[ ٢١٩ ]
شاعرة، وكان مولاها يعشقها، وولدت منه غلامًا ومات مولاها فعتقت، وكانت مبتذلة.
فأخبرني محمد بن مزيد، قال حدثني: الحسين بن دعبل بن علي الخزاعي، قال حدثني أبي، قال: كنت في ق٩٧ الكرخ، فجزت به غصن جارية إبن الأحدب، وكانت شاعرة، يبلغني خبرها، فرأيت: وجهًا جميلًا، وقوامًا حسنًا، وهي تخطر في مشيها وتنظر في أعظافها، فقلت لها:
[ ٢٢١ ]
دموع عيني لها إنبساط ونوم عيني به إنقباض
فقالت:
ذاك قليل لمن دهته بلحظها الأعين المراض
فقلت:
فهل لمولاي عطف قلب أم للذي في الحشا إنقراض
فقالت:
إن كنت تهوى الوداد منا فالود في دوننا قراض
فما دخل في أذني كلام أحلى من كلامها ولا رأت عيني أنضر وجهًا منها، فعدلت بها إلى غير ذلك الروي، فقلت:
أترى الزمان يسرنا بتلاق فيضم مشتاقًا إلى مشتاق!
فقالت:
ما للزمان يقال فيه إنما أنت الزمان فسرنا بتلاق!
فقمت أمشي أمامها وتتبعني فقصدت دار مسلم بن الوليد، فأخبرته الخبر، واستعنت به، فصادفت منه عسرة، فدفع إلي منديلًا ق٨٩ وقال: إذهب فبعه، وخذ ما تحتاج إليه، فمضيت فبعته، ورجعت فوجدته قد خلا بها في سرداب له، فلما أحس بي وثب إلي وقال: عرفك الله يا أبا علي جميل ما فعلت! ولقاك ثوابه، وجعله أحسن حسنة لك!.
[ ٢٢٢ ]
فغاظني قوله وطنزه وجعلت أفكر أي شيء أعمل به، ثم قال: بحياتي يا أبا علي، أخبرني من الذي يقول هذا:
بت في درعها وبات رفيقي خائف القلب طاهر الأطراف
فقلت مجيبًا:
من له في حر أمه ألف قرن قد أنافت على علو مناف
وجعلت أثب عليه، وأشتمه، فقال لي: يا أحمق! منزلي دخلت، ومنديلي بعت، ودراهمي أنفقت، فأي شيء حردك يا أحمق، يا قواد؟! قلت: مهما كذبت فيه من شيء، فما كذبت في الحمق والقيادة!، وخرجت فهجرته، ثم صالحته.
[ ٢٢٣ ]