سألنا الأستاذ القاضي أبو عبد الله المقري ﵀ عن معنى هذين البيتين وافر
رأت قمر السماء فأذكرتني ليالي وصلنا بالرقمتين
كلانا ناظرٌ قمرًا ولكن رأيت بعينها ورأت بعيني
فلم نأت بشيء، وقال إن هذا الرجل كان ينظر إليها وهي تنظر إلى قمر السماء، فهي تنظر إلى القمر حقيقة وهو لفرط استحسانه يرى أنها الحقيقة، فقد رأى بعينها لأنها ناظرة للحقيقة، قال وأيضًا فهو ينظر إلى قمر مجازًا وهو لفرط استحسانه يرى ن قمر السماء هو المجاز، فقد رأت بعينه لأنها ناظرة المجاز.
قال القاضي ﵀ ومن هنا تعلم وجه الفاء في قوله فأذكرتني لأنه لما صارت رؤيتها رؤيته، وصار القمر حقيقة إياها كان قوله رأت قمر السماء فأذكرتني بمثابة قوله رأيتها فاذكرتني فتأمله، فإن بعض من لا يفهم كلام الأستاذ حق الفهم ينشد واذكرتني فالفاء في البيت الأول منبهة على معنى البيت الثاني لأنها مبنية عليه. وهذا النوع يسمى بالإبداع في علم البيان.
[ ١٢ ]
قال فهذا معنى البيتين، ولا يخلوان من تكلف.