[ ٨٧ ]
كانت مولدة، بيضاء، حسنة الوجه والغناء، شاعرة، ربيت في دار إبن بخسنر وأخذت الغناء منه ومن أبيه محمد وبناته وجواريه، وعن إسحق الموصلي وطبقته، وسمعها إبراهيم بن المهدي وإبراهيم الموصلي، وإستحسنا طبعها.
وقال إبراهبم: ليت شعري - هذا السيف - لمن يشحذ؟! وكانت مع هذا، قوية الطبع في قول الشعر: فذكر أحمد بن أبي طاهر، عن إبراهيم الطبري، أنها كانت قد حظيت عند طاهر، حظوة شديدة، ثم غلبتها عليه جارية أخرى ملكها، فانقطع عنها
[ ٨٩ ]
لمدة، - شغلًا بتلك - ثم إجتاز بحجرتها، فوثبت، فقبلت يده، فاستحيا منها، وقال لها: الليلة أزورك! فتأهبت وتزينت وتعطرت - ونسي طاهر وعده، وتشاغل عنها ليلته، فكتبت إليه:
ألا يأيها الملك الهمام لأمرك طاعة ولنا ذمام
طمعنا في الزيارة وإنتظرنا فلم يك غير ذلك والسلام!
فلما قرأ الرقعة، أطربته وحركته وأهاجت دواعيه، فقام فدخل إليها، فأقام عندها ثلاثًا وعاد لها إلى ما كان عليه، وهي القائلة في عدول طاهر عنها:
للامير المبارك الميمون ذي اليمنين طاهر بن الحسين
كنت لي مدة، فصار شريكى فيك من لم يكن له أن يكون
فكتمناك ضعف ما قد شكونا من تجافيك والحديث شجون
[ ٩٠ ]