتبليغِيَ النفسَ فيها الأملَ
واعلم أني امرؤ لا أذوق طعمَ المماتِ بغيرِ الأجل
[ ١ / ١٢١ ]
قال المتنبي:
فموتي في الوغى عيشي لأني رأيت الموت في أرب النفوس
وبين الأبيات التي تقدمت وبين هذا البيت بون بعيد.
لشعيب بن يزيد، وهو شاعر مطبوع، كان في فتنة نصر بن سيار بخراسان يقول:
وما أنا من يَثْنيه عَما يَرُومُه شروعُ العوالي في الوغى والشدائدُ
إذا ما بذلت الروح في طلب العلا فأدنى مَرَاقٍ أرتقيها الفراقدُ
المتنبي:
إذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم
لتميم بن خزيمة التميمي، وهو مطبوع الشعر من قصيدة له:
وليس يضرُّنى قومى إذا ما عواهم في ديارِهم كِلاب
زنادي غير مصلدة وسيفي عليه من دمائِهم قِراب
فلا تستَحْقِرَنيّ لانفرادي فإن التبرَ مَعْدِنه التراب
المتنبي:
وما أنا منهُمُ بالعيش فيهم ولكنْ معدِن الذهب الرَّغام
[ ١ / ١٢٢ ]
لغني بن مالك:
أعَدّاءُ ما وجدي عليك بهين ولا الصبرُ إن أعْطِيتُه بجميل
قال المتنبي:
أجد الجفاَء على سِواكَ مروَءةً والصبرَ إلا في نَوَاكَ جميلا
السيد الحميري رحمه الله تعالى:
ما أتعبَ الإنسانَ في مسعاته إلا إذا واتاه جَدٌّ صاعدُ
ثِق وأستَعِن بالله فيما تبتغى تبلغْ مُنَاكَ وأنتَ عنه راقدُ
وإذا أردتَ تَنَاهِيًا في مَطْلب فُخُطاكَ قاصرةٌ ونقصُكَ زائدُ
المتنبي:
متى ما ازددتُ من بعد التَّنَاهي فقد وَقَعَ انتقاصِي في ازدِيادِي
لسابق البربري في أرجوزة له معروفة:
لا دَرَّ دَرُّ مَعْشَرٍ أنجاس سَادُوا وقادُوا في بني العباس
بحب دنيانا خساس الناسِ ما أشبَه الأجناسَ بالأجناسِ
لغيره من أبيات يغنى بها:
بعينيك ما ألقى إذا كنتَ حاضرًا وإن غبت فالدنيا عليّ محابس
فلا تحتقر روحي وأنتَ حبيبُها فكلّ امرئ يصبو إلى من يجانس
[ ١ / ١٢٣ ]
قال المتنبي:
وشبه الشيء منجذب إليه وأشبهنا بدنيانا الطَّغَام
لبشار بن برد:
إن النساء مضيئاتٌ ظواهرُها لكن بواطنُها ظلمٌ وإظلام
كالدهر في صَرْفه سقمٌ وعافيةٌ وكالزَّمان له بؤس وإنعامُ
قال المتنبي:
ومن خَبَرَ الغواني فالغواني ضياء في بواطنه ظلام
لعنترة العبسي:
وأنا المنية في المواقف كُلها والطعنُ منّي سابقُ الآجال
المتنبي:
يسابق سيفي منايا العباد إليهمْ كأنَّهم في رِهان
وبين الألفاظ بون بعيد للمتأمل.
محمد بن أبى عيينة المهلبي من قصيدة أولها:
ًدمنة قفرة وَرْبعٌ جديب
لا تثق بالكذوب وأعلم يقينًا أن شَرّ الرجال عندي الكذوب
لي وفاء محضٌ وكفُّ جوادٌ وَجَلالٌ بادٍ ورأىٌ صليبُ
أخبثُ الأرضِ ما خلَتْ من صديق وأضَرُّ الأفعال فعلٌ مَعيبُ
[ ١ / ١٢٤ ]
قال المتنبي، وقد لمح القصيدة فغيّر البيت:
شر البلاد بلادٌ لا صديق لها وشَرّ ما يكسِبُ الإنسانُ ما يَصِمُ
والوصم والعيب بمعنى واحد.
