[ ١٣٣ ]
عريب بفتح العين وكسر الراء وفي الأصل: غريب بالغين تحريف كذلك في م.
توفيت ٢٧٧هـ في سر، من لأى قيل عن ٩٦ عامًا، وجعل ابن شاكر الكتبي وفاتها: ٢٣٠هـ، وذكر السيوطي أنها ولدت سنة ١٨١هـ.
ترجمة عريب وأخبارها في: الأغاني ٥: ٢٧٩، ٢٢: ١٥٧ - ١٨٥ في ترجمة ابن المدبر وفي مواضع أخرى تنظر الفهارس.
طبقات ابن المعتز ٤٢٥ - ٤٢٦، بغداد لطيفور: ١٦٥ - ١٧٧ - ١٧٩، أخبار الزجاجي: ١١٣، الهدايا والتحف: ١١١ - ١١٣، ١٧٤، الديارات: ٦٤، ٦٥، ١٠٥، ١٦٥ وتنظر الفهارس، الجهشياري: ١٥٤ - ١٥٥، إبن الأثير حوادث ٢٧٧، البصائر والذخائر ١ - ٢: ٢٦١ - ١٦٨، بدائع البدائة: ٩٤، نساء الخلفاء: ٥٨ - ٥٩، عيون التوارسخ مخطوط: حوادث ٢٣٠هـ، مسالك الأبصار مخطوط ٨: ق ١٠٨ - ١١١، المستظرف للسيوطي: ٣٧ - ٣٨، أعلام النساء: ٣: ٢٦١ - ٢٦٨، الأعلام: ٤: ٢٢٧ - ٢٢٨.
[ ١٣٥ ]
عريب المأمونية
حدثني محمد بن مزيد ويحيى بن علي قالا: حدثنا حماد بن إسحاق الموصلي قال: قال لي أبي: ما رأيت إمرأة قط، أحسن وجهًا وأدبًا وغناء وشعرًا وضربًا ولعبًا بالشطرنج والنرد من عريب! وما تشاء أن تجد خصلة، حسنة، ظريفة، بارعة في إمرأة إلا وجدتها فيها!.
حدثني جحظة، قال حدثني علي بن يحيى المنجم، قال: خرجت يومًا من حضرة المعتمد، فصرت إلى عريب، فلما قربت من دارها أصابني مطر بل ثيابي، إلى أن وصلت إلى دارها، فلما دخلت إليها أمرت بأخذ ثيابي عني، وأتيت بخلعة، فلبستها وأحضرنا الطعام ق٥١ فأكلنا، ودعت بالنبيذ وأخرجت جواريها، ثم سألتني عن خبر الخليفة في أمس ذلك اليوم، وشربه وأي شيء كان صوته؟ وعلى من كان؟ فأخبرتها أن بنانًا غناه؟
وذي كلف بكى جزعًا وسفر القوم منطق
به قلق يململه وكان وما به قلق!
جوارحه على خطر بنار الشوق تحترق
جفون حشوها الأرق تجافى ثم تنطبق
فأمرت بإحضار بنان فاحضر، وقدم الطعام فأكل وشرب وأتى بعود وإقترحت الصوت عليه فغناه، وأخذت دواة ودرجًا فكتبت:
أجاب الوابل الغدق وصاح النرجس الغرق
[ ١٣٦ ]
فهات الكأس مترعة كأن حبابها حدق
تكاد بنور بهجتها حواشي الكأس تحترق
فقد غنى بنان لنا جفون حشوها الأرق
قال علي بن يحيى: فعدل بنان بلحن الصوت إلى شعرها وغنانا فيه، فشربنا عليه بقية يومنا حتى سكرنا.
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان، قال أنشدني محمد بن الفضل النيسابوري ق٥٢ لعريب ترثي العباس بن المأمون:
يا من بمصر غدرها الدهر قد كان فيك يصاول الدهر
زعموا قتلت وعندهم عذر كلا، وربك ما لهم عذر
حدثني عمي الحسن بن محمد قال أخبرني أحمد بن المرزبان قال: غضبت قبيحة عن عريب، ثم رضيت عنها، فقالت فيها هذا الشعر وغنت فيه:
سبحان من أعطى عريب الذي رجته في المولاة والمواليا
أعطاك في المعتز أمنية والسؤل في سيدة الدنيا
ورد حسن الرأي منها لها وطيب الله لها المحيا
[ ١٣٧ ]
وحدث إبن المعتز أن بعض جواريهم حدثه أن عريبًا، كانت تتعشق صالحًا المندري، الخادم وتزوجته سرًا، فوجه به المتوكل في حاجة إلى مكان بعيد، قالت فيه شعرًا وصاغت فيه لحنًا في خفيف الثقيل وهو:
أما الحبيب فقد مضى بالرغم مني لا الرضا
أخطأت في تركي لمن لم ألق منه عوضا
لبعده عن ناظري صرت بعيشي عرضا
ق٥٣ وغنته يومًا بين يدي المتوكل فاستعاده مرارًا، وجواريه يتغامزن ويضحكن، ففطنت وأصغت إليهن سرًا من المتوكل، وقالت: يا سحاقات هذا خير من عملكن! قال وحدثنا عن بعض جواري المتوكل، أنها دخلت يومًا إلى عريب فقالت لها: تعالي ويحك قبلي هذا الموضع مني، فإنك ستجدين ريح الجنة فيه! وأومأت إلى سالفتها، قالت ففعلت وقلت لها: ما السبب في هذا؟! قالت: قبلني الساعة صالح المنذري في هذا الموضع!.
حدثني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثني ميمون بن هارون قال: كتبت عريب إلى محمد بن حامد - الذي أنت تحبه - تستزيره فكتب لها: إني أخاف على نفسي من المأمون، فقالت:
إذا كنت تحذر ما تحذر وتعلم أنك لا تجسر
فما لي أقيم على صبوتي ويوم إخائك لا يقدر؟
[ ١٣٨ ]
قال وكتب إليها محمد بن حامد يعاتبها على شيء بلغه عنها وإعتذرت إليه فلم يقبل، فكتبت إليه:
تبينت عذري فما تعذر وأبليت جسمي ولا تشعر
ألفت السرور وخليتني ودمعي من العين لا يفتر
ق ٥٤ فقبل عذرها وصار إليها.