الظمءُ ما بين الشربتين. وبقال زاد الناس في أظمائهم، ويقال ما بقي من فلان إلا ظمء حمار، فأولُ الأظماء وأقصرها الرغرغة وهي أن تدعها على الماء تشرب كلما شاءت، وإذا شربت كل يوم فاسم ذلك الظمء الرفه، ويقال إبل بني فلان ترد رفها، قال أوسُ بن حجر:
يسقي صَداهُ ةمُمسَاهُ ومصبحهُ رفها ورمسكَ محفوفٌ بأظلال
فإذا شربت يوما غدوة ويوما عشية فاسم ذلك الظمء العريجاء، فإذا شربت كل يومٍ نصف النهار فاسم ذلك الظمء الظاهرة ويقال إبل بني فلان ترد الظاهرة، فإذا شربت يوما وغبت يوما فذلك الغب ويقال جاءت إبل بني فلان غابةً وبنو فلان مغبون، فإذا شربت يومًا وغبت يومين فذلك الربع ويقال جاءت إبل بني فلان رابعة والقوم مربعون، فإذا شربت يوما ورعت ثلاثة أيامٍ ووردت يوم الخامس قيل جاءت الإبلُ خوامس والقوم مخمسون، قال وأنشدنا أبو عمرو بن العلاء قال قال رؤبة كان أبي يعجبه هذا البيت لامرئ القيس:
يُثيرُ وَيُذرِي تُربَهَا ويُهيلُهُ إثارةَ نباثِ الهواجرِ مُخمِسِ
يُريدُ بمخمس ترد إبله الخمس وهذه صفة ثورٍ يشبهه برجلٍ، فإذا زيدت في الوعي يومًا فذلك الظمء السدس والإبل سوادس وسادسة، فإذا زيدت في الرعي يومًا فذلك الظمء السبع والإبل سوابع وسابعةٌ، فإذا زيدت في الرعي يومًا فذلك الظمء الثمن والإبل ثوامن وثامنةٌ، قال الشاعر:
ظَلَّت بِمُندَحِّ الرَّحَى مُثُولُهَا ثامنةً ومُعوِلًا أَفِيلُهَا
فإذا زيدت في الرعي يوما فذلك الظمء التسع والإبل تواسع وتاسعة، فإذا زيدت في الرعي يومًا فذلك الظمء العشر والإبل عواشر وعاشرةُ، فإذا بلغت العشر فلا ظمء فوق العشر يسمى إلا أنه يقال رعت عشرًا وغبًا وربعًا فكذلك إلى العشرين، فإذا استغنت بأكل الرطب قيل قد جزأت تجزأُ جزوءًا والإبل جوازئ والقوم مجزئون، ويقال لكل شيء من هذه الإبل فواعل والقومُ مفعلون إلى العشرة.