لصاحب العلوي الداعي بطبرستان وهو الذي يقول:
أحبك في البَتُول وفى أبيها ولكنى أحبك من بعيد
في قصيدة طويلة يعاتب فيها صاحبه فيقول:
أنا في جنابِ سواك في مرعى ندٍ وأقيم عندَكَ في جنابٍ مُجدب
إن كنت ذا بصر فميز فضل ما بين الفراء وبين صيد الأرنب
قال المتنبي، ولمح هذه الأبيات في المعاتبة، فأخذ المعنى بغير اللفظ فقال:
وشر ما قبضته راحتي قَنَصٌ شهب البزاة سواء فيه والرخم
قلب معنى الفراء وهو حمار الوحش إلى البازي الأشهب والأرنب إلى الرخم ولم يقصر في الأخذ، وأنا معترف بأني لا أعرف أحدًا أحذق على الأخذ وتغيير المعنى، وطلب الدواوين التي للمكثرين لئلا تبين سرقته إذا أخذ منها شيئًا، فإن المقلين أشعارهم مشهورة معروفة، والمكثرين لا يكاد يستوعبها، ويأتي على حفظ قصائدها إلا الشواذ من الأدباء والنوادر من الحفظة والآحاد من أهل الفضل.
أبو العتاهية:
أتصفو حياتي والشباب نسيته لسكري وأيام المشيب هموم
[ ١ / ١٢٥ ]
فيا ليت شعري كيف أرجو سلامتي وعمري وشيبي والزمان خصوم
قال المتنبي:
إذا كان الشبَابُ السكرَ والشَيْ بُ هَمَّا فالحياة هي الحِمَامُ
يحتاج إلى سراج يستضاء به لمعرفة هذا البيت، مع شدة تكلفه.
لبشار بن برد:
إذا اعتذر الجاني إلىّ عَذَرْته ولا سيما إن لم يكن قد تعمدا
فمن عاتب الجهالَ أتعب نفسَه ومن لام من لا يعرفُ اللوم أفسدا
قال المتنبي:
وما كلٌّ بمعذورٍ ببخل ولا كلّ على بخل يلام
هذه الألفاظ إذا سمعتها الصوفية تواجدوا عليها لمجانستها كلامهم.
لأبي سعد المخزومي، وكان يهاجي دعبلا، مطبوع الشعر يمدح من قصيدة له:
لم يترك الجودُ فيه غيرَ عادته ولم يَشِنْ وعدَه كذبٌ ولا خلف
فلا يلام على إتلافه كرمًا أموالَه والذي لم يُعْطِه تَلَفُ
حفظ المروءة يؤذي قلبَ صاحبِها والحبّ مغرىً به المستهتَرُ الكَلِف
قال المتنبي:
تلذ له المروءة وهى تؤذى ومن يعشقْ يَلَذّ له الغرام
السيد الحميري:
وإن مسيري فى ذَرَاك ضرورةٌ ولولا اضطراري ما رضيت بذلكا
وما رحلتي إلا تبشر عاجلا بأني أقيم الدهر تحت ظلالكا
لغيره:
سنرجع إن عشنا ونقضي أذمَّةً فكم من فراق كان داعية الوصل
[ ١ / ١٢٦ ]
أبو تمام:
أآافةَ النحيبِ كم افتراقٍ أظَلّ فكان داعيةَ اجتماع
قال المتنبي:
لعل الله يجعله رحيلا يُعينُ على الإقامة في ذَرَاكا
ابن الرومي:
يرى الصعب سهلا أن توجه نحوه بعزم صقيل لا تُفَل مضاربه
وغرة وجه يهزم النحسَ سعدُه وتطلع في أفق السعود كواكبه
قال المتنبي:
فإنك ما مَرّ النحوسُ بكوكب وقابَلْتَه إلا ووجهك سعدُه
الخبزأرزي:
قابلت عُرفك وهو غير مكدّر بجميل شكري وهو غير مُقَتَّر
فغدوتُ ما استصغرت ما أوليته ورأيتنا في الشكر كالمستقصر
قال المتنبي:
فَسَاق إلىّ العُرْف غير مكَدَّر وسقت إليه الحمدَ غيرَ مُجَمْجَم
محمد بن سعد الكاتب:
إني لأعرف ما يُجنّ ضميرُ مَنْ أهواه من أفعاله وكلامه
ما ساء ظنّي بالصديق وإن رمى قلبي بأسهم عَتْبه ومَلاَمه
أنا في صباح من يقين مودّتي وسواي يَخْلِط شكه بظلامه
[ ١ / ١٢٧ ]
قال المتنبي:
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدّق ما يعتاده من توهم
وعادى محبيه بقول عِداته وأصبح في ليل من الشك مظلم
أصادق نفسَ المرءِ من قبْل جسمه وأعرفها في فعله والتكلم
وما يخفى على شاعر غوصُه على هذه المعاني وأخذه لها.
محمد البجلي الكوفي، كان في أيام المأمون، وكان مطبوعًا:
كساكَ إلهُ الناسِ ثوبَ رياسة وأعطاك فضلا لم يُشَبْ بفضول
فأغنيت قبل المالِ بالبشر من رَجَا نوالَكَ واستقبلته بقبول
فلا حسن في الدنيا كبشرٍ لمنعم ولا يُمن أجدى من يمين بذول
قال المتنبي:
فأحسن وجه في الورى وجه محسن وأيمن كفّ فيهم كفُّ منعم
لقد تصبب عرقًا هذا الشاعر حتى أستنبط هذا المعنى.
