[ ١١٧ ]
جارية علي بن هشام
كانت متيم تعبث بقول الشعر، ولم يقع الي شيء من شعرها، إلا في خبر حدثني به الحرمي بن أبي العلاء: قال: حدثني الحسين بن محمد بن طالب الديناري، قال حدثنا: الفضل بن العباس بن يعقوب، قال: حدثني أبي قال: قال المأمون لمتيم أجيزي هذين البيتين:
تعالى تكن للكتب بيني وبينكم ملاحظة نومى بها ونشير
فعندي من الكتب المشومة خيرة وعندي من شؤم الرسول أمور
[ ١١٩ ]
فقالت:
جعلت كتابي عبرة مستهلة على الخد من ماء الجفون سطور
ورسلي بحاجاتي وهن كثيرة اليك إشارات بها وزفير
أخبرني جحظة، قال: قال لي هبة الله بن إبراهيم بن المهدي، حدثني أبي، قال: كانت متيم جارية علي بن هشام، شاعرة، فلما حبس المأمون مولاها علي بن هشام، كتبت إليه هذه الأبيات، وسألتني أن أوصلها وأستعطفه على علي، ففعلت، فما عطف عليه، والأبيات:
قل لمأمون العلاما ذنب مولا ك علي، إن كان فوق الذنوب؟
ما رئى فوق إرتفاعك بالعف وبفضل المالك المحجوب
فتجشم كظمًا لغيظك تسعد بثواب من الجواد المثيب
وتغنم دعاء معولة حر ى تقربك، من دعاء مجيب
وحدثني أبو العباس الهشامي، عن أبيه، وعن غيره من أهله: أن متيمًا مرت على باب مولاها، فرأته وعليه المزابل، وهو مسود، فوقعت مغشيًا عليها، ثم أفاقت، وقالت:
يا منزلًا لم تبل أطلاله حاشا لاطلالك أن تبلى
لم أبك أطلالك، لكنني بكيت عيشي فيك ولى
[ ١٢٠ ]
قد كان لي فيك هوى مرة غيبه الترب وما ملا
فصرت أبكي بعده جاهدًا عند إدكاري حيث قد حلا
والعيش أولى ما بكاه الفتى لا بد للمحزون أن يسلى
قال: ثم بكت حتى سقطت من قامتها، وجعل النسوة يناشدنها ويقلن: الله الله في نفسك! فانك الآن تؤخذين، فبعد لأي ما، إحتملت تتهادى بين إمرأتين حتى جاوزت الموضع.
حدثني جحظة، قال حدثني إبن الدهقانة النديم، قال: لما حضر الواثق الموت، أمر أن يفرش له في الجديد، ففرش، ودعا بعثعث أو رذاذ، وأمره أن يغني له بهذه الأبيات، وزمر عليه ونام ففعل، فلم يزل كذلك، حتى مات.
[ ١٢١ ]