لما توجه تلقاء دارا قال له جواسيسه: إن دارا في ثمانين ألفًا، فقال:
القصاب «٥» لا تهوله كثرة الغنم.
وقيل له: لوا استكثرت من النساء كثر ولدك، ودامت بهم ذكراك، فقال:
دوام الذكر بحسن السير والستر، ولا يحسن بمن غلب الرجال أن تغلبه النساء!
[ ٥٥ ]
ونظر إلى شيخ خضيب «١» فقال له:
إن كنت صبغت الشيب، فكيف تصبغ آثار الكبر؟! ونظر إلى امرأة مصلوبة على شجرة فقال:
ليت كل الشجر أثمر مثل هذه «٢» ! ونظر إلى رجل حسن الوجه قبيح الفعل فقال:
أما البيت فحسن، واما الساكن فرديء. وكان يقول:
لا تستخفن «الرأي الجليل» يأتيك به «الرجل الحقير»، فإن الدرة الفائقة لا تهان لهوان غائصها!، وكان يقول:
يا أسراء الموت حلوا أسركم بالحكمة. ومن كلامه في تدبير الحرب:
احتل الشمس والريح، فإن لم يكونا لك فعليك.
احذر انتقاض التبعية، وكيد المستأمنة «٣» .
حبب إلى عدوك الفرار بأن لا تتبعهم إذا انهزموا.
لا تغفل «الخندق» إن كنت مقيمًا، ولا الحسك إذا كنت ظاعنا «٤» .
[ ٥٦ ]