محمد بن صبيح البصري أبو مسلم:
ويوم كليل العاشقين وصَلْتُه بليل كوجدي ليس تفنى أواخره
قال المتنبي:
ويوم كليل العاشقين كَمَنْتُه أراقب فيه الشمس أيان تغرب
أبو العتاهية:
وغرّاَء مثلُ المشترِى في جبينها وسربالُها ليلٌ أحمُّ بهيم
قطعت بها بَهْماء أما سهولها فبحرٌ وأما حرّها فجحيم
قال المتنبي:
وعيني إلى أذْنَيْ أغرَّ كأنَّه من الليل باق بين عينيه كوكب
[ ١ / ١٢٨ ]
هشام بن إبراهيم الكرماني، وله مع عبد الصمد بن المعذّل أخبار:
تحملت عنهم فاعترتهم لجاجة أبادت رجالا واستباحت منازلا
فلا تحتقر شَرّا فكم من شَرَارَة بها أحرقت أرضٌ فصارت مجاهلا
وربَّ مُزاح صار جِدًّا ولفظة بها استحكمت حرب فجرّت زلازلا
وأضحت مهار الخيل في الحرب قرحًا وطَلُّ دماء القوم أصبح وابلا
ولَلحزْم خيرٌ من توانٍ وغفلة وإهمال أمر يترك الرأي فائلًا
قال المتنبي، وقد لمح هذه الأبيات:
لعلَّ بَنيهم لبَنِيك جندٌ فأولُ قُرَّحِ الخيلِ المِهَار
الهيثم بن الأسود النخعي الكوفي المعروف بأبي عريان العثماني:
إذا نال بالسيف الفتى سُؤْلَ نفسِه تَرَفعَ عن تدنيسها بسؤال
ومن لم يَصُن في حاجة ماَء وجهه عن الناسِ لم يلبَسْ ثياب جلال
قال المتنبي:
من أطاق التماس شيء غلابا واغتصابا لم يلتمسه سؤالا
كم بين القولين إذا تأملتهما، وتصفحتهما.
[ ١ / ١٢٩ ]
لنصر بن سيار بن نافع:
وماء تَقَلَّصُ منه الخُصي لفرط البرودة بين الثَّغَبَ
وردناه ليلا ومِن خَلْفنا وقدامِنا الموتُ كالمرتَقِب
قال المتنبي ولاحظ البيت الأول:
يَقْمُصْن في مثل المُدَى من بارد يَذَرُ الفحولَ وهُنَّ كالخِصْيان
ولاحظ البيت الثاني، فقال من قصيدة أخرى:
يرون الموت قدّامًا وخلفًا فيختارون والموت اضطرار
لموسى بن عمران، وقد ضرب المأمون عنقه بسرخس، وقد أتهمه بقتل الفضل بن سهل:
أصبحتُ من مَعْشر ما في قلوبهم من السيوف ومن خوض الردى فَرَق
يستسهلون صعاب الحادثات فهم يلقونها بنفوس ما بها قلق
قال المتنبي:
وإنا لنلقى الحادثات بأنفس كثيرُ الرزايا عندهُنَّ قليلُ
لمن هوّن الدنيا على النفس ساعة وللبيض في هام الكُماة صليل
البحتري:
كستك يدُ الأيام ثوبَ جلالة فغابَتْ عواديها وزالت خطوبها
إذا أعتلّ ذو فقر فأنت شفاؤه وإن شكتِ الدنيا فأنت طبيبها
قال المتنبي:
وكيف تعلك الدنيا بشيء وأنت لعلة الدنيا طبيب
[ ١ / ١٣٠ ]
لزهير بن أبى سلمى:
ومهما تكن عند امرئ من خليقة وإن خالها تخفى على الناس تعلم
ولعمرو بن الأهتم:
إذا المرء لم يحببك إلا تكرمًا بدا لك من أخلاقه ما يغالب
ولمحمد بن جميل الكاتب التميمي الكوفي في حميد الطوسى:
إليك فأني لست أقصد ناكلا لأسأل فعل العاجز المتكفف
وما أنا من يَخْفَى عليه لجهله أبِالطبع يَسْخُو المرءُ أم بالتكلف
ولا يعتريني الطيشُ في كل مشكل ولا حيرةٌ كالأخرق المتخلف
وأني ألوفٌ لو رجعت إلى الصبا من الشيب لاستقبلته بالتلهف
قال المتنبي:
وللنفس أخلاق تدل على الفتى أكان سخاء ما أتى أم تساخيا
ولاحظ البيت الآخر فقال:
خلقت ألوفًا لو رحلت إلى الصبا لخلفت شيبي موجع القلب باكيا
ابن الرومي من قصيدة أولها:
قلبي من الطرْف السقيم سقيم لو أنّ من أشكو إليه رحيم
إن أقبلَتْ فالبدرُ لاح وإن مشت فالغصن فاحَ وإن رَنَتْ فالرِّيمُ
قال المتنبي:
بدت قمرًا ومالت خُوطَ بان وفاحت عنبرًا ورنت غزالا
زاد العنبر في البيت ليفوح رائحته.
