أورد علينا الأستاذ الكبير أبو عبد الله بن الفخار ﵀ سؤالًا وهو كيف يجمع بين مسألة رجل أفرد الصلاة بثوب حرير اختيارًا وبين قوله وافر.
جرى الدميان بالخبر اليقين؟
فلم ينقدح لنا شيء.
فقال الجواب أن الأول ممنوع عند الفقهاء شرعًا ورد اللام في دم في الثنية ممنوع عند النحاة قياسًا، وكلاهما في حكم المعدوم حسًا. وإذا كان كذلك كان الأول بمنزلة من صلى بادي العورة اختيارًا فتلزمه الإعادة، وكان الثاني بمنزلة ما باشر فيه عين دم على التثنية، فتلزمه الفتحة وإن كان أصلها السكون.
قال ويؤكد عندك الجمع بين المسألتين في الحكم المذكور أن في كل واحدة منهما ثلاثة أقوال، ففي مسألة الثوب الإعادة مطلقًا، ونفيها مطلقًا، وتخصيصها بالوقت، وفي مسألة جرى الدميان سكون العين أصلًا، وفتحها أصلًا لكن من باب إلحاق الجواهر بالأعراض، وتحريكها بالفتح أصلًا أيضًا لكن من باب إلحاق الجواهر بالجواهر لا بالأعراض، فالأول لسيبويه والثاني للمبرد والثالث لابن سراج.
قال وهذه المسألة تشبه مسألة ابن جني في الخصائص، قال ألقيت يومًا على من كان يعتادني مسألة، فقلت له كيف تجمع بين قوله كامل.
لدن بهزٌ الكف يعسل متنه فيه كما عسل الطريق الثعلب
وبين قوله اختصم زيد وعمرو فلم ينقدح له فيها شيء وعاد مستفهمًا. فقال له اجتماعهما أن الواو اقتصر به على بعض ما وضعت له من الصلاحية للأزمنة مطلقًا والطريق اقتصر بها على بعض ما كان يصلح له الإمام.
إنشادة