عند ابن الحاجب
[ ٤ ]
حدثنا الأستاذ أبو علي الزواوي، قال لما رحل أبو العباس أحمد بن عمران اليانوي من بجاية إلى تلمسان تاجرًا لم يلبث أن جاء إلى مجلس أبي زيد بن الإمام مشتملًا في زي التجار، فجلس حيث انتهى به المجلس، فألفاهم يتكلمون في كتاب أبي عمرو بن الحاجب الأصلي في قوله في حد العلم صفة توجب تمييزًا لا يحتمل النقيض فلما أتموا البحث فيه نادى أبو العباس يا سيدنا هذا الحد غير مانع، فإنه ينتقض عليه بالفصل والخاصة. فقال له أبو زيد عرفنا من أنت؟ فقال له محبكم أحمد بن عمران. فقال له نشتغل الآن بضيافتك وحينئذ يقع الجواب، فأنزله منزل الكرامة وسأله عن حاجته وسبب قدومه من بجاية، فأخبره بأنه أتى متجرًا، فأخبر أبو زيد بذلك السلطان أباتاشفين سلطاننا في ذلك الزمان وعرفه به وأجل قدره، فرفع عنه السلطان كلف المغارم ووظائف السلع ونقد له إلى ذلك مائتي دينار من الذهب، ثم قال له أبو زيد إن خف عليك أن تسلم على أخي فعلت. فلبى دعوته وأتى معه إلى أخيه عيسى فلما رآه قال له سمعنا عنك أنك أوردت على الأخ سؤالًا ارتفع به شأنك، وحظي عند السلطان مكانك، فأورده علينا حتى نتكلم فيه، فقرره بين يديه، فقال له يا فقيه إنما قال ابن الحاجب توجب تمييزًا، والفصل والخاصة إنما توجبان تميزا لا تمييزًا، وهذا جوابك.