[ ١ / ١٣١ ]
صالح بن حيّان الطائي الحلبي من قصيدة يمدح بها القاسم بن عبد الله:
قد نلت قربًا وبعدًا من مواهبه فلا أطيق له ما عشتُ تعديدا
أعطاني البيض والبيضَ المناصلَ وال سمرَ الذوابل والقبّ القناديدا
فصرت من بعد فقر عارضًا هطلا ورحت من بعد ضعف الجأش صنديدا
قال المتنبي في سيف الدولة:
مُعْطى الكواعِبِ والجْردِ السَّلاهب وال بِيضِ القواضِبِ والعسَّالَةِ الذُّبُلِ
وجمع الطائي بين البيض والبيض يعنى السيوف والجوارى مليح جدًّا.
للسري بن عبد الرحمن بن عوف الأنصاري المدني من أبيات له:
إذا استحلت النفسُ الحمام من الوغى ففى فمه طعمُ الحمام زعاق
وليست عتاق الخيل تنفع والقنا إذا لم يكن فوق العتاق عتاق
وفيها:
وليس لشمس إن رحلتَ إضاءةٌ وليس لبدر إن أقمْتَ محاق
قال المتنبي، ولمح البيت الأول:
تَغُرُّ حلاواتُ النفوسِ قلوبَها فتختارُ بعضَ العيشِ وهو حِمام
ولاحظ البيت الثاني فقال:
وما تنفعُ الخيلُ الكرامُ ولا القنا إذا لم يَكِن فوقَ الكرامِ كرام
ولمح البيت الثالث فقال:
وليس لشمس إن نأيْتَ إنارةٌ وليس لبدر مذ تممت تمام
[ ١ / ١٣٢ ]
وبين تلك الأبيات وهذه الأبيات بون بعيد.
مروان بن أبي حفصة:
همامٌ أمام له قدرة تَذِلّ الرِّقابُ لآياتها
فلا مجدَ في الأرض لم يَبْنِه ولا غايةً فيه لم يأتِها
له إن رأى سائلا يجْتديه نفسٌ تجود بأقواتها
ويكسر في الحرب أسيافه ليكفى معظم آفاتها
وينحر في المحْل للطارقين كُومَ المطايا بفضلاتها
قال المتنبي:
وصُحبَةَ قومٍ يذبحون قَنِيصَهم بِفَضْلات ما قَدْ كَسَّروا في المفارق
لأبي عبد الله الزبير بن بكار بن عبد الله بن مصعب:
شجاعٌ له في الطعن والضرب عادةٌ تعدَّدَها لا فعله خيفة العذل
يرى العار جبنًا والفرارَ فضيحةً وليس يُبالي بالمنية والقتل
قال المتنبي:
إذا الطعنُ لم تُدْخِلْكَ فيه شجاعةٌ هى الطعنُ لم يُدْخلْكَ فيه عذول
ما أوحش إعادة الإدخال في هذا البيت!
الخبزأرزي:
إذا ابتسمَتْ أحيَتْ نفوسًا وأطربت قلوبًا وقوّت جسم كلّ عليل
وغير جميل أن أعَافَى وجسمُ مَنْ كَلِفت به يبقى كجسم عليل
قال المتنبي:
بأدنى ابتسام منك تحيا القرائح وتَقْوى من الجسم الضَّعيف الجوارحُ
وإن محالا إذ بك العيش أن أُرى وجسمُكَ معتلّ وجِسْمي صالح
[ ١ / ١٣٣ ]
فأما قوله إذ بك فحشو بارد، وجسمي من فصل الخطاب.
