[ ٥١ ]
مولدة، من مولدات الكوفة، رباها محمد بن كناسة، وأدبها، وخرجت: شاعرة، أديبة، فصيحة، وقيل أنها كانت تغني، وذلك باطل! كان محمد بن كناسة، رجلًا زاهدًا، نبيلًا، وهو إبن خالة إبراهيم بن أدهم وليس مثله من يعلم جارية له: الغناء!
[ ٥٣ ]
أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال حدثني إبن أبي الدنيا، قال: كتب الي الزبير بن بكار، يذكر أن علي بن عثام الكلابي حدثه، قال: جئت يومًا إلى منزل محمد بن كناسة، وكانت جاريته دنانير جالسة، فقالت لي: مالك محزونًا يا أبا الحسن؟ قلت: رجعت من دفن أخ لي من قريش، فسكتت شيئًا، ثم قالت:
بكيت على أخ لك من قريش فأبكانا بكاؤك يا علي!
وما كنا عرفناه ولكن طهاره صحبه: الخبر الجلي
أخبرني عيسى بن الحسين الوراق، قال حدثنا الزبير بن بكار، قال أخبرني علي بن عثام الكلابي، قال:
كانت لابن كناسة، جارية، شاعرة، مغنية، يقال لها: دنانير، وكان له صديق يكنى أبا الشعثاء، وكان عفيفًا، مزاحًا، وكان يدخل الى إبن كناسة يسمع غناء جاريته، ويعرض لها بأنه يهواها، فقالت فيه هذه الأبيات:
لأبي الشعثاء حب ظاهر ليس فيه مطعن للمتهم
[ ٥٤ ]
يا فؤادي فازدجر عنه ويا عبث الحب به فاقعد وقم
راقني منه كلام فاتن ورسالات المحبين الكلم
قانص تأمنه غزلانه مثل ما تأمن غزلان الحرم
صل إن أحببت أن تعطى المنى يا أبا الشعثاء لله وصم
ثم ميعادك يوم الحشر في جنة الخلد إن الله رحم
حيث القاك غلامًا ناشئًا يافعًا قد كملت فيك النعم
أخبرني وكيع، قال أخبرني إبن أبي الدنيا، قال حدثني محمد بن علي بن عثام الكلابي عن أبيه، قال: كنت يومًا عند إبن كناسة، فقال أعرفكم شيئًا من فهم دنانير؟ يعني جاريته، قلنا: نعم، فكتب إليها: إنك أمة ضعيفة، ورهاء، خرفاء، فاذا أتاك كتابي هذا فعجلي جوابي، فكتبت إليه: قد ساءني تهجينك عند أبي الحسن، وإن أعيا العي: الجواب عما لا جواب له، والسلام.
حدثني أحمد بن العباس العسكري المؤدب، قال حدثني به: الحسن بن عليل العنزي، قال حدثنا أحمد بن محمد الأسدي، قال حدثنا خالي موسى بن صالح قال:
[ ٥٥ ]
ماتت دنانير جارية محمد بن كناسة، وكانت أديبة شاعرة، فقال يرثيها:
الحمد لله لا شريك له يا ليت ما كان منك لم يكن
إن يكن القول قل فيك فما أفحمني غير شدة الحزن
[ ٥٦ ]