[ ١١ ]
حدثنا الأستاذ الكبير أبو عبد الله بن الفخار ﵀ قال كان لقاضي القضاة أبي جعفر ابن أبي جبل ﵀ ولد يقرأ علي بمالقة وكان ابن أبيه فهمًا ونبلًا، فسأل مني يومًا مسألة يذكرها لأقرانه، وكان معجبًا بالغرائب فجرى على لساني أن قلت له بي على زيد، فعل أمر وفاعله، والأصل أبأي على زيد، ثم سهل بالنقل والحذف على قياس التسهيل، فصار بي كما ترى، فأعجب بالمسألة حتى ناظر أباه فيها ليلة، وكان أنحى نحاة عصره، فأعجب مما يرى من ابنه من النبل والتحصيل. فبلغت المسألة الأستاذ الكبير أبا بكر بن الفخار رحمة الله عليه فاعتنى بها، وحاول في استخراج وجه من وجوه الاعتراض على عادة المفلحين من طلبة العلم فوجد في مختصر العين أن الكلمة من ذوات الواو ولم يذكر صاحب المختصر غير ذلك، ولم يكن ﵀ رأى قول أبي الحسن اللحياني في نوادره أنه مما يتعاقب على لامه الواو والياء يقال بأي يبأَى بأوًا وبأيًا كما يقال شاي يَشْأَى شأوًا وشأيًا فلما رأى ذلك لم يقدم شيئًا على أن اجتمع بالقاضي المذكور فقال له ألم تسمع ما قال فلان بي على زيد وإنما هو بون على زيد، لأنه من ذوات الواو ونص على ذلك صاحب مختصر العين وحمله على أن يرسل إلي ويردني عن ذلك الذي قلته.
واجتمعت أنا مع القاضي المذكور وحدثني بما جرى له مع الأستاذ ابن الفخار فذكرت له ما حكاه أبو الحسن اللحياني في نوادره وما قاله ابن جني في سر الصناعة فسر بذلك وأرسل بعد إلى الأستاذ ابن الفخار، وذكر له نص اللحياني وقول ابن جني، وجمع القاضي بيننا وعقد في قلوبنا مودة.
قال الأستاذ فكان الشيخ الأستاذ ابن الفخار من يومئذ يقصدني في منزلي في المواسم ويستشيرني في أموره على سبيل التأنيس رحمة الله عليه فأواه على فقد السادة أمثاله.