أبو عبد الله بن هارون بن علي بن يحيى بن أبى منصور المنجم من أبيات له:
كريمٌ بصير بأمر الزمان فضائله حجة شائعه
يروح بعرض مصون له ولكنّ أموالَه ضائعه
عزائمه ومآثيره لآجال أعدائه قاطعه
ولو حاربته نجوم السماء لما لبثت ساعة طالعه
ولو طلبت يده مسّها لدانت له ودنت طائعه
فلا زال في نعمة لا تزول لأغراضه كلها جامعه
قال المتنبي وقد لاحظ أبياتًا من هذه القصيدة:
وقد زعموا أن النجومَ خوالدٌ ولو حارَبَتْه ناح فيها الثواكل
وما كان أدناها له لو أرادها وأقربها لو أنه المتناول
لجابر بن والان السنبسي:
هو الموت لا ينساغ في الحَلْق شُربُه هو السيف يَبْرى حدُّه من يلامسه
فلا مجد إلا ما بَنَتْه يمينهُ ولا فخر إلا ما حوته ملابسه
قال المتنبي:
وما تركوك معصية ولكن يُعاف الوِردُ والموتُ الشراب
لوضّاح الشاعر وكان مع المهلب بن أبى صفرة بخراسان يمدحه:
رميتَهم لما عصوك جهالةً ببحر مَراسيه القنا والقواضبُ
فأفنيتهم بالسيف لم تُبق يافعًا ولا ناشئًا منهم ولا عاش ثائِبُ
كذا فلْيَسِرْ من همه طلب العلا ومن يقصد الأعداء والرأى صائب
[ ١ / ١٣٤ ]
قال المتنبي:
رميتَهم ببحر من حديد له في البر خلفهم عُباب
كذا فَلْيَسْرِ من طلب الأعادي ومثلَ سُرَاك فليكن الطِلابُ
للناشئ من قصيدة له يصف فهدةً:
وضئيلةٍ تختال في حركاتها عندَ الطّراد وتنطوي كالمختفي
وتجسّ بالرفق التراب إذا مشت جسّ الطبيب يد العليل المُدْنف
قال المتنبي يصف أسدًا:
يطأ الثرى مترفقًا في تيهه فكأنه آسٍ يجسّ عليلا
لناقد بن عطارد العسمي:
ذر الخمر تسلم من عيوب كثيرة وإياك أن ترتاد ما يورث الجهلا
فما عاقل يرضى بإنفاق عقله على الخمر إن الخمر تستلب العقلا
قال المتنبي من أبيات له معروفة:
وأنْفسُ ما في الفتى لُبُّه وذو اللب يكرَهُ إنفاقَه
بشار بن برد:
وأني لقادتني إليه محبتي ورغبته في الشكر يحويه والحمد
فما جئتُه حتى رأيت خلائقًا يُداوى بها المرضى ألذَّ من الشهد
وصغَّر في عيني اختبارُ خصاله محاسنَ أخبار أتتني على البعد
فكم نعمةٍ أُلْبستها بعدَ نعمةٍ وكم نفحةٍ في جوده حصلت عندي
قال المتنبي:
وما زلتُ حتى قادني الشوقُ نحوه يسايرني في كُل رَكْب له ذكر
واسْتكبر الأخبارَ قبل لقائه فلما التقينا صغّرَ الخبرَ الخُبْر
[ ١ / ١٣٥ ]
أزالت بك الأيام عتبى كأنما بنوها لها ذنب وأنت لها عذر
أبو العتاهية:
أخشى الرقيب وأمشى تحت هَوْدجها لعل مَشْيِيَ يَشْفيني من الكمد
وكم سقتني مُدامًا من مُقبَّلها ومص ثغر شبيه الشهد بالبرد
داويت عيني بما داست مطيّتها من التراب فأبراها من الرمد
قال المتنبي:
ودسنا بأخفاف المطيّ ترابَها فلا زلت استشفى بلثم المناسم
محمد بن سلامة بن أبي زرعة الدمشقي:
نوائب دهر برّحت في صروفه فأورطنني في موبقات المهالك
رحلن فهيجن الجوى داخل الحشا فمن بين موف بالعهود وتارك
وقضبان بانٍ فوقهن إذا مشت شموس تضئ الأرض غير دَوالك
تَقَلدن أبكار اللآلي فأشرقت بهنّ لآلٍ مثلُها في المضاحك
قال المتنبي:
ويبسمن عن درّ تقلدن مثله كأن التراقي وُشّحت بالمباسم
وهذا المعنى في أشعار المحدثين كثير متداول.
[ ١ / ١٣٦ ]
أبو ضمضم سعيد بن ضمضم الكلابي:
وأني لأُروي المشرفيات والقنا إذا ضاق رزقي من دماء العباهل
لعلمي بأن الدهر يحرم فاضلا مناه ويعطى سؤلَه غيرَ فاضل
قال المتنبي:
ومن عرف الأيام معرفتي بها وبالناس روّى رمحه غير راحم
لمعوّج الرقي من قصيدة له مليحة عجيبة:
وروضة أحيت الأنواءُ زهرتها لما غذتها بأبكار المباكير
كأنما السوسن الأزاذ ناشرة أعلامَها الصبحُ محمودَ التباشير
والوردُ فاحت قبيل الفجر رائحةٌ منه كما امتزجت مسك بكافور
وللبلابل تغريدٌ يذكرنا ألحانَ مَعْبد بين البم والزير
والشمسُ من فُرَج الأشجار ناثرة على المجالس أشباه الدنانير
فكم هموم أثارتها وقد كمنت بين الجوانح أصواتُ النواعير
وإنما جئت بأكثر أبيات هذه القصيدة لحسنها.
قال المتنبي، وقد لاحظ هذه القصيدة:
تمرّ عليه الشمسُ وهى ضعيفة تطالعهُ من بَيْنِ ريش القشاعم
إذا ضوءُها لاقَى من الطير فرجة تَدَوَّرَ فوق البِيضِ مثل الدّراهم
فأما قوله في قصيدته:
مغاني الشعب طيبًا في المغاني بمنزلة الربيع من الزمان
[ ١ / ١٣٧ ]
وألقى الشمس منها في ثيابي دنانيرًا تفرّ من البنان
وقد لاحظ قصيدته خالد بن المسافر الفقعسي وهو قوله:
إلى من أشتكى ما قد عراني من الدهر المسيء وما دهاني
وكم أشكو الزمان وحالتيه ولست أذم أبناء الزمان
أناس أصبحوا ولهم مساع عجافٌ بين أجسام سمان
ثم يمر في مدحه ويقول:
لقد كثرت أياديه فما لي بأدنى شكره أبدًا يدان
كساني واكتسى حلل القوافي فخَيّر ما اكتسى مما كساني
وأعطاني منقشة صغارًا ثقالا لا تفرّ من البنان
ويروى: مدورة تطن على اللسان
وأغناني على رغم الأعادي فبتّ من الحوادث في أمان
مخلد بن بكار الموصلي من قصيدة له:
لا عدمناه من همام كريم ال عهد غمر الندى حميد الخصال
يُحْسن الكرّ في الكلام وفى ال إقدام يومَ الوغى وعند النوال
قال المتنبي:
همُ المحسنون الكرّ في حَوْمة الوغى وأحسن منه كرّهم في المكارم
أبو العتاهية:
أجداده علموه في طفولته قتلَ العدا واكتساب الحمدِ بالجود
فاجتَثّ دابرَ أعداءٍ ذوى حسد وفى السَّماحة أفنى كل موجود
قال المتنبي:
فتى علمته نفسه وجدوده قِراعَ الأعادي وابتذالَ الرغائب
ألا أيها المال الذي قد أباده تعَزّ فهذا فعله بالكتائب
[ ١ / ١٣٨ ]
بشار بن برد:
لعمري لقد أهديت قولي ولم أدع مقالا لمغتاب ودعوى لمن لَحا
ومن كان ذا فهم بليد وغفلة به علة عاب الكلام المنقحا
قال المتنبي:
وكم من عائب قولا صحيحًا وآفته من العقل السليم
داود بن محمد بن أبى عيينة:
به ازدهت الدنيا وسُرّت وأشرقت بذكر المعاني في صدور المجالس
فأغمد في هام الأعادي سيوفه وساق إليهم موبقات المناحس
فلا زال في مسراه تحت سلامة وجدٍّ له في محنة الدهر حارس
قال المتنبي، ولاحظ هذه الأبيات:
وإذا ارتحلتَ فشيّعتْك سلامة حيث اتجهت وديمةٌ مدرار
وأراك دهرُك ما تحاول في العدى حتى كأنّ صروفَه أنصار
أنت الذي نجح الزمانُ بذكره وتزينّت بحديثه الأسْمار
صالح بن عبد القدوس:
إن النفوس على البقاء حريصة ولَها وإن كرهته يومٌ طَالح
والدهر يضحك بالفتى مستهزئًا وله خِلالَ الضّحك وَجهٌ كالح
قال المتنبي:
فقلت لكل حيّ يومُ سوء وإن حَرَصَ النفوسُ على الفلاح
[ ١ / ١٣٩ ]
أحمد بن صالح الحرون الحرار البغدادي:
كأن جميعَ مالِكَ حين تسخو يَدَاك به أراه في المنام
أشِيمُ من ارتياحك كلَّ يوم ومن جَدْواك بارقَةَ الغمام
جمعت مكارمَ الدنيا جميعًا لذلك حُزْتَ تاريخ الكرام
قال المتنبي:
أنا منك بين فضائل ومكارم ومن ارتياحك في غمام دائم
ومن احتقارك كلَّ ما تحبو به فيما ألاحظه بعيَنيْ نائم
لزينب النصراني من رأس العين:
إلى متى يَطْمعُ العذّالُ في رَشَدي وليس في الحبّ لي عقلٌ ولا رَشَد
واللهِ واللهِ لا أنساكم أبدًا ولا يُغِيّر حُبي فيكمُ أحد
قال المتنبي:
إلام طَمَاعيَة العاذل ولا رأىَ في الحبِّ للعاقل
يرادُ من القلبِ نسيانُكم وتأبَى الطّباع على الناقل
للبحتري:
ومَن لو تُرى في ملكه عدتَ نائلا لأول عافٍ من مرجّيه مقتر
قال المتنبي:
خِفتُ إن صِرتُ فى يمينكَ أن تَأ خُذَني في هِبَاتِكَ الأقوام
[ ١ / ١٤٠ ]
وللبحتري:
فلا تُغليَنْ بالسيف كلّ غَلايَة ليَمضى فإن الكفّ لا السيف يقطع
قال المتنبي:
إذا ضربت في الروع بالسيف كفّه تبّينت أن السيف بالكفّ يضرب
عبد الله بن الزبير الأسدي:
إن شددنا من أخدعيه قليلا لبنينا من الرءوس منارا
سعيد بن ضمضم الكلابي من أولاد المحلِّق من قصيدة:
لا تقضم الخيلُ حَبًّا من علائقها إلا وَمِن تحتها هامٌ وأعناق
ولا من الماء تُروى قط إن عطشت إلا وفيه دم الأعداء مُهراق
قال المتنبي:
تعوَّدَ ألا تَقْضَم الحبَّ خيلُه إذا الهامُ لم تَرْفَعْ جُنُوب العلائق
حسان بن ثابت:
لا عيب في القوم من طولٍ ومن قصرٍ جسمُ البغالٍ وأحلامُ العصافير
عباس بن مرداس السلمي:
فما عِظَمُ الرجالِ لهم بفخرٍ ولكن فخرهم كرمٌ وخير
[ ١ / ١٤١ ]
خالد بن مسافر الفقعسي، وقد تقدم ذكره:
أناس أصبحوا ولهم مساعٍ عجافٌ بين أجسام سمان
قال المتنبي:
ودهر ناسُه ناسٌ صغارٌ وإن كانت لهم جُثَثٌ ضخام
عمران بن حطان:
وكنت أجِنُّ السرَّ حتى أميتَه وقد كان عندي للأمانة موضع
ديك الجن:
لقد أحللتُ سرَّك من ضميري مكانًا لم يحسّ به الضمير
فمات بحيث ما سمعته أذن فلا يُرجى له أبدًا نشور
قال المتنبي:
وسرّك بين الحشا ميّت إذا نُشر السرّ لا ينشر
ابن المعتز:
فكنت كنصل السيف تتلو لواقحًا كأن حصا الصَّمَّان من وقعها رَمْل
العوني:
كم موام قطعتُها باعتزام وحسام ماض وعزم طُوال
[ ١ / ١٤٢ ]
ومهار إذا وطئن صخورًا ترَكتْها أخفافها كالرِّمال
قال المتنبي:
إذا وَطِئت بأيديها صخورًا بَقينَ لوطء أرْجُلها رمالا
ولعل هذا توارد.
ولنصيح بن منظور الفقعسي:
إذا أبصرتَني أعرضت عنى كأن الشمس من قبلي تَدُور
أبو الحسن الناشئ في أمير المؤمنين ﵇ (يمدح عليًّا ﵁):
كأنكَ الشمسُ والأبصار حائرةٌ عن ضوئها ولها نورٌ وإشراق
قال المتنبي:
كأن شعاعَ عينِ الشمس فيه ففي أبصارِنا عَنْه انكسار
أبو تمام:
كأن السحاب الغرَّ غَيبن تحتها حبيبًا فما ترقا لهنّ مدامع
ابن أبى زرعة:
كأن صَبَّين باتا طول ليلهما يستمطران على غدرانها المقلا
العوني:
وترى السحاب على حدائق نرجس تبكي بعيني عاشق مهجور
قال المتنبي:
وكأن كل سحابة وقفت بها تبكى بعيني عُروةَ بن حزام
عبد الرحمن بن دارة:
فإن أنتم لم تقتلوا بأخيكم فكونوا بقايا للخَلُوق وللكحل
وبيعوا الرُّدينياتِ بالخمر وأقعدوا علي وابتاعوا المغازل بالنبل
[ ١ / ١٤٣ ]
للناشئ الأكبر:
إن كنتَ بالذلّ راضيًا فأرح في الجفن حدَّ المهند الخَذم
لا تركب الخيل كالرجال ولا تلبس لبوس الفوارس البُهَمِ
فالمرء بالجود والشجاعة واله مّة يحوى محاسن الكرم
علي بن محمد الورزنيني البصري صاحب الزنج:
سأبغي العلا بالبيض والسمْر جاهدًا فعجزُ الفتى عن مطلب الرزق قاطعه
إذا المرءُ لم يحفظ من الذلّ عرضه فلا السيفُ مُغنيه ولا الرمحُ نافعه
وهل يُتّقَى الليث الهصور إذا وَنى عن الصيد والجوعُ المُعَفِّر فاجعه
قال المتنبي:
إذا كنت ترضى أن تعيشَ بذلّة فلا تستَعِدّن الحسامَ اليمانيا
ولا تستطيلن الرّماحَ لغارة ولا تستجيدن العِتَاق المذاكيا
فما ينفع الأسْدَ الحياءُ من الطوى ولا تُتّقَى حتى تكون ضَوَاريا
بشار بن برد:
والجِدّ ليس بزائد في رزق من يسعى وليس بنائم عن نائم
حكم الإلهُ بكل ما هو كائنٌ حتى القيامة وهو أعدل حاكم
ويموت راعى الضأن عند تمامه موتَ الطبيب الفيلسوف العالم
قال المتنبي:
يموت راعي الضأن في جهله ميتة جالينوس في طبه
[ ١ / ١٤٤ ]
الهيثم بن الأسود النخعي الكوفي المعروف بأبي العُريان العثماني من قصيدة:
أعاذلتي كم مهمةٍ قد قطعته أليفَ وحوش ساكنًا غيرَ هائب
أنا ابن الفلا والطعن والضّربِ والسُّري وجُرْد المذاكي والقنا والقواضب
حليم وقور في النّوادي وهيبتي لها في قلوب الناس بَطْشُ الكتائب
قال المتنبي:
فالخيل والليل والبيداء تعرفني والطعن والضرب والقرطاس والقلم
صحبتُ في الفَلَوات الوحشَ منفردًا حتى تعجَّبَ منّى القورُ والأكم
وقال:
قَدْ نابَ عنكَ شديدُ الخوفِ واصطَنعتْ لَكَ المهابةُ ما لا تصنَعُ البُهَمُ
عبد الرحمن بن دارة:
إذا انهزموا فلا عارٌ عليهم وكيف تُقَاوم الأسدَ الكلابُ
قال المتنبي:
عليك هَزْمهم في كل مُعْتَرك وما عليك بهم عارٌ إذا انهزموا
المعوج الرقى:
وسقيمة الألحاظ لا من علة غير الفتور بها الفؤادُ معلق
لبست ثيابًا كالرياض بديعةً من وشى عبقر نورها يتألّق
أشجارها لا تُجتنى ثمراتُها أبدًا كما حيوانها لا ينطق
قال المتنبي:
وما ادّخَرَتْها قُدرَةً في مُصَوِّر سوى أنها ما أنطقت حَيَوانَها
[ ١ / ١٤٥ ]
عبد الله بن عبد الله بن طاهر:
هتكن الحجاب فبانَت لهن بدورُ دجىً مالها من أفول
ولما انهتكن شَقَقْن الجيوبَ فصارت عليهن مثلَ الذّيول
وسوّدن بالنِّقس حُمْر الخدود وبيضَ الثياب وَشُهبَ الخيول
وكانت مجالسُهُ جنَّة فها هِيَ من بَعْدِه كالطلول
قال المتنبي:
وأمْسَى السَّبايا يَنْتَحِبْن بَعرْقَة كَأنَّ جُيوبَ الثاكِلاتِ ذُيُولُ
العوني:
وإني حمولٌ للرزايا وصابرٌ على كل خطب غيرِ داعية الهجر
قال المتنبي:
وَمَلّ القنا مما تَدُقّ صُدُورَه ومَلّ حديدُ الهندِ مما تُلاَطِمُه
وقال في موضع آخر:
وما عشت من بعد الأحبة سلوة ولكنني للنائبات حمول
محمد بن حازم الباهلي أبو جعفر:
إذا سَلمت نفسُ الفتى من مصيبة تُلِمّ به فالأمْرُ في غيرها سهل
لغيره:
لا تعتِبنّ على الزمان وصَرْفه ما دام يقنع منك بالأطراف
[ ١ / ١٤٦ ]
قال المتنبي:
يهون علينا أن تصابَ جسومُنا وتسلمَ أعراضٌ لنا وعقول
البحتري:
إياك أن تطمع في حاسد في كل ما يبديه من ودّه
فإنه يَنْقُض في سرعة جَميعَ ما يُبْرم من عَقْدِه
العوني:
وليس يطمعني في حاسِديَّ يدٌ جادوا بها لي ولا ودّ ولا حَدَب
المتنبي:
فلا تطمعن من حاسد في مودة وإن كنت تبديها له وتنيل
جرير:
ولقد نظرت فرَدّ نظرتي الهوى بِحَزِيزِ رامة والمطيُّ سوامِ
المتنبي:
قفى تَغْرَمِ الأولى من اللحظ مهجتي بثانية والمتلفُ الشيَء غَارِمُه
تمّ الجزء الثالث من كتاب الإبانة عن سرقات المتنبي، سامحه الله تعالى، يتلوه في الرابع إن شاء الله: (قد كنت اقتصرت على ذكر أبيات)، والحمد لله أولًا وآخرًا وباطنًا وظاهرًا، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه الطاهرين صلاة
إلى يوم الدين.
[ ١ / ١٤٧ ]